Warning: unserialize(): Error at offset 20444 of 20447 bytes in /home/cdf/domains/cdf-sy.org/public_html/content/libraries/src/Cache/Controller/CallbackController.php on line 77
Warning: Trying to access array offset on false in /home/cdf/domains/cdf-sy.org/public_html/content/libraries/src/Cache/Controller/CallbackController.php on line 85
Warning: Trying to access array offset on false in /home/cdf/domains/cdf-sy.org/public_html/content/libraries/src/Cache/Controller/CallbackController.php on line 88
Warning: foreach() argument must be of type array|object, null given in /home/cdf/domains/cdf-sy.org/public_html/content/libraries/src/Plugin/PluginHelper.php on line 120
Warning: unserialize(): Error at offset 20444 of 20447 bytes in /home/cdf/domains/cdf-sy.org/public_html/content/libraries/src/Cache/Controller/CallbackController.php on line 77
Warning: Trying to access array offset on false in /home/cdf/domains/cdf-sy.org/public_html/content/libraries/src/Cache/Controller/CallbackController.php on line 85
Warning: Trying to access array offset on false in /home/cdf/domains/cdf-sy.org/public_html/content/libraries/src/Cache/Controller/CallbackController.php on line 88
Warning: foreach() argument must be of type array|object, null given in /home/cdf/domains/cdf-sy.org/public_html/content/libraries/src/Plugin/PluginHelper.php on line 120
Warning: unserialize(): Error at offset 20444 of 20447 bytes in /home/cdf/domains/cdf-sy.org/public_html/content/libraries/src/Cache/Controller/CallbackController.php on line 77
Warning: Trying to access array offset on false in /home/cdf/domains/cdf-sy.org/public_html/content/libraries/src/Cache/Controller/CallbackController.php on line 85
Warning: Trying to access array offset on false in /home/cdf/domains/cdf-sy.org/public_html/content/libraries/src/Cache/Controller/CallbackController.php on line 88
Warning: foreach() argument must be of type array|object, null given in /home/cdf/domains/cdf-sy.org/public_html/content/libraries/src/Plugin/PluginHelper.php on line 190
Warning: unserialize(): Error at offset 20444 of 20447 bytes in /home/cdf/domains/cdf-sy.org/public_html/content/libraries/src/Cache/Controller/CallbackController.php on line 77
Warning: Trying to access array offset on false in /home/cdf/domains/cdf-sy.org/public_html/content/libraries/src/Cache/Controller/CallbackController.php on line 85
Warning: Trying to access array offset on false in /home/cdf/domains/cdf-sy.org/public_html/content/libraries/src/Cache/Controller/CallbackController.php on line 88
Warning: foreach() argument must be of type array|object, null given in /home/cdf/domains/cdf-sy.org/public_html/content/libraries/src/Plugin/PluginHelper.php on line 120
- التفاصيل
- كتب بواسطة: مدير الموقع
- المجموعة: مقالات و آراء
- الزيارات: 302
04-04-2012
سلمان الخليل : حقوق الأقليات والشعوب حسب المواثيق الدولية
في السنوات السابقة ، كان الحديث عن الأقليات والشعوب غير العربية التي تعيش في العالم العربي وعن حقوق هذه الأقليات والشعوب كان ذلك بمثابة جريمة ، لان السياسة التي كانت سائدة في العالم العربي والتي كانت تتحرك بإيعاز من النظام السياسي العربي ، كانت ترى في هذه الحديث محاولة لتفتيت وتمزيق الدول العربية ، لكن هذه السياسة التي اتبعها النظام السياسي الرسمي العربي في محاولاته المستمرة لصهر هذه الشعوب و الأقليات القومية فيبوتقة الأمة العربية ،باءت بالفشل الذريع ،بل ساهمت هذه السياسية الرعناء في تأزيم الأوضاع في البلدان العربية. لذلك بعد قيام الثورات الشعبية في بعض دول العالم العربي منذ بداية عام 2011 بدءا من تونس ومرورا بمصر وليبيا واليمن وصولا إلى سوريا وهذه الدول كانت تحكمها أنظمة استبدادية قمعية ، سعت الثورات إلى إقامة أنظمة ديمقراطية تعددية ،ونجحت الثورات في بعض الدول ( مصر – تونس ) ومازال بعضها الأخر ينتظر النجاح ( سوريا )أصبح البحث عن حلول واقعية لمسالة الشعوب والأقليات غير العربية من الأولويات ، لأنه الشرط الأساس لقيام دول وطنية ،إن العمل على إيجاد حلول حقيقية وواقعية لقضية الشعوب والأقليات غير العربية من خلال قبول الأخر وتبني التعددية القومية والسياسية والثقافية وفق المواثيق الدولية ،هو المدخل الصحيح القيام دولة وطنية ،لكن علينا تعريف الأقليات والشعب أولا ومن ثم معرفة حقوق هذه الأقليات وحقوق الشعب حسب المواثيق الدولية .
1- تعريف الأقليات:إذا نظرناالى أغالبية دول العالم نرى معظمها تضم اكثر من قومية وعلى الغالب يكون هناك أغلبية تشترك في خلفية لغوية و ثقافية واحدة ، وهناك أيضا مجموعات صغيرة لها أيضا لغتها و ثقافتها الخاصة و يمكن إن نطلق عليها الأقليات،تقدم الموسوعة البريطانية الجديدة تعريفا للأقليات كما يلي ( الأقلية هي مجموعة مميزة ثقافية أو اثنيا أو عرقيا تعيش ضمن مجتمع اكبر وهذا المصطلح عندما يستخدم لوصف هذه المجموعة يحمل داخله شبكة من الآثار السياسية والاجتماعية ) (1) كما يعرف الأقليات ((بأنها مجموعة من الإفراد داخل الدولة تختلف عن الأغلبية من حيث الجنس أو العقيدة أو اللغة))كما اجتهد الباحثون لاستخلاص بعض المعايير العامة التي تسمح بوضع تصنيف أو تصنيفات معينة للأقليات ولعل في مقدمة هذه المعايير ما يلي
المعيار العددي: ويعني بذلك إن الأقلية يجب إن يكون عددها اقل بالمقارنة ببقية السكان الذين يمثلون الأغلبية من بين أفراد المجتمع معيار عدم الهيمنة: ويعني ذلك إن الأقلية التي تكون مجلا لاهتمام المجتمع الدولي بها هي تلك الأقلية التي تكون في وضع غير مسيطر ، لان الهدف من وراء هذا الاهتمام هو توفير الحماية المناسبة للإفراد المنتمين لهذه الأقلية من عسف الأغلبية . وعليه ، فإذا كانت الأقلية هي المسيطرة ((
كحالة الأقلية البيضاء في جمهورية جنوب إفريقيا قبل نجاح الأغلبية السوداء في تولي مقاليد الأمور هنا ))فان الحديث عن وجوب حمايتها يكون غير ذي محل - معيار الانتماء الوطني ويعني ذلك أن الجماعة الصغيرة المتمايزة التي ينطبق عليها وصف الأقلية ،يشترط فيها إن يكون أفرادها منتمين بالجنسية إلى الدولة التي يعيشون فيها على سبيل الاستقرار و الدوام .
معيار التمايز: بمعنى أن يكون أفراد هذه الجماعة الصغيرة أو الأقلية لهم سمات مشتركة خاصة بهم وحدهم . وقد يستند هذا التمايزالى اعتبارات خاصة بالدين (أقليات دينية ) أو بالأصل العرقي (أقليات عرقية ) أو باللغة (أقليات لغوية ) ،أو بالثقافة (أقليات ثقافية )(2)استنادا إلى هذه المعايير
خلصت اللجنة الفرعية لحقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة إلى وضع تعريف للأقلية كتالي ((إن الاقليلة أو الأقليات عموما هي تلك الجماعات التي لها أصل عرقي ثابت و تقاليد دينية و لغوية و صفات تختلف بصفة واضحة عن بقية الشعب الذي تعيش فيه و يجب إن يكون عدد الأقلية كافيا للحفاظ على تقاليدها و خصائصها ،كما يجب إن تدين بالولاء للدولة التي تتمتع بجنسيتها )) وتتخذ الحقوق والتدابير الخاصة بضمان حقوق الأقليات وهويتها وتراثها و ثقافتها أشكالا متعددة منها . حق الأقليات في البقاء و الاستمرار _ حق الأقليات في حماية ثقافتها الخاصة ولغتها الأصلية وتطويرها . -توفير الضمانات القانونية اللازمة التي تكفل المشاركة السياسية في إدارة شؤون المجتمع لهذه الأقليات ،وقد أكدت المواثيق الدولية على هذه الحقوق .
2 – حقوق الأقليات حسب المواثيق : كما قلنا سابقا أكدت المواثيق الدولية على حقوق الأقليات ، لان الأقليات غالبا ماتعرضت للظلم والحرمان والإلغاء والإقصاء والإفقار وأحيانا للإبادة ، لذلك جاءت المواثيق الدولية بهذه الخصوص من اجل حماية حياة الأقليات وحقوقها،ومن هذه المواثيق العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية الذي اعتمد وعرض للتوقيع والتصديق والانضمام بموجب قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم ( 2200) المؤرخ 16- كانون الأول عام 1966م
،فالمادة (27) منه تقول (( لايجوزالدول التي توجد فيها أقليات أثنية اودينية أو لغوية ،إن يحرم الأشخاص المنتسبون إلى الأقليات المذكورة من حق التمتع بثقافتهم الخاصة أو المجاهرة بدينهم وإقامة شعائره أو استخدام لغتهم بالاشتراك مع الأعضاء الآخرين في جماعتهم)
وأيضا (( الاتفاقية الدولية للقضاء على جميع إشكال التمييز العنصري ))
والتي اعتمدت وعرضت للتوقيع والتصديق والانضمام بموجب قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم (2106) المؤرخ في 21 كانون الأول عام 1965 تؤكد على حقوق الأقليات ، فقد جاء في إحدى فقرات د ديباجته مايلي (( وإيمانا منها بان أي مذهب للتفوق القائم على التفرقة العنصرية مذهب خاطئ علميا و مشجوب أدبيا و ظالم و خطر اجتماعيا و بأنه لا يوجد أي مبرر نظري أو عملي للتميز العنصري في أي مكان )) وجاء في الفقرة (ا) من المادة (4) من هذه الثقافية ما يلي ((اعتبار كل نشر للأفكار القائمة على التفوق العنصري أو الكراهية العنصرية ، وكل تحريض على التميز العنصري ، وكل عمل من أعمال العنف أو تحريض على هذه الأعمال يرتكب ضد أي عرق أو أيه جماعة من لون أو أصل اثني أخر، وكذلك كل مساعدة للنشاطات العنصرية بما في ذلك تمويلها جريمة يعاقب عليها القانون ))
والمادة (5) من هذه الاتفاقية تقول ((تتعهد الدول الإطراف بحظر التمييز العنصري و القضاء عليه بكافة أشكاله ، وبضمان حق كل إنسان دون تمييز بسبب العرق أو اللون أو الأصل القومي أو ألاثني ، في المسارات أمام القانون ، لا سيما بصدد التمتع بالحقوق التالية ، الحقوق السياسية ، ولا سيما حق الاشتراك في الانتخابات اقتراعا و ترشيحا على أساس الاقتراع العام المتساوي ، والإسهام في الحكم وفي إدارة الشؤون العامة على جميع المستويات ، وتولي الوظائف العامة على قدم المساواة ))
والمادة (7) من هذه الاتفاقية أيضا تؤكد (( تتعهد الدول الأطراف بان تتخذ تدابير فعاله و فورية ، ولا سيما في ميادين التعليم و التربية و الثقافية و الإعلام بغية مكافحة النعرات المؤدية إلى التميز العنصري و تعزيز التفاهم و التسامح و الصداقة بين الأمم و الجماعات العرقية ، أو الاثنية الأخرى ، و كذلك لنشر مقاصد و مبادئ ميثاق الأمم المتحدة ، والإعلان العالمي لحقوق الإنسان ، أو إعلان الأمم المتحدة للقضاء على جميع إشكال التميز العنصري و هذه الاتفاقية، أيضا المؤتمر العالمي لحقوق الإنسان الذي عقد في (( فيينا )) في الفترة من 14 إلى 25 حزيران عام 1993 وهو مصدق من الأمم المتحدة يؤكد على حقوق الأقليات _ ففي البند (15) من القسم الأول منه يقول ما يلي (( إن احترام حقوق الإنسان ، و الحريات الأساسية بلا تمييز من أي نوع هو قاعدة أساسية من قواعد حقوق الإنسان ، وان القضاء السريع و الشامل على جميع أشكا ل العنصرية و التميز العنصري و كره الأجانب و ما يتصل بذلك من تعصب ، يشكل مهمة ذات أولوية من مهام الجتمع الدولي .
فينبغي للحكومات اتخاذ تدابير فعالة لمنعها و مكافحتها )) والبند (19) منه يقول : (( بالنظر إلى أهمية تعزيز وحماية حقوق الأشخاص المنتمين إلى أقليات و بالنظر إلى مساهمة هذا التعزيز و هذه الحماية في الاستقرار السياسي و الاجتماعي للدول التي يعيش فيها هؤلاء الأشخاص . يؤكد المؤتمر العالمي لحقوق الإنسان من جديد واجب الدول في إن تضمن للأشخاص المنتمين إلى أقليات إمكانية ممارسة جميع حقوق الإنسان و الحريات الأساسية ممارسة كاملة و فعلية دون أي تمييز و على قدم المساواة التامة أمام القانون وفقا لإعلان حقوق الأشخاص المنتمين إلى أقليات قومية أو اثنية أو دينية أو لغوية . للأشخاص المنتمين إلى أقليات الحق في التمتع بثقافتهم الخاصة
واعتناق دينهم الخاص وممارسة شعائرهم واستعمال لغتهم الخاصة في السر والعلانية ، بحريه دون تدخل أو أي شكل من إشكال التمييز ))
كذلك ميثاق حقوق الأقليات هو إعلان بشأن حقوق الأشخاص المنتمين إلى أقليات دينية و لغوية والذي اعتمد من الجمعية العامة للأمم المتحدة في كانون الأول عام 1992 يؤكد في ديباجته و مواده التسعة التي يتكون منها على أهمية حقوق الأقليات حيث تؤكد المادة الأولى منه على
1- على الدول أن تقوم ، كل في إقليمها ، بحماية وجود الأقليات وهويتها القومية أو الاثنية وهويتها الثقافية و الدينية و اللغوية ، و بتهيئة الظروف الكفيلة لتعزيز هذه الهوية
2- تعتمد الدول التدابير التشريعية والتدابير الأخرى الملائمة لتحقيق تلك الغايات )) إذا يجب على الأنظمة السياسية ، وكذلك على القوى السياسية سواء كانت داخل السلطة أو خارجها ، عليها جميعا حماية حقوق الأقليات و حرياتهم الأساسية ، وكذلك المحافظة على لغتهم و ثقافتهم و السماح لهم بممارسة شعائرهم الدينية بحرية تامة ، وكذلك يجب أن يكون أفراد الأقليات متساوون مع أفراد الأغلبية في الحقوق السياسية و المدنية بدون أي تفرقة أو تمييز
ثالثا : تعريف الشعب : ليس هناك تعريف دقيق ومحدد للشعب ، لكن يمكن القول بان تعريف الشعب يتلخص (( في وجود جماعة من البشر يسود بينهم روح الترابط و الاتحاد و تجمعهم رغبة في العيش المشترك و لديهم لغة واحدة و أصل واحد و تاريخ مشترك و يعيشون فوق إقليم أو ارض معينة )) ، كذلك حاول بعض الباحثين إيجاد عدد من العناصر التي يمكن التعويل عليها عند تحديد معنى كلمة الشعب ، و نتمثل هذه العناصر في ما يلي :
1- بتعين أن تشير هذه الكلمة إلى كيان اجتماعي يتمتع بهوية خاصة وله خصائصه الذاتية المميزة
2- ضرورة أن يرتبط هذا الشعب بأرض معينة، بمعني أن يعيش على رقعة جغرافية محددة، حتى و لو كان هذا الشعب قد تم طرده ظلما أو عدوانا من هذه الأرض وحلت محله جماعة بشرية أخرى
3- إن الشعب هنا لا ينبغي النظر إليه باعتباره مرادفا لأقلية أو لأقليات معينه عرقية أو دينية أو لغوية أو غير ذلك من أنواع الأقليات ، وإنما يمكن لهذا الشعب أن يضم في نطاقه أقلية واحدة أو أكثر (3)
رابعا : حقوق الشعوب حسب المواثيق الدولية : يرجع الفضل في ظهور الاعتراف بحقوق
الشعوب إلى الثورتين ، الاميركيه عام 1776 ، و الفرنسية عام 1789 ، ومنذ ذلك الوقت شهدت مبادئ حقوق الشعوب العديد من الإضافات و التطورات و الإسهامات الفكرية من اجل تحديد مضمون هذه الحقوق و بيان قيمتها القانونية وقد جاءت المواثيق الدولية لنؤكد على ضرورة نيل الشعوب لحقوقها كاملة ، و مثال ذلك (( العهد الدولي الخاص الحقوق المدنية و السياسية المؤرخ في 16 كانون الأول 1966 )) فقد جاء في ( المادة الأولى ) منه
ما يلي :
1- لجميع الشعوب حق تقرير مصيرها بنفسها وهي بمقتضى هذا الحق حرة في تقرير مركزها السياسي وحرة في السعي لتحقيق نمائها الاقتصادي الاجتماعي والثقافي
2- لجميع الشعوب سعيا وراء أهدافها الخاصة ، التصرف الحر بثرواتها ومواردها الطبيعية دونما أخلال بأية التزامات منبثقة عن مقتضيات التعاون الاقتصادي الدولي القائم على المنفعة المتبادلة وعن القانون الدولي . ولا يجوز في أية حال حرمان شعب من أسباب عيشه الخاصة
3 - على الدول الأطراف في هذا العهد التي تقع على عاتقها مسؤولية إدارة الأقاليم غير المتمعة بالحكم الذاتي ، و الأقاليم المشمولة بالوصاية ، أن نعمل على تحقيق حق تقرير المصير وان نحترم هذا الحق ، وفقا لأحكام ميثاق الأمم المتحد ة
( والمادة الثانية ) تقول :
1- تتعهد الدول الأطراف في هذا العهد باحترام الحقوق المعترف بها فيه ، وبكفالة هذه الحقوق لجميع الأفراد الموجودين في إقليمها و الداخلين في ولايتها ، دون أي تمييز بسبب العرق أو اللون أو الجنس أو اللغة أو الدين أو الرأي سياسيا أو غير سياسي ، أو الأصل القومي أو الاجتماعي ، أو الثروة ، أو النسب أو غير ذلك من الأسباب
2- تتعهد كل دولة طرف في هذا العهد ، إذا كانت تدابيرها التشريعية أو غير التشريعية القائمة لا تكفل فعلا إعمال الحقوق المعترفة بها في هذا العهد ، بان تتخذ طبقا لإجراءاتها الدستورية ولا حكام هذا العهد ، ما يكون ضرورية هذا الأعمال من تدابير تشريعية ، المادة الخامسة من هذا العهد نقول : (( ليس في هذا العهد أي حكم يجوز تأويله على نحو يفيد انطواءه على حق لأي دولة أو جماعة أو شخص بمباشرة أي نشاط والقيام بأي عمل يهدف إلى إهدار أي من الحقوق أو الحريان المعترف بها في هذا العهد أو إلى فرض قيود عليها أوسع من تلك المنصوص عليها )) منه (( أما إعلان مبادئ القانون الدولي المتعلقة بالعلاقات الودية و التعاون بين الدول ))
وفقا لميثاق الأمم المتحدة الذي وافقت عليه الجمعية العامة بموجب قرارها رقم 2625 في 24 أكتوبر 1970 ، فقد أشار إلى حق تقرير المصير مؤكدا أن (( لجميع الشعوب – وبمقتضى تساوي الشعوب في حقوقها وحقها في تقرير مصيرها بنفسها ، المكرس في ميثاق الأمم المتحدة الحق في أن تحدد، بحرية دون تدخل خارجي، مركزها السياسي، وفي أن تسعى بحرية إلى تحقيق نمائها الاقتصادي و الاجتماعي و الثقافي )) وكذلك المؤتمر العالمي لحقوق الإنسان الذي عقد في فينا 1993 يؤكد في البند (8) منه (( أن الديمقراطية و احترام حقوق الإنسان و الحريات الأساسية ، أمور مترابطة ويعزز بعضها بعضا ، وتقوم الديمقراطية على إرادة الشعب المعبر عنها بحرية في تقرير نظمه السياسية و الاقتصادية و الاجتماعية والثقافية و مشاركته الكاملة في جميع جوانب حياته )) ، والميثاق الإفريقي لحقوق الإنسان والشعوب يقول
في المادة 19 منه : ((الشعوب كلها سواسية وتتمتع بنفس الكرامة ولها نفس الحقوق ،وليس هناك مايبرر سيطرة شعب على شعب أخر ))
والمادة (20) منه تقول
1- لكل شعب حق في الوجود ولكل شعب حق مطلق وثابت في تقرير مصيره وله أن يحدد بحرية وضعه السياسي وان يكفل تنميته الاقتصادية والاجتماعية على النحو الذي يختاره بمحض إرادته .
نعود إلى المؤتمر العالمي لحقوق الإنسان الذي يؤكد في البند (2) : منه (( لجميع الشعوب الحق في تقرير المصير ، وهي بمقتضى هذا الحق ،تحدد مركزها السياسي بحرية وتسعى بحرية إلى تحقيق تنميتها الاقتصادية والاجتماعية والثقافية ، وان المؤتمر العالمي لحقوق الإنسان إذ يأخذ في اعتباره الحالة الخاصة للشعوب الخاضعة للسيطرة الاستعمارية أو غير ذلك من أشكال السيطرة الأجنبية أو الاحتلال الأجنبي يسلم بحق الشعوب في اتخاذ أي إجراء مشروع ،وفقا لميثاق الأمم المتحدة لإعمال حقها الذي لا تقبل التصرف في تقرير المصير .
ويعتبر المؤتمر العالمي لحقوق الإنسان ويؤكد أهمية الإعمال الفعلي لهذا الحق ))
يتضح مما سبق ، أن حق كل شعب في تقرير مصيره بنفسه داخليا وخارجيا وفي استخدام ثرواته الطبيعية على النحو الذي يريده وفي حماية وممارسة تراثه الثقافي ، هو حق أصيل غير مقيد ،ولكن هذا الحق يجب أن لايفسر بأنه يهدد الأمن والسلامة الإقليمية، آو يرخص آو يشجع على أي عمل من شانه أن يمزق آو يمس الوحدة السياسية للدول ذات السيادة المستقلة التي تنصرف على نحو يتمشى مع مبدآ المساواة في الحقوق وتقرير المصير للشعوب ، وبالتالي لديها حكومة تمثل جميع السكان المنتمين إلى الدولة دون تميز من أي نوع ،بل الاعتراف بحق تقرير المصير للشعوب ، يساهم في الاستقرار و الرفاه اللازمين لإقامة علاقات سليمة و ودية فيما بين الشعوب ، وفي تحسين الأوضاع لإحلال السلم و الأمن و الاستقرار و تحقيق التنمية الاجتماعية و الاقتصادية وفقا لميثاق الأمم المتحدة .
(1) نقلا عن حيدرابراهيم – ميلاد حنا- أزمة الأقليات في الوطن العربي منشورات دار الفكر بدمشق ط1 عام 2002 – ص21
( 2) نقلا عن سعاد محمد الصباح – حقوق الإنسان في العالم المعاصر –منشورات دار
سعاد الصباح الطباعة- الكويت الطبعة 3/1999 ص78- 7
( 3) نقلا عن سعاد محمد الصباح – حقوق الإنسان في العالم المعاصر –منشورات دار
سعاد محمد الطباعة- الكويت الطبعة 3/1999 ص-72
المصدر:
موقع باخرة الكرد
- التفاصيل
- كتب بواسطة: مدير الموقع
- المجموعة: مقالات و آراء
- الزيارات: 344
الفصل السابع من ميثاق الامم المتحدة
:
فيما يتخذ من الأعمال في حالات تهديد السلم والإخلال به ووقوع العدوان
المادة 39
يقرر مجلس الأمن ما إذا كان قد وقع تهديد للسلم أو إخلال به أو كان ما وقع عملاًً من أعمال العدوان، ويقدم في ذلك توصياته أو يقرر ما يجب اتخاذه من التدابير طبقاً لأحكام المادتين 41 و42 لحفظ السلم والأمن الدولي أو إعادته إلى نصابه.
المادة 40
منعاً لتفاقم الموقف، لمجلس الأمن، قبل أن يقوم توصياته أو يتخذ التدابير المنصوص عليها في المادة 39، أن يدعو المتنازعين للأخذ بما يراه ضرورياً أو مستحسناً من تدابير مؤقتة، ولا تخل هذه التدابير المؤقتة بحقوق المتنازعين ومطالبهم أو بمركزهم، وعلى مجلس الأمن أن يحسب لعدم أخذ المتنازعين بهذه التدابير المؤقتة حسابه.
المادة 41
لمجلس الأمن أن يقرر ما يجب اتخاذه من التدابير التي لا تتطلب استخدام القوات المسلحة لتنفيذ قراراته، وله أن يطلب إلى أعضاء "الأمم المتحدة" تطبيق هذه التدابير، ويجوز أن يكون من بينها وقف الصلات الاقتصادية والمواصلات الحديدية والبحرية والجوية والبريدية والبرقية واللاسلكية وغيرها من وسائل المواصلات وقفا جزئياً أو كليا وقطع العلاقات الدبلوماسية.
المادة 42
إذا رأى مجلس الأمن أن التدابير المنصوص عليها في المادة 41 لا تفي بالغرض أو ثبت أنها لم تف به، جاز له أن يتخذ بطريق القوات الجوية والبحرية والبرية من الأعمال ما يلزم لحفظ السلم والأمن الدولي أو لإعادته إلى نصابه. ويجوز أن تتناول هذه الأعمال المظاهرات والحصر والعمليات الأخرى بطريق القوات الجوية أو البحرية أو البرية التابعة لأعضاء "الأمم المتحدة".
المادة 43
- يتعهد جميع أعضاء "الأمم المتحدة" في سبيل المساهمة في حفظ السلم والأمن الدولي، أن يضعوا تحت تصرف مجلس الأمن بناء على طلبه وطبقاً لاتفاق أو اتفاقات خاصة ما يلزم من القوات المسلحة والمساعدات والتسهيلات الضرورية لحفظ السلم والأمن الدولي ومن ذلك حق المرور.
- يجب أن يحدد ذلك الاتفاق أو تلك الاتفاقات عدد هذه القوات وأنواعها ومدى استعدادها وأماكنها عموماً ونوع التسهيلات والمساعدات التي تقدم.
- تجرى المفاوضة في الاتفاق أو الاتفاقات المذكورة بأسرع ما يمكن بناءً على طلب مجلس الأمن، وتبرم بين مجلس الأمن وبين أعضاء "الأمم المتحدة" أو بينه وبين مجموعات من أعضاء "الأمم المتحدة"، وتصدق عليها الدول الموقعة وفق مقتضيات أوضاعها الدستورية.
المادة 44
إذا قرر مجلس الأمن استخدام القوة، فإنه قبل أن يطلب من عضو غير ممثل فيه تقديم القوات المسلحة وفاءً بالالتزامات المنصوص عليها في المادة 43، ينبغي له أن يدعو هذا العضو إلى أن يشترك إذا شاء في القرارات التي يصدرها فيما يختص باستخدام وحدات من قوات هذا العضو المسلحة.
المادة 45
رغبة في تمكين الأمم المتحدة من اتخاذ التدابير الحربية العاجلة يكون لدى الأعضاء وحدات جوية أهلية يمكن استخدامها فوراً لأعمال القمع الدولية المشتركة. ويحدد مجلس الأمن قوى هذه الوحدات ومدى استعدادها والخطط لأعمالها المشتركة، وذلك بمساعدة لجنة أركان الحرب وفي الحدود الواردة في الاتفاق أو الاتفاقات الخاصة المشار إليها في المادة 43.
المادة 46
الخطط اللازمة لاستخدام القوة المسلحة يضعها مجلس الأمن بمساعدة لجنة أركان الحرب.
المادة 47
- تشكل لجنة من أركان الحرب تكون مهمتها أن تسدي المشورة والمعونة إلى مجلس الأمن وتعاونه في جميع المسائل المتصلة بما يلزمه من حاجات حربية لحفظ السلم والأمن الدولي ولاستخدام القوات الموضوعة تحت تصرفه وقيادتها ولتنظيم التسليح ونزع السلاح بالقدر المستطاع.
- تشكل لجنة أركان الحرب من رؤساء أركان حرب الأعضاء الدائمين في مجلس الأمن أو من يقوم مقامهم، وعلى اللجنة أن تدعو أي عضو في "الأمم المتحدة" من الأعضاء غير الممثلين فيها بصفة دائمة للإشراف في عملها إذا اقتضى حسن قيام اللجنة بمسؤولياتها أن يساهم هذا العضو في عملها.
- لجنة أركان الحرب مسؤولة تحت إشراف مجلس الأمن عن التوجيه الاستراتيجي لأية قوات مسلحة موضوعة تحت تصرف المجلس. أما المسائل المرتبطة بقيادة هذه القوات فستبحث فيما بعد.
- للجنة أركان الحرب أن تنشئ لجاناً فرعية إقليمية إذا خوّلها ذلك مجلس الأمن وبعد التشاور مع الوكالات الإقليمية صاحبة الشأن.
المادة 48
- الأعمال اللازمة لتنفيذ قرارات مجلس الأمن لحفظ السلم والأمن الدولي يقوم بها جميع أعضاء "الأمم المتحدة" أو بعض هؤلاء الأعضاء وذلك حسبما يقرره المجلس.
- يقوم أعضاء "الأمم المتحدة" بتنفيذ القرارات المتقدمة مباشرة وبطريق العمل في الوكالات الدولية المتخصصة التي يكونون أعضاء فيها.
المادة 49
يتضافر أعضاء "الأمم المتحدة" على تقديم المعونة المتبادلة لتنفيذ التدابير التي قررها مجلس الأمن.
المادة 50
إذا اتخذ مجلس الأمن ضد أية دولة تدابير منع أو قمع فإن لكل دولة أخرى - سواء أكانت من أعضاء "الأمم المتحدة" أم لم تكن - تواجه مشاكل اقتصادية خاصة تنشأ عن تنفيذ هذه التدابير، الحق في أن تتذاكر مع مجلس الأمن بصدد حل هذه المشاكل.
المادة 51
ليس في هذا الميثاق ما يضعف أو ينتقص الحق الطبيعي للدول، فرادى أو جماعات، في الدفاع عن أنفسهم إذا اعتدت قوة مسلحة على أحد أعضاء "الأمم المتحدة" وذلك إلى أن يتخذ مجلس الأمن التدابير اللازمة لحفظ السلم والأمن الدولي، والتدابير التي اتخذها الأعضاء استعمالاً لحق الدفاع عن النفس تبلغ إلى المجلس فورا، ولا تؤثر تلك التدابير بأي حال فيما للمجلس - بمقتضى سلطته ومسؤولياته المستمرة من أحكام هذا الميثاق - من الحق في أن يتخذ في أي وقت ما يرى ضرورة لاتخاذه من الأعمال لحفظ السلم والأمن الدولي أو إعادته إلى نصابه.
- التفاصيل
- كتب بواسطة: مدير الموقع
- المجموعة: مقالات و آراء
- الزيارات: 279
ميشال شماس : استقلال القضاء في سورية الجديدة
هل هناك علاقة بين استقلال القضاء وتحقيق الديمقراطية؟ وهل يتوقف تحقيق الديمقراطية في مجتمعنا السوري على وجود عدالة قوية ونزيهة؟ وكيف يمكن الحديث عن حقوق الإنسان في سورية إذا كانت تفتقد إلى وجود قضاء مستقل ونزيه
في الحقيقة لا يمكن الحديث عن مجتمع عادل خال من الديمقراطية؛ مثلما لا يمكن الحديث عن انتقال ديمقراطي هادئ وهادف في غياب عدالة فاعلة وفعّالة. إن المطالبة بتحقيق مجتمع عادل في سورية ليس ترفاً، بل أصبحت تلك المطالبة اليوم ضرورة ملحة لمد الجسور بين ما هو مثالي وبين الواقع الذي نعيشه، لاسيما في ظل المتغيرات الدولية والإقليمية المتسارعة والمذهلة التي حولت العالم إلى قرية صغيرة منفتحة على بعضها البعض
رغم أن رئيس الجمهورية في سورية يتولى أيضاً منصب رئيس مجلس القضاء الأعلى ويدَّعي أنه لا يتدخل في القضاء ولا في الأحكام التي تصدر عن المحاكم، لكن قانون السلطة القضائية أعطى وزير العدل السوري نفوذاً واسعاً على القضاء، لا سيما في المادة 65 منه. إن هذه التركيبة القانونية جعلت السلطة التنفيذية حاضرة ومؤثرة في جميع الحلقات الإجرائية التي تُنظم شؤون القضاة من التعيين والترقية إلى التأديب والإقالة، سواء بطريقة مباشرة أو غير مباشرة عن طريق مجلس القضاء الأعلى المُعين من قِبل السلطة التنفيذية والذي تتمثل فيه بأكثرية أعضائه، وهذا ما جعل القاضي تحت رحمة وزير العدل وتعليماته. ويبرز تدخل السلطة التنفيذية في عمل القضاء لا سيما في المواضيع السياسية في التزام القاضي غالباً بجميع التهم التي ترد في الضبوط الأمنية، ومع أن كثيراً من القضاة لا يقتنعون بتلك التهم، إلا أنهم يخشَون على أنفسهم إذا أصدروا قراراً بالبراءة أو إخلاء السبيل، كما حصل مع القاضي في قضية الكاتب والمعارض ميشيل كيلو فقد جرى نقله عقاباً له لأنه قرر إخلاء سبيله
لم يعد دور القضاء اليوم يقتصر على المعالجات القانونية الصرفة كحل للنزاعات وإيقاع العقاب بمرتكبي الجرائم أو تقرير البراءة، بل أصبح له دوراً مجتمعياً يتمثل بحفظ الاستقرار والسلم الاجتماعي وامتصاص التوترات المجتمعية التي يمكن أن تحدث نتيجة عدم إيجاد حلول جدية للمشاكل الاقتصادية والاجتماعية، ولا سيما مشكلة الفساد والتضييق على حريات الناس. فلو أخذنا على سبيل المثال لا الحصر إشكالية الاستثمارات في سورية، فإن القاضي مُطالب من جهة بمراعاة الجانب الاجتماعي، حيث يتحتم عليه الوقوف في جانب الطرف الضعيف ألا وهو العامل، وفي المقابل عليه أن يحرص على ضمان حقوق المستثمرين، على اعتبار أن لا تنمية مستديمة في غياب اقتصاد قوي
في الوقت الذي اعتبر فيه أصحاب الفكر السياسي والقانوني المعاصر في العالم أن استقلال القضاء بات يشكل ركناً أساسياً من أركان الديمقراطية ودعامة أساسية من دعائم دولة الحق والقانون والمؤسسات تحوَّل القضاء في الدول المتطورة إلى مؤسسة سياسية بالمعنى الواسع حيث يقوم بوظيفة حفظ الاستقرار والسلم الاجتماعي في إطار مجموعة من المبادئ الديمقراطية الحديثة التي تحتل فيها دولة الحق والقانون العمود الفقري. بينما نجد العكس تماماً يجري في سورية، حيث تحوَّل القضاء إلى مجرد هياكل دون طعم ولا لون، بسبب التدخل السافر في شؤونه والتعدي على اختصاصاته
يقاس تطور الدول في هذا العصر بمدى سيادة القانون واستقلال قضائها، على اعتبار أن الدولة في المجتمعات الحديثة تخضع للقانون، وهذا ما أكده رئيس مجلس شورى الدولة الفرنسي السابق رينيه كاسان حين قال "لا يمكن أن تقوم سيادة القانون أو تتحقق إلا حيث يكون الإقرار بحقوق الإنسان واحترامها متوافراً على أكمل وجه، وإنه لأمر جوهري أن يحمي هذه الحقوق نظام قانوني، حتى لا يكون المرء مضطراً في النهاية إلى الثورة ضد الطغيان والظلم
إن السلطة القضائية المنوط بها وحدها تحقيق أمر العدالة لا يمكنها أن تحقق هذا الهدف إلا إذا ما عقد النظام الانتقالي الجديد في سورية مصالحة حقيقية بينه وبين مواطنيه، وجعل من المواطن أساس كل التعاقدات الاجتماعية والسياسية، ومفهوم العدالة لا يخرج عن هذا الإطار بل يكرسه. وكما يقول الفليسوف الأماني إيمانويل كانط: فإن العدالة تعتبر الإنسان الأساس المحوري لأي تنمية مستدامة باعتباره كائناً مستقلاً قادراً على أن يحدد بنفسه القانون الذي يجب أن يخضع له وفكرة "سلطان الإرادة" مستبطنة من عمق مفهوم العدالة، غير أنه لا يمكن للإنسان أن يطمئن إلى جهاز عدالة إلا إذا كان هذا الجهاز يقرُّ له فعلياً حق المساواة بين الفقير والغني صاحب السلطة ومفتقدها، العالم بالقانون والجاهل به. وبعبارة أوضح وأدق أن تحفظ هذا العدالة كرامة الإنسان باعتبارها تشكل الدافع الأساسي لتقدم وازدهار العدالة
إن حرية الإنسان وكرامته ومحبته وسلامه وعدله وتسامحه شكلت محور المواثيق والعهود والاتفاقيات الدولية ومن قبلها الرسائل السماوية، بصفتها أعظم هبة من الله منحها لجميع بني البشر بصرفالنظر عن دينهم أو جنسهم أو عرقهم، هبة منحها الله للإنسان ليس باعتباره مسيحياً أو مسلماً أو يهودياً أو صابئاً أو هندوسياً أو بوذياً أو وثنياً، بل باعتباره إنساناً
- التفاصيل
- كتب بواسطة: مدير الموقع
- المجموعة: مقالات و آراء
- الزيارات: 276
السلاح والربيع السوري
لم يتــوانَ النظــام السوريّ، منذ بداية الثورة، عن الترويج عبر إعلامه المشكوك بصدقيّته ومهنيّته
، لفكرة العصابات المسلحة التي تقتل وتروّع المواطنين، فكان هذا الترويج مدخلاً لاجتياح المدن المنتفضة، وقصف البشر والحجر فيها، ما هدّد ويُهدد السلمَ الأهلي لدولة متعدّدة الطوائف والقوميات. لذا، فإن الانجرار إلى ردّات الفعل العنفية هو مطلب من أطلق الرصاص على هتافات السلمية.
اللاعنف، التسامح، السلم الأهلي، مفاهيمُ لا بدّ من تفعيلها في الحياة العامة، خصوصاً في هذه المرحلة من الربيع السوري المُنجز داخلياً وخارجياً، والذي يحتاج فقط إلى نفس أكثر سلميةً لإنجاز المهمة، التي طالما حَلمَ بها السوريون، لإنهاء الاستبداد الموغل والمتغلغل في جميع أركان الدولة.
بوادر التحوّل من السلمية إلى التسلّح بدأت تتلامح على السطح رويداً رويداً، كذا فإنّ صورة حمل السلاح من قبل طالبي الحرّية ستترك كبير أثر على الأجيال المقبلة، وليس من المبالغة وصفها بأنها مقبرة الثورة، مع عدم إغفالنا بأن مردّ ذلك التحوّل ناجم عن قمع وحشيّ لنظام تسلّطيّ يدرك جيداً بأنه المنتصر من حمل السلاح مهما كانت المبررات والدوافع.
أن يقال إنّ الحرية آتية من فوهة البندقية لهو انتحار سياسي، وضيق فكري من قبل مروّجي فكرة السلاح، وستكلف الربيع السوري دماً واقتصاداً، فالجار اللبنانيّ بتكوينه ومكوناته شبيه للواقع السوري، وسلمه الأهلي مهدّد بأي لحظة، وفق موازين قوّة السلاح التي يملكها طرف هو خارج شرعية الدولة.
نقول إنّ الثورة السورية التي تستمدّ شرعيتها من إرادة سلمية صلبة يجب أن لا تستكين لإرادة القتل وردات فعله، كذا إن الربيع السوري سيستمرّ، وحلم السوريين في بناء دولة مدنية ديموقراطية يجب أن لا يشوبه أي عنف بالسلاح، فالملاحظ في المشهد السوري المنتفض سلمياً المشاركة النسوية الواسعة، إلا أنّ الاحتكام لفكرة السلاح سيؤدّي بالضرورة إلى غياب العنصر الأنثوي عن المشهد العام، وسيطرة الذكور الملتحين ذوي العقيدة الجهادية العنفية على الساحة العامة، وبالتالي تهديد العلمانيّة ومدنيّة الدولة المنشودة.
غنيّ عن القول إنّ السلمية هي حارسة مرمى الثورة وفق تجارب الآخرين ممّن استخدموا اللاعنف للوصول إلى مبتغاهم الثوري، وبنوا على أساسها دولاً ترسخت فيها قيم التسامح، مقارنة مع الدول التي ذهبت إلــى فكـــرة السلاح لتحرير أوطانها، فما زال الدم فيها مسالاً والاقتصاد منهاراً.
النظام السوري بسلوكه الأمنيّ الأرعن يؤول إلى الزوال بالإرادة السلمية لا بإرادة السلاح، فإعادة بناء الدولة الوطنية، وترميم النسيج الاجتماعي بعد ثورة مسلحة يصبح ضرباً من الخيال، ويحتاج إلى سنوات طويلة لإعادة التلاحم الاجتماعي، لصعوبة تحديد الحدود الفاصلة بين النظام وبعض مكونات المجتمع السوري.
الثورة السوريّة على مفترق طرق، وكلّها خطيرة جدّاً... السلميّة صمّام أمانها، السلاح نزع لمسمار أمانها.
* كاتب وصحافي سوري
محيي الدين عيسو *
- التفاصيل
- كتب بواسطة: مدير الموقع
- المجموعة: مقالات و آراء
- الزيارات: 279
التدخل الإنساني وغير الإنساني!
المصدر: الأهرام اليومى
د. محمد قدرى سعيد
مرة أخرى يتردد مُصطلح «التدخل الإنساني»، أو التدخل العسكرى «لأغراض إنسانية»، حيث يُفترض فى هذه الحالة عدم وجود مصلحة ذاتية أو أسباب أيديولوجية لتبرير التدخل فى دولة ما. ففى الآونة الأخيرة صارت المنطقة العربية ساحة مفتوحة لتدخل الدول الكبرى عسكريا وسياسيا لدعم حركات شعبية ضد نظم فقدت شرعيتها، وتحولت العلاقة بين النظام الحاكم وقطاعات واسعة من الشعب إلى حالة صراع مُمتدة لعقود طويلة. لم يعد التدخل مقصورا على دول كبرى من أعضاء مجلس الأمن فحسب، بل أيضا من دول ذات نفوذ إقليمى ترى أن من واجبها التدخل سياسيا وأحيانا عسكريا لتحقيق الاستقرار فى دولة مُعينة ودفعها بعيدا عن خطر الانغماس فى نزاعات وحروب أهلية. تركيا على سبيل المثال قدمت مؤخرا نصائح كثيرة إلى القيادة السورية من أجل إقامة نظام ديمقراطى حقيقى فى سوريا وإيقاف العمل بقانون الطوارئ. وكذلك فى البحرين تدخلت قوات درع الجزيرة للتعامل مع حركات احتجاجية تطالب بالتغيير والديمقراطية وحقوق الإنسان.
أما مصر فقد تعرضت قبل وأثناء ثورتها الأخيرة إلى تدخلات مُختلفة لم تزد كثيرا عن مجرد ضغط من الخارج على الرئيس السابق للتنحى من جهة وتشجيع المجلس العسكرى الأعلى فى سعيه إلى مزيد من الديمقراطية واحترام حقوق الإنسان من جهة أخري.
نظرية "التدخل الإنساني" جاءت إلى منطقة الشرق الأوسط منذ عقود مُتخفية تحت أسباب إنسانية، ثم تطورت إلى تدخل لإيقاف حروب أهلية كانت وراء مقتل أعداد هائلة من المواطنين، وانقسام الدولة الواحدة إلى عدد من الدويلات المُمزقة مثلما حدث فى الصومال وفى السودان وربما أيضا فى اليمن فى المستقبل. وتُعتبر حالة العراق نُموذجا صارخا للتدخل الكامل بقيادة الولايات المتحدة وبدون موافقة من مجلس الأمن. وتبدلت أسباب التدخل فى العراق كما تخيلته الولايات المتحدة بين البحث عن أسلحة للدمار الشامل ومحاربة الإرهاب أو بناء ديمقراطية واعدة لكن ذلك لم يتحقق كاملا حتى الآن. لقد دفع الشعب العراقى ثمنا فادحا لهذه الحرب، ووصفت الأمم المتحدة التدخل الأمريكى فى العراق بأنه «غير قانوني» و«غير إنساني». ولاشك أن العراق تخلص من نظام استبدادى قاس لكنه سوف يحتاج إلى سنوات عديدة قبل أن يمتلك ثقافة ديمقراطية حقة خاصة أن العراق واقع مع السعودية ودول الخليج تحت ظل إيرانى كثيف. لقد أدى التدخل العسكرى الأمريكى فى العراق إلى فتح الباب على مصراعيه أمام جدل عالمى وعربى حول شرعية وأخلاقية هذا النوع من التدخل وتبعاته الدولية والإقليمية والمشكلات والمصاعب التى تواجه عملية إعادة البناء السياسى والاقتصادى والاجتماعى بعد أن دمرته العمليات العسكرية.
أهم ما فى مفهوم «التدخل الإنساني» فكرة «التدخل الجماعي». بدءاً من عام 1990 وقع حادثان مُهمان تمخض عنهما ميلاد نظام عالمى جديد تمثل الأول فى انهيار الاتحاد السوفيتي، أما الثانى فتمثل فى الغزو العراقى للكويت. فبعد أن صدرت قرارات مجلس الأمن الدولى بإدانة العدوان العراقى اتفق أعضاء المجلس بما فى ذلك الولايات المتحدة على القيام بعمل جماعى وليس أحادي. وقد فتح هذا الاتفاق الباب أمام التدخل الجماعى فى كثير من الصراعات الداخلية والدولية باستخدام القوة العسكرية أولا وإتباعها بعد ذلك بعدد من الآليات مثل عمليات حفظ السلام، و العقوبات، و مشاريع إعادة بناء الدولة. وبناءً عليه قامت قُوى إقليمية ودولية ذات نفوذ بتدخلات عسكرية ليست من أجل خدمة مصالحها بل من أجل منع كوارث إنسانية أوالحفاظ على السلام والاستقرار كما حدث فى ليبريا عام 1990، وفى شمال العراق عام 1991، وكوسوفو عام 1999، وسيراليون عام 2000. وهذا ما نلحظه الآن فى العمليات العسكرية الجارية فى ليبيا بواسطة «التحالف الدولي» أو حلف الناتو مُؤخرا.
وتثير هذه «التدخلات الإنسانية» قضايا شائكة يصعب حلها أحيانا بواسطة الدول المُشاركة، كما تُمثل مُعضلات مُعقدة للمنظمات الدولية والإنسانية. إن التدخل العسكرى مهما كانت دوافعه الإنسانية يُثير ويطرح اعتبارات قانونية وأخلاقية وسياسية أمام المجتمع الدولي. وبعد كل تدخل تقوم الدول المشاركة فيه بِسَوْق الكثير من المبررات والأسباب لتغطية تدخلها، بينما تسوق دول أخرى فى المقابل عددا من البراهين لإدانة تلك المُبررات والأسباب. ونتيجة لهذا الجدل المُتبادل خضعت دواعى التدخل العسكرى الإنسانى لضوابط صاغها المُجتمع الدولى مستندا إلى القانون الدولي، ومدى منطقية التدخل العسكرى أو تقبله من الدول بصورة فردية أو جماعية، وطبيعة رؤية الرأى العام له مُمثلا بوسائل الإعلام والمنظمات غير الحكومية والمجتمع الأكاديمى والمنظمات الدولية. وهناك أيضا بعد سياسى مهم يستند إلى اعتبارات عملية مثل الاضطرار إلى التدخل، والفوائد المُحتملة للأطراف المُشاركة، وجدوى العملية العسكرية، وردود الفعل والتصرفات المُحتملة من قبل الدول الأخري. وكذلك البعد العملياتى خلال المراحل المُختلفة للعمليات العسكرية. وكقاعدة عامة، لا يكون الدافع وراء التدخل الجماعى السعى من أجل مصالح قومية للقوى العظمى أو البلدان القائمة بالتدخل، ولكنه يُنظر إليه بالأحرى كآلية لتنفيذ الأهداف الرئيسية للسلام والأمن العالميين أو السلم الإقليمي. وتحت مظلة التدخل الجماعى استطاع مجلس الأمن الدولى التدخل فى الشئون الداخلية لبعض الدول من خلال سلطة أو إدارة دولية لها بعض الصلاحيات الجوهرية. وقد فرضت طبيعة "التدخل الجماعي" مُعالجات جديدة لجوانب العمل العسكرى انبثقت من حقيقة أن العمليات العسكرية لا تقوم بها دولة واحدة، وأنها لا تهدف إلا لمصلحة إنسانية متعلقة بالشعب.
وبين كل الحالات الساخنة فى المنطقة العربية نجد الحالة الليبية مثالا ناضجا لمفهوم التدخل الإنسانى فى صورته الحديثة المُطورة لتناسب تلك الظاهرة الاحتجاجية والثورية اللافتة فى العالم العربي. فالأحداث على الأرض كانت قد وصلت إلى صدام دامى بين القوى الشعبية الثائرة من جهة والعقيد القذافى وقدراته العسكرية من جهة أخرى والتى لم يتردد فى استخدامها ضد المدنيين. وعندما مرت الحالة على الجامعة العربية والاتحاد الأوروبى ثم فى النهاية مجلس الأمن صدر قرار الأخير بالتدخل عسكريا لحماية المدنيين. وترى الأمم المتحدة أن التدخل العسكرى فى هذه الحالة لا يمس السيادة الليبية لأن الإجراء يستند إلى مبدأ «مسئولية الحماية» Responsibility to Protect الذى أقرته الأمم المتحدة منذ عشر سنوات تقريبا. وهناك بطبيعة الحال من ينتقد هذا المبدأ ويراه طريقا خلفيا للتدخل التعسفى فى شئون الدول ذات السيادة. لكن فى نهاية الأمر يبقى الحكم على هذا التصرف متروكا للضمير العالمي، وكيفية رؤيته للعقيد القذافي، وتاريخه وتصرفاته وموقف الشعب الليبى منه. وقد تخلى عن العقيد القذافى كثير من الدبلوماسيين الليبيين فى الجامعة العربية والأمم المتحدة ثم وزير خارجيته مُؤخرا.
فى إطار ما سبق يتبقى الجانب العملياتى التطبيقى للموضوع وكيفية تفصيله على الحالة الليبية. والخيار بدأ بفكرة فرض حظر جوى يحرم على العقيد القذافى السيطرة الجوية ويمنعه من استخدام ذلك فى ضرب تجمعات الثورة. وقد اتخذت العملية العسكرية مُنحنى صاعدا لكن ببطء حتى يعطى للعقيد الليبى فرصة الانسحاب من المعركة وتسليم السلطة للقوى الشعبية ممثلة فى المجلس الانتقالى الليبى وذلك حقنا للدماء وتجنبا لحرب أهلية سوف يدفع تكلفتها الشعب الليبي، وأيضا لخفض كُلفة التحالف الدولى الذى بدأ أولا بمشاركة الولايات المتحدة وفرنسا والمملكة المتحدة ثم انتهى بإعطاء المسئولية لحلف الناتو الذى من جانبه أخذ خطوات بطيئة كانت ومازالت محط نقد من المجلس الانتقالى الليبى ومصدر تشجيع لقوات العقيد القذافى للتحرك صوب الشرق والسيطرة على أماكن لم تكن تحت سيطرته. وبجانب العمليات العسكرية هناك أدوات أخرى دولية سوف تُستخدم ولها علاقة مباشرة بالجانب الإنسانى فى تلك المسألة وهى المحكمة الجنائية الدولية وما يمكن أن تفعله لمحاسبة القذافى ونظامه الأمنى والعسكرى فى ضوء قائمة الجرائم الطويلة التى اقترفها هو وكثير من المحيطين به.
