لجــان الدفــاع عن الحريات الديمقراطية وحقوق الإنســان فـي ســوريـا   

لجــان الدفــاع عن الحريات الديمقراطية
وحقوق الإنســان فـي ســوريـا

بيان حقوقي بشأن الاعتقال التعسفي واعتقال أصحاب الرأي والتضييق على حرية التعبير في سورية

 

لجان الدفاع عن الحريات الديمقراطية وحقوق الانسان في سورية، تؤكد على ان الحق في الحرية والأمان الشخصي وحرية الرأي والتعبير تشكل حقوقاً أساسية لا يجوز الانتقاص منها أو الالتفاف عليها تحت أي ذريعة سياسية أو أمنية أو إدارية.

وإذ شكّل سقوط نظام بشار الأسد في 8 كانون الأول 2024 منعطفاً تاريخياً في مسار سورية، وفتح آفاقاً جديدة لبناء دولة الحرية والمواطنة وسيادة القانون، فإن المرحلة الانتقالية تفرض مسؤولية مضاعفة في إنهاء إرث الاعتقال السياسي والتعسفي، وضمان عدم تكرار الانتهاكات التي عانى منها السوريون لعقود طويلة.

إننا نعرب عن بالغ القلق إزاء استمرار تسجيل حالات توقيف واحتجاز وملاحقة لصحفيين وناشطين ومدافعين عن حقوق الإنسان ومواطنين ، على خلفية آرائهم وانتقاداتهم السلمية للسلطات، أو نشاطهم الإعلامي والحقوقي والمدني، فضلاً عن استمرار العمل ببعض التشريعات الموروثة التي تتيح تفسيرات واسعة قد تُستخدم لتقييد الحريات وتجريم التعبير السلمي.

وقد وثقت منظمة العفو الدولية، في تقريرها الصادر بتاريخ 24 تموز 2026، خمس حالات لصحفيين وناشطين تعرضوا للاحتجاز بسبب تعبيرهم عبر الإنترنت، بموجب قانون الجرائم الإلكترونية رقم 20 لعام 2022. كما أشارت تقارير وكالة الاتحاد الأوروبي للجوء ووزارة الداخلية البريطانية خلال عام 2026 إلى استمرار بعض القيود على المجال المدني والإعلامي، ورصد حالات توقيف ومضايقة اتسمت بالانتقائية والتفاوت بين المناطق، دون أن تخلص التقارير الأوروبية إلى وجود سياسة حكومية ممنهجة عامة لاستهداف جميع منتقدي السلطات.

إن الاعتقال بسبب الرأي أو ممارسة الحق المشروع في التعبير يشكل انتهاكاً للحرية الشخصية واعتداءً على التعددية السياسية وحق المجتمع في النقد والمساءلة وتداول المعلومات. ولا يجوز تحويل الاختلاف السياسي أو النقد الإعلامي أو المطالبة بمحاسبة المسؤولين إلى مبرر للاحتجاز أو الملاحقة القضائية.

ونؤكد أن الإعلان الدستوري السوري الصادر في 13 آذار 2025 قد كفل حرية الرأي والتعبير والصحافة في المادة 13، وصان حق التقاضي والدفاع في المادة 17، ومنع الاختفاء القسري والتعذيب، واشترط القرار القضائي لتقييد الحرية خارج حالة الجرم المشهود في المادة 18. كما أن سورية ملتزمة بالعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، ولا سيما المادتين 9 و19 منه، اللتين تحميان الحرية الشخصية وحرية الرأي والتعبير.

وانطلاقاً من مسؤولياتنا الحقوقية والوطنية، نطالب السلطات السورية الانتقالية بما يلي:

1.     وقف جميع أشكال الاعتقال التعسفي والسياسي، والإفراج عن كل من يثبت احتجازه دون أساس قانوني مشروع، وإخضاع جميع حالات الاحتجاز لمراجعة قضائية مستقلة وفعالة.

2.     ضمان عدم توقيف أي مواطن بسبب رأيه أو انتقاده السلمي للسلطات، وحماية الصحفيين والإعلاميين والناشطين والمدافعين عن حقوق الإنسان من الملاحقة والتهديد والانتقام.

3.     الكشف عن مصير جميع المحتجزين وأماكن وجودهم، وإنهاء مراكز الاحتجاز غير الرسمية، وضمان حق المحتجزين في التواصل مع أسرهم ومحاميهم، وعرضهم على القضاء وفق الضمانات القانونية.

4.     تعليق تطبيق الأحكام المقيدة لحرية التعبير في قانون الجرائم الإلكترونية رقم 20 لعام 2022، ومراجعة التشريعات الموروثة، بما فيها قانون الجمعيات رقم 93 لعام 1958، ومواءمتها مع المعايير الدولية لحقوق الإنسان.

5.     فتح تحقيقات مستقلة وشفافة في ادعاءات الاعتقال خارج القانون والتعذيب والاختفاء القسري وسوء المعاملة، ومحاسبة المسؤولين عنها، أياً كانت مواقعهم أو الجهات التي يتبعون لها، ومنع الإفلات من العقاب.

6.     إخضاع جميع الأجهزة الأمنية والعسكرية والتشكيلات المسلحة لسلطة القانون والقضاء، وإنشاء آليات مستقلة للرقابة على أماكن الاحتجاز، واعتماد سجل وطني شفاف للموقوفين والمحتجزين.

7.     تعزيز استقلال القضاء، وضمان حرية العمل الإعلامي والمدني والسياسي السلمي، وتوفير بيئة قانونية آمنة تتيح للمواطنين ممارسة حقوقهم دون خوف أو ترهيب.

إننا نؤكد أن بناء سورية الجديدة والحرة من كل قمع واستبداد، والقائمة على المواطنة المتساوية والعدالة وسيادة القانون، لا يمكن أن يتحقق باستمرار الاعتقال السياسي أو ملاحقة أصحاب الرأي أو تقييد الحريات العامة.

فالمرحلة الانتقالية ليست مبرراً لتعليق الحقوق أو تجاوز الضمانات القانونية، بل هي فرصة تاريخية لتأسيس دولة تحمي المواطن ولا تلاحقه، وتصون حريته ولا تصادر رأيه، وتخضع جميع سلطاتها ومؤسساتها للقانون والمساءلة.

إن حرية الرأي والتعبير ليست منحة من السلطة، والحرية الشخصية ليست امتيازاً، بل حقوق أصيلة لكل إنسان. ولا يمكن بناء دولة العدالة والمواطنة دون إنهاء الاعتقال التعسفي، وضمان عدم تكرار الانتهاكات، وتحقيق المساءلة والعدالة دون تمييز.

 

دمشق في 7\11\2026 

لجان الدفاع عن الحريات الديمقراطية وحقوق الإنسان في سورية (ل.د.ح ).

مكتب الأمانة

 

المقالات الأكثر قراءة

590 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع