فتح
الله نجار
إذا كانت العولمة في تعريفها العام و الموضوعي، تعني
الانتقال من المحدود والضيق إلى اللا محدود و الواسع من خلا[2]ل
سهولة حركة الناس ـ و المعلومات والسلع أو رأس المال ، بحيث أن مصطلح
العولمة يعود في أصله إلى الكلمة الإنكليزية (
global ) التي تعني عالمي أو كروي: ويصبح مصطلح القرية العالمية ((global villag يدل على أن العالم
عبارة عن قرية كونية . فالثابت في الأمر أن العولمة ذات وجه رأسمالي واضح
، فهي تكرس انتصار المجتمعات الرأسمالية المترو بولية المتقدمة في
المنافسة الاقتصادية و التقنية والسياسية العالمية : .تفتح الباب أمامها
مجددا فرصا أوفر لمزيد من إحراز النجاحات على صعيد تعظيم الثروة والتفوق
واحتكارهما. مثلما تكرس دونية المجتمعات التابعة وضعيفة النمو في هيكل
توزيع القوة على النطاق العالمي، وتعيد إنتاج شروط المزيد من التهميش.
إنها التعبير عن زمن المنتصر والحاضر في الساحة الدولية سياسيا واقتصاديا
و ثقافيا. وربما هذا اللباس الرأسمالي للعولمة ، هو وراء الموقف
الإيديولوجي المسبق من العولمة ومن أبرز رموزها وصناعها .
يمكن القول أن العالم اليوم و في ظل المتغيرات الدولية أصبح
بلا حدود في كل شئ وكل الظواهر
والمنتجات ، سواء التي تصدر عن بلدان الشمال المتقدم أم عن
بلدان الجنوب الفقير والمتخلف ، فالإعلام بلا حدود ورأس المال بلا حدود
والسياسة بلا حدود والعسكر بلا حدود والثقافة بلا حدود والأطباء بل حدود
والصحافة بلا حدود ،و المحامون بلا حدود ، والأوبئة بلا حدود والكوارث
بلا حدود و المعتقلات السياسية بلا حدود و المخدرات بلا حدود ... ! ! ! .
والسؤال الذي يطرح ذاته هل أصبح الإرهاب بدوره أيضا بلا حدود مع أحداث 11
أيلول / سبتمبر العام 2000، هل أصبح مجاله بلا حدود؟. وهل أصبح أتباعه
بلا حدود ؟. وهل أصبح مناهضوه أيضا بلا حدود؟
هل تمت عولمة الإرهاب بصفته ظاهرة في البلدان الإسلامية ، تماما كما
تحاول الولايات المتحدة الأمريكية أن تعولم ذاتها، وتجعل من العولمة
أمركة ؟. وهل "العنف الإسلامي" مقابل "العنف الأمريكي" و"الغربي": العين
بالعين
أولا: مفهوم الإرهاب
قبل 11 أيلول سبتمبر 2000، لم يكن مصطلح الإرهاب متداولا في لغة السياسة
العالمية ( ليس المحلية)، و في أروقة المنظمات الدولية وعلى ألسنة صناع
القرار السياسي، ورواد الفكر والثقافة . ولم يكن المسلمون في الغرب
والولايات المتحدة الأمريكية ، يشعرون بحرج انتمائهم الديني في عالم
المهجر الرحيم ,وانتشرت بعض الأسئلة الإشكالية ,وأهمها هل العمليات
العنفية التي تتم في فلسطين أو العراق ضد المحتل ,هل هي عمليات
استشهادية أم انتحارية ؟ أتدخل في رحاب المقاومة والجهاد المقدس؟. أم في
إطار الجريمة المنظمة المدانة شرعا و قانونا؟ . أما بعد هذا التاريخ فقد
أصبح مفهوم الإرهاب (Terrorism)، أكثر المفاهيم المعمم في العالم ، بل أصبح
برنامجا رئاسيا في الانتخابات الأمريكية الأخيرة و غيرها . فما هو
الإرهاب و متى تدويل المصطلح و شيوعه ؟.
لعله لا توجد كلمة أكثر إثارة للجدال و الاستخدام في مختلف وسائل الإعلام
العالمية و المحلية خاصة بعد أحداث الحادي عشر من أيلول 2001 مثل كلمة
إرهاب (Terrorism ) ، و رغم هذا
الاستعمال الواسع النطاق فإنه ليس هناك اتفاق حول التعريف الدقيق
والمقبول من كافة الدول أو الجماعات أو المنظمات لهذا المفهوم .
كلمة الإرهاب في العربية من الفعل المزيد ( أرهب )ويقال أرهب
فلان أي خوفه و فزعه ،
وهو نفس المعنى الذي يدل عليه الفعل المضاعف ( رهب ) جاء في لسان العرب
فعل (رهب بمعنى خاف
والاسم الرهب ، كقوله تعالى : " من الرهب " أي بمعنى الرهبة ، ومنه : (لا
رهبانية في الإسلام )، كاعتناق السلاسل و الاختصاء، وما أشبه ذلك مما
كانت الرهابنة تتكلفه ، وأصلها من الرهبنة : الخوف وترك ملاذ الحياة
المختلفة ) .
وفي المعجم البسيط الإرهابيون : ( وصف يطلق على الذين يسلكون سبيل العنف
والإرهاب لتحقيق أهدافهم السياسية ) . وفي المنجد كلمة الإرهابي تدل
على كل (من يلجا إلى الإرهاب لإقامة سلطة ) . والملحوظ أن تعريف الإرهابي
والإرهابيين في المعجم الوسيط والمنجد ، قد أصبح معنى الإرهاب فيهما يدل
على كل من يسلك سبيل العنف لتحقيق غرض سياسي، فردا كان أو جماعة أو دولة
.ويلاحظ في القرآن أنه لم يستعمل مصطلح الإرهاب بهذه الصيغة ، و إنما
اقتصر على استعمال صيغ مختلفة الاشتقاق من نفس المادة اللغوية ، جميعها
يدل على الإرهاب والخوف والفزع ، حيث وردت مشتقات المادة ( رهب ) سبع
مرات في مواضع مختلفة من القرآن ، لتدل على معنى الخوف والفزع من رب
العالمين في المقام الأول ، وبعضها الآخر يدل على الرهبنة والتعبد:
- يرهبون : (هدى ورحمة للذين هم لربهم يرهبون ).الأعراف : 154
فارهبون : ( إنما هو إله واحد فإياي فارهبون ). النحل : 51
- ( و أوفوا بعهدي أوف بعهدكم و إياي فارهبون).ا البقرة : 40
- رهبا : ( ويدعوننا رغباً ورهباً وكانوا لنا خاشعين ) (
الأنبياء: 90
- رهبة : ( لأنتم أشد رهبة في صدورهم من الله ) ( الحشر: 13)
والدلالة التفسيرية للآيات القرآنية تعطي بعداً إيجابيا لمصطلح الرهبة
والترهيب من الله ، فهي علامة إيمان
القائم على الترهيب والترغيب ، من الخلق الرحيم والمنتقم ، ....الخ ، في
آن معا.
وفي الآيات الأخرى، يصبح فعل الإرهاب واجبا على الدولة المسلمة والمسلمين
، في الإعداد للحرب
والقتال وليس مباشرتها، وقد ورد في تفسير المراغي عند شرحه لقول الله عز
وجل : ( وأعدوا لهم ما
استطعتم
من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم وآخرين من دونهم لا
تعلمونهم الله يعلمهم)الأنفال : 60قال : (الإرهاب والترهيب : الإيقاع في
الرهبة ، وهي الخوف المقترن بالاضطراب ). ويزداد معنى الآية وضوحاً عند
النظر إليها في ضوء الآية التي سبقتها ، وذكر فيها الخوف من خيانة
المعاهدين بسبب نقضهم العهود ، قال تعالى : ( وإما تخافون من قوم خيانة
فانبذ إليهم غلى سواء إن الله لا يحب الخائنين ) الأنفال : 58،كما يزداد
المعنى وضوحا أيضا وتأكيدا ، عند مواصلة القراءة إلى تمام الآية التي
تليها وهي قوله تعالى : ) ( وإن جنحوا للسلم فاجنح لها ). ( الأنفال :
ا6، حيث يتجلى أن معنى (ترهبون به عدو الله عدوكم ) هو من أجل منع
العدوان والظلم ، ولحماية أمة الإسلام التي أمرت بالتزام بالحق والعدل
وتحصل القوة بتثبيتهما إزاء الناس كافة .لأن الاستعداد المستمر
والجاهزية (للجهاد عند الاقتصار بدفع الحرب ويمنع وقوعها بسبب خوف من
يعتزم نقض العهود ويبيت الاعتداء، ويضمر الخيانة والغدر،وإرهابه إرهاب
مشروع ، لكي لا يتضرر المسلمون وتتعطل رسالة الإسلام الذي يسعى إلى تحقيق
السلام ويأمر بالجنوح له ، لأنه من بين مقاصده وغاياته ، وفي تحصيل القوة
سد لأبواب المفاسد والحروب وحفظ للأمن وجلب مصالح ومنافع العباد
[3]
وقد نصت آيات القرآن الكريم في أكثر من موطن على تحريم الاعتداء على غير
المحاربين ، وأمر الله فقط بقتال الذين يقاتلون المسلمين، ونهى عن
العدوان ، قال تعالى : ( و قاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم ولا
تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين ) البقرة : 190 (ولا تعتدوا إن الله لا
يجب المعتدين ) المائدة : 87
( لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من
دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم إن الله
يجب المقسطين ) الممتحنة : 8 . فالإسلام يأمر (بالعدل والإحسان وإيتاء ذي
القربى و.ينهى عن الفحشاء
والمنكر والبغي ) (النحل : 90) . ويرسم منهج الحوار مع المخالف بالتي هي
أحسن : (ولا تجادلوا أهل
الكتاب إلا بالتي هي أحسن إلا الذين ظلموا منهم ) (العنكبوت : 46)
ويتقرر القرآن أيضا أن العدو في الإسلام هو المحارب لله ولرسوله
وللمؤمنين ومن يساعده على
العدوان ، وليس العدو المخالف للمسلمين ، أياً كان وجه الخلاف معه ،سواء
في الرأي ووجهات النظر أو في النظم والتشريع أو في الثقافة والحضارة ،
أوفي القيم أو في الدين والمبادئ، طالما أن الاختلاف لا يرتقي إلى
العدوان قال تعالى : (لا إكراه في الدين ) (البقرة : 256- (لكم دينكم
ولي دين ) الكافرون : 6
وإذ نجد الأصل الغوي لفعل أرهب في القرآن الكريم ، وتصنيفات ذلك الفعل ،
لا نجد مثله في الحديث النبوي: ولعل أشهر ما ورد هو لفظ رهبة في حديث
الدعاء( رغبة ورهبة إليك : إي إلى الله )
أما كلمة إرهاب في اللغة الإنكليزية فتتكون من إضافة
اللاحقة (ism) إلى الاسم (terror)
بمعنى الفزع و الرعب و الهول، كما يشتق منها الفعل (terrorize) بمعنى يرهب و يفزع . و في قاموس أكسفورد "
Oxford Dictionary" نجد أن كلمة
Terroristالإرهابي
تعني الشخص الذي
يستعمل العنف المنظم لضمان نهاية سياسية ، والاسم " "Terrorism بمعنى "الإرهاب " ويقصد به
"استخدام العنف والتخويف أو الإرعاب ، وبخاصة في أغراض سياسية "
. تجدر الإشارة إلى أن تعبير "الإرهاب" هو من ابتداع الثورة الفرنسية ،
ولم يتبلور الإرهاب واقعيا إلا في عام 1793وكان ذلك عندما أعلن روبسبير
( (Robespierrبداية
عهد الإرهاب أو الرهبة
Reign" oflerror" في فرنسا ( 10 مارس 1793 ــ27 يوليو 1794م . ومن اسم هذا
العهد اشتقت اللغتان الإنجليزية والفرنسية كلمة (
Terrorism)
بالإنجليزية و (Terrorisme) بالفرنسية ، بمعنى"الإرهاب" فخلال الثورة
الفرنسية مارس روبسبير و من معه من أمثال سان جيست (ٍٍٍٍٍٍٍSt .just) وكوثون ((Couthon العنف السياسي على أوسع نطاق ، حيث قادوا
حملة إعدام رهيبة شملت كل أنحاء فرنسا، حتى قدر عدد من أعدموا في
الأسابيع الستة الأخيرة من عهد الإرهاب 1366 مواطنا فرنسيا من الجنسين في
باريس وحدها. ومن أصل مكان فرنسا الذين كان يبلغ عددهم في ذلك الوقت
27مليون نسمة قام هؤلاء القادة بقطع رأس 40ألفا إنسان بواسطة المقصلة ء
وأمروا باعتقال وسجن 300ألف آخرين.
