لجــان الدفــاع عن الحريات الديمقراطية وحقوق الإنســان فـي ســوريـا   

لجــان الدفــاع عن الحريات الديمقراطية
وحقوق الإنســان فـي ســوريـا

بيان لجان الدفاع عن الحريات الديمقراطية وحقوق الانسان في سورية 
بمناسبة اليوم العالمي لمناهضة عقوبة الإعدام 
من أجل وقف تنفيذ أحكام الإعدام وإلغائها من التشريعات السورية
من أجل توحيد جميع الجهود لإيقاف القتل العشوائي والاعدامات خارج القانون

إننا في لجان الدفاع عن الحريات الديمقراطية وحقوق الانسان في سورية، نحي هذه المناسبة مع المنظمات والهيئات الحقوقية والمدنية العالمية والإقليمية والمحلية المناهضة لعقوبة الإعدام، في العاشرمن تشرين الأول ، من كل عام، حيث تقام الفعاليات المختلفة هذا العام2026  تحت شعار:
لنعمل معا لمناهضة عقوبة الإعدام 
وكون عقوبة الإعدام تثير الاشمئزاز فهي غالبا ما يتم اللجوء إليها لأسباب سياسية أكثر منها جنائية. وعمليا في العالم كله لا يوجد نظام قضائي مثالي، فلكل نظام قضائي نقاط ضعفه ونقاط قوته وتحقيقه للعدالة بشكلها المطلق أمر مستحيل ويبقى نسبي، إن تطبيق القانون وبدون تمييز أو استثناء وعلى الجميع هو الضمانة الوحيدة الكفيلة بالحد من الجريمة. ولبشاعة هذه العقوبة ومجافاتها للحس والعقل الإنساني ولعدم إمكانية تحقيق العدالة المطلقة وتجنبا للوقوع في الخطأ في حال تطبيقها، فما زلنا نرى أنه المطلوب العمل وبكل جدية على ضرورة إلغائها وبشكل نهائي من جميع تشريعاتنا من أجل تحقيق العدالة. أما الطروحات بخصوص الإلغاء التدريجي لعقوبة الإعدام، حيث أنه يمكن الإبقاء على عقوبة الإعدام في أضيق الحدود وخاصة في جرائم القتل العمد وذلك مراعاة للرأي العام والمزاج الجماهيري. فهذه الخطوة وإن عدت خطوة للإمام إلا أنها تحمل تناقض في مضمونها، فهي من جانب تمثل محاولة ودعوى لإلغاء عقوبة الإعدام ومن جانب آخر تشير إلى أن هناك حالة ما تستحق عقوبة الإعدام، وهذا يضعف هكذا طروحات ويجعلها تنطوي على تناقض واضح، ويضعف العمل على تكوين رأي عام مناهض لعقوبة الإعدام, ويجب حشد كل الطاقات من أجل تحقيق هذه الغاية التي يتعارض وجودها في قوانيننا مع واقع تطورنا وحاضرنا ومستقبلنا الإنساني والاجتماعي. 
بمناسبة اليوم العالمي لمناهضة عقوبة الإعدام، الموافق العاشر من تشرين الأول، تدعو ل.د.ح إلى اعلان وقف رسمي شامل ومعلن لتنفيذ أحكام الإعدام، والشروع في إلغائها من التشريعات السورية. وتؤكد أن حماية الحق في الحياة يجب أن تقترن بإنصاف ضحايا الجرائم وأسرهم، ومحاسبة المسؤولين عنها أمام قضاء مستقل يضمن المحاكمة العادلة للجميع.
ان وراء كل جريمة: أشخاص فقدوا أحباءهم، وعائلات تغيرت حياتها، وناجون يحتاجون إلى الأمان والرعاية والاعتراف بما تعرضوا له. ومن حقهم معرفة الحقيقة، والوصول إلى العدالة، والحصول على التعويض والدعم النفسي والاجتماعي. وينبغي أن تُسمع أصواتهم في مسارات العدالة، وأن تُحترم اختياراتهم دون ضغط عليهم للصفح أو المصالحة، ودون افتراض موقف واحد لجميع الضحايا من العقوبة.
لحان الدفاع عن الحريات الديمقراطية وحقوق الانسان تعارض عقوبة الإعدام في جميع الحالات، بما فيها أشد الجرائم خطورة. فهذا الموقف يقوم على حماية الكرامة الإنسانية، ويلازمه التمسك بالمساءلة وفرض عقوبات متناسبة مع جسامة الجريمة. كما أن احتمال الخطأ القضائي يجعل تنفيذ الإعدام ضرراً يستحيل تداركه، حتى لو ظهرت لاحقاً أدلة البراءة. ولا توجد أدلة موثوقة تثبت أن هذه العقوبة أكثر ردعاً للجريمة من السجن؛ فيما تتطلب حماية المجتمع تحقيقات فعالة، وقضاءً مستقلاً، وسياسات وقاية تعالج أسباب العنف وتحد من الإفلات من العقاب.
وفي سورية، تضع معاناة الناس من الاعتقال التعسفي والتعذيب والإخفاء القسري والقتل خارج القضاء مسؤولية خاصة على مؤسسات الدولة. وتشمل هذه المسؤولية مراجعة إرث الأحكام الجائرة، وصون سجلات المحاكم وأماكن الاحتجاز، والكشف عن مصير المفقودين، وحماية الأدلة اللازمة لمحاسبة المسؤولين. ويجب أن تشمل العدالة كل من تثبت مسؤوليته، أياً كان موقعه أو انتماؤه، مع حماية المتهمين والمحتجزين من التعذيب والانتقام وضمان حقوقهم.
ويستند هذا الموقف إلى حماية الحق في الحياة والكرامة الإنسانية. فالمادة السادسة من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، الذي تُعد سورية طرفاً فيه، تحظر الحرمان التعسفي من الحياة، وتكفل المادة الرابعة عشرة ضمانات المحاكمة العادلة. ولا يجوز الاحتجاج بالأمن أو الظروف الاستثنائية لتجاوز هذه الضمانات في القضايا التي تهدد حياة الأشخاص، كما أن صدور حكم قضائي لا يضفي المشروعية على إعدام ناتج عن محاكمة جائرة.
وتقتضي حماية الحياة العمل على إلغاء عقوبة الإعدام في القانون، وعلى منع القتل خارج القضاء والتحقيق فيه. ولكل من هذين المسارين إجراءاته ومسؤولياته. أما وقف تنفيذ الأحكام فهو تدبير عاجل لحماية الأشخاص المعرضين للإعدام أثناء استكمال الإصلاح التشريعي، ويجب أن يرتبط بخطة تنتهي بالإلغاء الكامل، وألا يتحول إلى انتظار مفتوح يبقي حياتهم معلقة.
وعليه، تدعو ل.د.ح  السلطات السورية، كلّاً ضمن اختصاصه، إلى اتخاذ الإجراءات الآتية:
1. تثبيت وقف شامل لتنفيذ جميع أحكام الإعدام، وإعلانه رسمياً وإبلاغه إلى المحاكم والنيابات والجهات المسؤولة عن التنفيذ وأماكن الاحتجاز، مع نشر الإجراءات التي تضمن الالتزام به وعدم توسيع نطاق الجرائم المعاقب عليها بالإعدام.
2. فتح مراجعة قضائية مستقلة لأحكام الإعدام القائمة، واتخاذ التدابير القانونية اللازمة لاستبدالها بعقوبات غير إعدامية. ويجب أن تشمل المراجعة سلامة الإدانة نفسها، وإعادة المحاكمة عند انتهاك ضماناتها، والإفراج عمن لا يوجد أساس قانوني لاستمرار احتجازه؛ فتخفيف العقوبة وحده لا يعالج إدانة جائرة.
3. إعداد مشروع تشريعي لإلغاء عقوبة الإعدام من قانون العقوبات والقوانين الخاصة، وتقديمه إلى الجهة المختصة بإقراره وفق جدول زمني معلن. ويقتضي ذلك جرد النصوص النافذة وتعديلها، وتنظيم معالجة الأحكام السابقة، بمشاركة قانونيين مستقلين ومنظمات حقوقية وممثلين عن الضحايا، مع نشر تقارير عن تقدم العمل.
4. ضمان حق كل متهم في الاستعانة بمحام منذ بداية احتجازه، والحصول على المساعدة القانونية عند الحاجة، والطعن الفعال في الأحكام، واستبعاد الاعترافات المنتزعة بالتعذيب والتحقيق في انتزاعها. ويشمل ذلك توفير الترجمة والترتيبات اللازمة للأشخاص ذوي الإعاقة، واحترام الحظر على فرض الإعدام عن أفعال ارتُكبت قبل بلوغ الثامنة عشرة.
5. اتخاذ تدابير فعلية لمنع القتل خارج القضاء وحماية المحتجزين، وإجراء تحقيقات مستقلة وسريعة وفعالة في الوقائع والشكاوى المتعلقة به، وحماية الشهود والأسر والمحامين من التهديد والانتقام. ويجب صون مواقع الدفن والأدلة، وتمكين الأسر من معرفة مصير ذويها واسترداد رفاتهم بعد التعرف إليهم وفق الأصول، وضمان حقها في جبر الضرر.
6. نشر بيانات دورية موثوقة عن أحكام الإعدام ونتائج مراجعتها، وإتاحة الرقابة المستقلة على أماكن الاحتجاز، مع حماية البيانات الشخصية وسلامة المعنيين. وضمان ظروف احتجاز تحترم الكرامة، والرعاية الصحية، والتواصل مع الأسرة والمحامي، وبرامج التأهيل وإعادة الإدماج.
7. اتخاذ الخطوات اللازمة لانضمام سورية إلى البروتوكول الاختياري الثاني الملحق بالعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، الهادف إلى إلغاء عقوبة الإعدام، ومواءمة التشريعات الوطنية مع الالتزامات المترتبة عليه.
وتجدد اللجان دعوتها إلى تأسيس ائتلاف سوري لإلغاء عقوبة الإعدام، يضم المنظمات الحقوقية والهيئات المدنية والقانونيين، ويتيح مشاركة الضحايا وأسرهم والناجين. وتكون له مهام معلنة في تقديم المساعدة القانونية، ومتابعة مراجعة الأحكام والتعديلات التشريعية، وإصدار تقارير دورية، وفتح نقاش عام يحترم مخاوف الناس وحاجتهم إلى الأمن والعدالة.
إن حماية الحياة مسؤولية يومية تُقاس بأمان الناس، وقدرتهم على طلب العدالة، وثقتهم بأن مؤسساتها ستحمي حقوقهم. وتتمسك اللجان بمسار يوقف الإعدام، ويحاسب مرتكبي الجرائم، ويمنح الضحايا وأسرهم مكانهم المستحق في بناء عدالة تحترم الإنسان.
دمشق في 8\10\2026                                                                                                     

لجان الدفاع عن الحريات الديمقراطية وحقوق الإنسان في سورية (ل.د.ح ).

                                                                                                                                                                   مكتب الأمانة

المقالات الأكثر قراءة

1292 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع