تقرير حقوقي
بخصوص حق التعليم باللغة الأم
استنادا على إعلان الأمم المتحدة بشأن حقوق الشعوب الأصلية
مقدمة حقوقية
لابد منها
جاءت فكرة الاحتفال باليوم الدولي للغة الأم بناءً على مبادرة طرحتها بنغلاديش، واعتمدها المؤتمر العام لليونسكو في عام 1999، وبدأ العالم يحتفل بهذا اليوم منذ عام 2000، وتؤمن اليونسكو بأهمية التنوع الثقافي واللغوي في بناء المجتمعات المستدامة، وتعمل اليونسكو في إطار ولايتها المعنية بالسلام على الحفاظ على الاختلافات بين الثقافات واللغات التي تدعم التسامح واحترام الآخرين، وتوجد المجتمعات المتعددة اللغات والمتعددة الثقافات من خلال لغاتها التي تنقل على الدوام معارفها وثقافاتها التقليدية وتحفظها، ويتعرض التنوع اللغوي إلى تهديد متزايد مع اختفاء المزيد من اللغات، حيث إنَّ 40 في المائة من سكان العالم لا يتلقون التعليم بلغة يتحدثونها أو يفهمونها، وعلى الرغم من ذلك، حدث تقدم في التعليم المتعدد اللغات الذي يزداد إدراك أهميته، خصوصاً في مرحلة التعليم المبكر، وهناك المزيد من الالتزام بتطويره في الحياة العامة.
تركزت فعاليات اليوم الدولي للغة الأم لهذا العام 2026على دور الشباب في رسم ملامح مستقبل التعليم المتعدد اللغات، إذ يؤكد شعار "آراء الشباب بشأن التعليم المتعدد اللغات" أنَّ اللغة ليست مجرد وسيلة للتواصل، بل هي ذات دور أساسي في تشكيل الهوية والتعلم والرفاه والمشاركة في المجتمع. ويشدِّد احتفال هذا العام على أهمية اعتراف النُظم التعليمية وتقديرها للغة كل دارس دعماً للإدماج ولنتائج التعلم.
دعيت المدارس من مختلف أنحاء العالم إلى المشاركة في فعالية حرم اليونسكو المدرسي التي أُقيمت عبر الإنترنت في 13 شباط تمهيداً لليوم الدولي للغة الأم. وأفسحت هذه الفعالية مجال المشاركة أمام الطلاب الذين تتراوح أعمارهم بين 13 و18 عاماً، حيث تمكنوا عبر الدردشة من مناقشة خبراء دوليين والتحدث مع أقرانهم من جميع المناطق. وشارك الشباب خبراتهم وحددوا إجراءات ملموسة من شأنها تعزيز التنوع اللغوي في مدارسهم ومجتمعاتهم المحلية.
المادة ١٤
1-للشعوب الأصلية الحق في إقامة نظمها ومؤسساتها التعليميـة والـسيطرة عليهـا وتوفير التعليم بلغاتها، بما يتلاءم مع أساليبها الثقافية للتعليم والتعلم
2-لأفراد الـشعوب الأصـلية، ولا سـيما الأطفـال، الحـق في الحـصول مـن الدولـة على التعليم بجميع مستوياته وأشكاله .
3-على الدول أن تتخـذ، بالاتفـاق مـع الـشعوب الأصـلية، تـدابير فعالـة لـتمكين أفراد الشعوب الأصلية، ولا سيما الأطفال، بمن فيهم الذين يعيـشون خـارج مجتمعـاهتم المحليـة، من الحصول على التعليم بثقافتهم ولغتهم
حق الشعوب في تقرير مصيرها
انتهاكات حقوق الانسان ما زالتْ تحصل في مناطق مختلفة من العالم، واغلبها تمّر بدون عقاب. وأيضًا في ظل ما يعيشه العالم من ويلات الحروب التي تتسّم بالقهر والاستغلال والإهانة للإنسانية، والصراعات الدولية والاجتماعية المسلحة والحّادة التي كلفتْ البشرية ملايين الأرواح البريئة، أو الأصح أجيالاً بعد أجيال تُجبّل عقولها على الحروب والإرهاب، وتولدُ على أصوات وكوارث ونكباتْ ما تخلفهُ الحروب.
