الفصل السابع من ميثاق الامم المتحدة : فيما يتخذ من الأعمال في حالات تهديد السلم والإخلال به ووقوع العدوان المادة 39 يقرر مجلس الأمن ما إذا كان قد وقع تهديد للسلم أو إخلال به أو كان ما وقع عملاًً من أعمال العدوان، ويقدم في ذلك توصياته أو يقرر ما يجب اتخاذه من التدابير طبقاً لأحكام المادتين 41 و42 لحفظ السلم والأمن الدولي أو إعادته إلى نصابه. المادة 40 منعاً لتفاقم الموقف، لمجلس الأمن، قبل أن يقوم توصياته أو يتخذ التدابير المنصوص عليها في المادة 39، أن يدعو المتنازعين للأخذ بما يراه ضرورياً أو مستحسناً من تدابير مؤقتة، ولا تخل هذه التدابير المؤقتة بحقوق المتنازعين ومطالبهم أو بمركزهم، وعلى مجلس الأمن أن يحسب لعدم أخذ المتنازعين بهذه التدابير المؤقتة حسابه. المادة 41 لمجلس الأمن أن يقرر ما يجب اتخاذه من التدابير التي لا تتطلب استخدام القوات المسلحة لتنفيذ قراراته، وله أن يطلب إلى أعضاء "الأمم المتحدة" تطبيق هذه التدابير، ويجوز أن يكون من بينها وقف الصلات الاقتصادية والمواصلات الحديدية والبحرية والجوية والبريدية والبرقية واللاسلكية وغيرها من وسائل المواصلات وقفا جزئياً أو كليا وقطع العلاقات الدبلوماسية. المادة 42 إذا رأى مجلس الأمن أن التدابير المنصوص عليها في المادة 41 لا تفي بالغرض أو ثبت أنها لم تف به، جاز له أن...
ميشال شماس : استقلال القضاء في سورية الجديدة هل هناك علاقة بين استقلال القضاء وتحقيق الديمقراطية؟ وهل يتوقف تحقيق الديمقراطية في مجتمعنا السوري على وجود عدالة قوية ونزيهة؟ وكيف يمكن الحديث عن حقوق الإنسان في سورية إذا كانت تفتقد إلى وجود قضاء مستقل ونزيه في الحقيقة لا يمكن الحديث عن مجتمع عادل خال من الديمقراطية؛ مثلما لا يمكن الحديث عن انتقال ديمقراطي هادئ وهادف في غياب عدالة فاعلة وفعّالة. إن المطالبة بتحقيق مجتمع عادل في سورية ليس ترفاً، بل أصبحت تلك المطالبة اليوم ضرورة ملحة لمد الجسور بين ما هو مثالي وبين الواقع الذي نعيشه، لاسيما في ظل المتغيرات الدولية والإقليمية المتسارعة والمذهلة التي حولت العالم إلى قرية صغيرة منفتحة على بعضها البعض رغم أن رئيس الجمهورية في سورية يتولى أيضاً منصب رئيس مجلس القضاء الأعلى ويدَّعي أنه لا يتدخل في القضاء ولا في الأحكام التي تصدر عن المحاكم، لكن قانون السلطة القضائية أعطى وزير العدل السوري نفوذاً واسعاً على القضاء، لا سيما في المادة 65 منه. إن هذه التركيبة القانونية جعلت السلطة التنفيذية حاضرة ومؤثرة في جميع الحلقات الإجرائية التي تُنظم شؤون القضاة من التعيين والترقية إلى التأديب والإقالة، سواء بطريقة مباشرة أو غير مباشرة عن طريق مجلس القضاء الأعلى المُعين من قِبل السلطة التنفيذية والذي تتمثل فيه...
السلاح والربيع السوري لم يتــوانَ النظــام السوريّ، منذ بداية الثورة، عن الترويج عبر إعلامه المشكوك بصدقيّته ومهنيّته ، لفكرة العصابات المسلحة التي تقتل وتروّع المواطنين، فكان هذا الترويج مدخلاً لاجتياح المدن المنتفضة، وقصف البشر والحجر فيها، ما هدّد ويُهدد السلمَ الأهلي لدولة متعدّدة الطوائف والقوميات. لذا، فإن الانجرار إلى ردّات الفعل العنفية هو مطلب من أطلق الرصاص على هتافات السلمية. اللاعنف، التسامح، السلم الأهلي، مفاهيمُ لا بدّ من تفعيلها في الحياة العامة، خصوصاً في هذه المرحلة من الربيع السوري المُنجز داخلياً وخارجياً، والذي يحتاج فقط إلى نفس أكثر سلميةً لإنجاز المهمة، التي طالما حَلمَ بها السوريون، لإنهاء الاستبداد الموغل والمتغلغل في جميع أركان الدولة. بوادر التحوّل من السلمية إلى التسلّح بدأت تتلامح على السطح رويداً رويداً، كذا فإنّ صورة حمل السلاح من قبل طالبي الحرّية ستترك كبير أثر على الأجيال المقبلة، وليس من المبالغة وصفها بأنها مقبرة الثورة، مع عدم إغفالنا بأن مردّ ذلك التحوّل ناجم عن قمع وحشيّ لنظام تسلّطيّ يدرك جيداً بأنه المنتصر من حمل السلاح مهما كانت المبررات والدوافع. أن يقال إنّ الحرية آتية من فوهة البندقية لهو انتحار سياسي، وضيق فكري من قبل مروّجي فكرة السلاح، وستكلف الربيع السوري دماً واقتصاداً، فالجار اللبنانيّ بتكوينه ومكوناته شبيه للواقع السوري، وسلمه الأهلي مهدّد بأي لحظة، وفق موازين...
التدخل الإنساني وغير الإنساني! المصدر: الأهرام اليومى د. محمد قدرى سعيد مرة أخرى يتردد مُصطلح «التدخل الإنساني»، أو التدخل العسكرى «لأغراض إنسانية»، حيث يُفترض فى هذه الحالة عدم وجود مصلحة ذاتية أو أسباب أيديولوجية لتبرير التدخل فى دولة ما. ففى الآونة الأخيرة صارت المنطقة العربية ساحة مفتوحة لتدخل الدول الكبرى عسكريا وسياسيا لدعم حركات شعبية ضد نظم فقدت شرعيتها، وتحولت العلاقة بين النظام الحاكم وقطاعات واسعة من الشعب إلى حالة صراع مُمتدة لعقود طويلة. لم يعد التدخل مقصورا على دول كبرى من أعضاء مجلس الأمن فحسب، بل أيضا من دول ذات نفوذ إقليمى ترى أن من واجبها التدخل سياسيا وأحيانا عسكريا لتحقيق الاستقرار فى دولة مُعينة ودفعها بعيدا عن خطر الانغماس فى نزاعات وحروب أهلية. تركيا على سبيل المثال قدمت مؤخرا نصائح كثيرة إلى القيادة السورية من أجل إقامة نظام ديمقراطى حقيقى فى سوريا وإيقاف العمل بقانون الطوارئ. وكذلك فى البحرين تدخلت قوات درع الجزيرة للتعامل مع حركات احتجاجية تطالب بالتغيير والديمقراطية وحقوق الإنسان. أما مصر فقد تعرضت قبل وأثناء ثورتها الأخيرة إلى تدخلات مُختلفة لم تزد كثيرا عن مجرد ضغط من الخارج على الرئيس السابق للتنحى من جهة وتشجيع المجلس العسكرى الأعلى فى سعيه إلى مزيد من الديمقراطية واحترام حقوق الإنسان من جهة أخري. نظرية "التدخل الإنساني" جاءت...
سورية الاستثناء التاريخي بدائل غير عسكرية للتدخل الإنساني بشار حميض* على وقع أصوات القنابل المسمارية والحارقة التي يطلقها النظام السوري ضد المتظاهرين وقتله أكثر من 2000 شخص خلال خمسة أشهر, وأصوات إطلاق الرصاص من رشاشات ثوار ليبيا الذين نجحوا في القضاء على حكم القذافي بمساندة عسكرية خارجية. وعلى وقع صوت آلة الإجرام العسكري التي تستخدمها الأنظمة العربية والنظام الصهيوني ضد الأهالي, يبدو التمسك بالخيار اللاعنفي في المقاومة أمرا ساذجا, وتتعالى الأصوات كل مرة بأنه لا بديل عن المقاومة المسلحة أو التدخل العسكري من خارج الحدود لإنقاذ المدنيين. لا شك أن كثيرا من هذه الأصوات هي أصوات صادقة وتسعى بالفعل إلى وقف إراقة الدماء, وهي تصدر أحيانا من المدنيين الذين يتعرضون شخصيا للتهديد بالقتل من قبل أنظمة لم يعد لديها أي وازع, لكننا هنا نود أن نفكر خارج الصندوق وأن لا يجرنا هول اللحظة إلى الوقوع فيما لا تحمد عقباه. الوضع الحالي ليس جديدا الوضع الذي تعيشه المجتمعات العربية اليوم ليس جديدا فقد تكرر تاريخيا عدة مرات, أكثر الأمثلة جلاء له كانت الحرب العالمية الثانية (1939) التي بررت فيها قوات الحلفاء أعمالها العسكرية بجهود وقف المذبحة التي كان الحزب النازي الألماني قد بدأها في أوروبا منذ أواسط ثلاثينيات القرن الماضي. فحينها خفتت أصوات المفكرين والناشطين المعادين للعسكرة, فيما انبرى بعضهم...