رسالة من السيدة إيرينا بوكوفا المديرة العامة لليونسكو بمناسبة اليوم الدولي للقضاء على العنف ضد المرأة 25 تشرين الثاني/نوفمبر 2011 إن العنف ضد المرأة يضرب مجتمعاتنا في الصميم. إنه يمثل انتهاكاً وحشياً لكرامة الأفراد وإهانة لحقوقهم الإنسانية. وهو يحط من كرامتنا جميعاً. ويشكل هذا اليوم الدولي للقضاء على العنف ضد المرأة فرصة للتعاضد من أجل وقف هذا العنف. ولا يعرف هذا العنف أي تمييز. فيمكن أن يكون بدنياً أو جنسياً أو نفسياً أو اقتصادياً. ويمكن أن يحدث أثناء نزاع أو وقت السلام. إنه يصيب النساء من جميع الأعمار والأصول والطبقات الاجتماعية. وهو يشمل كل ثقافة ومنطقة في جميع أرجاء العالم. ويخلّف العنف آثاراً مدمرة - بالنسبة للأفراد والمجتمعات المحلية والمجتمعات بشكل عام. وهو يؤثر على صحة النساء. كما يؤثر على قدرتهن على المشاركة مشاركة كاملة في الحياة الاجتماعية والاقتصادية والعامة. وهو يعزز أشكال التمييز والحرمان الأخرى. ويمنع المجتمعات من تحقيق تنمية استيعابية ومستدامة، ويقوّض الجهود المبذولة لبلوغ الأهداف الإنمائية للألفية. وقد أصبحت الحكومات تتخذ إجراءات للقضاء على العنف ضد المرأة. كما أعد المجتمع الدولي اتفاقيات وسياسات تسعى إلى منع العنف والقضاء عليه. وعلى الرغم من كل ذلك، تظل مستويات العنف مرتفعة، مما يقتضي تعبئة أكبر واتخاذ إجراءات أكثر صرامة. وتساهم اليونسكو في هذا الكفاح من خلال البحوث المعمقة التي تجريها...
المرأة السورية في دستور المستقبل ليست المرأة السورية بأسوأ أحوالها كما في بعض البلدان العربية، إلا أنها ما زالت تسير على درب طويل للحصول على كامل حقوقها المدنية التي اجتزأتها في كثير من الحالات القوانين السورية. وفي خضم العمل على صياغة دستور جديد لسورية يتوقع منه المضي بالبلاد إلى مستقبل جديد تتطابق فيه المسافة الفاصلة بين القوانين النافذة وبين المواطنين الذين يخضعون لها، فلعل العمل على رفع الحيف الذي تكرسه بعض النصوص الجائرة بحق المرأة، بات أمرا ملحا لم يعد بالإمكان تجاوزه أو تأجيله في بنيان ديمقراطي مدني قادم. وترى الدكتورة كندة الشماط الأستاذة في كلية الحقوق بجامعة دمشق وعضو لجنة صياغة الدستور الجديد، أن مشاركة المرأة في وضع الدستور وسن القوانين واجب وطني وحق إنساني ويعد أحد أهم حقوق المواطنة وحقوق الإنسان. وتبين الشماط أن المرأة تستبعد في العديد من الدول عن المشاركة في صياغة الدستور على عكس ما نراه على أرض الواقع في سورية التي تسعى وبشكل دائم لإزالة جميع أشكال التمييز في المجتمع منها ما يتعلق بالتمييز ضد المرأة. وأشارت الشماط إلى أن «العضوات» الثلاث في لجنة صياغة الدستور لا يمثلن تياراً واحداً، فمنهن البعثية والقومية السورية إضافة إلى المستقلة، ما يكرس تمثيلاً رائداً للمرأة بكل تياراتها واتجاهاتها. وأضافت الشماط: شاركت المرأة السورية بصياغة العديد...
القانون الدولي لحقوق الإنسان والحقوق المترابطة د. محمد نور فرحات أستاذ فلسفة القانون ، بكلية الحقوق ، جامعة الزقازيق - جمهورية مصر العربية سنحاول في هذا الفصل الإجابة على الأسئلة الآتية : 1- ما هو مفهوم حقوق الإنسان من المنظور الدولي؟ و ما هي أهم الوثائق التي تضم حقوق الإنسان وتنظمها في شكل نصوص محددة؟ (المواثيق العالمية والإقليمية والوطنية) 2-ما هي علاقة مفهوم حقوق الإنسان بقواعد القانون الدولي ذات الصلة وهي على وجه التحديد القواعد الخاصة بمنظمة العمل الدولية والقانون الدولي الإنساني وقواعد حماية اللاجئين ؟ 3- ما هو وضع القانون الدولي لحقوق الإنسان في التشريع الوطني ؟ 4- ما هي العلاقة بين حقوق الإنسان والديموقراطية في السياقات العالمية والعربية؟ ومنهجنا في الإجابة على هذه الأسئلة محكوم بالهدف من إعداد هذا الدليل، أي هو المنهج الوصفي الذي يسعى إلى أن يقدم للقارئ القدر الكافي من المعلومات عن المسألة محل النقاش دون الخوض في تفصيلات أو مسائل خلافية قد لا يكون هذا محلها. كما أننا سنحاول الابتعاد عن الصياغات الفقهية ذات الطابع الفني القانوني التي قد لا يحيط بها سوى رجال القانون وحدهم، ما دام هذا الدليل موجهاً إلى جمهور المهتمين بقضايا حقوق الإنسان وليس إلى القانونيين وحدهم. كما تجد هذه الصفة الإنسانية الشاملة للحقوق سندها أيضا من نص المادة...
حماية المدنيين أثناء النزاعات المسلحة د. محمد يوسف علوان*كلما تعمقنا في القانون الدولي الإنساني كلما وجدنا أن هناك شوطاً كبيراً يفصلنا عن الحماية المتكاملة لكرامة الإنسان، لذا ارتأى الاختصاصيون إنشاء محكمة جنائية دولية لتكون جزء لا يتجزأ من القانون الدولي الإنساني ولتكون القوة الدافعة للحد من انتهاكاته، لقد نصت ديباجة نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية بأنها إذ تدرك أن ثمة روابط مشتركة توحد جميع الشعوب وأن ثقافات الشعوب تشكل معاً تراثاً مشتركاً وإذ تضع في اعتبارها أن ملايين الأطفال والنساء والرجال قد وقعوا خلال القرن الحالي ضحايا فظائع لا يمكن تصورها هزت ضمير الإنسانية بقوة، وإذ تسلم بأن هذه الجرائم الخطيرة تهدد السلم والأمن والرفاه في العالم، وإذ تؤكد أن أخطر الجرائم التي تثير قلق المجتمع الدولي يجب أن لا تمر دون عقاب.. فقد وضعت حداً لمرتكبي الجرائم كما عقدت العزم أيضاً على إنشاء محكمة جنائية دولية دائمة مستقلة.الفصل الأول: تعريف المدنيالبحث الأول: التمييز بين المدنيين والمقاتلينالقواعد الأساسية:*القاعدة (1) الأولى: على كل طرف في النزاع أن يُفرق في جميع الأحوال بين المدنيين والمقاتلين، والمقاتلون فقط يمكن أن يكونوا هدفاً للهجوم، أما السكان المدنيون فلا يجوز أن يكونوا محلاً للهجوم.*القاعدة (2): تحظر أعمال العنف والتهديد الرامية إلى بث الذعر في صفوف السكان المدنيين.قواعد خاصة بالنزاعات المسلحة الدولية فقط:*القاعدة (3): كافة...
محي الدين عيسو : النظام السوري وخياراته الضيقةمع دخول الثورة السورية شهرها التاسع، وانعدام الحيلة أمام النظام السوري لإيجاد حل سياسي للأزمة التي تمر بها البلاد، ودخول أطراف عديدة عربية ودولية على حلبة الصراع السياسي يجد المواطن السوري نفسه أمام خيارات متعددة لأطراف تحاول إيجاد بدائل مرحب بها من قبل شريحة واسعة من الشارع السوري المتظاهر الذي يعاني من القتل المباشر والاعتقال التعسفي والتعذيب حتى الموت داخل الأقبية الأمنية. وهي مرفوضة من قبل شرائح أخرى تبحث عن الأمن والأمان. إلى هذه اللحظة لم يتوقف النظام، الذي يحكم البلاد منذ قرابة خمسة عقود من الزمن، عن نهجه القمعي في التعامل مع مواطنين يطالبون بالحرية والكرامة، وإنهاء حكم الاستبداد، والحزب الواحد، بالرغم من المبادرة العربية التي طرحت في جامعة الدول العربية، وأمهلت النظام السوري مدة خمسة عشر يوما ليتوقف عن قتل المواطنين والإفراج عن جميع المعتقلين السياسيين، ومن ثم الجلوس على طاولة الحوار مع المعارضة، إلا أنه وكما توقع الكثير من المراقبين لم يستجب النظام الحاكم إلى كل النداءات المحلية والعربية والدولية لوقف العنف والرضوخ للمبادرة العربية، مستمرا في نهجه المتعالي على الداخل والخارج، محاولا كسب المزيد من الوقت لكسر شوكة ثوار الداخل، والقضاء على الانتفاضة الشعبية التي تتسع رقعتها الجغرافية يوما بعد آخر. لا يخفى عن أي متابع للشأن السوري حالة...