وكاد السناتور جوزيف ماكرثي
McCarthy Joseph)) أن يصبح روبسبير القرن العشرين (1950
-1954) في الولايات المتحدة الأمريكية ، عندما قاد حملته ضد العناصر
اليسارية الأمريكية آنذاك ، إلا أن اتهاماته بالخيانة للآلاف لم تصل إلى
حد قطع رؤوسهم بالمقصلة أو خنقهم في غرف الغاز المغلقة .
و إن كان هناك من يرجع بالمصطلح إلى أقدم من هذا التاريخ كثيرا، حيث
يفترض أن الإرهاب كظاهرة
حدث ويحدث على مدار التاريخ الإنساني وفي جميع أنحاء العالم . وقد كتب
المؤرخ الإغريقي كزينوفان
Xenophan (430- 349 ق . م ) في سياق الثقافة الغربية
عن المؤثرات النفسية للحرب والإرهاب ، وقد استعمل الحكام الرومان العنف
ومصادرة الأملاك والإعدام كوسائل لإخضاع المعارضين لحكمهم ، ولعل محاكم
التفتيش التي قام بها الأسبان ضد الأقليات الدينية ,من أهم محطات الإرهاب
في تاريخ الثقافة الغربية . وقد تبنت بعض الدول الإرهاب كجزء من الخطة
السياسية للدولة مثل دولة هتلر النازية في ألمانيا حيث تمت ممارسة إرهاب
الدولة تحت غطاء إيديولوجي لتحقيق مآرب سياسية وثقافية
[4] ويمكن القول أن الإرهاب ظاهرة
شائعة عرفتها جميع الشعوب والبلدان ، عبر التاريخ البشري الطويل ومنذ
فجره الأصيل وحتى اليوم ، وقد استخدمه الحاكم إما لتثبيت ملكه في الداخل
أو توسيع ملكه في الخارج وتكاد لا تخلو حضارة أو دولة أو إمبراطورية من
تجليات ومظاهر الإرهاب الذي نستشفه في قصص الحروب ، وصراعات الاستيلاء
على السلطة أو الاحتفاظ بها ، كما حث في هجمات المغول والتتار، والأحداث
التي رافقت انتقال السلطة إلى بني الأمية و إلى بني العباس في بلاد
المسلمين . وكذلك في قصص الحروب ومحاكم التفتيش ومذابح الأرمن ، والتطهير
العرقي في مختلف أنحاء العالم والإرهاب هو أداة ووسيلة لتحقيق أهداف
سياسية ، سواء كانت المواجهة داخلية ، ين السلطة السياسية وبين جماعات
معارضة لها ، أو كانت المواجهة خارجية بين الدول
.
فالإرهاب هو نمط من أنماط استخدام القوة في الصراع السياسي ، وذلك بإرغام
دولة أو جماعة سياسية
اتخاذ قرار أو تعديله أو تحريره ، مما يؤثر في حرية القرار السياسي لدى
الخصوم .
وهو باختصار عبارة عن العمليات المادية أو المعنوية التي تحوي
نوعاً من القهر للآخرين ، بغية تحقيق غاية معينة . وتقوم الجماعات
الإرهابية بارتكاب أعمال عنف ذات طبيعة إجرامية ، خارجة عن قوانين الدولة
وهذا يدفع الحكومة المستهدفة إلى القيام برد فعل عنيف لقمع هذه الجماعات
، كاعتقال المواطنين وسجنهم
بدون محاكمة ، وسن قوانين الطوارئ التي تحد من الحريات ، وغير ذلك من
الوسائل التي لا تؤدي في أغلب الأحوال إلى إنهاء العنف والإرهاب ولا
تؤدي إلى القضاء على هذه الجماعات ، بل إن جميع هذه الأعمال القمعية التي
تقوم بها بعض الحكومات قد تؤدي إلى المزيد من الإرهاب و العنف ، ومن ثم
تعيش البلاد في سلسلة لا تنقطع من الإرهاب والإرهاب المضاد ، بين إرهاب
الأفراد والجماعات من ناحية أخرى .
وجرى الحوار بين الثقافة الغربية والعربية على غير ما قرره الإسلام ،
وحدد معالم منهجه اللائق بالإنسانية على أساس المعرفة النزيهة والاحترام
المتبادل ، قال تعالى : ( ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن إلا
الذين ظلموا منهم وقولوا آمنا بالذي أنزل إلينا وأنزل إليكم وإلهنا
وإلهكم واحد ونحن له مسلمون )( سورة العنكبوت آية : 46).
وقد اجتمعت لجنة الخبراء العرب في تونس ، في الفترة من 22ـ 24أغسطس سنة
1989، لوضع تصور عربي أولي عن مفهوم الإرهاب والإرهاب الدولي والتمييز
بينه وبين نضال الشعوب من أجل التحرر ووضعت تعريفا ينص على أن الإرهاب :
عمل فردي أو جماعي يستهدف إلقاء الرعب و الفزع و الإخلال بالنظام العام
وإلحاق الضرر بالبيئة أو بأحد المرافق أو الأملاك العامة أو الخاصة ، أو
احتلالها أو الاستيلاء عليها ، أو تعريض أحد الموارد الوطنية للخطر. وقد
استثنى ذلك التعريف الكفاح المسلح ضد المستعمر من دائرة الإرهاب . " أو
هو فعل منظم من أفعال العنف أو التهديد به يسبب فزعا أو رعبا من خلال
أعمال القتل أو الاغتيال أو حجز الرهائن أو اختطاف الطائرات أو تفجير
المفرقعات وغيرها مما يخلق حالة من الرعب و الفوضى و الاضطراب و الذي
يستهدف تحقيق أهداف سياسية" سواء قامت به دولة أو مجموعة من الأفراد ضد
دولة أخرى أو مجموعة أخرى من الأفراد ، وذلك في غير حالات الكفاح المسلح
الوطني المشروع من أجل التحرير والوصول إلى حق تقرير المصير في مواجهة
جميع أشكال الهيمنة أو قوات استعمارية أو محتلة عنصرية أو غيرها ، وبصفة
خاصة حركات التحرير المعترف بها من الأمم المتحدة ومن المجتمع الدولي
والمنظمات الإقليمية بحيث تنحصر أعمالها في الأهداف العسكرية أو
الاقتصادية للمستعمر أو المحتل أو العدو ولا تكون مخالفة لمبادئ حقوق
الإنسان ء وأن يكون نضال الحركات التحررية وفقا لأغراض ومبادئ ميثاق
الأمم المتحدة وسواه من قرارات أجهزتها ذات الصلة بالموضوع .وأكد المجمع
الفقهي الإسلامي في اجتماعه الذي عقد في 26شوال 1422هـ (الموافق 10
يناير2 200م ) في رابطة العالم الإسلامي بمكة المكرمة في دورته السادسة
عشرة أن التطرف والعنف والإرهاب ليس من الإسلام في شيء، وأنها أعمال
خطيرة لها آثار فاحشة ، وفيها اعتداء على الإنسان وظلم له : ومن تأمل
مصدري الشريعة الإسلامية - كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم ـ فلن
يجد فيها شيئا من معاني التطرف والعنف والإرهاب ، الذي يعني الاعتداء على
الآخرين دون وجه حق وقد عرف المجمع في ختام الدورة الإرهاب بأنه ظاهرة
عالمية , لا ينسب لدين ولا يختص بقوم وفو ناتج عن التطرف الذي لا يكاد
يخلو منه مجتمع من المجتمعات المعاصرة . وهو العدوان الذي يمارسه أفراد
أو جماعات أو دول بغيا على الإنسان (دينه ودمه وعقله وماله وعرضه ) ويشمل
صنوف التخويف و الأذى والتهديد والقتل بغير حق وما يتصل بصور الحرابة
وإخافة السبيل وقطع الطريق , وكل فعل من أفعال العنف أو التهديد , يقع
تنفيذا لمشروع إجرامي فردي أو جماعي، ويهدف إلى إلقاء الرعب بين الناس أو
ترويعهم بإيذائهم أو تعريض حياتهم أو حريتهم أو أمنهم أو أحوالهم للخطر
ومن صفوفه إلحاق الضرر بالبيئة أو بأحد المرافق والأملاك العامة أو
الخاصة , أو تعريض أحد الموارد الوطنية أو الطبيعية للخطر. فكل هذا من
صور الفساد في الأرض ,التي نهي الله سبحانه وتعالى المسلمين عنها في قوله
:( ولا تبغ الفساد في الأرض إن الله لا يحب المفسدين )
]القصص77[
:
: وقد شرع الله الجزاء الرادع للإرهاب والعدوان والفساد وعده محاربة لله
ورسوله في قوله الكريم (إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في
الأرض فساداً أن يقتلوا أو يصلبوا أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف أو
ينفوا من الأرض ذلك لهم خزي في الدنيا ولهم في الآخرة عذاب عظيم )
]المائدة:
33[.
ولا توجد في أي قانون بشري عقوبة بهذه الشدة نظرا لخطورة هذا الاعتداء
الذي يعد في الشريعة الإسلامية حرباً ضد حدود الله وضد خلقه.[5]
و أكد المجمع الفقهي الإسلامي أن من أصناف الإرهاب إرهاب الدولة , ومن
أضح صورة و أشدها بشاعة , الإرهاب الذي يمارسه اليهود في فلسطين , وما
مارسه الصرب في كل من البسنه والهرسك و كوسوفو "" , ورأى المجمع هذا
النوع من الإرهاب "من أشد أنواعه خطرا على الأمن والسلام في العالم وجعل
مواجهته من أشد أنواعه خطرا على الأمن والسلام في العالم , وجعل مواجهته
من قبيل الدفاع عن النفس والجهاد في سبيل الله",ومن النقاط المهمة و
البيان الإجماع على أن الإرهاب ليس من الإسلام وأن الجهاد ليس إرهابا .
وتحليل ما المقصود بالجهاد الذي شرع نصرة للحق ودفعا للظلم و إقراراً
للعدل والسلام والأمن . كما أوضح البيان.
للإسلام آدابا وأحكاما واضحة في الجهاد المشروع تحرم قتل غير المقاتلين
، وتحرم قتل الأبرياء من الشيوخ والنساء والأطفال وتحرم تتبع الفارين أو
قتل المستسلمين أو إيذاء الأسرى، أو التمثيل بجثث القتلى أو تدمير
المنشآت والمواقع والمباني التي لا علاقة لها بالقتال. وقد حاولت
المنظمات الدولية كالأمم المتحدة تحديد مفهوم الفعل الإرهابي من منطلق أن
"الإرهاب" هو شكل من أشكال العنف المنظم , بحيث أصبح هناك اتفاق عالمي
على كثير من صور الأعمال الإرهابية مثل الاغتيال والتعذيب واختطاف
الرهائن واحتجازهم وبث القنابل والعبوات المتفجرة واختطاف وسائل النقل
كالسيارات والطائرات أو تفجيرها، وتلغيم الرسائل وإرسالها إلى الأهداف
التي خطط الإرهابيون للإضرار بها . . . الخ . أما اتفاقية قمع الإرهاب
التي تبنتها الجمعية العامة للأمم المتحدة في 9/12/1999.فتنص على أن
الإرهاب , هو الجرم الذي يقوم به شخص أو جماعة بأية وسيلة غير مشروعة ,
وقصدا بجمع الأموال وتقديم أموال بهدف استعمالها.. لارتكاب جرم من جرائم
الإرهاب , وكل عمل يرمي إلى قتل أو جرح مدني لا يشترك مباشرة في أعمال
حربية.[6]
و كانت وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية
I-A)-(C
قد تبنت في عام (1980) تعريفاً ينصّ على أن "الإرهاب
هو التهديد باستعمال العنف أو استعمال العنف لأغراض سياسية من قبل أفراد
أو جماعات ، سواء تعمل لصالح سلطة حكومية قائمة أو تعمل ضدها , وعندما
يكون القصد من تلك الأعمال إحداث صدمة أو فزع أو ذهول ، أو رعب لدى
المجموعة المستهدفة والتي تكون عادة أوسع من ،دائرة الضحايا المباشرين
للعمل الإرهابي. وقد شمل الإرهاب جماعات تسعى إلى قلب أنظمة حكم محددة ,
وتصحيح مظالم محددة ، سواء كانت مظالم قومية أم لجماعات معينة , أو بهدف
تدمير نظام دولي كغاية مقصوده لذاتها".
في حين يعرفه الدستور الأمريكي بأنه أي نشاط يتضمن أولا: فعلا عنيفا أو
فعلا يشكل خطرا على الحياة الإنسانية و الذي يمثل انتهاكاً لقوانين
الجنائية للولايات المتحدة أو أية دولة أخرى, أو يمكن أن يكون انتهاكاً
جنائياً إذا ارتكب ضمن قوانين الولايات المتحدة أو أية دولة . و ثانيا :
ما يبدو أنه يستهدف إثارة الخوف والإكراه بين السكان المدنيين . و ثالثا:
التأثير على سياسة حكومة عبر التخويف والتأثير على أداء حكومة بواسطة
الاغتيالات و الخطف .
أما الاتحاد الأوروبي فقد عرفه على أنه : العمل المقصود الذي يؤدي إلى
ترويع المواطنين بشكل خطير, أو يسعى إلى زعزعة استقرار أو تقويض المؤسسات
السياسية أو الدستورية أو الاقتصادية أو الاجتماعية لإحدى ألدول أو
المنظمات الدولية.
والتعريفيان الأخيران لا يستثنيان الدفاع المسلح عن الأرض و الوطن . بحيث
تصبح منظمات المقاومة الفلسطينية و حزب الله و تنظيم القاعدة وكل القوى
الراديكالية متساوون وفي خندق واحد. بحيث يتساوى في الفكر الغربي الضحية
والجلاد كما تتساوى الضحية الفلسطينية والجلاد الإسرائيلي , بل وللجلاد
درجة بل تذهب الولايات المتحدة الأمريكية , إلى تعريف الإرهاب بطريقة
خاصة ومتفردة , حيث تعرفه هي كما تعرفه ( الإرهاب ما نعرفه ونعرفه).
و هنا تبرز خاصية تعريف الولايات المتحدة الأمريكية للإرهاب , سواءً في
دستورها نفسه ، أو في خطابات رموزها السياسيين ، أو في إطار حربها
المزعومة عليه . والذي سيقودها ذلك التعريف وتلك الحرب، كما يرى نعوم
تشوموسكي ، إلى أن تكون الدولة الإرهابية الأولى في العالم و الرائدة بلا
منازع إلا أن صناع القرار الأمريكي ، يذهبون غير مذهب تشومسكي، حيث
يحركهم نزوعات خاصة في قيادة العالم وتطويره( فهيرمان ملفيل يرى: في
الولايات المتحدة الأمريكية ألمخلص النبيل وصاحب الرسالة السامية
فالأمريكيين شعب الله المختار وإسرائيل العصر الحاضر، لأنهم يحملون دفة
الخلاص لحريات العالم ).
ويرى ( السيناتور بفريدج: إن الله اختار الأمريكيين مز بين جميع الأجناس
ليقودوا العالم إلى تجديد نفسه ، لقد جعل منهم أساتذة تنظيم العالم ،
لنشر النظام حيث تسيطر الفوضى ، وجعلهم جديرين بالحكم لكي يتمكنوا من
إدارة الشعوب البربرية ).
في سبيل ذلك تتبنى الإدارة الأمريكية مهمة مكافحة الإرهاب، فقد تحدث ديك
تشيني في منتدى دافوس 24/2 2004 مطولاً عن مهمة التصدي لإيديولوجيا
الإرهاب العالمية ذات التوجه الإسلامي ، ومن قبل فعل مساعد وزير الدفاع
بول و ولفيتز في خطابه أمام مجلس الشؤون بكلفورنيا بتاريخ 3/5/2002/
حيث قال نحن نحارب اليوم حرباً ضد الإرهاب وسوف ننتصر فيها. أما الحرب
الأوسع التي نواجهها في حرب الأفكار ( ...) إنها كفاح من أجل الحداثة
والعلمانية ،والتعددية والديمقراطية والتنمية الاقتصادية الحقيقية ،
ولتحقيق الانتصار في هدا النزاع الأوسع، يجب أن نعمل على فهم الأوجه
العديدة للعالم الإسلامي[7])).
أدى اختلاف الدول في نظرتها إلى الإرهاب من حيث مفهومه ومعناه ، إلى
صعوبة اتفاقها على المستوى الدولي بشأن التعاون لمكافحة هذه الظاهرة .
ويمكن تجسيد هذا الاختلاف في العبارة المختصرة التي تقول :إن الإرهابي في
نظر البعض . هو مح