في قمة الألفية المُنعقدة في الأمم المتحدة في أيلول عام 2000 ،اعترفت الدول في هذه القمة بحقوق الإنسان كأساس لا يمكن استثناؤه لإيجاد عالم يسودهُ السلام والعدل والمحبة، مؤكدين مسؤوليتهم المشتركة في دعم حقوق الإنسان على المستوى العالمي والمحافظة على نصوصها من التهميش والضياع، وخلق مستقبل مُشترك لجميع شعوب الأرض، وأيضاً احترام الالتزامات الناشئة عن المعاهدات وغيرها من مصادر القانون الدولي، ووفقاً للمبادئ المُعلنة في ميثاق الأمم المتحدة الذي صدر بمدينة سان فرانسيسكو 26\6\1945، يُشكل الإقرار بما لجميع الشعوب من حق تقرير مصيره، ومن كـرامة أصلية منبثقةٌ من الإنسان نفسهُ وحقوق ثابتة ومتساوية وراسخة، أساس الحرية والعدل والمساواة والسلام في العالم. لتحقيق سُبل جديدة تُحدد فيها كيف تكون شعوبًا مُوحدةٌ ومُتماسكة حتى وإن كانت مُنقسمة في العادات والتقاليد والمعتقدات والمصالح، وأيضا لتحقيق المثل الأسمّى والمشترك الذي ينبغي أن تبلغهُ كافة الشعوب، والمُتمثل في إن يكون جميع البشر أحراراً ومُتساوين في الكرامة والحقوق وفقاً للإعلان العالمي لحقوق الإنسان 1948. وبتساوي الرجال والنساء في الحقوق والحريات ولا تفريق بين صغير وكبير، وقد نص الميثاق على الكثير من القيم والمعايير المُشتركة ولكنها بقيتْ حبرٌ على الورق، كما إن حقوق الإنسان ما زالت بعيداً عن كل ما نص عليه الإعلان العالمي لحقوق الإنسان.
وفق القانون الدولي حق تقرير المصير هو: حق أي شعب في أن يختار شكل الحكم الذي يرغب العيش في ظلهِ والسيادة التي يريد الانتماء إليها". باعتبار أن السيادة ركن أساسي من أركان تقرير المصير. وإذا كان مبدأ تقرير المصير قد أستُهل في عام 1526م، لكنهُ لم يجد تطبيقهُ الفعلي ألا في بيان الاستقلال الأمريكي المُعلن في 4/تموز/1776، وبعدها أقرت به الثورة الفرنسية في 1789م، كما ضمنهُ الرئيس الأمريكي ولسن في نقاطه (14) التي أعلنها بعد الحرب العالمية الأولى.
وقد لعب هذا المبدأ دوراً مُهمًا في تاريخ القانون الدولي. كما أحتل مكانة مهمة في معاهدات الصلح التي عقدت بعد انتهاء الحرب العالمية الأولى 1919، لكنهُ لم يكتسب القاعدة القانونية الإلزامية في القانون الدولي بدليل التقرير الذي قدمتهُ لجنة الفقهاء بتاريخ 5/ أيلول/1920، بشأن جزر الآند، حيث تضمن:" إقرار هذا المبدأ في عدّة معاهدات دولية لا يكفي لاعتباره من قواعد القانون الدولي الوضعي".
واكدت قرارات الجمعية العامة للأمم المتحدة، انه لجميع الشعوب الحق في تقرير مصيرها بحرية وإرادة واستقلال وفقاً لمْا تريدهُ، بعيداً عن أية قوة أو تدخل أجنبي. وبعيداً عن أية أعمال بربرية وخزتْ بآثارها الضمير الإنساني، لبزوّغ فجر جديد يتمتعون فيه بحرية القول والعقيدة والتحرر من الخوف والاضطهاد، والدفع بالرّقي الاجتماعي قدمًا، ولتحقيق مستوى أرفع للحياة في جوُ من الحرية الإنسانية والتسامح والأخوة والعيش المشترك، كأسمّى ما ترّنو إليه أيةُ نفس بشرية، ففي قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 421 الصادر في 4/ كانون الأول/1950 طلبت الجمعية العامة من لجنة حقوق الإنسان أن تضع توصيات حول الطرق والوسائل التي تضمن حق تقرير المصير للشعوب، كما نصت في قرارها رقم 545 الصادر في 5/ شباط/1952، على ضرورة تضمين الاتفاقية الخاصة بالحقوق المدنية والسياسية والاتفاقية الخاصة بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية مادة خاصة تكفل حق الشعوب في تقرير مصيرها. ثم أصدرتْ قرارها رقم 637 في 16/كانون الثاني/1952 الذي جعلت بمقتضاهُ حق الشعوب في تقرير مصيرها شرطاً ضروريًا للتمتع بالحقوق الأساسية جميعها، وأنهُ يتوجب على كل عضو في الأمم المتحدة الاحترام والمحافظة على حق تقرير المصير للأمم الأخـرى، أذا لجميع الشعوب الحق في تقرير مصيرها، وهي بمقتضى هذا الحق حرةٌ في أن تحدد مركزها السياسي وتحقق نموها الاقتصادي والاجتماعي والثقافي، مُسترشدة بمقاصد ومبادئ ميثاق الأمم المتحدة، وخاصة المادة الأولى المُتمثلة بمقاصد الأمم المتحدة، و(المادة 55) اللتان تؤكدان على حق الشعوب في تقرير مصيرها وعلى ضرورة قيام علاقات سلمّية وودّية بين الأمم. كما تسترشد بأحكام العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية ، والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية المؤرخان في 16/ كانون الأول/1966 واللذان أعدتهما لجنة حقوق الإنسان، فقد ذكر كلا العهدين حق تقرير المصير بنص موحد في مادتهِ الأولى بأنهُ:" لجميع الشعوب حق تقرير مصيرها بنفسها، وهي بمُقتضى هذا الحق حرةٌ في تقرير مركزها السياسي وحرةٌ في السعي لتحقيق نمائها الاقتصادي والاجتماعي والثقافي"، وأيضا أحكام إعلان وبرنامج عمل فينا (23/157،اللذين اعتمدهما المؤتمر العالمي لحقوق الإنسان في حزيران 1993، وبالتحديد الفقرتين (2،3) من الجزء الأول المتعلقتين بحق الشعوب في تقرير المصير وخصوصًا الشعوب التي تخضع للاحتلال الأجنبي، وقد تأيد مبدأ حق الشعوب في تقرير مصيرها بصورة ثابتة في القرارات العديدة التي اتخذتها الجمعية العامة للأمم المتحدة.
ثم بعد ذلك اقترحت لجنة حقوق الإنسان عام 1954 على الجمعية العامة إنشاء لجنة خاصة لدراسة حق الشعوب في السيادة على ثرواتها ومواردها الطبيعية. وحقها في التصرف الحُر فيها وفقاً لمصالحها القومية، ودونما إخلال بأية التزامات مُنبثقة عن مقتضيات التعاون الاقتصادي الدولي القائم على مبدأ المنفعة المتبادلة وعن القانون الدولي، كما لا يجوز في أية حال من الأحوال حرمان أي شعب من أسباب عيشهِ الخاصة (الفقرة 2 من المادة الأولى من العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية 1966). وقد ذكر في قـرار الجمعية العامة رقم 1515 المؤرخ في 15/كانون الأول/1960، الذي أوصت فيهِ باحترام الحق المُطلق لكل دولة في التصرف بثرواتها ومواردها الطبيعية. وهذا ما أكدهُ أيضا القرار رقم 1803 (د- 17) الذي أصدرتهُ الجمعية العامة في 14/ كانون الأول/1962، والمُعنون (السيادة الدائمة على الموارد الطبيعية) وأعلنت في فقرتهِ الأولى:" يتوجب أن تتم مُمارسة حق الشعوب والأمم في السيادة الدائمة على ثرواتها ومواردها الطبيعية، وفقاً لمصلحة تنميتها القومية ورفاه شعب الدولة المعنية"، كما اعتمدت الجمعية العامة للأمم المتحدة في قرارها المرقم 2625 الصادر في 24/تشرين الأول/1970، مُتضمناً تصريحًا خاصًا بالعلاقات الودّية والتعاون بين الدول وفقاً لميثاق الأمم المتحدة وعلى أساس مبدأي المساواة وحق الشعوب والأمم في تقرير المصير اللذان هما من مبادئ القانون الدولي الخاص، جاء فيه:" بموجب مبدأ التسوية في الحقوق وتقرير المصير للشعوب المُعلنين في ميثاق الأمم المتحدة، لكل الشعوب الحق في أن تقرر دون تدخل أجنبي، مركزها السياسي وأن تسعّى لتأمين نموها الاقتصادي والاجتماعي والثقافي، وعلى كل دولة واجب احترام هذا الحق وفق نصوص الميثاق"، والقرار الذي أصدرته في 15/ كانون الأول/1970، الذي أكدتْ فيهِ على حق الشعوب في تقرير مصيرها وضرورة الإسراع في منح الاستقلال للشعوب والبلاد المُستعمرة وعلى" شرعية نضال الشعوب الخاضعة للسيطرة الاستعمارية والأجنبية المُعترف بحقها في تقرير المصير لكي تستعيد ذلك الحق بأية وسيلة في متناولها". ونلاحظ في هذا القرار أن الجمعية لم تكتف فقط بإقرار المصير ومطالبتهِ للشعوب، بل أكدتْ أيضا على شرعية النضال والكفاح والاستقلال للشعوب الخاضعة لسيطرة الاستعمار بأية وسيلة للوصول إلى حقهم، كما ورّد هذا التأكيد في القـرار المهم رقم 2955 الصادر عن الجمعية العامة في 12/كانون الأول/1972. وفي قرارها رقم 3070 الصادر في 30/ تشرين الثاني/ 1973 طلبت الجمعية العامة من جميع الدول الأعضاء الاعتراف بحق الشعوب في تقرير مصيرها واستقلالها وتقديم الدعم المادي والمعنوي وكافة أنواع المساعدات للشعوب التي تناضل من أجل هذا الهدف.
منذ ذلك الحين، والجمعية العامة للأمم المتحدة تؤكد على هذه المبادئ في جميع قراراتها المُعنونة تحت "الإعلان العالمي لحق الشعوب في تقرير مصيرها ومنح الاستقلال للبلدان والشعوب المستعمرة والاحترام العالمي لحقوق الإنسان". وفي غضون ذلك وقعت في 1 / آب/1975 ،(33) دولة أوربية بالإضافة إلى الولايات المتحدة الأمريكية في هلسنكي، الاتفاقية النهائية التي أسفر عنها مؤتمر الأمن والتعاون في أوروبا. وقد تضمن القسم الأول منها إعلاناً عن المبادئ التي ينبغي أن توجه علاقات الدول المشتركة، فدعي إلى الأخذ بــ (10) مبادئ توجيهية وصفتْ بأنها:" غاية في الأهمية وأن الواجب يقضي تطبيقها بلا تحفظ". وقد نص المبدأ الثامن منها على مبدأ حق الشعوب في تقرير مصيرها بحريتها في العديد من القرارات التي أصدرتها الجمعية العامة للأمم المتحدة، أصبحت تعني أهم الحقوق التي تقررها مبادئ القانون الدولي المُعاصر، فهو يرتب للشعوب حقوقاً وعلى الدول التزامات كل دولة تجاه نفسها وتجاه دولة أخرى، فهو مقرر لجميع شعوب العالم دون استثناء أو تمييز بسبب العرق أو اللون أو الثروة أو الأصل القومي.
التقرير
منذ أكثر من 12 سنة يدار نظام تعليمي شامل باللغة الكردية بالكامل تحت مظلة الإدارة الذاتية. إن هذه التجربة التعليمية التي شملت كافة المراحل من الصف الأول الابتدائي وحتى التعليم العالي، قد خرّجت الآلاف من الطلاب، وقدّمت للمجتمع المئات من الخريجين في الفروع العلمية والأدبية من جامعات المنطقة (جامعة روجآفا وجامعة كوباني)، وفي هذا النظام التعليمي، أُنجزت العملية التعليمية لكافة الفروع الأدبية (اللغة، التاريخ، الجغرافيا، العلوم الاجتماعية، الفلسفة، وعلم المرأة - الجنولوجيا) والفروع العلمية (الرياضيات، الفيزياء، الكيمياء، وعلم الأحياء) باللغة الكردية. إن هذه المناهج التي أُعدّت في ظروف استثنائية وجرى تحديثها خطوة بخطوة، تُعدّ تجربة حية وناجحة. كما أن تجربة التعليم باللغة الكردية في إقليم كردستان وفي أرمينيا تُثبت أن اللغة الكردية لغة غنية للتعليم والعلوم، وقد تجلّت هذه الحقيقة على أرض الواقع في سوريا من خلال الاستفادة من تلك التجارب.
اما أن قرار وزارة التربية في سورية بتعليم اللغة الكردية ثلاث الى أربع حصص في الأسبوع يخالف هذا الاعلان بشكل صريح، أو أنها تعتبر الكرد جماعة مهاجرة أو لاجئة وغير أصيلة. وفي كلتا الحالتين يتوجب اعادة النظر في هذا القرار وتغييره.
على زمان النظام البائد كانت هناك حصتان اختيارتان للغة الكردية بالشيخ مقصود والاشرفية وحاليا ٣ حصص اختيارية ماذا تغير.
إصرار الشعب الكردي على لغته الام ورفضه التعريب ، فقد تم تقديم التضحيات والكثير من الدماء والدموع عبر السنوات الماضية ، كان هدفها حماية ارواح الكرد والحفاظ على لغتهم وثقافتهم الكردية لذلك لا يحق لأي طرف كردي ان يتنازل عن هذا الحق الذي تكفله الشريعة الاسلامية والقوانين الدولية ومبادىء حقوق الانسان والامم المتحدة، لذلك يجب المضي قدماً في تنفيذ مضمون ببنود اتفاق 29 كانون الثاني 2026، بما يعزز الثقة بين جميع المكونات القومية والدينية، ويمهّد الطريق لمرحلة جديدة من الأمن والاستقرار في البلاد، لعدم الانزلاق نحو الفوضى الإدارية والفلتان الأمني، اللذين من شأنهما أن يفتحا الأبواب من جديد أمام دوامة العنف والقتل والإرهاب، وبالتالي دفع البلاد نحو حرب داخلية لا يخرج منها منتصراً سوى أولئك الذين لا يريدون الخير للشعب السوري، الذي أنهكته حرب امتدت لأكثر من عقد ونصف من الزمن.
ويجب العمل على وقف الجرائم البشعة التي تشهدها المناطق الكردية، ، والتي تنذر، بأن الأوضاع تسير نحو الأسوأ بسبب غياب سلطة الدولة والقانون، وتصاعد خطاب الحقد والكراهية ضد الشعب الكردي، وتنشيط الخلايا الإرهابية، وانتعاش الميليشيات العشائرية المسلحة التي تروّج، ، للفتنة والقتل والانتقام، في ظل ارتفاع معدلات البطالة وغلاء الأسعار وغياب الخدمات ونقص مستلزمات الحياة الضرورية، مثل الماء والكهرباء والمحروقات وغيرها.
ان تتحمل الحكومة الانتقالية مسؤولياتها الإدارية والقضائية والأمنية، ومدعوة إلى والعمل بكل جدية على حماية مواطنيها بمختلف انتماءاتهم القومية والدينية، ومن دون تفرقة أو تمييز، ويقع على عاتقها وضع حدّ حاسم لمروّجي الفكر الشوفيني الذي خلّفه حزب البعث ، ولجم الميليشيات العشائرية المنفلتة والمجاميع العنصرية التي أفرزتها التنظيمات الإرهابية، وتجريم خطاب الكراهية والانتقام على أساس الهوية القومية، والانفتاح على ممثلي الشعب الكردي في سوريا، والإقرار بوجوده وضمان حقوقه القومية في الدستور الجديد، باعتباره ثاني أكبر قومية في البلاد.
أن الخطوات التي أقدمت عليها الحكومة الانتقالية نحو الإقرار بحقوق الكرد الثقافية واللغوية وفقاً للمرسوم (13)، ومنحهم بعض المكاسب العسكرية والإدارية وعدداً من المقاعد البرلمانية، تُعدّ خطوات إيجابية يمكن البناء عليها، إلا أنها، مع ذلك، لا تشكل الحل النهائي للقضية الكردية.
القضية الكرودية قضية قومية لا يمكن تجاهلها أو اختزالها في مكاسب إدارية غير محصّنة دستوريا، فالشعب الكردي في سوريا مدعو إلى التفاعل الإيجابي مع المرحلة الجديدة التي بدأت مع الإعلان عن انتهاء عملية الدمج، والتنبه إلى مؤامرات الجهات الشوفينية الحاقدة، التي يغيظها أن يحقق الكرد أي مكسب، مهما كان صغيراً، كما شهدت المناطق الكردية في سوريا بالأحداث الأخيرة .
ونؤكد على مطالبة الجماهير الكردية الغاضبة بالتهدئة وضبط النفس وعدم الانجرار خلف خطاب الحقد والكراهية الذي تبثه الجهات الشوفينية بهدف إشعال نار الفتنة بين المكونات القومية المتعايشة في المناطق الكردية، ونسف السلم الأهلي بينها، وبالتالي دفع الأوضاع نحو المجهول، حيث ان الجماهير الكردية قد بلغت درجة ملموسة من اليأس وفقدان الأمل بأطراف الحركة الكردية، وأنها لن تمنح ثقتها لأي طرف بمفرده، إلا إذا بادرت هذه الأطراف إلى توحيد صفوفها بأسرع وقت، وبناء مرجعيتها السياسية الشاملة، استناداً إلى شرعية مؤتمر 26 نيسان 2025.
وشهدت عدة مدن في القامشلي والحسكة وكوباني، فعاليات واحتجاجات طالبت بتعديل قرار وزارة التربية والتعليم المتعلق بتدريس اللغة الكردية بواقع 3 حصص أسبوعية، وتوسيع نطاق التعليم باللغة الكردية وضمان حق الطلبة في التعلم بها، ونورد بعض الشهادات الكوردية مع اغفال الأسماء الحقيقية والامكنة:
المعلمة كوثر.ح: طالبت بتعديل المرسوم رقم 13، الذي ينص على تدريس اللغة الكردية بواقع ثلاث حصص أسبوعية، وضمان حق الطلبة في الدراسة بلغتهم الأم، أن اللغة الكردية تمثل جزءاً من هوية وثقافة الشعب الكردي، وأن تخصيص ثلاث حصص أسبوعية لا يلبي احتياجات الطلبة للتعلم بلغتهم الأم، وطالبت : بتعديل القرار وإتاحة المجال لإعداد مناهج باللغة الكردية وتدريسها في المدارس، بما يضمن استمرار تعليم اللغة ونقلها إلى الأجيال المقبلة.
وطلبت السيدة المدرسة المتقاعدة منى و: بتدريس المناهج التعليمية باللغة الكردية، والاستمرار في تعليمها بمختلف المراحل الدراسية، وهذا حق الطلبة في التعلم بلغتهم الأم، وهذا الخصوصية للمكون الكردي وحقه في التعليم بلغته الأم، وأكدت على ضرورة إتاحة التعليم باللغة الكردية من المرحلة الابتدائية وحتى الجامعية، والاعتراف بها لغة رسمية في سوريا وإتاحة استخدامها في المؤسسات السورية، وطالبت بإعادة النظر في قرار وزارة التربية والتعليم المتعلق بتقليص حصص اللغة الكردية، وتوسيع نطاق التدريس بها، وشددت على رفضها لقرار وزارة التربية والتعليم المتعلق بتقليص حصص اللغة الكردية وتمسكهم بحقهم في التعليم بلغتهم.
اما السيدة روزا.ن،قالت إن أبناءها يتلقون تعليمهم باللغة الكردية منذ الصف الأول وحتى المرحلة الثانوية، وإن تغيير لغة التدريس بشكل مفاجئ سيشكل صعوبة كبيرة أمام الطلبة وينعكس على تحصيلهم الدراسي، وأكدت ضرورة مواصلة التعليم بالمناهج الكردية، والاعتراف باللغة الكردية دستوريا وضمان التعليم بها.
اما الطالب جوان.ع: قال : تلقى تعليمه باللغة الكردية منذ الصف الأول، وإن اعتماد العربية كلغة للتدريس سيشكل صعوبة له ولزملائه، وطالب بالإبقاء على المناهج باللغة الكردية، وإن مشاركته في الاعتصام جاء للمطالبة بالحفاظ على حق الطلبة في تلقي تعليمهم بلغتهم، ودعى إلى الاستماع إلى مطالبهم والاستجابة لها.
اما الطالبة منال.ش قالت: أنها تدرس بالكردية منذ الصف الأول وحتى الثامن، وأن تغيير لغة التدريس سيزيد من الصعوبات التعليمية التي يواجهها الطلبة، وأكدت تمسكها باستمرار التعليم باللغة الكردية ، وإن الانتقال المفاجئ إلى العربية سيكون صعباً عليها، وطالبت بإعادة النظر في قرار تقليص حصص الكردية، بما يضمن استمرار تعليم الطلبة بلغتهم الأم وعدم التأثير في مسارهم الدراسي.
طالب سكان مدينة كوباني وطلابها بحقهم في التعليم بلغتهم الأم. ويرى سكان المدينة أن اللغة الكردية يجب أن تكون اللغة الرسمية في جميع المراحل التعليمية، ويجب أن تكون اللغة الكردية اللغة الرسمية في جميع المراحل التعليمية.
وتحدث المواطن إسماعيل .ن، عن قرار الحكومة السورية الانتقالية قائلاً: كما هو معلوم، فإن قرار الحكومة الانتقالية في دمشق بتدريس ثلاث حصص فقط أسبوعياً باللغة الكردية، لن نقبله نحن كمواطنين لأبنائنا أبداً، وبما أن كل مجتمع يُعرف بلغته، فنحن الكرد لنا أيضاً الحق في التعلم والدراسة بلغتنا، لسنا ضد أي لغة، ولكن اللغة الأم للإنسان أساسية، لأنها تحمي وجوده وهويته.
وطالبت فاتن ,ع، بحق أطفالها في التعليم، قائلةً: "يدرس أطفالنا باللغة الكردية منذ 14 عاماً، ومن حقهم أن يدرسوا ويتلقوا تعليمهم بلغتهم الأم، وبصفتي أماً، لا أريد لأطفالي أن يدرسوا بأي لغة أخرى غير الكردية، لسنا ضد تعلم أطفالنا لغات أخرى، ولكن يجب أن يدرسوا بلغتهم الأم أولاً.
المحامي فلمز .ح، اكد: على الحق في التعليم باللغة الأم، ومكانة اللغة الكردية في القضاء والمؤسسات الحكومية، داعياً إلى الانتقال من الاعتراف بها إلى ضمان حقوقها قانونياً ودستورياً كلغة رسمية في سوريا ، وأوضح ان المرسوم رقم 13 الصادر عن رئيس الحكومة الانتقالية السورية في كانون الثاني من العام الجاري، فالنص المتعلق باللغة الكردية غير واضح، وهنالك وجود فرق جوهري بين "التعلم" و"التعليم"، وبين "اللغة الوطنية" و"اللغة الرسمية"، حيث أن اللغة الوطنية، تكون اختيارية، بينما اللغة الرسمية تكون معترفاً بها دستورياً وملزمة للحكومة، ويُعمل بها في مختلف المؤسسات، وليس فقط في المدارس ضمن ثلاث حصص أسبوعية، بل في المحاكم والبلديات ومؤسسات المياه والصحة وحتى المؤسسات العسكرية إلى جانب العربية، لكن تحديد تدريس اللغة الكردية بثلاث حصص فقط قد يفتح الباب أمام إصدار تعليمات أخرى تمنعها مستقبلاً، وطالب بأن تكون اللغة الكردية رسمية بضمانات دستورية، حيث ان الدستور لا يتغير إلا عبر استفتاء وإجراءات معقدة، بينما يمكن تغيير المراسيم الحكومية بسهولة.
اما المحامية زبيدة.ط،شددة على الحق في التعليم باللغة الكردية وترسيمها في القضاء والمؤسسات الحكومية، فالمرسوم 13 لم يصدر ليكون حلاً نهائياً، لكنه مرتبط بآمال الشعب، ومن المفترض الوصول من خلاله إلى حل حقيقي، وأن إعلان 12 شباط يوماً عالمياً للغة الأم جاء بهدف حماية لغات الأم في العالم، مشيرة إلى أن تعلم الطفل بلغته الأم يساعده على التعلم بشكل أفضل، وأن التدريس بها ليس مبدأً انفصالياً، وإنما حق مشروع لكل فرد، وأن التعليم ثنائي اللغة يمثل الحل الأمثل، لكن قرار وزارة التربية تخصيص 3حصص للغة الكردية في دمشق وباقي المحافظات يمثل خطوة إيجابية، لكنه مجحف بحق مناطق الجزيرة التي تُدرّس فيها اللغة الكردية منذ 15 عاما، ويجب عدم فرض لغة واحدة على الطلبة، مستندة إلى تقارير اليونسكو التي تؤكد أهمية التعلم متعدد اللغات، بدءاً من لغة الأم، ثم اللغة العامة وهي العربية، ثم اللغات الأجنبية، فالمطالبة بالتعليم باللغة الكردية لا يعني رفض اللغات الأخرى.
الأستاذ محمد.ك، أكد فيها أن اللغة الكردية حق أممي، ولا يحق لأي جهة تهميشها، مشيراً إلى أن الأم الكردية كانت المدافعة الأولى عن اللغة الكردية، وحافظت عليها ونقلتها إلى الأجيال المتعاقبة، وأضاف: أن الكرد، منذ بداية الثورة خرجوا إلى الساحات بألوانهم وأعلامهم، وكان من أبرز أهدافهم الاعتراف بوجودهم وحقوقهم، إلى جانب الاعتراف بلغتهم، واكد ان هناك تجارب تاريخية في العديد من الدول تمكنت فيها الشعوب من تحويل لغاتها إلى لغات رسمية، وفق شروط ومعايير محددة، من بينها وجود عدد كبير من المتحدثين بها. وإذا ما أخذنا عدد الشعب الكردي بعين الاعتبار، نجد أنه يشكل نسبة كبيرة، ما يجعل هذا الانتقال من لغة وطنية إلى لغة رسمية أمراً قابلاً للتحقق، وفقاً للمعايير المتبعة في هذا المجال، وأضاف: أثبتت تجربة الإدارة الذاتية قدرة اللغة الكردية على الدخول إلى المؤسسات واستخدامها ضمن مختلف المجالات الإدارية والتعليمية والمجتمعية، وأثبتت أنها قادرة على مواكبة احتياجات المجتمع .
المعلم منيف .م: انتقد المرسوم الصادر عن الحكومة الانتقالية حول تدريس اللغة الكردية في المدارس، معتبراً أنه لا يلبي مطالب الكرد، مؤكداً استمرار المطالبة بالاعتراف الرسمي بها، باعتبارها تستوفي الشروط التي تؤهلها للحصول على هذا الاعتراف، وأن المرسوم الصادر عن الحكومة الانتقالية، والمتعلق بتخصيص ثلاث حصص للغة الكردية، لا يلبي المطالب المتعلقة بها، معتبرين أن اللغة الكردية قضية وجودية بالنسبة للشعب الكردي، وشدد على ضرورة مواصلة النضال من أجل الاعتراف باللغة الكردية لغة رسمية.
أن أية عملية سياسية لا تستند إلى التمثيل الحقيقي والإرادة الشعبية الحرة، ولا تضمن مشاركة كافة المكونات السورية بصورة عادلة، لن تكون قادرة على إخراج سوريا من أزمتها العميقة أو بناء مؤسسات شرعية ومستقرة، واننا ندعو إلى إطلاق عملية سياسية وطنية شاملة برعاية دولية، تستند إلى القرارات الأممية ذات الصلة، وفي مقدمتها القرار 2254، بما يضمن تشكيل هيئة حكم انتقالية تمثل جميع السوريين، وصياغة دستور ديمقراطي جديد يقر بحقوق كافة المكونات القومية والدينية، والتحضير لانتخابات حرة ونزيهة تعبر عن الإرادة الحقيقية للشعب السوري.
اما الأستاذ بالقانون الدولي ، جوان. ف، شدد على ضرورة أن تكون اللغة الكردية رسمية إلى جانب العربية، وألا تقتصر على كونها مادة تُدرّس ضمن ثلاث حصص أسبوعية، مؤكداً أن الحق اللغوي يحتاج إلى ضمان قانوني في النص التشريعي، وهي مهمة تقع على عاتق المحامين، ودعا إلى العمل على إعداد مذكرة قانونية موحدة، ووضع مشروع قانون خاص باللغة الكردية، وصياغة مادة دستورية صريحة تنص على رسمية اللغتين الكردية والعربية، والانتقال من الاعتراف إلى الضمان، ومن الضمان إلى التنظيم، وصولاً إلى الحماية الدستورية، ودعا الى تشكيل لجنة قانونية تعمل على صياغة مسودة مشروع قانون وتقديمها إلى الجهات المعنية، وضمان حماية الحق في التعلم والتعليم باللغة الكردية، ويجب الاعتراف باللغة الكردية لغةً رسمية في الدولة السورية، وتعريف المصطلحات القانونية وتوضيحها، وتحديد المعايير القانونية المتعلقة بالوجود الكردي الأصيل على أرضه التاريخية وما يترتب على ذلك من حقوق مشروعة، ويجب العمل على وضع ضمانات قانونية لاستخدام اللغة الكردية في الدوائر والمؤسسات الحكومية، وتعزيز التعاون بين القانونيين والحقوقيين ومؤسسات اللغة والجهات السياسية من أجل تضمين الحقوق اللغوية في التشريعات.
التوصيات
1- الاعتراف بالكرد كشعب أصيل والاعتراف باللغة الكردية كلغة وطنية في المرسوم رقم 13 يُعدّ خطوة هامة وإيجابية.
2- وضع استراتيجية علمية وأكاديمية لمواصلة التعليم باللغة الكردية في مرحلة التعليم العالي (الجامعات)، لضمان بقاء أبواب الدراسة مفتوحة أمام جميع الطلاب بعد حصولهم على الشهادة الثانوية (البكالوريا).
3- ضمان حماية الحق في التعلم والتعليم باللغة الكردية بشكل كامل وشامل للطلاب الكرد بلغتهم الأم.
4- يجب ألا يقتصر التدريس على حصص محدودة، بل تحويل الكردية إلى لغة تعليم أساسية وبحث علمي معتمد.
5- ربط حقوق الطفل بالحق اللغوي، واقتراح آليات تربوية لحماية الهوية الثقافية للأجيال الناشئة.
6- إدراج اللغة الكردية كلياً كلغة رسمية في الدستور وعدم الاكتفاء بالقرارات والمراسيم المؤقتة.
7- تشكيل لجنة قانونية تتولى صياغة مسودة مشروع قانون متكامل يضمن حقوق اللغة الكردية وتقديمه إلى الجهات المعنية.
8- ضرورة حماية الوجود الكردي الأصيل على أرضه التاريخية وما يترتب عليه من حقوق مشروعة مع تثبيتها في صلب التشريعات.
9- المطالبة بإلغاء ومنع أي أحكام قانونية أو ممارسات تمييزية تتعارض مع وجود الشعب الكردي أو تهمش لغته.
10- وضع ضمانات قانونية واضحة تتيح استخدام اللغة الكردية في الدوائر والمؤسسات الحكومية.
11- حق استخدام اللغة الكردية داخل المحاكم والمؤسسات القضائية لضمان العدالة اللغوية لجميع المواطنين.
12- دعوة الحقوقيين والقانونيين إلى تكثيف التنسيق والتعاون مع مؤسسات اللغة والجهات الأكاديمية لتطوير المصطلحات القانونية باللغة الكردية وتوحيدها.
دمشق في 29\9\2026
الفيدرالية السورية لحقوق الانسان
