لجــان الدفــاع عن الحريات الديمقراطية وحقوق الإنســان فـي ســوريـا   

لجــان الدفــاع عن الحريات الديمقراطية
وحقوق الإنســان فـي ســوريـا

 

تقريرحقوقي حول الاعتداءات الإسرائيلية على الأراضي السورية بعد سقوط نظام الأسد

انتهاك السيادة الوطنية، وتداعيات الاحتلال والتدخل العسكري على حقوق الإنسان ومستقبل الدولة السورية

 

انطلاقا من رؤية حقوقية وقانونية مستقلة، تضع حماية الإنسان السوري وسيادة القانون في مقدمة أولوياتها، بعيداً عن تبرير انتهاكات أي طرف، أو الخلط بين حق الدولة في الدفاع عن سيادتها وبين حقوق الإنسان والحريات الأساسية، التقرير لا يقتصر على توصيف الاعتداءات العسكرية الإسرائيلية على الأراضي السورية، وإنما يتصل بمسائل جوهرية تتعلق بحق الشعب السوري في تقرير مصيره، وصون استقلال دولته ووحدة أراضيها، وحماية المدنيين، وضمان عدم تحويل المرحلة الانتقالية إلى مرحلة مفتوحة أمام التدخلات الخارجية وتعدد مناطق النفوذ والاحتلالات.

سنعتمد في هذا التقرير على ثلاثة مستويات مترابطة:

1. المستوى القانوني والحقوقي: تحليل قواعد القانون الدولي، وميثاق الأمم المتحدة، والقانون الدولي الإنساني، وقانون الاحتلال، والمسؤولية الدولية عن الانتهاكات.

2. المستوى السياسي والوطني: دراسة أثار التدخلات والاعتداءات الإسرائيلية على السيادة السورية، والمرحلة الانتقالية، ووحدة المؤسسات الوطنية، واستقلال القرار السوري.

3. المستوى الإنساني والمجتمعي: بحث تداعيات العمليات العسكرية والوجود العسكري والاحتلال على المدنيين، والتهجير، والممتلكات، والحقوق الاقتصادية والاجتماعية، والأمن المجتمعي.

وفي الوقت نفسه، ينبغي التمييز بدقة بين الأراضي السورية المحتلة منذ عام 1967، وبين المناطق التي دخلتها القوات الإسرائيلية أو وسّعت وجودها العسكري فيها بعد سقوط النظام السوري في 8 كانون الأول 2024؛ فلكل وضع توصيفه القانوني وآثاره ومسؤولياته.

لقد دخلت سورية، بعد سقوط نظام بشار الأسد في 8 كانون الأول 2024، مرحلة تاريخية وسياسية استثنائية، اتسمت بتحديات كبيرة على المستويات الدستورية والسياسية والأمنية والاقتصادية والاجتماعية. فقد وجد السوريون أنفسهم أمام استحقاقات إعادة بناء الدولة ومؤسساتها، وإعادة تأسيس الشرعية السياسية والقانونية، وتحقيق العدالة الانتقالية، وصون وحدة المجتمع والأراضي السورية، واستعادة السيادة الوطنية.

إلا أن هذه المرحلة تزامنت مع تصعيد إسرائيلي واسع داخل الأراضي السورية، تمثل في تنفيذ غارات جوية على مواقع عسكرية ومنشآت استراتيجية، والتقدم العسكري داخل منطقة الفصل المنصوص عليها في اتفاق فض الاشتباك لعام 1974، وإقامة مواقع عسكرية في مناطق سورية، وتنفيذ توغلات وعمليات ميدانية في عدد من المناطق الحدودية، ولا سيما في محافظة القنيطرة وأجزاء من ريف درعا، وقد أثار هذا التطور جملة من الاستفهامات القانونية والسياسية والحقوقية، خصوصاً أن سورية ما زالت تمر بمرحلة انتقالية تتطلب حماية مؤسساتها الوطنية، وإعادة بناء منظومتها الأمنية والدفاعية، وإيجاد بيئة سياسية مستقرة تسمح للسوريين بممارسة حقهم في تقرير مستقبل دولتهم.

وقد عبّرت الأمم المتحدة، في 12 كانون الأول 2024، عن قلقها البالغ إزاء الانتهاكات الواسعة لسيادة سورية وسلامة أراضيها، مشيرة إلى مئات الغارات الجوية الإسرائيلية، ومؤكدة استمرار سريان اتفاق فض الاشتباك لعام 1974 وضرورة إنهاء الوجود غير المصرح به في منطقة الفصل.

ولا يمكن دراسة هذه التطورات بمعزل عن التاريخ الطويل للاحتلال الإسرائيلي للجولان السوري منذ عام 1967، وما ترتب عليه من آثار قانونية وإنسانية وسياسية، ولا عن القرارات الدولية التي أكدت عدم مشروعية ضم الجولان ورفض تغيير وضعه القانوني والديمغرافي.

ان الاعتداءات والتوغلات الإسرائيلية بعد سقوط النظام لا تمثل مجرد تطور عسكري عابر، بل تطرح سؤالاً جوهرياً حول مستقبل السيادة السورية، وإمكانية قيام دولة مستقلة وموحدة، قادرة على حماية مواطنيها وأراضيها، وتمارس سلطاتها ضمن منظومة دستورية وقانونية تحترم حقوق الإنسان والحريات العامة.

وبقي السؤال الكبير: إلى أي مدى تشكل الاعتداءات والتوغلات والوجود العسكري الإسرائيلي داخل الأراضي السورية بعد سقوط نظام الأسد انتهاكاً لقواعد القانون الدولي ومبادئ السيادة الوطنية، وما التداعيات المترتبة عليها بالنسبة إلى حقوق الإنسان، ووحدة الأراضي السورية، واستقلال القرار الوطني، وفرص بناء دولة سورية ديمقراطية وقانونية خلال المرحلة الانتقالية؟

والذي خلق مجموعة من التساؤلات:

1. ما الوضع القانوني للأراضي السورية التي دخلتها القوات الإسرائيلية بعد 8 كانون الأول 2024؟

2. ما الفرق بين الاحتلال الإسرائيلي التاريخي للجولان وبين التوغلات العسكرية الجديدة في منطقة الفصل ومناطق أخرى من سورية؟

3. ما مدى توافق العمليات العسكرية الإسرائيلية مع ميثاق الأمم المتحدة واتفاق فض الاشتباك لعام 1974؟

4. ما المسؤولية القانونية المترتبة على استهداف المنشآت المدنية أو المناطق المأهولة أو الأفراد المدنيين؟

5. ما أثر الوجود العسكري الإسرائيلي على حقوق السكان في الحياة والأمن والتنقل والعمل والتعليم والصحة والملكية؟

6. هل يؤدي فرض مناطق عازلة أو مناطق منزوعة السلاح من جانب واحد إلى المساس بحق السوريين في تقرير مصيرهم؟

7. كيف تؤثر هذه التطورات على بناء المؤسسات الدستورية والأمنية والعسكرية للدولة السورية؟

8. ماهي مسؤولية المجتمع الدولي والأمم المتحدة في وقف الانتهاكات وضمان احترام سيادة سورية؟

9. ماهي الخيارات السياسية والدبلوماسية والقانونية المتاحة أمام السلطات السورية الانتقالية؟

10. كيف يمكن للمجتمع المدني والمنظمات الحقوقية السورية أن تسهم في توثيق الانتهاكات ومساءلة المسؤولين عنها؟

 

الخلفية التاريخية والسياسية للتدخلات الإسرائيلية في سورية

أولاً: الجولان السوري المحتل والوضع القانوني التاريخي

احتلت إسرائيل هضبة الجولان السورية خلال حرب 1967، ثم أعلنت عام 1981 تطبيق قوانينها وولايتها وإدارتها عليها، في خطوة رفضها مجلس الأمن الدولي بموجب القرار 497 لعام 1981، الذي اعتبر القرار الإسرائيلي بفرض القوانين والإدارة الإسرائيلية على الجولان المحتل لاغياً وباطلاً وليس له أثر قانوني دولي.

كما أعادت الجمعية العامة للأمم المتحدة، في قرارها 79/90 الصادر في 4 كانون الأول 2024، التأكيد على عدم مشروعية ضم الجولان، وعلى انطباق اتفاقية جنيف الرابعة على الجولان السوري المحتل، اي أن الوضع القانوني للجولان لا يتغير بفعل الإجراءات الإدارية أو السياسية أو العسكرية التي تتخذها القوة القائمة بالاحتلال، ولا يجوز اكتساب السيادة على أراضي دولة أخرى باستخدام القوة.

شكّل اتفاق فض الاشتباك بين سورية وإسرائيل لعام 1974 إطاراً لتنظيم وقف إطلاق النار والفصل بين القوات العسكرية، وإنشاء منطقة فصل تشرف عليها قوة الأمم المتحدة لمراقبة فض الاشتباك ، وهدف الاتفاق إلى:

·       منع الاحتكاك العسكري المباشر بين الطرفين.

·       تحديد خطوط انتشار القوات ومناطق الفصل.

·       تنظيم القيود المفروضة على القوات والأسلحة في المناطق المحددة.

·       ضمان استمرار وقف إطلاق النار.

·       تمكين الأمم المتحدة من مراقبة تنفيذ الاتفاق.

وبعد سقوط النظام السوري في 8 كانون الأول 2024، دخلت القوات الإسرائيلية منطقة الفصل، وهو تطور أشار إليه تقرير الأمين العام للأمم المتحدة الصادر في آذار 2025، الذي أكد أن دخول القوات الإسرائيلية إلى منطقة الفصل غيّر الوضع الميداني بصورة جوهرية وأثر على عمليات قوة الأمم المتحدة، مع تسجيل انتهاكات متعددة للاتفاق، ومن المهم التأكيد أن سقوط النظام البائد لا يؤدي تلقائياً إلى إلغاء اتفاق فض الاشتباك، ولا يمنح أي دولة حق تعديل خطوط الفصل أو فرض ترتيبات عسكرية جديدة من جانب واحد.

التطورات الإسرائيلية بعد سقوط نظام الأسد

يمكن تقسيم التطورات العسكرية الإسرائيلية بعد 8 كانون الأول 2024 إلى أربعة مسارات رئيسية:

المسار الأول: الغارات الجوية الواسعة: استهدفت الغارات مواقع عسكرية ومستودعات أسلحة ومنشآت دفاع جوي ومطارات ومراكز عسكرية وأبحاثاً ومنشآت استراتيجية، في مناطق متعددة من سورية، وقد أشار مساعد الأمين العام للأمم المتحدة إلى مئات الغارات الإسرائيلية منذ سقوط النظام السابق، شملت مناطق الجنوب والساحل ودمشق وحماة وحمص ومناطق أخرى.

المسار الثاني: التقدم العسكري داخل منطقة الفصل ومحيطها

تمثل ذلك في دخول القوات الإسرائيلية إلى مواقع داخل منطقة الفصل، وإنشاء نقاط ومواقع عسكرية، وتوسيع نطاق التحركات باتجاه مناطق سورية أخرى.

المسار الثالث: التوغلات والعمليات البرية

شملت هذه العمليات دخول وحدات عسكرية إلى قرى ومناطق في القنيطرة ودرعا ومحيطهما، وإقامة حواجز مؤقتة وتنفيذ عمليات تفتيش واعتقال ومداهمة وفق ما وثقته تقارير حقوقية وأممية.

المسار الرابع: محاولات فرض ترتيبات أمنية وسياسية جديدة

تتجاوز الإشكالية هنا العمليات العسكرية المباشرة إلى مسألة فرض وقائع ميدانية جديدة، أو المطالبة بنزع السلاح من مناطق سورية محددة، أو إقامة مناطق أمنية تخضع لوجود عسكري إسرائيلي، وتشير وكالة الاتحاد الأوروبي للجوء، في تقريرها المحدّث حول الوضع الأمني في سورية لعام 2026، إلى استمرار التوغلات والعمليات الجوية والبرية الإسرائيلية في مناطق جنوب سورية بعد سقوط النظام، بما في ذلك القنيطرة ودرعا وأجزاء من ريف دمشق.

ملاحظة منهجية: لا يجوز اعتبار جميع الغارات الجوية احتلالاً بالمعنى القانوني، كما لا يكفي مجرد وجود دورية عسكرية لإثبات قيام الاحتلال في كل منطقة. فالتوصيف القانوني يتطلب فحص طبيعة السيطرة الفعلية ومدى ممارستها واستمرارها في كل منطقة على حدة.

 

التكييف القانوني للاعتداءات والتوغلات الإسرائيلية في الأراضي السورية

ونشير هنا الى الجانب القانوني الأساسي لتقريرنا، لأنه يحدد طبيعة الأفعال الإسرائيلية ومدى مخالفتها لقواعد القانون الدولي، والتفريق بين الاعتداء العسكري، والتدخل في الشؤون الداخلية، والوجود العسكري غير المشروع، والاحتلال الفعلي.

أولاً: انتهاك مبدأ السيادة الوطنية وسلامة الأراضي

تُعد السيادة الوطنية من المبادئ الأساسية التي يقوم عليها النظام القانوني الدولي، وتعني حق الدولة في ممارسة سلطتها المستقلة على إقليمها وسكانها ومؤسساتها، دون تدخل خارجي غير مشروع.

وقد كرس ميثاق الأمم المتحدة هذا المبدأ من خلال:

- المادة الثانية، الفقرة الأولى: المساواة في السيادة بين الدول الأعضاء.

- المادة الثانية، الفقرة الرابعة: حظر التهديد باستعمال القوة أو استخدامها ضد السلامة الإقليمية أو الاستقلال السياسي لأي دولة، أو على أي وجه لا يتفق مع مقاصد الأمم المتحدة.

- المادة الثانية، الفقرة السابعة: عدم جواز تدخل الأمم المتحدة في المسائل التي تكون من صميم السلطان الداخلي للدول، مع مراعاة الاستثناءات الواردة في الميثاق.

وبناء على ذلك، فإن دخول القوات العسكرية لدولة إلى أراضي دولة أخرى، دون موافقة قانونية صحيحة أو سند قانوني دولي يجيز ذلك، يثير مسؤولية دولية عن انتهاك سيادة الدولة وسلامة أراضيها.

ولا يغير من هذا المبدأ كون الدولة المعنية تمر بمرحلة انتقالية أو تعاني من ضعف مؤسساتها أو اضطراب أوضاعها الداخلية.

ومن جهة قانونية لا يشكل سقوط النظام السياسي أو ضعف السلطة الانتقالية أو غياب بعض مؤسسات الدولة مبرراً قانونياً يتيح لدولة أجنبية الاستيلاء على أراضٍ سورية أو فرض سيطرتها العسكرية عليها.

ثانياً: حظر استخدام القوة في العلاقات الدولية

إن القاعدة الأساسية التي تحكم العلاقات بين الدول هي حظر استخدام القوة، باستثناء الحالات التي يجيزها القانون الدولي.

وتتمثل أبرز الاستثناءات القانونية في:

1.    الدفاع الشرعي الفردي أو الجماعي وفق المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة، عند وقوع هجوم مسلح، مع ضرورة احترام شرطي الضرورة والتناسب، وسائر متطلبات القانون الدولي.

2.    التدابير التي يتخذها مجلس الأمن وفق الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة.

3.    موافقة الدولة المعنية على وجود القوات الأجنبية أو تدخلها، شريطة أن تكون الموافقة صحيحة وصادرة عن جهة مخولة قانوناً، وأن تبقى العمليات ضمن حدودها.

وفي هذا السياق، قد تقدم إسرائيل مبررات تتعلق بالمخاوف الأمنية، أو منع وصول الأسلحة إلى جهات تعتبرها تهديداً لأمنها، أو حماية سكان المناطق الحدودية.

غير أن الاعتبارات الأمنية، بحد ذاتها، لا تنشئ حقاً مفتوحاً في استخدام القوة أو احتلال أراضي الغير أو إنشاء مناطق عازلة بصورة أحادية.

كما أن التذرع بالدفاع الشرعي لا يعفي الدولة من إثبات توافر شروطه القانونية، ولا يبيح عمليات عسكرية غير محدودة زمنياً أو جغرافياً.

ثالثاً: مدى مخالفة اتفاق فض الاشتباك لعام 1974

يُعد اتفاق فض الاشتباك وثيقة قانونية ملزمة للطرفين، ولا يجوز تعديل أحكامه أو تجاوزها من جانب واحد.

وبالتالي، فإن دخول القوات العسكرية الإسرائيلية إلى منطقة الفصل، وإقامة مواقع عسكرية فيها، وتنفيذ عمليات تتعارض مع القيود المحددة في الاتفاق، تشكل أفعالاً تثير مسؤولية قانونية عن الإخلال بالالتزامات الدولية.

ويكتسب الأمر أهمية إضافية بسبب وجود قوة الأمم المتحدة لمراقبة فض الاشتباك، المكلفة بمراقبة وقف إطلاق النار وتنفيذ ترتيبات الفصل.

ومن الضروري أن تتضمن المطالبة السورية القانونية:

- احترام اتفاق فض الاشتباك لعام 1974.

- إنهاء الوجود العسكري غير المصرح به في منطقة الفصل.

- إعادة الأوضاع إلى ما يتفق مع أحكام الاتفاق.

- ضمان حرية حركة قوة الأمم المتحدة وأداء مهامها.

- عدم إنشاء ترتيبات أمنية جديدة على حساب السيادة السورية دون اتفاق قانوني معترف به.

رابعاً: التمييز بين الوجود العسكري غير المشروع والاحتلال

من الضروري التمييز بين المصطلحات القانونية، لأن وصف أي وجود عسكري أجنبي بأنه احتلال يتطلب توافر شروط قانونية محددة.

وفق المادة 42 من لائحة لاهاي لعام 1907، يُعد الإقليم محتلاً عندما يوضع فعلياً تحت سلطة الجيش المعادي، ولا يمتد الاحتلال إلا إلى المناطق التي استقرت فيها هذه السلطة ويمكن ممارستها.

وتعتمد اللجنة الدولية للصليب الأحمر معيار السيطرة الفعلية غير القائمة على موافقة الدولة صاحبة السيادة، باعتباره العنصر الأساسي في تحديد قيام الاحتلال.

ويمكن التمييز بين الحالات التالية:

·       غارة جوية على موقع داخل سورية  استخدام للقوة، يخضع لتقييم مشروعيته وقواعد القانون الدولي الإنساني

·       توغل عسكري مؤقت قد يشكل انتهاكاً للسيادة وحظر استخدام القوة، بحسب ظروفه وسنده القانوني

·       إقامة موقع عسكري مستمر   مؤشر على وجود عسكري أجنبي، ويستلزم فحص طبيعة السيطرة

·       فرض سلطة فعلية على منطقة سورية، قد يحقق شروط الاحتلال وفق القانون الدولي

·       ضم الأراضي أو فرض السيادة عليها،لا ينشئ حقاً قانونياً في اكتساب الإقليم بالقوة

وهنا يجب التأكيد على أن الاحتلال لا يمنح الدولة المحتلة السيادة على الأرض، وإنما يرتب عليها التزامات قانونية مؤقتة تجاه السكان والإقليم.

كما أن احتلال الجولان منذ عام 1967 يظل وضعاً قانونياً منفصلاً عن التوغلات التي بدأت بعد سقوط النظام، حتى وإن ارتبطت التطورات كلها بمسألة السيطرة العسكرية الإسرائيلية على الأراضي السورية.

خامساً: مسؤولية القوة القائمة بالاحتلال

إذا ثبت قيام الاحتلال في منطقة سورية معينة، فإن أحكام القانون الدولي الإنساني المتعلقة بالاحتلال تصبح واجبة التطبيق، وعلى رأسها اتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949 ولائحة لاهاي لعام 1907، إلى جانب القواعد الأخرى ذات الصلة. وتشمل الالتزامات الأساسية للقوة القائمة بالاحتلال:

1.    حماية السكان المدنيين وعدم تعريضهم للعنف أو الترهيب.

2.    احترام الكرامة الإنسانية والحقوق الأساسية للسكان.

3.    حظر العقوبات الجماعية والعقوبات غير القانونية.

4.    احترام الملكية الخاصة وعدم مصادرتها بصورة غير مشروعة.

5.    عدم نقل سكان القوة المحتلة إلى الأراضي المحتلة.

6.    حماية المنشآت الطبية والتعليمية والخدمات الأساسية.

7.    ضمان وصول المساعدات الإنسانية.

8.    احترام القوانين والمؤسسات المحلية، ما لم توجد ضرورة قانونية تقتضي خلاف ذلك.

9.    عدم استغلال الموارد الطبيعية للأراضي المحتلة على نحو يخالف قواعد القانون الدولي.

وتؤكد اللجنة الدولية للصليب الأحمر أن الاحتلال لا ينقل السيادة إلى القوة القائمة به، وأن واجباتها تشمل ضمان حماية السكان المدنيين واحترام ممتلكاتهم واستمرار الخدمات الصحية والتعليمية الأساسية.

سادساً: المسؤولية الدولية عن الأفعال غير المشروعة

تترتب على الدولة التي ترتكب فعلاً غير مشروع دولياً مسؤولية قانونية وفق قواعد المسؤولية الدولية للدول. وتشمل الآثار القانونية المحتملة:

-         وقف الفعل غير المشروع.

-         تقديم ضمانات بعدم تكراره.

-         إعادة الحال إلى ما كان عليه متى كان ذلك ممكناً.

-         التعويض عن الأضرار المادية والمعنوية.

-         جبر الضرر للضحايا والأفراد المتضررين.

·       وتشمل هذه المسؤولية الأفعال الصادرة عن أجهزة الدولة العسكرية والأمنية متى توافرت شروط إسنادها إليها بموجب قواعد القانون الدولي.

·       أما المسؤولية الجنائية الفردية، فتتطلب توافر عناصر جريمة محددة وأدلتها وشروط الاختصاص القضائي، ولا ينبغي الخلط بينها وبين المسؤولية الدولية للدولة.

التداعيات الحقوقية والإنسانية على الشعب السوري

إن أخطر ما ينتج عن الاعتداءات والتوغلات العسكرية ليس فقط الخسائر العسكرية والمادية، وإنما انعكاساتها المباشرة وغير المباشرة على حياة المواطنين السوريين وحقوقهم الأساسية.

فالسوريون، عانوا لسنوات طويلة من الحرب والعنف والتهجير والاعتقال والانتهاكات، واليوم يواجهون تحديات إضافية تتمثل في عدم استقرار البيئة الأمنية، واحتمال اتساع نطاق السيطرة العسكرية الأجنبية على مناطق سورية جديدة:

أولاً: الحق في الحياة والسلامة الجسدية

يُعد الحق في الحياة من الحقوق الأساسية التي لا يجوز المساس بها تعسفياً.

وتفرض قواعد القانون الدولي الإنساني، في حالات النزاع المسلح، التزامات واضحة على أطراف النزاع، وفي مقدمتها:

·       التمييز بين المدنيين والمقاتلين.

·       التمييز بين الأهداف العسكرية والأعيان المدنية.

·       حظر الهجمات العشوائية.

·       احترام مبدأ التناسب.

·       اتخاذ الاحتياطات الممكنة لتجنب إصابة المدنيين.

·       حظر استهداف الأشخاص المدنيين بصورة مباشرة.

وتزداد خطورة هذه المسألة عندما تقع الغارات في مناطق مأهولة أو بالقرب من المساكن والمنشآت المدنية، أو عندما تؤدي العمليات البرية إلى سقوط ضحايا مدنيين، كما ينبغي إجراء تحقيقات مستقلة وفعالة في حالات القتل خارج نطاق القانون، والوفيات أثناء الاحتجاز، وأي ادعاءات باستخدام القوة المفرطة ضد المدنيين.

ثانياً: الاعتقال التعسفي والاختطاف والاختفاء القسري

تثير عمليات اعتقال المواطنين السوريين ونقلهم إلى أماكن احتجاز خارج مناطقهم أو خارج الأراضي السورية مخاوف حقوقية وقانونية جدية.

وتشمل الضمانات الأساسية:

- عدم حرمان أي شخص من حريته بصورة تعسفية.

- إبلاغ المحتجز بأسباب توقيفه.

- تمكينه من الاتصال بأسرته ومحاميه.

- ضمان الرقابة القضائية على الاحتجاز.

- حظر التعذيب والمعاملة القاسية أو اللاإنسانية.

- ضمان الحق في محاكمة عادلة.

- الكشف عن مصير الأشخاص المفقودين والمحتجزين.

وقد أشار مكتب المفوض السامي لحقوق الإنسان، في 28 نيسان 2026، إلى مخاوف تتعلق باعتقالات واحتجاز مدنيين في جنوب سورية، وعمليات تفتيش المنازل وتقييد الحركة، فضلاً عن نقل بعض الأشخاص إلى أماكن احتجاز في الجولان السوري المحتل، ومن منظور حقوقي، لا يجوز أن يتحول الاعتقال إلى وسيلة للضغط على السكان المحليين أو إخضاعهم لإرادة عسكرية أجنبية.

ثالثاً: الحق في التنقل والإقامة والعودة

يؤدي الوجود العسكري والحواجز والقيود المفروضة على الحركة إلى تقييد حرية السكان في التنقل، ويؤثر على قدرتهم على الوصول إلى منازلهم وأراضيهم وأماكن عملهم ومدارسهم ومراكزهم الصحية.

وتزداد خطورة هذه القيود عندما تؤدي إلى:

- منع المزارعين من الوصول إلى أراضيهم.

- عزل القرى والبلدات عن محيطها.

- تعطيل حركة الطلاب والعمال.

- منع العائلات من التواصل والاجتماع.

- إعاقة وصول فرق الإسعاف والإغاثة.

- دفع السكان إلى النزوح القسري.

وتؤكد المادة 12 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية حق الأفراد في حرية التنقل واختيار محل إقامتهم ضمن الشروط القانونية المحددة.

رابعاً: الحق في الملكية والأرض والموارد الطبيعية

تُعد الأرض والملكية الخاصة من أبرز المسائل المرتبطة بالوجود العسكري والاحتلال. فالتوسع العسكري، وإقامة المواقع والحواجز، وتجريف الأراضي الزراعية، وإتلاف المحاصيل، ومنع أصحاب الأراضي من استثمارها، كلها ممارسات قد تؤدي إلى أضرار مباشرة بحقوق السكان ومصادر رزقهم.

كما أن استغلال الموارد الطبيعية في الأراضي المحتلة يخضع لقيود القانون الدولي، ولا يجوز للقوة القائمة بالاحتلال التعامل مع موارد الإقليم وكأنها ملك لها.

وتكتسب هذه القضية أهمية خاصة في المناطق الحدودية السورية التي يعتمد سكانها على الزراعة وتربية المواشي والموارد الطبيعية.

خامساً: الحق في العمل والأمن الاقتصادي والاجتماعي

تؤدي العمليات العسكرية والتوترات الأمنية إلى تعطيل النشاط الاقتصادي، وتراجع فرص العمل، وانخفاض الإنتاج الزراعي، وتضرر المنشآت والممتلكات.

ويؤدي ذلك إلى آثار اجتماعية متراكمة، منها:

·       ارتفاع معدلات الفقر والبطالة.

·       فقدان مصادر الدخل للأسر.

·       زيادة الاعتماد على المساعدات الإنسانية.

·       تراجع النشاط التجاري والزراعي.

·       اتساع الفجوة الاقتصادية بين المناطق.

·       تفاقم الهشاشة الاجتماعية والنزوح الداخلي.

ولا يمكن تحقيق التعافي الاقتصادي في سورية دون توفير بيئة آمنة ومستقرة، وضمان حرية السكان في استثمار مواردهم وممتلكاتهم.

سادساً: الحق في الصحة والتعليم

إن تدمير المنشآت أو تعطيل الخدمات أو منع وصول المواطنين إليها يشكل تهديداً للحقوق الأساسية. ويجب التأكيد على أن:

·       المنشآت الطبية تتمتع بحماية خاصة وفق القانون الدولي الإنساني.

·       لا يجوز استهداف المستشفيات أو سيارات الإسعاف أو الطواقم الطبية ما دامت تتمتع بالحماية القانونية.

·       يجب حماية المدارس والمؤسسات التعليمية والأطفال من آثار العمليات العسكرية.

·       يجب ضمان وصول المساعدات الطبية والإنسانية إلى السكان المحتاجين.

سابعاً: الآثار النفسية والاجتماعية

لا تقتصر آثار الاعتداءات العسكرية على الخسائر المادية، بل تمتد إلى البنية النفسية والاجتماعية للمجتمع. فالتعرض المستمر للخوف والقصف والتفتيش والاعتقال والنزوح يؤدي إلى:

·       الشعور بانعدام الأمان.

·       تفكك الروابط الاجتماعية والأسرية.

·       زيادة الضغوط النفسية على الأطفال والنساء وكبار السن.

·       تراجع الثقة بالمستقبل.

·       تعميق مشاعر الخوف والعجز.

·       إضعاف فرص المصالحة والتعافي المجتمعي.

ومن هنا، فإن حماية الحقوق النفسية والاجتماعية جزء أساسي من أي مقاربة وطنية للعدالة والتعافي وإعادة بناء المجتمع.

 

أثار الاعتداءات الإسرائيلية على مستقبل الدولة السورية

 

أولاً: تهديد وحدة الأراضي السورية

إن وحدة الأراضي السورية ليست مجرد مسألة جغرافية أو سياسية، بل هي ركن أساسي من أركان الدولة وشرط ضروري لممارسة الشعب السوري حقه في تقرير مصيره، وإن وجود قوات عسكرية أجنبية في أجزاء من الأراضي السورية، وفرض ترتيبات أمنية من جانب واحد، وإقامة مواقع عسكرية خارج إطار الاتفاقيات القانونية، كلها تطورات تثير مخاوف جدية من ترسيخ واقع جغرافي وسياسي مجزأ.

وتكمن الخطورة في احتمال تحول الوجود العسكري المؤقت إلى واقع طويل الأمد، بما يخلق مناطق نفوذ منفصلة عن السلطة الوطنية، ويضعف قدرة الدولة على ممارسة اختصاصاتها.

ثانياً: إضعاف مؤسسات الدولة خلال المرحلة الانتقالية

تحتاج سورية في المرحلة الانتقالية إلى إعادة بناء مؤسساتها الدستورية والعسكرية والأمنية والقضائية.

إلا أن تدمير البنية العسكرية، واستهداف المنشآت الاستراتيجية، وتقييد قدرة الدولة على ممارسة سلطاتها في بعض المناطق، يضعف إمكانات إعادة بناء المؤسسات الوطنية، وهذا لا يعني أن إعادة بناء المؤسسة العسكرية يجب أن تكون على حساب الحقوق والحريات، بل ينبغي أن تقوم على أسس دستورية وقانونية ومهنية، وتخضع للرقابة المدنية والمساءلة.

ثالثاً: المساس باستقلال القرار الوطني

إن فرض ترتيبات أمنية أو سياسية على سورية من خارج المؤسسات الوطنية يثير إشكالية تتعلق باستقلال القرار الوطني.

فلا يمكن بناء دولة مستقلة إذا كانت خياراتها الأساسية في الأمن والدفاع والسياسة الخارجية خاضعة لإرادة قوى خارجية.

وينبغي أن تكون أي ترتيبات تتعلق بالحدود أو الأمن أو الانتشار العسكري أو مستقبل المناطق الحدودية محل تفاوض قانوني ودبلوماسي، ضمن احترام السيادة السورية وحقوق السكان.

رابعاً: خطر تكريس مناطق النفوذ والتقسيم الفعلي

تواجه سورية تحدياً يتمثل في تعدد أشكال السيطرة العسكرية والتدخلات الخارجية، وما قد يترتب عليها من نشوء مناطق نفوذ متباينة.

ولا يعني ذلك أن التقسيم السياسي أصبح أمراً حتمياً، لكن استمرار هذه الأوضاع دون معالجة سياسية وقانونية قد يعرقل إعادة توحيد المؤسسات والأراضي.

إن الحفاظ على وحدة سورية يتطلب مشروعاً وطنياً جامعاً يقوم على:

·       وحدة الأراضي السورية.

·       المساواة بين المواطنين.

·       المواطنة المتساوية.

·       احترام التنوع القومي والثقافي والديني.

·       رفض التمييز والإقصاء.

·       حصر السلاح بيد مؤسسات وطنية خاضعة للقانون.

·       ضمان المشاركة السياسية لجميع السوريين.

خامساً: التأثير على بناء الدولة وسيادة القانون

إن بناء دولة يتطلب بناء مؤسسات دستورية مستقلة وقضاء نزيه، وضمان الحقوق والحريات، وإخضاع السلطة للقانون، وتشكل التدخلات العسكرية الخارجية تحدياً إضافياً أمام هذه العملية، لأنها قد تدفع الدولة إلى التركيز على الاعتبارات الأمنية على حساب البناء المؤسساتي.

لذلك يجب ألا تتحول التحديات الأمنية إلى مبرر لتقييد الحريات العامة أو تعطيل الإصلاحات الدستورية أو تأجيل العدالة الانتقالية.

إن الدفاع عن السيادة الوطنية يجب أن يسير بالتوازي مع الدفاع عن سيادة القانون وحقوق المواطنين، وليس بديلاً عنهما.

 

المواقف والمسؤوليات الدولية والإقليمية

 

أولاً: مسؤولية الأمم المتحدة

تتحمل الأمم المتحدة مسؤولية أساسية في حماية السلم والأمن الدوليين، وفي متابعة الانتهاكات التي تمس سيادة الدول وسلامة أراضيها.

وتتمثل أبرز مسؤولياتها في:

1.    متابعة تنفيذ اتفاق فض الاشتباك لعام 1974.

2.    مطالبة إسرائيل باحترام سيادة سورية وسلامة أراضيها.

3.    منع تكريس أي وجود عسكري غير مشروع داخل الأراضي السورية.

4.    ضمان حرية حركة قوة الأمم المتحدة لمراقبة فض الاشتباك.

5.    التحقيق في الانتهاكات التي تطال المدنيين.

6.    ضمان وصول المساعدات الإنسانية.

7.    دعم المسار الدبلوماسي الذي يحفظ الحقوق السيادية السورية.

8.    منع تحويل المرحلة الانتقالية إلى فرصة لفرض وقائع إقليمية جديدة.

كما ينبغي استخدام آليات مجلس حقوق الإنسان، والمقررين الخاصين، والمفوضية السامية لحقوق الإنسان، ولجان التحقيق الدولية المختصة، كل بحسب ولايته واختصاصه.

ثانياً: مسؤولية مجلس الأمن الدولي

يتمتع مجلس الأمن باختصاص رئيسي في الحفاظ على السلم والأمن الدوليين، وفق ميثاق الأمم المتحدة.

ويمكن للسلطات السورية المطالبة بما يلي:

- عقد جلسات دورية لمناقشة التطورات العسكرية داخل سورية.

- إصدار مواقف واضحة بشأن انتهاك اتفاق فض الاشتباك.

- المطالبة بوقف العمليات العسكرية التي تخالف القانون الدولي.

- المطالبة بانسحاب القوات الإسرائيلية من المناطق السورية التي دخلتها بعد سقوط النظام، وفق الالتزامات القانونية ذات الصلة.

- تعزيز ولاية قوة الأمم المتحدة لمراقبة فض الاشتباك.

- إنشاء آلية دولية مستقلة لتوثيق الانتهاكات، إذا توافرت الإرادة الدولية والأساس المؤسسي لذلك.

ثالثاً: مسؤولية الجمعية العامة للأمم المتحدة

يمكن لسورية الاستفادة من الجمعية العامة في تعزيز الموقف القانوني الدولي، وحشد التأييد لمبادئ احترام السيادة وعدم اكتساب الأراضي بالقوة.

ويشكل القرار 79/90 بشأن الجولان السوري المحتل أساساً قانونياً وسياسياً مهماً في هذا المجال، كما يمكن الاستناد إلى القرارات السابقة ذات الصلة.

ومن المهم أن تتجاوز المطالب السورية مجرد إصدار بيانات الإدانة، وأن تتجه نحو المطالبة بتدابير عملية وقانونية قابلة للمتابعة.

رابعاً: مسؤولية المجتمع الدولي والدول المؤثرة

تتمثل المسؤولية السياسية والقانونية للدول في عدم الاعتراف بأي تغيير إقليمي ناتج عن استخدام القوة، وعدم تقديم المساعدة أو الدعم الذي من شأنه الإسهام في استمرار وضع غير مشروع دولياً، متى توافرت شروط هذه المسؤولية.

كما ينبغي تشجيع الوساطات الدبلوماسية التي تؤدي إلى:

·       وقف التصعيد العسكري.

·       احترام السيادة السورية.

·       انسحاب القوات الأجنبية من الأراضي السورية وفق الالتزامات القانونية.

·       ضمان أمن المدنيين في المناطق الحدودية.

·       معالجة المخاوف الأمنية من خلال التفاوض والاتفاقات الدولية.

·       منع أي ترتيبات تؤدي إلى تكريس واقع الاحتلال أو الضم.

خامساً: الموقف الحقوقي من المبررات الأمنية الإسرائيلية

ان المبررات التي تقدمها إسرائيل لعملياتها العسكرية، ولا سيما ما يتعلق بأمن الحدود، ومنع التهديدات العسكرية، وحماية سكان المناطق الحدودية، وحماية المكونات السكانية التي تعرضت للعنف في جنوب سورية، لكن يجب التمييز بين مشروعية الاهتمام بأمن السكان وبين مشروعية الوسائل المستخدمة لتحقيقه.

فحماية المدنيين في أي دولة أو منطقة لا تمنح دولة أخرى حق السيطرة على أراضيها أو فرض ترتيبات سياسية وأمنية عليها من جانب واحد، لكن حماية المكونات السورية،يجب أن تتم في إطار ضمانات المواطنة المتساوية وسيادة القانون وحماية المدنيين، وليس من خلال فرض وصاية خارجية أو إنشاء مناطق نفوذ عسكرية، ولكي لا تتحويل حماية الأقليات إلى مبرر للتدخل الخارجي، مع الرفض لاي تمييز أو عنف أو استهداف ضد أي مكون من مكونات السورية.

 

الرؤية الوطنية والحقوقية المقترحة لمواجهة الاعتداءات الإسرائيلية

تحتاج سورية إلى مقاربة وطنية متكاملة، لا تقتصر على الجانب العسكري، بل تشمل المسارات القانونية والسياسية والدبلوماسية والحقوقية والمجتمعية.

واننا في الفيدرالية السورية ندعو الى تبني رؤية تقوم على المبادئ التالية:

 

أولاً: المبادئ الوطنية الأساسية

         أ‌-         وحدة الأراضي السورية: رفض أي محاولة لتقسيم سورية أو فصل مناطق منها أو فرض سيطرة عسكرية أجنبية دائمة عليها.

       ب‌-       السيادة الوطنية: التأكيد على حق الشعب السوري في إدارة شؤونه وتحديد مستقبله السياسي والدستوري بصورة مستقلة.

       ت‌-       حماية المدنيين: اعتبار حماية أرواح المواطنين وحقوقهم أولوية وطنية وقانونية.

       ث‌-       احترام القانون الدولي: الاحتكام إلى المواثيق الدولية والاتفاقيات ذات الصلة، بعيداً عن الانتقائية السياسية.

       ج‌-        رفض التدخل الخارجي: رفض أي تدخل عسكري أو سياسي يفرض إرادة خارجية على السوريين، مع احترام التعاون الدولي القائم على الموافقة القانونية والسيادة.

       ح‌-        المواطنة المتساوية: حماية جميع المكونات السورية دون تمييز، وعدم توظيف التنوع المجتمعي في الصراعات الإقليمية.

       خ‌-        الحلول السلمية: إعطاء الأولوية للمفاوضات والوسائل الدبلوماسية والقانونية في معالجة النزاعات.

ثانياً: المسار القانوني والدبلوماسي

·       وندعو الى العمل على إعداد ملف قانوني وطني متكامل يتضمن:

·       توثيق المواقع التي دخلتها القوات الإسرائيلية.

·       تحديد طبيعة الوجود العسكري في كل منطقة.

·       إعداد خرائط زمنية وجغرافية للتوغلات.

·       توثيق الغارات الجوية والأضرار الناتجة عنها.

·       حصر الأضرار التي لحقت بالممتلكات العامة والخاصة.

·       توثيق حالات الاعتقال والاحتجاز والنقل خارج سورية.

·       جمع شهادات الضحايا والشهود.

·       إعداد تقارير طبية وفنية وهندسية مستقلة.

·       تقدير الخسائر الاقتصادية والاجتماعية.

·       تحديد المسؤوليات القانونية وفق قواعد القانون الدولي.

ويجب أن تكون الأدلة محفوظة بطريقة مهنية تضمن سلامتها وإمكانية التحقق منها واستخدامها أمام الجهات القضائية أو الدولية المختصة.

ثالثاً: المطالبة بالانسحاب وإنهاء الوجود العسكري غير المشروع

ينبغي أن تكون المواقف السورية واضحاه في المطالبة بإنهاء الوجود العسكري الإسرائيلي غير المصرح به داخل الأراضي السورية، واحترام اتفاق فض الاشتباك لعام 1974، كما يجب أن تشمل المطالب:

1.    الانسحاب من المناطق التي دخلتها القوات الإسرائيلية بعد سقوط النظام.

2.    إنهاء إنشاء المواقع والقواعد العسكرية غير المصرح بها.

3.    وقف الغارات والعمليات العسكرية المخالفة للقانون الدولي.

4.    إعادة حرية الحركة للسكان المدنيين.

5.    وقف مصادرة الأراضي وتجريفها وتدمير الممتلكات.

6.    الإفراج عن المحتجزين تعسفياً، أو الكشف عن مصيرهم ومكان احتجازهم وضمان حقوقهم القانونية.

7.    ضمان عودة النازحين إلى مناطقهم وممتلكاتهم بصورة آمنة وطوعية.

رابعاً: المسار التفاوضي

إن المطالبة بالحقوق السيادية لا تتعارض مع اللجوء إلى التفاوض، بل إن التفاوض يمكن أن يكون وسيلة أساسية لحماية المصالح الوطنية السورية.

لكن يجب أن يستند أي تفاوض إلى مبادئ واضحة:

·       عدم الاعتراف بالسيطرة العسكرية غير المشروعة.

·       عدم التنازل عن الأراضي السورية.

·       عدم فرض ترتيبات أمنية أحادية الجانب.

·       عدم المساس بحق السكان في تقرير مصيرهم.

·       ضمان عودة المؤسسات السورية إلى ممارسة اختصاصاتها وفق القانون.

·       إخضاع أي اتفاق جديد للأطر الدستورية والقانونية السورية المناسبة.

·       وجود ضمانات وآليات دولية لمراقبة التنفيذ.

خامساً: بناء مؤسسة عسكرية وأمنية وطنية

إن إعادة بناء المؤسسات العسكرية والأمنية السورية تمثل ضرورة لحماية استقلال الدولة وسلامة أراضيها.

لكن يجب أن تقوم هذه العملية على معايير دستورية وقانونية واضحة، أهمها:

·       خضوع المؤسسة العسكرية للسلطة المدنية الدستورية.

·       احتكار الدولة المشروع لاستخدام القوة وفق القانون.

·       توحيد المؤسسات العسكرية والأمنية.

·       منع تشكيل التشكيلات المسلحة خارج إطار الدولة.

·       اعتماد المهنية والكفاءة في التعيين والترقية.

·       احترام القانون الدولي الإنساني وحقوق الإنسان.

·       إخضاع الأجهزة الأمنية للرقابة القضائية والبرلمانية.

·       منع استخدام المؤسسة العسكرية في الصراعات السياسية الداخلية.

·       ويجب ألا تكون عملية إعادة البناء ذريعة للعسكرة أو لتقييد الحريات، بل جزءاً من مشروع تأسيس دولة المؤسسات والقانون.

 

دور منظمات المجتمع المدني والمنظمات الحقوقية السورية

يكتسب هذا المحور أهمية خاصة؛ لأن المجتمع المدني يشكل أحد الضمانات الأساسية لحماية الحقوق والحريات ومراقبة أداء السلطات، كما يستطيع أن يؤدي دوراً مهماً في إيصال صوت الضحايا إلى المؤسسات الدولية.

أولاً: تشكيل شبكة وطنية من المنظمات الحقوقية المستقله

تختص بمتابعة الانتهاكات الإسرائيلية في الأراضي السورية، وتتمثل مهامها في:

1. رصد الاعتداءات العسكرية والتوغلات البرية.

2. توثيق حالات القتل والإصابة والاعتقال.

3. متابعة حالات الاختفاء القسري والاحتجاز.

4. توثيق عمليات التهجير وتقييد حرية التنقل.

5. رصد الاعتداءات على الممتلكات والأراضي الزراعية.

6. متابعة الأضرار البيئية والاقتصادية.

7. إصدار تقارير دورية مهنية ومستقلة.

8. تقديم الملفات الموثقة إلى الآليات الدولية المختصة.

ويجب أن تتمتع االشبكة بالاستقلالية والشفافية، وألا تتحول إلى أداة دعائية لأي جهة سياسية.

ثانياً: إنشاء قاعدة بيانات وطنية للانتهاكات

من الضروري تطوير قاعدة بيانات موحدة تتضمن:توثيق الاعتدتءات الجوية والتوغلات البرية الإسرائيلية وماينتج عنها من وقوع ضحايا واعتقالات واعتداءات على منازل وارضي وممتلكات واضرار زراعية وبيئية وما يؤدي الى حدوث نزوح وتهجير، ويجب مراعاة حماية البيانات الشخصية والشهود والضحايا، وعدم نشر معلومات قد تعرضهم للخطر، وعلى ان تكون جميع المعلومات في تقارير حقوقية شهرية ودورية، كما يمكن إصدار تقرير سنوي شامل يدرس تطور الأوضاع القانونية والإنسانية والسياسية.

ثالثا: المناصرة الدولية

يمكن للمنظمات السورية العمل على:

- التواصل مع مجلس حقوق الإنسان.

- تقديم المعلومات إلى المفوضية السامية لحقوق الإنسان.

- التواصل مع المقررين الخاصين المعنيين بالقتل خارج نطاق القانون والاحتجاز التعسفي والتهجير وحقوق الإنسان في الأراضي المحتلة.

- تقديم مذكرات إلى الدول الأعضاء في الأمم المتحدة.

- التعاون مع المنظمات الحقوقية الدولية.

- تنظيم ندوات قانونية وحقوقية.

- إعداد مذكرات قانونية متخصصة بشأن اتفاق فض الاشتباك والوجود العسكري الإسرائيلي.

ويجب أن تكون جميع هذه الأنشطة قائمة على الأدلة، وأن تحافظ على استقلالية المنظمات ومصداقيتها.

رابعاً: حماية الضحايا وتعزيز المشاركة المجتمعية

لا ينبغي أن ينحصر دور المنظمات الحقوقية في توثيق الانتهاكات، بل يجب أن يمتد إلى:

- تقديم الدعم القانوني للضحايا.

- مساعدة الأسر في معرفة مصير المحتجزين.

- توفير الدعم النفسي والاجتماعي للمتضررين.

- متابعة أوضاع النازحين.

- الدفاع عن حقوق المزارعين وأصحاب الأراضي.

- إشراك النساء والشباب في المبادرات المدنية.

- تعزيز ثقافة المواطنة والتضامن بين المجتمعات المحلية.

 

التوصيات

استناداً إلى المحاور القانونية والحقوقية والسياسية السابقة، يمكن صياغة مجموعة من التوصيات الموجهة إلى السلطات السورية الانتقالية، والأمم المتحدة، والدول المؤثرة، والمنظمات الحقوقية والمدنية.

أولاً: توصيات موجهة إلى السلطات السورية الانتقالية

1. اعتماد موقف وطني وقانوني واضح يؤكد وحدة الأراضي السورية وسيادتها واستقلال قرارها السياسي.

2. إعداد ملف قانوني موثق بشأن الاعتداءات والتوغلات الإسرائيلية، والاستعانة بخبراء القانون الدولي.

3. مطالبة الأمم المتحدة ومجلس الأمن باتخاذ إجراءات عملية لوقف الانتهاكات واحترام اتفاق فض الاشتباك لعام 1974.

4. المطالبة بانسحاب القوات الإسرائيلية من الأراضي السورية التي دخلتها بعد سقوط النظام.

5. ضمان حماية السكان المدنيين في المناطق الحدودية، وتوفير الخدمات الأساسية لهم.

6. العمل على توحيد المؤسسات العسكرية والأمنية وفق قواعد دستورية وقانونية.

7. اعتماد سياسة خارجية تقوم على الحلول السلمية والتفاوض، دون التنازل عن الحقوق السيادية.

8. ضمان عدم استخدام التهديدات الخارجية ذريعة لتقييد الحريات العامة أو تعطيل الإصلاح السياسي والدستوري.

ثانياً: توصيات موجهة إلى الأمم المتحدة والمجتمع الدولي

1. التأكيد على عدم جواز اكتساب الأراضي بالقوة.

2. مطالبة إسرائيل باحترام السيادة السورية وسلامة أراضيها.

3. ضمان تنفيذ اتفاق فض الاشتباك لعام 1974.

4. تعزيز دور قوة الأمم المتحدة لمراقبة فض الاشتباك.

5. إجراء تحقيقات مستقلة في الانتهاكات المبلغ عنها بحق المدنيين.

6. ضمان الكشف عن مصير المعتقلين والمحتجزين ونقلهم وفق الضمانات القانونية.

7. رفض أي إجراءات تهدف إلى تغيير الوضع القانوني والديمغرافي للجولان السوري المحتل.

8. دعم إعادة تأهيل المناطق المتضررة وحماية مصادر رزق السكان.

9. ضمان عدم الاعتراف بأي تغيير في الوضع الإقليمي ناتج عن استخدام القوة.

10. دعم مسار سياسي سوري مستقل يحفظ وحدة الدولة وحقوق جميع المواطنين.

ثالثاً: توصيات موجهة إلى المنظمات الحقوقية والمدنية السورية

1. إنشاء شبكة وطنية مستقلة لمراقبة وتوثيق الانتهاكات.

2. إصدار تقارير حقوقية دورية تعتمد المعايير الدولية في التوثيق.

3. إعداد ملفات قانونية متخصصة بشأن الاحتلال والتوغلات والاعتقالات والاعتداءات على المدنيين.

4. تطوير التعاون مع المنظمات الحقوقية الدولية.

5. تنظيم حملات مناصرة دولية تستند إلى الوقائع والأدلة.

6. تقديم الدعم القانوني والإنساني للضحايا وأسرهم.

7. تعزيز ثقافة المواطنة ورفض التمييز والطائفية والتحريض.

8. العمل على حماية الحقوق الاقتصادية والاجتماعية للسكان في المناطق المتضررة.

التوصيات

إن الاعتداءات والتوغلات العسكرية الإسرائيلية داخل الأراضي السورية بعد سقوط نظام بشار الأسد تطرح إشكالية وطنية وقانونية وسياسية تتجاوز حدود المواجهة العسكرية التقليدية، وتمس جوهر مفهوم الدولة السورية وسيادتها واستقلالها ومستقبلها السياسي.

لقد جاءت هذه التطورات في مرحلة انتقالية شديدة الحساسية، ومن المفترض أن تشكل فرصة تاريخية أمام السوريين لإعادة بناء دولتهم ومؤسساتهم على أسس دستورية وقانونية وديمقراطية، وإنهاء عقود من الاستبداد والانتهاكات، وتحقيق العدالة الانتقالية والمصالحة الوطنية.

غير أن استمرار التدخلات العسكرية الخارجية، وما يرافقها من توغلات وعمليات عسكرية وفرض وقائع ميدانية جديدة، يضع أمام السوريين تحديات إضافية تتعلق بوحدة أراضيهم، وحقهم في تقرير مصيرهم، وقدرة مؤسساتهم الوطنية على ممارسة وظائفها السيادية.

وفي القانون الدولي، فإن حظر استخدام القوة واحترام السيادة وسلامة الأراضي يمثلان قاعدتين أساسيتين في العلاقات الدولية. كما أن الاحتلال، متى تحققت شروطه القانونية، يرتب مسؤوليات والتزامات محددة تجاه السكان المدنيين، ولا يمنح القوة القائمة به أي حق في اكتساب السيادة على الإقليم.

ومن منظور حقوق الإنسان، فإن حماية المدنيين يجب أن تبقى المعيار الأساسي في تقييم جميع العمليات العسكرية والانتهاكات، أياً كان مرتكبها أو مبررها المعلن.

كما أن احترام حقوق الإنسان لا يتجزأ، ولا يجوز استخدام حماية جماعة سكانية معينة لتبرير الاعتداء على حقوق جماعة أخرى، أو توظيف التنوع القومي والديني والمذهبي في فرض ترتيبات سياسية وعسكرية خارجية.

وفي هذا الإطار، لا يمكن فصل مواجهة الاعتداءات الخارجية عن مشروع بناء الدولة السورية الجديدة؛ فالدولة القادرة على حماية سيادتها هي أيضاً الدولة التي تحترم مواطنيها، وتضمن المساواة أمام القانون، وتؤسس مؤسسات مستقلة، وتخضع فيها السلطة للمساءلة والرقابة.

إن استعادة السيادة لا تتحقق بمجرد انسحاب القوات الأجنبية، بل تتطلب أيضاً إعادة بناء المؤسسات الوطنية، وإقامة نظام دستوري ديمقراطي، وتوحيد القرار العسكري والأمني، وضمان استقلال القضاء، وتعزيز المشاركة السياسية والمدنية.

وعليه، فإننا نؤكد أن حق الشعب السوري في السيادة والاستقلال وتقرير المصير حق أصيل لا يجوز الانتقاص منه، وأن حماية وحدة الأراضي السورية ورفض الاحتلال والتدخلات العسكرية غير المشروعة يجب أن يشكلا جزءاً أساسياً من المشروع الوطني السوري، بالتوازي مع الالتزام بالديمقراطية وحقوق الإنسان والعدالة وسيادة القانون.

فلا يمكن بناء دولة سورية مستقلة في ظل الاحتلال والتبعية والتدخلات الخارجية، كما لا يمكن بناء دولة ديمقراطية حقيقية دون احترام حقوق الإنسان والحريات العامة والمساواة والمواطنة.

ومن هنا، فإن مسؤولية السلطات الانتقالية والمنظمات الحقوقية والمدنية والقوى الوطنية السورية تتمثل في تحويل هذه المبادئ إلى برنامج عمل وطني وقانوني ودبلوماسي متكامل، يضع مصلحة الشعب السوري وحقوقه ومستقبل أجياله فوق جميع الاعتبارات السياسية والإقليمية.

دمشق في 2\11\2026

المنظمات والهيئات الحقوقية السورية الموقعة والمتضامنة:

  1. الفيدرالية السورية لمنظمات وهيئات حقوق الانسان (وتضم 100منظمة ومركز وهيئة بداخل سورية)
  2. لجان الدفاع عن الحريات الديمقراطية وحقوق الإنسان في سورية (ل.د.ح).
  3. المنظمة الكردية لحقوق الإنسان في سورية (DAD).
  4. اللجنة الكردية لحقوق الإنسان في سوريا (الراصد).
  5. المنظمة العربية لحقوق الإنسان في سورية
  6. منظمة حقوق الإنسان في سورية –ماف
  7. منظمة الدفاع عن معتقلي الرأي في سورية-روانكة
  8. المنظمة الوطنية لحقوق الإنسان في سورية
  9. منظمة العدالة والتنمية  في سورية
  10. شبكة الدفاع عن المرأة في سورية (تضم 65هيئة نسوية و70شخصية نسائية مستقلة سورية)
  11. المنبر السوري للمنظمات غير الحكومية (SPNGO)
  12. التحالف السوري لمناهضة عقوبة الإعدام(SCODP)
  13. مركز عدل لحقوق الانسان
  14. الشبكة الكردية لحقوق الإنسان في سوريا.
  15. الشبكة الوطنية السورية للسلم الأهلي والأمان المجتمعي
  16. المؤسسة السورية لرعاية حقوق الارامل والأيتام
  17. التحالف النسوي السوري لتفيل قرار مجلس الامن رقم1325 في سورية (تقوده 29 امرأة، ويضم 87 هيئة حقوقية ومدافعة عن حقوق المرأة).
  18. التحالف الشبابي السوري لتفعيل قرار مجلس الأمن رقم 2250 سورياً (يقوده 40شابة وشاب، ويضم ممثلين عن 70هيئة حقوقية)
  19. سوريات ضد التمييز والعنف
  20. مركز الأبحاث وحماية حقوق المرأة في سوريا
  21. اللجنة العربية للدفاع عن حرية الرأي والتعبير
  22. المركز الوطني لدراسات التسامح ومناهضة العنف في سورية
  23. مركز عدالة لتنمية المجتمع المدني في سورية.
  24. المركز السوري للسلام وحقوق الانسان.
  25. المركز السوري للديمقراطية وحقوق التنمية
  26. الجمعية الوطنية لتأهيل المرأة السورية.
  27. المركز السوري لتأهيل ضحايا العنف والتعذيب
  28. التجمع النسوي للسلام والديمقراطية في سورية
  29. مركز الجمهورية للدراسات وحقوق الإنسان
  30. المعهد السوري للتنمية والديمقراطية
  31. المؤسسة السورية الحضارية لمساندة المصابين والمتضررين واسر الضحايا
  32. جمعية التضامن لدعم السلام والتسامح في سورية
  33. مؤسسة الصحافة الالكترونية في سورية
  34. شبكة أفاميا للعدالة
  35. مركز بالميرا لحماية الحريات والديمقراطية في سورية
  36. جمعية النهوض بالمشاركة المجتمعية في سورية
  37. اللجنة الوطنية لدعم المدافعين عن حقوق الانسان في سورية
  38. المركز السوري لاستقلال القضاء
  39. المنظمة الشعبية لمساندة الاعمار في سورية
  40. جمعية نارينا للطفولة والشباب
  41. مركز شهباء للإعلام الرقمي
  42. المنظمة السورية للتنمية السياسية والمجتمعية.
  43. التجمع الوطني لحقوق المرأة والطفل.
  44. منظمة كسكائي للحماية البيئية
  45. مركز أحمد بونجق لدعم الحريات وحقوق الإنسان
  46. المنظمة السورية للتنمية الشبابية والتمكين المجتمعي
  47. المركز السوري للمجتمع المدني ودراسات حقوق الإنسان
  48. منظمة لايت Light
  49. رابطة حرية المرأة في سورية
  50. الجمعية الديمقراطية لحقوق النساء في سورية
  51. المنتدى السوري للحقيقة والانصاف
  52. المركز السوري لرعاية الحقوق النقابية والعمالية
  53. الرابطة السورية للحرية والإنصاف
  54. جمعية ايبلا للإعلاميين السوريين الاحرار
  55. رابطة الشام للصحفيين الاحرار
  56. المركز السوري لحقوق السكن
  57. سوريون يدا بيد
  58. الرابطة الوطنية للتضامن مع السجناء السياسيين في سورية.
  59. مؤسسة الشام لدعم قضايا الاعمار
  60. الرابطة السورية للدفاع عن حقوق العمال
  61. جمعية الاعلاميات السوريات
  62. التنسيقية الوطنية للدفاع عن المفقودين في سورية
  63. المركز الكردي السوري للتوثيق
  64. رابطة الحقوقيين السوريين من اجل العدالة الانتقالية وسيادة القانون
  65. المؤسسة النسائية السورية للعدالة الانتقالية
  66. المؤسسة السورية للاستشارات والتدريب على حقوق الانسان
  67. جمعية نارنج التنموية
  68. المؤسسة السورية للتنمية الديمقراطية والمدنية
  69. رابطة المرأة السورية للدراسات والتدريب على حقوق الانسان
  70. المؤسسة النسوية لرعاية ودعم المجتمع المدني في سورية
  71. المركز السوري للحقوق الاقتصادية والاجتماعية
  72. قوى المجتمع المدني الكردستاني
  73. مؤسسة زنوبيا للتنمية
  74. المؤسسة السورية لتمكين المرأة (SWEF)
  75. المؤسسة الوطنية لدعم المحاكمات العادلة في سورية
  76. المعهد الديمقراطي للتوعية بحقوق المرأة في سورية
  77. المركز السوري للعدالة الانتقالية (مسعى)
  78. اللجنة السورية للعدالة الانتقالية وانصاف الضحايا
  79. المؤسسة السورية لحماية حق الحياة
  80. جمعية الأرض الخضراء للحقوق البيئية
  81. سوريون من اجل الديمقراطية
  82. مركز بالميرا لمناهضة التمييز بحق الاقليات في سورية
  83. مؤسسة سوريون ضد التمييز الديني
  84. منظمة تمكين المرأة في سورية
  85. اللجنة السورية لمراقبة حقوق الانسان.
  86. مركز ايبلا لدراسات العدالة الانتقالية والديمقراطية في سورية
  87. المركز السوري لحقوق الإنسان
  88. المركز السوري للديمقراطية وحقوق الانسان
  89. المركز السوري للتربية على حقوق الإنسان
  90. الاتحاد العام للكتاب والصحفيين الكرد في سوريا
  91. المركز الوطني لدعم التنمية ومؤسسات المجتمع المدني السورية
  92. اللجنة السورية للحقوق البيئية
  93. مركز أوغاريت للتدريب وحقوق الإنسان
  94. المركز السوري لمراقبة الانتخابات
  95. المركز السوري لأبحاث ودراسات قضايا الهجرة واللجوء(Scrsia)
  96. المؤسسة السورية لتنمية المشاركة المجتمعية
  97. منظمة صحفيون بلا صحف
  98. الجمعية السورية لتنمية المجتمع المدني.
  99. المؤسسة السورية للتنمية الديمقراطية والسياسية وحقوق الانسان.
  100. المركز السوري للعدالة الانتقالية وتمكين الديمقراطية
  101. المنظمة الشبابية للمواطنة والسلام في سوريا.

 

الهيئة الادارية للفيدرالية السورية لمنظمات وهيئات حقوق الانسان

 

المقالات الأكثر قراءة

1222 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع