أفضل السيئين

 
         
   

أنا مستعد كل الأستعداد للأعتراف بأن النسوة أرفع منا إذا كان ذلك سيقنعهن بالعدول عن الأدعاء بأننا متساوون (بسمارك )
الحديث عن واقع المرأة عامة والكردية على وجه الخصوص وبخاصة في المشهد الثقافي موضوع له شجونه تعجن قضية النساء في مطابخ الرجال وتخلط المقادير على هواهم فهم القوامون على النساء ولهم مثل حظ الأنثيين وتقدم على طبق في مجالس الرجال الذين ما أن ينتهون من التباهي علناً على انتصاراتهم والتباكي سراً في زمن الأنكسارات على كل الأصعدة حتى ينتهوا بقضية المرأة التي هي بالحق ناقوس الخطر ولا يأبه لها الرجال إلا على طاولات مستديرة تقدم على شرف التنظير في قضية المرأة كل ما تشتهيه بطونهم ومحاولة تغيير واقعها يبقى كلاماً مارقاً أو حبراً على ورق
في تعقيب سريع  على الموضوع نجد إن مجتمعات الشرق عامة تفتقد للمشاركة النسائية الفعالة وهو مما لا غبار عليه , فكيف بالمرأة الكردية المقهورة حتى الرمق الأخيرة المستعبدة من صناع القرار الرجال أباً وأخاً وصديقاً هؤلاء الذين عندما يبحثون عن الحرية لا يريدها أحداً منهم لأمه أو أخته أو زوجته بل يبحث عن حرية صديقته وحرية أبنة الجيران كل هؤلاء المثقلين بذهنية راكدة غير آبهين بين المستوى الذي وصلت إليها المرأة في الغرب ونحن في الشرق نتخبط المناظرات سين هنا وسين هناك والقضية تحترق في فرن الدنيا ولا جواب , وفي أعماق رجالنا لا ينظرون إلى المرأة سوى إنها مخلوقة للرجل وتربية الأولاد والمطبخ في أوهام لا تفسير لها سوى أنها ضلع قاصر أليس صحيحاً إن معظم الرجال يفضلون المرأة المتأنقة الجميلة والضعيفة على الفتاة المتعلمة المثقفة فكيف لها بممارسة دورها في الساحة الثقافية الغائبة عن مجمل حياتها سوى ما تتعرض له عابراً . الخوض في معاناة المرأة الكردية التي لم ينصفها المجتمع بسلطته السياسية والاجتماعية وبخاصة النخبة المثقفة ولّد في نفسها أشكال العنف النفسية والمعنوية وحتى الجسدية كم امرأة تتعرض لمظاهر العنف في لحظات حياتنا والرجال يتبرؤون من هذه الأفعال كم تقرير صدر عن جهات حقوقية تؤكد تعرض المرأة للعنف من قبل الرجال وعند المساءلة مثالية الرجال وانكساراتهم تظهر
كيف ستثبت المرأة قدراتها في مجتمع الذكورة المطلق الذين يرفضون الانصياع والخضوع لمسألة الحداثة والتطور وبخاصة عندما يرفع الستار للحديث عن نصف الرجال الذين يجاهدون لأن يطبقوا نظرية بسمارك في المناظرات على إنها ليست نصف الرجال وغير متساوية معهم دونه أينما كانت وكأنها طفلة لا تعي في الدنيا شيئاً ويمكن إسكاتها بكلام معسول , وأي خوض في هذا المجال هو هراء وضرب من الجنون كم من أمسيات وندوات يديرها الرجال ويستدعى فيها ضيف شرف نساء لا تربطهم بهم صلات ونسائهم المتعلمات وحتى المثقفات ينتظرن فحولهن في البيوت حتى ينهين سهرتهم بما قيل وقال , وكم من كتابات تكتب وتحفظ على الرفوف لتختفي في المجاهل , والأحزاب الكردية الكثيرة العدد والقليلة المفعول أما آن لها أن تحفظ ماء وجهها وتتحرك باعتبارها الممثل ولو رغماً بأسمائنا جميعاً , أين الصحافة الكردية لتسلط الضوء على الصغيرة والكبيرة من جزئيات حياتها, عندها سنتحدث عن إمكانية ممارسة دورها في المشهد الثقافي , ومن ثم أين هامش الحرية الذي يجب أن تتمتع به للنهوض بنفسها ومجتمعا وواقعها الثقافي, أية أقدار نعيشها وبيئة مثقلة بتراكمات الانحطاط القهري للعادات والتقاليد والقوانين المجحفة بحق النساء حتى تظهر بيننا المبدعات والمثقفات وحتى لو ظهرت هذه النماذج فإنها ستبقى حبيسة الجدران الأربعة التي يحرسها الرجال , ألم يحن الوقت لتطبيق المقترحات والبحث عن بدائل واقعية ومعقولة ممكنة التطبيق بدلاً من استذكارها في مناسبات خاصة وإجراء الكثير والكثير من البحوث الميدانية التي ستشعرها حقاً بأن لها رأياً مستقلاً ولها القدرة على اتخاذ ولو جزء يسير من القرارات على الأقل الخاصة بهاعندها حقاً لن يكون هدفها الأستراتيجي فقط الزواج والأرتباط بأفضل السيئين

يقول * مارون عبود *يظن البعض إن المدنية والرقي قاما على أكتاف الرجال أما الواقع فيكذب هذا الزعم , فإذا عدنا إلى فجر التاريخ رأينا المرأة والرجل , آدم وحواء , ابراهيم وهاجر , راحيل ورفقه , يضربان معافي مجاهل الأرض عرضاً وطولاً , وكم رأينا الرجل عاجزاً في بعض الميادين فتجاهد المرأة وتحفظ الأمة والوطن

التحيير" ما تزال ممارسة سائدة في بلدنا

ترددت في الكتابة عن موضوع الحيار أو ما يصطلح ابنة العم لابن العم  حسب عرف العشيرة وذهنية الأب, لا لان الموضوع هو من أسهل المشاع في سلسلة مشاكل المرأة في مجتمعاتنا.. بل لأن الكثيرات ممن التقيتهم في ريفنا السوري  كن يائسات من عدم محاولة أحد الخوض في هذا المضمار، وسؤالهن المتكرر: إن الواقع الرديء لم يتغير فكيف سيتغير؟؟ 
وعلى حد قولهنّ فالعادات والتقاليد البالية  هي نفسها وستبقى, وقوانين العشيرة وذهنية المجتمع الذكوري الراكد التي تجزم إن ابنة العم لابن العم دون احتساب لمتغير وفارق مهم هو عامل الزمان والمكان وما تشهده الحياة اليومية من تبدلات!
حقا الموضوع ليس سهلا, ولا يتكلم فيه أحد. والضحايا في ازدياد يوما بعد آخر.. والتي تعود جملة وتفصيلاً إلى العادات المخالفة التي يتمسك بها الناس والتي تنافي شريعة الله في كل مكان وسنة رسوله.. سيما أن مجتمعاتنا الإسلامية هي من تسري فيها العادة على اغلب التقديرات, أمام العيان وأمام مرأى ومسمع الجميع مسؤولين كانوا أم مثقفين أم أيا كانوا دون أية التفاته حتى ولو بخبر أو مقال أو دراسة!
إن هذه الظاهرة (وان كانت نسبتها 1% ولو أن الرقم يشير إلى اكثر من ذلك) تحتاج إلى اهتمام,  فكل ما يمارس بحق المرأة من انتهاكات هي حرب معلنة ضد النساء. وان كنت ارفض أن اسمي ما يمارس بحقها حربا، بل هي إفرازات مجتمع يحتاج إلى ثورة حتى ينهض الجميع معا.
ولكن بتوثيق من منشورات الصليب الأحمر، وهي التي اصطلحت إن ما يجري بحقها على كل الأصعدة هي حرب
يمكننا تفادي ذلك على نحو افضل في تعميم وتنفيذ ومراقبة البرامج التي تخدم مصلحتهن وتسعى للحد من الانتهاكات التي تمارس بحقهن على كل المستويات.. وكذلك بفهم القانون الذي يجب أن يحميهن.
وأيا كان هذا التوثيق، إذا قسنا هذا الكلام على ما تشهده أعيننا على ارض الواقع، لتساءلنا إن كانت مطبقة على أرض الواقع؟! مشاكل المرأة هي نفسها! لا شيء طرا على ما تعانيه! الأمية متفشية والطلاق في تزايد.. العنوسة تستفحل, والسلطة الذكورية لا تتنازل عن كبريائها! ناهيكم عن العنف "بأرفع" مستوياته.. العنف الممنهج والممارس بدقة!
وظاهرة الحيار التي لم تلفت انتباه احد هي من أقسى واسوا ما تعانيه مجتمعاتنا عامة! وهنا في سوريا أيضاً، خاصة في أريافها! إذ تأخذ في طريقها ضحايا متعلمات وشبه متعلمات وأميات، دون تمييز! وأيا كان المستوى التعليمي أو المادي للضحية، أو وزنها بالنسبة للعائلة والأسرة والقبيلة!
الموضوع إذاً يحتاج إلى إيجاد حل مباشر وسريع  من كل المجتمع بمؤسساته المختلفة ونخبه الثقافية وفعالياته الاجتماعية.. خاصة أن هذه الظاهرة لم تتراجع على مايبدو في ريفنا، دون أن نستثني مدننا!
فالحكم صادر على ابنة العم منذ نعومة أظفارها! وابن العم، الرجل الذكر، هو من بيده القرار! وقد يغير من رأيه في المستقبل القريب: ابنة العم لا تناسبني! فيذهب ويتزوج بأخرى! ومن سيدفع الثمن؟! بكل وضوح هي المرأة نفسها التي ستبقى حبيسة البيت كأنها ارتكبت جرما في عرف المجتمع الذي سنّ هذه العادات البالية!! وهو نفسه من يرفضها إذا ما تخلى عنها ابن العم!
ولا نتناسى أن من نتائج هذه الموروثات السلبية وإفرازاتها زيادة نسبة "العانسات".. وما يلحقها من مشاكل أخري نعانيها جميعنا رجالا ونساء!
كثيرات ممن التقيتهن عندهن الرغبة في الحديث عما تعرضن له من معاناة.. 
وهذه قصة القصة حقيقية وحدثت السنة الفائتة والكلام على لسان ضحية من ضحايا الحيار أو ما يسمى التحيير..

الجاني والمجني عليه
قبلت به شريكا تحت ضغط من معظم افراد العائلة وبإلحاح شديد من كبارها انه ابن عمي أولى بي من الغريب ولم اكن أجد المفر الإ أن قبلت به مكرهة , فقوانين العائلة لا ترحم إما أن تبقي عانسة في بيت اهلك أو هو ابن العم وما أدراكم ما ابن العم, قصتي مع الحيار لم اكن أولى الضحايا سبقتني بها أختي وبنات عمي والكثيرات في العائلة , نعيش في مجتمع يدعي التمدن ولا نسكن الأرياف مع كل تقديري لاناسها , نعيش وسط بيئة متمدنة في كل مظاهر حياتها باستثناء العقل الذي بقي متحجر ولا يقبل السير مع الواقع الجديد , بدأت القصة مع أختي التي تكبرني , وعلقوها من رقابها وهي رضيعة أنها محجوزة محجور عليها هي عروسة لابن عمها , بدأت أختي تكبر وهي لا تدرك بأنها محكومة بابن عمها كانت ولا تزال تقول لي اتراهم لم يفكروا بي ألم يظن أحدهم حتى من باب الاعتبار أنني قد ارتاح له كزوج وشريك لي أو لا والزواج في عرف العائلة والمجتمع يعني العمر كله في حتى لو استحالت الحياة والمصيبة الأكبر هو الطلاق اي الفضيحة , كبرت أختي وحدثت خلافات عائلية رفض والدي تزويجها لابن عمي الذي كان خطيبها بمفهوم الحيار متحديا قوانين العائلة بأنه سيتم إقصائه وعزله عن محيطه العائلي والعشائري , ودفع الثمن بان صدر حكم عائلي بمقاطعته مضت الأيام والعلاقات ساكنة لا يبادر أحد إلى أعادة المياه لمجاريها تزوجت أختي, وأنا أتذكر كل الذي حصل لها ومع عائلتي وسنوات القطيعة طالت ومن كان كبش الفداء لاعادة المياه إلى مجاريها هي أنا , تدخل الوسطاء وبدأت تتردد على مسامعي زواجي لنفس الشخص الذي طلب اختي للزواج الهي كيف ذلك , هددتني جدتي بأنني لن أكون سوى لابن عمي , وتتالت الضغوط من كل الأطراف وأنا مصرة على رفضي لا لشيء لكن لا اشعر تجاهه بشيء ومن ثم لما أتزوج مكرهة , وكيف سأتزوج ا شخصا كان يريد أختي للزواج لا أنا , ومن ثم هو أليس شابا إلا يفكر كما جيل الشباب الان ماذا يحدث لما صمت الجميع ,قبلت دون مشيئة بقدري بدأت أفكر بحياتي واخطط لها عساي اقنع ذاتي المكرهة على واقع جديد وحياة خالية من الحب والتفاهم ,وبدأ يتملكني الخوف الشديد من الزواج ونتائجه بقيت مرتبطة به سنة كاملة وكل لحظة تمضي وكأننا خرجنا من ساحة حرب لا يمكنه استيعابي ولم أتمكن من استيعابه بالإضافة الى تهديدات والده الذي هو عمي بان يتركني معلقة الى آخر عمري فيما إذا حاولت مجرد المحاولة التفكير بإنهاء هذه الكارثة , تدهورت حالتي الصحية تركت دراستي وتغير مجرى حياتي كل عقده النفسية كان يسقطها عليّ ناهيكم وإن الصغير من أفراد أسرته يتدخل في جزئيات ارتباطنا إلى اكبر موضوع يتعلق بنا كل ذلك ونحن في فترة الخطبة , كان شكاكا غريب الأطوار حاولت مرار أن افهم من حولي ان الاستمرار معه تعني نهايتي إلى أن كانت اللحظة التي فقدت فيها السيطرة على نفسي عندما أهانني أمام الناس أنني التفت بعيني يسارا ويمينا أتكلم مع الناس , أراد مني عبدة , صرخت للجميع كفى ان ما يحدث مهزلة ولو بقيت حبيسة الاربع جدران فانني لن اكمل حياتي مع ابن عمي وأنا لا أقول ما أقوله لأهينه أو انتقص من قدره أنا حقا أشفق على تفكيره و ألوم أهلي وكل الناس من لازالوا يحكموننا بعقلية القرون الوسطى , سامح الله أهلي وكل من يدعي انه مثقف وعلى عاتقه يقع تغيير هذا الواقع المرفوض , كم من القصص تحدث والضحايا في ازدياد , ولا يملكن الجرأة للحديث عن معاناتهن التي تحدث أمامنا جميعا , استعدت القليل من عافيتي ورجعت إلى كتبي ودراستي وعادت القطيعة ثانية بين أهلي والعائلة من تراه الجاني والمجني عليه؟!
فإلى من يهمه تغيير هذا الواقع ماذا تراكم فاعلون وكل مجتمعنا موبوء بهذا الداء
وهذه دعوة مفتوحة للبدء بحملات التوعية  ضد التحيير... ضد ما يسمى محاربة النساء!
                                                                                                             
لافا خالد
 

   
   

الصفحة الرئيسية