لجــان الدفــاع عن الحريات الديمقراطية وحقوق الإنســان فـي ســوريـا   

لجــان الدفــاع عن الحريات الديمقراطية
وحقوق الإنســان فـي ســوريـا

بيان لجان الدفاع عن الحريات الديمقراطية وحقوق الانسان في سورية

بيان حقوقي
 من أجل إصلاح وطني وديمقراطي للمناهج التعليمية في سورية

إن إصلاح المناهج التعليمية في سورية، في المرحلة الانتقالية الراهنة، يشكّل استحقاقاً وطنياً وحقوقياً وتربوياً أساسياً، يتجاوز مجرد حذف بعض المضامين أو تعديل الكتب المدرسية، ليكون مدخلاً لإعادة بناء الإنسان والمجتمع، وترسيخ قيم الحرية والكرامة والمساواة والمواطنة المتساوية.
وانطلاقاً من أن التعليم حق أساسي من حقوق الإنسان، وركيزة لبناء الدولة الديمقراطية القائمة على سيادة القانون والمؤسسات، فإننا نؤكد ضرورة أن تستند عملية إصلاح المناهج إلى رؤية وطنية جامعة، تحترم التنوع القومي والديني والثقافي واللغوي للمجتمع السوري، وتضمن حق جميع الأطفال في تعليم نوعي وعادل، بعيداً عن التمييز والإقصاء والتوظيف السياسي أو الحزبي أو الأيديولوجي.
إن تجاوز إرث الاستبداد في المنظومة التعليمية لا يتحقق باستبدال خطاب أحادي بآخر، ولا بإعادة إنتاج التلقين والتعصب، وإنما ببناء مناهج علمية وتربوية تعزز التفكير النقدي، وحرية التعبير، وقبول الاختلاف، وثقافة الحوار والمشاركة، وتحترم كرامة الإنسان وحقوق الطفل والمرأة والأشخاص ذوي الإعاقة، وتناهض جميع أشكال التمييز والعنف وخطاب الكراهية.
كما نؤكد أهمية تناول التاريخ السوري الحديث، وما شهدته البلاد من انتهاكات وصراعات ومآسٍ، بمنهجية علمية وحقوقية موثقة، تعزز معرفة الحقيقة واحترام الضحايا والناجين، وتدعم ثقافة العدالة والمساءلة وجبر الضرر وعدم تكرار الانتهاكات، بعيداً عن التحريض والانتقام أو تحميل أي مكوّن اجتماعي مسؤولية جماعية.
وفي هذا السياق، نطالب بما يلي:
1.    تشكيل لجان وطنية مستقلة ومتخصصة، تضم خبراء تربويين وقانونيين وحقوقيين ونفسيين، وممثلين عن المعلمين والأهالي والمجتمع المدني ومختلف المكونات السورية، للإشراف على مراجعة المناهج وتطويرها.
2.    اعتماد حقوق الإنسان وحقوق الطفل والمساواة وعدم التمييز والتنوع الثقافي واللغوي مرجعيات أساسية وملزمة في السياسة التعليمية.
3.    ضمان استقلال العملية التربوية عن التجاذبات السياسية والحزبية والأيديولوجية، ومنع استخدام المدارس والمناهج للدعاية أو التحريض أو تمجيد الأشخاص والسلطات.
4.    اعتماد الشفافية والمشاركة المجتمعية في إعداد المناهج ومراجعتها، وإتاحة المجال للنقاش العام والتقييم العلمي المستقل قبل إقرار التعديلات.
5.    تعزيز التربية على المواطنة والديمقراطية وسيادة القانون والعدالة الانتقالية، وترسيخ ثقافة السلام والعيش المشترك واحترام الاختلاف.
6.    مراعاة الآثار النفسية والاجتماعية التي خلفتها سنوات الحرب والنزوح والانقسام، وتوفير بيئة تعليمية آمنة ودامجة ومنصفة لجميع الأطفال.
7.    ربط تطوير التعليم باحتياجات المجتمع والتنمية المستدامة، وتعزيز العلوم والبحث والإبداع والفنون والمهارات الحياتية والرقمية.

إننا نرى أن المدرسة السورية يجب أن تكون فضاءً آمناً للمعرفة والحوار والإبداع، ومؤسسة لبناء مواطن حر وواعٍ بحقوقه وواجباته، لا أداة لإنتاج الطاعة أو تكريس الانقسام.
فإننا ندعو الجهات المعنية، والقوى التربوية والثقافية والحقوقية، ومنظمات المجتمع المدني، إلى إطلاق حوار وطني مسؤول وتشاركي حول مستقبل التعليم في سورية، بما يضمن بناء مناهج وطنية ديمقراطية وتعددية وعادلة، تصون كرامة الإنسان، وتحترم الهوية السورية الجامعة، وتؤسس لأجيال تؤمن بالحرية والمساواة والعدالة وسيادة القانون.
فإصلاح التعليم ليس مجرد تعديل للمناهج، بل استثمار في مستقبل سورية، وفي بناء دولة المواطنة والحقوق والحريات.
دمشق في 6\11\2026

                                                                                                                                                    مكتب الأمانة

لجان الدفاع عن الحريات الديمقراطية وحقوق الإنسان في سورية (ل.د.ح ).

المقالات الأكثر قراءة

2357 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع