تصريح حقوقي
من اجل إيقاف الغلاء وتدهور مستوى المعيشة
الاحتجاجات السلمية تنتشر في الشوارع السورية
تعتبر حرية الرأي والتعبير من الحقوق الأساسية للإنسان ، والمحدد الأساسي للممارسة الديمقراطية في أي دولة ،ولذلك تقوم الأنظمة الاستبدادية بقمع حرية الرأي والتعبير ، عبر جملة من الإجراءات القانونية والإدارية والأمنية، وممارسة الاعتقالات التعسفية والتضييق على حرية التعبير، بالرغم من أن المواثيق الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان أكدت على هذا الحق الأساسي ومنها المادة التاسعة عشر في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والتي تنص أن لكل شخص حق التمتع بحرية الرأي والتعبير، ويشمل هذا الحق حريته في اعتناق الآراء دون مضايقة، وفى التماس الأنباء والأفكار وتلقيها ونقلها إلى الآخرين، بأية وسيلة ودونما اعتبار للحدود، وكذلك المادة التاسعة عشر في العهد الخاص الدولي للحقوق المدنية والسياسية والتي تنص على "لكل إنسان حق في اعتناق آراء دون مضايقة، و لكل إنسان حق في حرية التعبير. ويشمل هذا الحق حريته في التماس مختلف ضروب المعلومات والأفكار وتلقيها ونقلها إلى آخرين دونما اعتبار للحدود، سواء على شكل مكتوب أو مطبوع أو في قالب فني أو بأية وسيلة أخرى يختارها، وتستتبع ممارسة الحقوق المنصوص عليها في الفقرة 2 من هذه المادة واجبات ومسئوليات خاصة. وعلى ذلك يجوز إخضاعها لبعض القيود ولكن شريطة أن تكون محددة بنص القانون وأن تكون ضرورية: أ. لاحترام حقوق الآخرين أو سمعتهم، ب. لحماية الأمن القومي أو النظام العام أو الصحة العامة أو الآداب العامة.
إن الحق في التجمع السلمي هو امتداد عضوي لحق حرية الرأي والتعبير، وأحد الطرق المشروعة للتعبير عن الرأي ، وهذا ما أكدت عليه الشرعة الدولية لحقوق الإنسان ، إن ممارسة هذا الحق تؤكد على مدى حرية المواطنين على الالتقاء بشكل جماعي وفي أماكن محددة وزمن محدد وذلك بهدف عقد مؤتمرات أو مسيرات أو اجتماعات عامة أو مظاهرات واعتصامات واحتجاجات بشكل سلمي ، للتدارس والحوار والتعبير عن مواقف محددة وبشكل سلمي، كما أكد الإعلان العالمي لحقوق الإنسان على هذا الحق في المادة العشرين منه نصت على ان لكل شخص حق في حرية الاشتراك في الاجتماعات والجمعيات السلمية. وفي المقابل لا يجوز إرغام أحد على الانتماء إلى جمعية ما. وكذلك العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية في مادته الحادية والعشرون على أن يكون الحق في التجمع السلمي معترفا به. ولا يجوز أن يوضع من القيود على ممارسة هذا الحق إلا تلك التي تفرض طبقا للقانون وتشكل تدابير ضرورية، في مجتمع ديمقراطي، لصيانة الأمن القومي أو السلامة العامة أو النظام العام أو حماية الصحة العامة أو الآداب العامة أو حماية حقوق الآخرين وحرياتهم.
وطبقاً لآليات حقوق الإنسان الدولية، قد يتم انتهاك هذا الحق بطرق مختلفة، منها ما يلي:
• منع المظاهرات العامة السلمية (ما لم يكن واضحاً احتمال وقوع ضرر كبير على الأمن والنظام العام نتيجة لهذه المظاهرة)- وضع القيود على إمكانيات الانضمام إلى الهيئات التطوعية- حرمان الأشخاص من حق تشكيل و/أو الانضمام إلى اتحادات التجارة، وتحمي آليات حقوق الإنسان الدولية التالية حق حرية الجماعات والهيئات : لجنة حقوق الإنسان المنبثقة من الأمم المتحدة- الممثل الخاص للمدافعين عن حقوق الإنسان- الإجراء 1503.
التقرير
ازدادات أسعار المحروقات في سورية، ودخلت التسعيرة الجديدة حيز التنفيذ منتصف ليل الأحد 13 أيلول، ورفعت وزارة الطاقة السورية أسعار عدد من المشتقات النفطية بنسب وصلت إلى 40 %، مبررة القرار بارتفاع تكاليف الاستيراد وتراجع الإنتاج المحلي مؤقتاً بسبب أعمال الصيانة في مصفاة بانياس، لكن تبريرات الحكومة لم تمنع انتقال الغضب سريعا من محطات الوقود إلى الشوارع، في وقت يعيش فيه ملايين السوريين تحت وطأة الفقر وتدهور القدرة الشرائية، فقد انطلقت موجة احتجاجات في مناطق سورية عدة، وشهدت الحسكة ودير الزور والرقة وريف حلب وإدلب ودرعا وحماة ومناطق أخرى احتجاجات وقطعاً للطرق وإشعالاً للإطارات، فيما دخل سائقو بعض وسائل النقل في إضراب احتجاجاً على ارتفاع كلفة الوقود. وفي السويداء، قطع محتجون الطريق الرئيسي بين المحافظة ودمشق، ولم تتوقف المطالب عند رفض رفع الأسعار، إذ رفعت في عدد من الاحتجاجات مطالب بإقالة وزير الطاقة ، في مؤشر على أن الغضب يتجاوز قيمة الزيادة نفسها إلى السياسات الاقتصادية والمعيشية للسلطة، ويأتي رفع أسعار المحروقات ليضيف عبئا جديدا على حياة السوريين، إذ لا تقتصر تداعياته على تكلفة الوقود، بل تمتد مباشرة إلى النقل وأسعار المواد الغذائية والسلع والخدمات وتكاليف الإنتاج، في بلد أنهكت الحروب والانهيار الاقتصادي موارده ودفعت غالبية سكانه إلى حافة الفقر، وتكتسب الاحتجاجات الحالية أهمية خاصة مع اتساع رقعتها الجغرافية وسرعة انتقالها بين المناطق، فيما وصفت تقارير صحفية الاحتجاجات بأنها الأوسع في سوريا منذ سقوط النظام البائد، وتبرز أهمية هذه التحركات أيضاً في بدء الشارع بلعب دوره كمساحة يستخدمهاالشعب للتعبير المباشر عن مشكلاتها ومطالبها ورفض السياسات التي تمس شروط حياتها ومعيشتها، فخروج الناس إلى الشارع يفتح المجال أمام تحويل السخط الاجتماعي المتراكم إلى فعل جماعي، ويؤكد أن الشعب قادرعلى التعبير عن مصالحه خارج القنوات الرسمية التي عجزت عن معالجة الأزمات.
يذكر انه في الشهر السابق، اندلعت إضرابات عمالية في عدد من المنشآت الصناعية في ريف دمشق، ومنها معامل زنوبيا ومدار وغيرها، وشارك فيها مئات العمال/ات احتجاجا على تدني الأجور وتدهور شروط العمل واستمرار التراجع في المستوى المعيشي للعمال وعائلاتهم.
وان مطالب الإضرابات والتحركات العمالية تعكس بصورة ملموسة التناقضات الاجتماعية المتفاقمة التي تعيشها البلاد منذ سقوط نظام الأسد ، فقد تفاقمت السياسات الجديده التي اطلقت العنان للسوق والربحية والخصخصة وإعادة الهيكلة، وتواصل تحميل المواطن والعامل كلفة هذه السياسات الاقتصادية فيما تتعزز مواقع جديدة من رجال الاعمال والاغنياء المرتبطون بالسلطة الجديدة، إن ما يجري مع العمال ليس مجرد خلاف حول الأجور أو الحوافز، بل تعبير مباشر عن الصراع بين المنتجين الفعليين للثروة وبين القوى التي تحتكر السيطرة على وسائل الإنتاج والثروة وتعيد توزيعها بما يخدم مصالحها.
واكتسبت الإضرابات في ريف دمشق أهمية خاصة لأنها تكسر حالة الصمت التي فرضتها الأنظمة المتعاقبة على العمال لعقود طويلة، فالإضراب ليس مجرد وسيلة مطلبية، بل أحد أهم أشكال التنظيم والدفاع الجماعي عن مصالح الفقراء والعمال.
لا يكاد يمر يوم في سوريا دون أن تشهد البلاد بؤراً للاحتجاجات العديدة على سياسات السلطات الحاكمة، ولا سيما ضد السياسات الاجتماعية والاقتصادية التي أدت إلى تدهور مريع ومتسارع لمستوى معيشة الغالبية العظمى من السوريين، إذ ألقت بهم في كابوس من الجوع والإفقار والتشرد والبؤس واليأس.
بالرغم من أن الاحتجاجات يغلب عليها طابع العفوية والمحلية والتشتت، بيد أنها تتوحد حول المطالب ذاتها ، لكن المحتجين لم يسقطوا تحت الأوهام التي تروج لها السلطة بأنها حررتهم وأعادت لهم كرامتهم، لكن الواقع المادي اليومي لحياة الناس، في لحظات تأزمه، أقوى من الأوهام الأيديولوجية التي تروجها السلطة وشيوخها وأجهزتها الإعلامية، إذ تدرك الناس بواقعها المعاش أن السلطة هي المسؤولة عن البؤس الذي يعيشونه، وعن الجحيم اليومي الذي لا يرون مفرا منه. ومع استمرار الاحتجاجات، فاننا نتساءل حول: من يتحمل مسؤولية الخيارات الاقتصادية التي تزيد أعباء المعيشة على غالبية السوريين؟ وندعو إلى تشكيل لجان عمالية مستقلة في مواقع العمل، وإلى بناء شبكات تضامن وتنسيق بين العمال في مختلف القطاعات، وصولا لبناء نقابات عمالية مستقلة تضم عمال الصناعة والنقل والخدمات والقطاعين العام والخاص، وتدافع عن مطالب مشتركة لكل مكونات المجتمع السوري، أكانت قومية أو إثنية أو دينية، تقوم على:
1. رفع الأجور وربطها بمستويات الأسعار وتكاليف المعيشة.
2. الاعتراف الكامل بحق التنظيم النقابي المستقل. والحق بالتظاهر والاضراب والتعبير الحر والمستقل.
3. وقف سياسات التسريح الجماعي وإعادة المفصولين إلى أعمالهم، وتشكيل نقابات للعاطلين عن العمل. وشبكات تضامن لها.
4. النضال ضد سياسات السلطة في الخصخصة ونقل الملكية العامة إلى رأس المال الخاص.
5. الدفاع عن القطاع الإنتاجي المحلي في وجه رأس المال الاجنبي وضمان الضمان الصحي للعاملات والعمال.
واننا في الفيدرالية السورية الحقوق الانسان نطالب:
1- قيام الحكومة السورية باتخاذ خطوات جادة وفعالة للعمل على استصدار مشروع لقانون لتنظيم حق التظاهر وفق المعايير الدستورية والدولية .
2- إصدار قانون للتجمع السلمي يجيز للمواطنين بممارسة حقهم بالتجمع والاجتماع السلميين.
3- اتخاذ جميع الخطوات اللازمة للتحقيق من عدم منع الأشخاص في سورية ممارسة حقهم في التجمع السلمي وحمايتهم من الاعتداء والاعتقال التعسفي على أيدي قوات الأمن بسبب سعيهم لممارسة هذا الحق الذي يكفله الدستور السوري والعهود والمواثيق الدولية
4- ضمان تلقي الشرطة وقوات الأمن السورية التدريب المهني المناسب للنهوض بمسؤولياتهم الأمنية بما في ذلك المعايير الدولية لتنفيذ القوانين الواردة في مدونة الأمم المتحدة لسلوك الموظفين المكلفين بإنفاذ القانون ومبادئ الأمم المتحدة الأساسية بشان استخدام القوة و الأسلحة النارية
5- ضرورة إصدار وزارة الداخلية تعليمات واضحة ومشددة لقوات الأمن التي تتعامل مع المتظاهرين بعدم استخدام القوة في فض المظاهرات وبالتحديد استخدام القوة
6- والتحقيق الفوري في التجاوزات التي قامت بها قوات الأمن ضد المتظاهرين وإحالة المتسببين في تلك التجاوزات إلى المحاكمة
7- تنفيذ التوصيات المقررة ضمن الهيئات التابعة لمعاهدات حقوق الإنسان الدولية والإقليمية.
8- إنفاذ التزامات سورية الدولية بفعالية بموجب تصديقها على العهود والاتفاقيات المتعلقة بحقوق الإنسان
دمشق في 23\9\2026
