الإرهاب و العولمة  [     

حالة خاصة : الإرهاب كظاهرة في "البلدان الإسلامية"[1]

 

  

                                          

فتح الله نجار

 

 

     إذا كانت العولمة في تعريفها العام و الموضوعي، تعني الانتقال من المحدود والضيق إلى اللا محدود و الواسع من خلا[2]ل سهولة حركة الناس ـ و المعلومات والسلع أو رأس المال ، بحيث أن مصطلح العولمة يعود في أصله إلى الكلمة الإنكليزية ( global ) التي تعني عالمي أو كروي: ويصبح مصطلح القرية العالمية  ((global villag يدل على أن العالم عبارة عن قرية كونية . فالثابت في الأمر أن العولمة ذات وجه رأسمالي واضح ، فهي تكرس انتصار المجتمعات الرأسمالية المترو بولية المتقدمة في المنافسة الاقتصادية و التقنية والسياسية العالمية : .تفتح الباب أمامها مجددا فرصا أوفر لمزيد من إحراز النجاحات على صعيد تعظيم الثروة والتفوق واحتكارهما. مثلما تكرس دونية المجتمعات التابعة وضعيفة النمو في هيكل توزيع القوة على النطاق العالمي، وتعيد إنتاج شروط المزيد من التهميش. إنها التعبير عن زمن المنتصر والحاضر في الساحة الدولية سياسيا واقتصاديا و ثقافيا. وربما هذا اللباس الرأسمالي للعولمة ، هو وراء الموقف الإيديولوجي المسبق من العولمة ومن أبرز رموزها وصناعها .

 يمكن القول أن العالم اليوم و في ظل المتغيرات الدولية أصبح بلا حدود في كل شئ وكل الظواهر

 والمنتجات ، سواء التي تصدر عن بلدان الشمال المتقدم أم عن بلدان الجنوب الفقير والمتخلف ، فالإعلام بلا حدود ورأس المال بلا حدود والسياسة بلا حدود والعسكر بلا حدود والثقافة بلا حدود والأطباء بل حدود والصحافة بلا حدود ،و المحامون بلا حدود ، والأوبئة بلا حدود والكوارث بلا حدود و المعتقلات السياسية بلا حدود و المخدرات بلا حدود ... ! ! ! . والسؤال الذي يطرح ذاته هل أصبح الإرهاب بدوره أيضا بلا حدود مع أحداث 11 أيلول / سبتمبر العام 2000، هل أصبح مجاله بلا حدود؟. وهل أصبح أتباعه بلا حدود ؟. وهل أصبح مناهضوه أيضا بلا حدود؟

هل تمت عولمة الإرهاب بصفته ظاهرة  في البلدان الإسلامية ، تماما كما تحاول الولايات المتحدة الأمريكية أن تعولم ذاتها، وتجعل من العولمة أمركة ؟. وهل "العنف الإسلامي" مقابل "العنف الأمريكي" و"الغربي": العين بالعين

 

         

 

 

 

أولا: مفهوم الإرهاب

قبل 11 أيلول سبتمبر 2000، لم يكن مصطلح الإرهاب متداولا في لغة السياسة العالمية ( ليس المحلية)، و في أروقة المنظمات الدولية وعلى ألسنة صناع  القرار السياسي، ورواد الفكر والثقافة . ولم يكن المسلمون في الغرب والولايات المتحدة الأمريكية ، يشعرون بحرج انتمائهم الديني في عالم المهجر الرحيم ,وانتشرت بعض الأسئلة الإشكالية ,وأهمها هل العمليات  العنفية التي تتم في فلسطين أو العراق ضد المحتل ,هل هي عمليات  استشهادية أم انتحارية ؟ أتدخل في رحاب المقاومة والجهاد المقدس؟. أم في إطار الجريمة المنظمة المدانة شرعا و قانونا؟ . أما بعد هذا التاريخ فقد أصبح مفهوم الإرهاب (Terrorism)، أكثر المفاهيم المعمم في العالم ، بل أصبح برنامجا رئاسيا في الانتخابات الأمريكية الأخيرة و غيرها . فما هو الإرهاب و متى تدويل المصطلح و شيوعه ؟.

لعله لا توجد كلمة أكثر إثارة للجدال و الاستخدام في مختلف وسائل الإعلام العالمية و المحلية خاصة بعد أحداث الحادي عشر من أيلول 2001 مثل كلمة إرهاب (Terrorism ) ، و رغم هذا

الاستعمال الواسع النطاق فإنه ليس هناك اتفاق حول التعريف الدقيق والمقبول من كافة الدول أو الجماعات أو المنظمات لهذا المفهوم .

 كلمة الإرهاب في العربية من الفعل المزيد ( أرهب )ويقال أرهب فلان أي خوفه و فزعه ،

وهو نفس المعنى الذي يدل عليه الفعل المضاعف ( رهب ) جاء في لسان العرب فعل (رهب بمعنى خاف

والاسم الرهب ، كقوله تعالى : " من الرهب " أي بمعنى الرهبة ، ومنه : (لا رهبانية في الإسلام )، كاعتناق السلاسل و الاختصاء، وما أشبه ذلك مما كانت الرهابنة تتكلفه ، وأصلها من الرهبنة : الخوف وترك ملاذ الحياة  المختلفة ) .

وفي المعجم البسيط الإرهابيون : ( وصف يطلق على الذين يسلكون سبيل العنف والإرهاب لتحقيق أهدافهم  السياسية ) . وفي المنجد كلمة الإرهابي  تدل على كل (من يلجا إلى الإرهاب لإقامة سلطة ) . والملحوظ أن تعريف الإرهابي والإرهابيين في المعجم الوسيط والمنجد ، قد أصبح معنى الإرهاب فيهما يدل على كل من يسلك سبيل العنف لتحقيق غرض سياسي، فردا كان أو جماعة أو دولة  .ويلاحظ في القرآن أنه لم يستعمل مصطلح الإرهاب بهذه الصيغة ، و إنما اقتصر على استعمال  صيغ  مختلفة الاشتقاق من نفس المادة اللغوية ، جميعها يدل على الإرهاب والخوف والفزع ، حيث وردت  مشتقات المادة ( رهب ) سبع مرات في مواضع مختلفة من القرآن ، لتدل على معنى الخوف والفزع من رب العالمين في المقام الأول ، وبعضها الآخر يدل على الرهبنة والتعبد: 

- يرهبون : (هدى ورحمة للذين هم لربهم يرهبون ).الأعراف : 154

فارهبون : ( إنما هو إله واحد فإياي فارهبون ). النحل : 51

- ( و أوفوا بعهدي أوف بعهدكم و إياي فارهبون).ا البقرة : 40

- رهبا : ( ويدعوننا رغباً ورهباً وكانوا لنا خاشعين ) ( الأنبياء: 90

- رهبة : ( لأنتم أشد رهبة في صدورهم من الله ) ( الحشر: 13)

والدلالة التفسيرية للآيات القرآنية تعطي بعداً إيجابيا لمصطلح الرهبة والترهيب من الله ، فهي علامة إيمان

القائم على الترهيب والترغيب ، من الخلق الرحيم والمنتقم ، ....الخ ، في آن معا.

وفي الآيات الأخرى، يصبح فعل الإرهاب واجبا على الدولة المسلمة والمسلمين ، في الإعداد للحرب

والقتال وليس مباشرتها، وقد ورد في تفسير المراغي عند شرحه لقول الله عز وجل : ( وأعدوا لهم ما

 استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم وآخرين من دونهم لا تعلمونهم الله يعلمهم)الأنفال : 60قال : (الإرهاب والترهيب : الإيقاع في الرهبة ، وهي الخوف المقترن بالاضطراب ). ويزداد معنى الآية وضوحاً عند النظر إليها في ضوء الآية التي سبقتها ، وذكر فيها الخوف من خيانة المعاهدين بسبب نقضهم العهود ، قال تعالى : ( وإما تخافون من قوم خيانة فانبذ إليهم غلى سواء إن الله لا يحب الخائنين ) الأنفال : 58،كما يزداد المعنى وضوحا أيضا وتأكيدا ، عند مواصلة القراءة إلى تمام الآية التي تليها وهي قوله تعالى : ) ( وإن جنحوا للسلم فاجنح لها ). ( الأنفال : ا6، حيث يتجلى أن معنى (ترهبون به عدو الله عدوكم ) هو من أجل منع العدوان والظلم ، ولحماية أمة الإسلام التي أمرت بالتزام بالحق والعدل وتحصل القوة بتثبيتهما  إزاء الناس كافة .لأن الاستعداد المستمر والجاهزية (للجهاد عند الاقتصار بدفع الحرب ويمنع وقوعها بسبب خوف من يعتزم نقض العهود ويبيت الاعتداء، ويضمر الخيانة  والغدر،وإرهابه إرهاب مشروع ، لكي لا يتضرر المسلمون وتتعطل رسالة الإسلام الذي يسعى إلى تحقيق السلام ويأمر بالجنوح له ، لأنه من بين مقاصده وغاياته ، وفي تحصيل القوة سد لأبواب المفاسد والحروب وحفظ للأمن وجلب مصالح ومنافع العباد [3]

وقد نصت آيات القرآن الكريم في أكثر من موطن على تحريم الاعتداء على غير المحاربين ، وأمر الله فقط بقتال الذين يقاتلون المسلمين، ونهى عن العدوان ، قال تعالى : ( و قاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين ) البقرة : 190 (ولا تعتدوا إن الله لا يجب المعتدين ) المائدة : 87

( لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم إن الله

يجب المقسطين ) الممتحنة : 8 . فالإسلام يأمر (بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى و.ينهى عن الفحشاء

والمنكر والبغي ) (النحل : 90) . ويرسم منهج الحوار مع المخالف بالتي هي أحسن : (ولا تجادلوا أهل

الكتاب إلا بالتي هي أحسن إلا الذين ظلموا منهم ) (العنكبوت : 46) 

ويتقرر القرآن أيضا أن العدو في الإسلام هو المحارب لله ولرسوله وللمؤمنين ومن يساعده على

العدوان ، وليس العدو  المخالف للمسلمين ، أياً كان وجه الخلاف معه ،سواء في الرأي ووجهات النظر أو في النظم والتشريع أو في الثقافة والحضارة ، أوفي القيم أو في الدين والمبادئ، طالما أن الاختلاف لا يرتقي إلى العدوان  قال تعالى : (لا إكراه في الدين ) (البقرة : 256- (لكم دينكم ولي دين )  الكافرون : 6

وإذ نجد الأصل الغوي  لفعل أرهب في القرآن الكريم ، وتصنيفات ذلك الفعل ، لا نجد مثله في الحديث النبوي: ولعل أشهر ما ورد هو لفظ رهبة في حديث الدعاء( رغبة ورهبة إليك : إي إلى الله )

       أما كلمة إرهاب في اللغة الإنكليزية فتتكون من إضافة اللاحقة (ism) إلى الاسم (terror)

بمعنى الفزع و الرعب و الهول، كما يشتق منها الفعل (terrorize) بمعنى يرهب و يفزع . و في قاموس أكسفورد " Oxford Dictionary" نجد أن كلمة Terroristالإرهابي تعني  الشخص الذي

يستعمل العنف المنظم لضمان نهاية سياسية ، والاسم " "Terrorism بمعنى "الإرهاب " ويقصد به

"استخدام العنف والتخويف أو الإرعاب ، وبخاصة في أغراض سياسية " . تجدر الإشارة إلى أن تعبير "الإرهاب" هو من ابتداع الثورة الفرنسية ، ولم يتبلور الإرهاب واقعيا إلا في عام 1793وكان ذلك عندما أعلن روبسبير     ( (Robespierrبداية عهد الإرهاب أو الرهبة Reign" oflerror" في فرنسا ( 10 مارس 1793 ــ27 يوليو 1794م . ومن اسم هذا العهد اشتقت اللغتان الإنجليزية والفرنسية كلمة ( Terrorism) بالإنجليزية و (Terrorisme) بالفرنسية ، بمعنى"الإرهاب" فخلال الثورة الفرنسية مارس روبسبير و من معه من أمثال سان جيست (ٍٍٍٍٍٍٍSt .just) وكوثون ((Couthon العنف السياسي على أوسع نطاق ، حيث قادوا حملة إعدام رهيبة شملت كل أنحاء فرنسا، حتى قدر عدد من أعدموا في الأسابيع الستة الأخيرة من عهد الإرهاب 1366 مواطنا فرنسيا من الجنسين في باريس وحدها. ومن أصل مكان فرنسا الذين كان يبلغ عددهم في ذلك الوقت 27مليون نسمة قام هؤلاء القادة بقطع رأس 40ألفا إنسان بواسطة المقصلة ء وأمروا باعتقال وسجن 300ألف آخرين.

وكاد السناتور جوزيف ماكرثي  McCarthy Joseph)) أن يصبح روبسبير القرن العشرين (1950 -1954) في الولايات المتحدة الأمريكية ، عندما قاد حملته ضد العناصر اليسارية الأمريكية آنذاك ، إلا أن اتهاماته بالخيانة للآلاف لم تصل إلى حد قطع رؤوسهم بالمقصلة أو خنقهم في غرف الغاز المغلقة  .

و إن كان هناك من يرجع بالمصطلح إلى أقدم من هذا التاريخ كثيرا، حيث يفترض أن الإرهاب كظاهرة

حدث ويحدث على مدار التاريخ الإنساني وفي جميع أنحاء العالم . وقد كتب المؤرخ الإغريقي كزينوفان

Xenophan (430- 349 ق . م ) في سياق الثقافة الغربية عن المؤثرات النفسية للحرب والإرهاب ، وقد استعمل الحكام الرومان العنف ومصادرة الأملاك والإعدام كوسائل لإخضاع المعارضين لحكمهم ، ولعل محاكم التفتيش التي قام بها الأسبان ضد الأقليات الدينية ,من أهم محطات الإرهاب في تاريخ  الثقافة الغربية . وقد تبنت بعض الدول الإرهاب كجزء من الخطة السياسية للدولة مثل دولة هتلر النازية في ألمانيا حيث تمت ممارسة إرهاب الدولة تحت غطاء إيديولوجي لتحقيق مآرب سياسية وثقافية [4] ويمكن القول أن الإرهاب ظاهرة شائعة عرفتها جميع الشعوب والبلدان ، عبر التاريخ البشري الطويل ومنذ فجره الأصيل وحتى اليوم ، وقد استخدمه الحاكم إما لتثبيت ملكه في الداخل أو توسيع ملكه في الخارج وتكاد لا تخلو حضارة أو دولة أو إمبراطورية من تجليات ومظاهر الإرهاب الذي نستشفه في  قصص الحروب ، وصراعات الاستيلاء على السلطة أو الاحتفاظ بها ، كما حث في هجمات المغول والتتار، والأحداث  التي رافقت انتقال السلطة إلى بني الأمية و إلى بني العباس في بلاد المسلمين . وكذلك في قصص الحروب ومحاكم التفتيش ومذابح الأرمن ، والتطهير العرقي في مختلف  أنحاء العالم والإرهاب هو أداة ووسيلة لتحقيق أهداف سياسية ، سواء كانت المواجهة داخلية ، ين السلطة السياسية وبين جماعات معارضة لها ، أو كانت المواجهة خارجية بين الدول .                                                                           فالإرهاب هو نمط من أنماط استخدام القوة في الصراع السياسي ، وذلك بإرغام دولة أو جماعة سياسية

اتخاذ قرار أو تعديله أو تحريره ، مما يؤثر في حرية القرار السياسي لدى الخصوم .

 وهو باختصار عبارة عن العمليات المادية أو المعنوية التي تحوي نوعاً من القهر للآخرين ، بغية تحقيق غاية معينة . وتقوم الجماعات الإرهابية بارتكاب أعمال عنف ذات طبيعة إجرامية ، خارجة عن قوانين الدولة وهذا يدفع الحكومة المستهدفة إلى القيام برد فعل عنيف لقمع هذه الجماعات ، كاعتقال المواطنين وسجنهم  بدون محاكمة ، وسن قوانين الطوارئ التي تحد من الحريات ، وغير ذلك من الوسائل التي لا تؤدي في أغلب الأحوال إلى إنهاء العنف والإرهاب  ولا تؤدي إلى القضاء على هذه الجماعات ، بل إن جميع هذه الأعمال القمعية التي تقوم بها بعض  الحكومات قد تؤدي إلى المزيد من الإرهاب و العنف ، ومن ثم تعيش البلاد في سلسلة لا تنقطع من الإرهاب والإرهاب المضاد ، بين إرهاب الأفراد والجماعات من ناحية أخرى .

وجرى الحوار بين الثقافة الغربية والعربية على غير ما قرره الإسلام ، وحدد معالم منهجه اللائق بالإنسانية على أساس المعرفة النزيهة والاحترام المتبادل ، قال تعالى : ( ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن إلا الذين ظلموا منهم وقولوا آمنا بالذي أنزل إلينا وأنزل إليكم وإلهنا وإلهكم واحد ونحن له مسلمون )(  سورة العنكبوت آية : 46).

وقد اجتمعت لجنة الخبراء العرب في تونس ، في الفترة من 22ـ 24أغسطس سنة 1989، لوضع تصور عربي أولي عن مفهوم الإرهاب والإرهاب الدولي والتمييز بينه وبين نضال الشعوب من أجل التحرر ووضعت تعريفا ينص على أن الإرهاب : عمل فردي أو جماعي يستهدف إلقاء الرعب و الفزع و الإخلال بالنظام العام وإلحاق الضرر بالبيئة أو بأحد المرافق أو الأملاك العامة أو الخاصة ، أو احتلالها أو الاستيلاء عليها ، أو تعريض أحد الموارد الوطنية للخطر. وقد استثنى ذلك التعريف الكفاح المسلح ضد المستعمر من دائرة الإرهاب . " أو هو فعل منظم من أفعال العنف أو التهديد به يسبب فزعا أو رعبا من خلال أعمال القتل أو الاغتيال أو حجز الرهائن أو اختطاف الطائرات أو تفجير المفرقعات وغيرها مما يخلق حالة من الرعب و الفوضى و الاضطراب و الذي يستهدف تحقيق أهداف سياسية" سواء قامت به دولة أو مجموعة من الأفراد ضد دولة أخرى أو مجموعة أخرى من الأفراد ، وذلك في غير حالات الكفاح المسلح الوطني المشروع من أجل  التحرير والوصول إلى حق تقرير المصير في مواجهة جميع أشكال الهيمنة أو قوات استعمارية أو محتلة عنصرية أو غيرها ، وبصفة خاصة حركات التحرير المعترف بها من الأمم المتحدة ومن المجتمع الدولي والمنظمات الإقليمية بحيث تنحصر أعمالها في الأهداف العسكرية أو الاقتصادية للمستعمر أو المحتل أو العدو ولا تكون مخالفة لمبادئ حقوق الإنسان ء وأن يكون نضال الحركات التحررية وفقا لأغراض ومبادئ ميثاق الأمم المتحدة وسواه من قرارات أجهزتها ذات الصلة بالموضوع .وأكد المجمع الفقهي الإسلامي في اجتماعه الذي عقد في 26شوال 1422هـ (الموافق 10 يناير2 200م ) في رابطة العالم الإسلامي بمكة المكرمة في دورته السادسة عشرة أن التطرف والعنف والإرهاب ليس من الإسلام في شيء، وأنها أعمال خطيرة لها آثار فاحشة ، وفيها اعتداء على الإنسان وظلم له : ومن تأمل مصدري الشريعة الإسلامية - كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم ـ فلن يجد فيها شيئا من معاني التطرف والعنف والإرهاب ، الذي يعني الاعتداء على الآخرين دون وجه حق وقد عرف المجمع في ختام الدورة الإرهاب بأنه ظاهرة عالمية , لا ينسب لدين ولا يختص بقوم وفو ناتج عن التطرف الذي لا يكاد يخلو منه مجتمع من المجتمعات المعاصرة . وهو العدوان الذي يمارسه أفراد أو جماعات أو دول بغيا على الإنسان (دينه ودمه وعقله وماله وعرضه ) ويشمل صنوف التخويف و الأذى والتهديد والقتل بغير حق  وما يتصل بصور الحرابة وإخافة السبيل وقطع الطريق , وكل فعل من أفعال العنف أو التهديد , يقع تنفيذا لمشروع إجرامي فردي أو جماعي، ويهدف إلى إلقاء الرعب بين الناس أو ترويعهم بإيذائهم أو تعريض حياتهم أو حريتهم أو أمنهم أو أحوالهم للخطر ومن صفوفه إلحاق الضرر بالبيئة أو بأحد المرافق والأملاك العامة أو الخاصة , أو تعريض أحد الموارد الوطنية أو الطبيعية للخطر. فكل هذا من صور الفساد في الأرض ,التي نهي الله سبحانه وتعالى المسلمين عنها في قوله :( ولا تبغ الفساد في الأرض إن الله لا يحب المفسدين ) ]القصص77[ : : وقد شرع الله الجزاء الرادع للإرهاب والعدوان والفساد وعده محاربة لله ورسوله في قوله الكريم (إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فساداً أن يقتلوا أو يصلبوا أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف أو ينفوا من الأرض ذلك لهم خزي في الدنيا ولهم في الآخرة عذاب عظيم ) ]المائدة: 33[. ولا توجد في أي قانون بشري عقوبة بهذه الشدة نظرا لخطورة هذا الاعتداء الذي يعد في الشريعة الإسلامية حرباً ضد حدود الله وضد خلقه.[5]

و أكد  المجمع الفقهي الإسلامي أن من أصناف الإرهاب إرهاب الدولة , ومن أضح صورة و أشدها بشاعة , الإرهاب الذي يمارسه اليهود في فلسطين , وما مارسه الصرب في كل من البسنه والهرسك و كوسوفو "" , ورأى  المجمع هذا النوع من الإرهاب "من أشد أنواعه خطرا على الأمن والسلام في العالم  وجعل مواجهته من أشد أنواعه خطرا على الأمن والسلام في العالم , وجعل مواجهته من قبيل الدفاع  عن النفس والجهاد في سبيل الله",ومن  النقاط المهمة و البيان الإجماع على أن الإرهاب ليس من الإسلام وأن الجهاد ليس إرهابا . وتحليل ما المقصود  بالجهاد الذي شرع نصرة للحق ودفعا للظلم و إقراراً للعدل والسلام والأمن . كما أوضح البيان.

للإسلام آدابا وأحكاما واضحة في الجهاد المشروع  تحرم قتل غير المقاتلين ، وتحرم قتل الأبرياء من الشيوخ والنساء والأطفال وتحرم تتبع الفارين أو قتل المستسلمين أو إيذاء الأسرى، أو التمثيل بجثث القتلى أو تدمير المنشآت والمواقع  والمباني التي لا علاقة لها بالقتال. وقد حاولت المنظمات الدولية كالأمم المتحدة تحديد مفهوم الفعل الإرهابي من منطلق أن "الإرهاب"  هو شكل من أشكال العنف المنظم , بحيث أصبح هناك اتفاق عالمي على كثير من صور الأعمال الإرهابية مثل الاغتيال والتعذيب واختطاف الرهائن واحتجازهم وبث القنابل والعبوات المتفجرة واختطاف وسائل النقل كالسيارات والطائرات أو تفجيرها، وتلغيم الرسائل وإرسالها إلى الأهداف التي خطط الإرهابيون للإضرار بها . . . الخ . أما اتفاقية قمع الإرهاب التي تبنتها الجمعية العامة للأمم المتحدة في 9/12/1999.فتنص على أن الإرهاب , هو الجرم الذي يقوم به شخص أو جماعة بأية وسيلة غير مشروعة  , وقصدا بجمع الأموال وتقديم أموال بهدف استعمالها.. لارتكاب جرم من جرائم الإرهاب , وكل عمل يرمي إلى قتل أو جرح مدني لا يشترك مباشرة في أعمال حربية.[6]

و كانت وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية I-A)-(C قد تبنت في عام (1980) تعريفاً ينصّ على أن "الإرهاب هو التهديد باستعمال العنف أو استعمال العنف لأغراض سياسية من قبل أفراد أو جماعات ، سواء تعمل لصالح سلطة حكومية قائمة أو تعمل ضدها , وعندما يكون القصد من تلك الأعمال إحداث صدمة أو فزع أو ذهول ، أو رعب لدى المجموعة المستهدفة  والتي تكون عادة أوسع من ،دائرة الضحايا المباشرين للعمل الإرهابي. وقد شمل الإرهاب جماعات تسعى إلى قلب أنظمة حكم محددة , وتصحيح مظالم محددة ، سواء كانت مظالم قومية أم لجماعات معينة , أو بهدف تدمير نظام دولي كغاية مقصوده لذاتها".

في حين يعرفه  الدستور الأمريكي بأنه أي نشاط يتضمن أولا: فعلا عنيفا أو فعلا يشكل خطرا على الحياة الإنسانية و الذي يمثل انتهاكاً لقوانين الجنائية للولايات المتحدة أو أية دولة أخرى, أو يمكن أن يكون انتهاكاً جنائياً إذا ارتكب ضمن قوانين الولايات المتحدة أو أية دولة . و ثانيا : ما يبدو أنه يستهدف إثارة الخوف والإكراه بين السكان المدنيين . و ثالثا: التأثير على  سياسة حكومة عبر التخويف والتأثير على أداء حكومة  بواسطة الاغتيالات و الخطف .

أما الاتحاد الأوروبي فقد عرفه على أنه : العمل المقصود الذي يؤدي إلى ترويع المواطنين بشكل خطير, أو يسعى إلى زعزعة استقرار أو تقويض المؤسسات السياسية أو الدستورية أو الاقتصادية أو الاجتماعية لإحدى ألدول أو المنظمات الدولية.

والتعريفيان الأخيران لا يستثنيان الدفاع المسلح عن الأرض و الوطن . بحيث تصبح منظمات المقاومة الفلسطينية و حزب الله و تنظيم القاعدة وكل القوى الراديكالية متساوون وفي خندق واحد. بحيث يتساوى في الفكر الغربي الضحية والجلاد كما تتساوى الضحية الفلسطينية والجلاد الإسرائيلي , بل وللجلاد درجة  بل تذهب الولايات المتحدة الأمريكية , إلى تعريف الإرهاب بطريقة خاصة ومتفردة , حيث تعرفه هي كما تعرفه ( الإرهاب ما نعرفه ونعرفه).

و هنا تبرز خاصية تعريف الولايات المتحدة الأمريكية للإرهاب , سواءً في دستورها نفسه ، أو في خطابات رموزها السياسيين ، أو في إطار حربها المزعومة عليه . والذي سيقودها ذلك التعريف وتلك الحرب، كما يرى نعوم تشوموسكي ، إلى أن تكون الدولة الإرهابية الأولى في العالم و الرائدة بلا منازع إلا أن صناع القرار الأمريكي ، يذهبون غير مذهب تشومسكي، حيث يحركهم نزوعات خاصة في قيادة العالم وتطويره( فهيرمان ملفيل يرى:  في الولايات المتحدة الأمريكية ألمخلص النبيل وصاحب الرسالة السامية فالأمريكيين شعب الله المختار وإسرائيل العصر الحاضر، لأنهم يحملون دفة الخلاص لحريات العالم ).

ويرى ( السيناتور بفريدج: إن الله اختار الأمريكيين مز بين جميع الأجناس ليقودوا العالم إلى تجديد نفسه ، لقد جعل منهم أساتذة تنظيم العالم ، لنشر النظام حيث تسيطر الفوضى ، وجعلهم جديرين بالحكم لكي يتمكنوا من إدارة الشعوب البربرية ).

في سبيل ذلك تتبنى الإدارة الأمريكية مهمة مكافحة الإرهاب، فقد تحدث ديك تشيني في منتدى دافوس 24/2 2004 مطولاً عن مهمة التصدي لإيديولوجيا الإرهاب العالمية ذات التوجه الإسلامي ، ومن قبل فعل مساعد وزير الدفاع بول و ولفيتز في خطابه أمام مجلس الشؤون  بكلفورنيا  بتاريخ 3/5/2002/ حيث قال نحن نحارب اليوم حرباً ضد الإرهاب وسوف ننتصر فيها. أما الحرب الأوسع التي نواجهها في حرب الأفكار  ( ...) إنها كفاح من أجل الحداثة والعلمانية ،والتعددية والديمقراطية والتنمية الاقتصادية الحقيقية ، ولتحقيق الانتصار في هدا النزاع الأوسع، يجب أن نعمل على فهم الأوجه العديدة للعالم الإسلامي[7])).

أدى اختلاف الدول في نظرتها إلى الإرهاب من حيث مفهومه ومعناه ، إلى صعوبة اتفاقها على المستوى الدولي بشأن التعاون لمكافحة هذه الظاهرة . ويمكن تجسيد هذا الاختلاف في العبارة المختصرة التي تقول :إن الإرهابي في نظر البعض . هو محارب من أجل الحرية في نظر الآخرين . وأدى ذلك إلى فشل أغلب الجهود الدولية في الوصول إلى تحديد دقيق لحقيقة الإرهاب .

ويختلف الوصف الذي يطلقه رجال الأعمال، على أعضاء المنظمات الإرهابية باختلاف الموقف السياسي الذي يتخذونه تجاههم ، ومن ثم استخدمت أوصاف مختلفة عند الإشارة إليهم ، فهم إما إرهابيون أو مخربون أو عصاه أو منشقون أو مجرمون ، وإما جنود تحرير أو محاربون من أجل الحرية أو مناضلون أو رجال حركة شعبية أو ثورية وأحيانا يوصفون بأنهم خصوم أو معارضون للحكم أو راديكاليون  (متطرفون:  Radicals ) . وتوصف عملياتهم في نظر بعض الكتاب بأنها عمليات إرهابية أو أفعال إجرامية دنيئة وغادرة ، وفي نظر بعضهم الآخر تعد عمليات فدائية أو عمليات مقاومة أو تحرير وإذا لم تكن الولايات المتحدة ، قد حققت نصرا واضحا وساحقا على الإرهاب في العالم ، فإنها قد استطاعت بنجاح مميز أن تقود العالم نحو إيديولوجيا محاربة الإرهاب ، أيديولوجيا صاغتها بإتقان ، حصرت من خلالها ظاهرة في الإرهاب العصر الحالي في  التيارات الإسلامية الراديكالية.

ثانيا : الإرهاب و"الإسلام السياسي الراديكالي" : 

بعد أحداث الحادي عشر من أيلول وبتأثير الإعلام والدعاية الغربية أصبحت قضية "الإسلام الراديكالي"و

تحديه المفترض هو الشغل الشاغل للغرب ، واختير إبرازه في الفترة الأخيرة من قبل بعض الساسة في  الدول الأوروبية الغربية ، فضلا عن بعض القادة الإسلاميين الراديكاليين . و الواقع أن التحليلات التي يمكن لباحثا الحصول عليها حول هذا الصدد أصبحت شديدة التنوع و الاختلاف و تنحو مناح عديدة و كثيرة وأحياناً متناقضة ويعتمد البعض في دراسة موضوع الإرهاب كغيره من الظواهر في الشرق الأوسط عموما ، على الانطلاق من خصوصية شعوب المنطقة ، لعدة أسباب تنطلق غالبا من نرجسية خصوصية أغرت المستشرقين في  دراساتهم الإسلاميين الراديكاليين . حيث تشير إلى أن المنطقة عاشت أكبر قدر من الحروب ، وتكلفت الخسائر البشرية الأكبر وكانت موضع التحولات الاقتصادية والثقافية الأعمق[8] .، وشكلت جانبا مهما من الصورة الذاتية.

-الإرهاب و"الإسلاميين" : البيئة  والمسؤولية .

وينطلق بعض الباحثين من ربط ظواهر المنطقة ب"الإسلام" ولصقها به ، ( و هذا ما يراه الكثيرون من داخل هذه الشعوب نفسها)  يشير فريد هاليداي في هذا السياق إلى أن ((الشرق الأوسط لا يشبه أجزاء العالم الثالث الأخرى . فدينامياته ونزاعاته و أنماط سلوكه مختلفة ، و أحد صور هذا النهج ذي النزعة الخصوصية هو ما أصبح يعرف في باسم الاستشراق ، بزعم وجود منطقة خاصة يسودها الإسلام ولا تنطبق فيها قوانين  العقلانية والأحكام المقارنة ، ويقال أن الطريقة الوحيدة لفهم مسلك مجتمعات الشرق الأوسط هي من خلال تحليل الإسلام[9] )) ، فلا شك أن الإسلام يطبع بمبادئه وقيمه الشعوب المعتنقة له بطابع الخصوصية المستمدة منه .

وتم تداول تعابير الإسلام المعتدل – الإسلام الليبرالي ، مقابل الإسلام الراديكالي، وقد تحدث تشارلز كوزمن عن الإسلام الليبرالي ، وعبر عن أمله في أن يتعايش هذا النوع من الإسلام السياسي مع الديمقراطيات الموجودة ، لأن النقطة الجوهرية فيه أن الشريعة تتطلب الديمقراطية . وأبدى السفير الأمريكي في إندونيسيا ´´ رالف بويس ´´ دعمه تيار الإسلام الراديكالي ، داعيا على إرسال المزيد من الطلبة المسلمين إلى الجامعات الأمريكية، لتخريج طلاب مسلمي ليبراليين،لتحييد الإسلام الراديكالي وإضعافه .

و الواقع أن الحديث عن ظاهرة الإرهاب خاصة  و ربطه ببعض العناصر من المجتمعات المسلمة و الأثر الجوهري للإسلام في هذا النطاق و دوره المحوري و المركزي ، ربط تعسفي لأن الأشكال الاجتماعية و المعتقدات السياسية في المجتمعات ألمسلمة ليست تامة الارتباط و التأثر المباشر بالإسلام . و القول بأن الإسلام أساس لكل هذه المظاهر التي نراها هو تحليل تبسيطي و تسطيحي للواقع إلى حد بعيد ((حيث أنه لا بد من بحث عوامل خارجة عن الإسلام ومضافة إليه ومن بينها سيطرة الدولة والحكم الطبقي  والعلاقة بالقوى الخارجية والتكون التاريخي للبلد واقتصاده [10]))

وإذا كانت الإشارة للإرهاب مرتبطة دوما في ذهن الجمهور الغربي بالشعوب الإسلامية فإن هناك تشويش في مناقشة الإرهاب ، فلا بد من الإيضاح (( أن هذه الظاهرة ليست بأي حال خاصة بالشرق الأوسط ، فقد وجدت أعمال إرهابية من هذا النوع طيلة جانب كبير من التاريخ المدون . وكانت جزءاً شائعاً في كثير من البلدان و الحضارات في القرن العشرين ولم يأت الإرهابيون الأوائل في السياسة الحديثة من الشرق الأوسط ،بل كانوا من الفوضويين الروس و الجمهوريين الايرلنديين ، ليأتي بعدهم اليهود الصهيونيون و القبارصة الأتراك وغيرهم في فترة ما بعد  1945 ، ولم ينشأ الإرهاب السياسي الحديث في الشرق الأوسط أو بين المسلين ولا كان الطابع الغالب للقائمين به من المسلمين والعرب أولا [11])) حسب ما أورده فريد هاليداي. .

على الرغم من أن الإرهاب ظاهرة إنسانية تاريخية ، إلا أنه اليوم ظاهرة  مرتبطة ببعض التيارات الإسلامية  الراديكالية,وتنحصر في الطائفة  التى تشكل الغالبية فيه ، ويمكن القول أنها ظاهر طارئة على بنيويته و ثقافته و أيديولوجيته ، فالقيم الإنسانية السلمية تشكل محور الرسالة الإسلامية وغالبيتها . بل إن الإسلام والمسلون داخل البلاد الإسلامية وخارجها , كانوا الأكثر تضرراً من الإرهاب ونتائج  ممارساته . فالتطرف المستند إلى خلفية دينية إسلامية عانى و يعاني منه المسلمون مثل غيرهم ، ويسيء إلى الإسلام أكثر معا يحسن له ، وأكثر من إساءته إلى أميركا ومن يقف معها. فلماذا الإرهاب المعاصر إرهابا" إسلاميا". وأين مجاله الحيوي .

 لقد اجتمعت عدة عوامل ساهمت بشكل مباشر وغير مباشر في نمو ظاهرة الإرهاب في بعض البلدان الإسلامية و تعقدها ، و شكلت البيئة التي (أفصحت عن اتجاهات رافضة لما هي فيه من تهميش ودونية وإذلال) ويمكن رصد تلك العوامل بالنقاط التالية :

1 - لقد خسر الإسلاميون-حسب مايو رده البعض- في المنطقة العربية دورهم ومكانتهم مع رحيل الدولة العثمانية عن

المنطقة ، إلا أنهم راحوا ينتظرون ما ستؤول إليه الأحداث بقيادة غير الإسلاميين تحت عباءة الدولة الوطنية المؤقتة الخارجة من رحم الاستعمار الأوربي الحديث  ، إلا معظم شعوب وتيارات المنطقة واجهت الاستعمار الأوربي وخرجت منه دون أن تتمكن بعده من القيام والنهوض بمشاريعها الوطنية و سقطت المشاريع القومية تحت شعاراتها التي لم تصل لحد العمل و التنفيذ / ولم يقم نموذج الدولة الحديثة الذي تم استيراده وزرعه مع الاستعمار - حسب رأى البعض - بالتطور ليواكب هذه المجتمعات وليحقق تنمية حقيقية وإعادة بناء حقيقي فيها فقد شهدت فترة ما بعد  1945 استيلاء الحكام على هياكل الدولة الموروثة. تهم داخليا فد رعاياهم و منافسيهم المحليين  ورغم خطاباتهم عن الاستعمار ونجحوا في دعم سلطاتهم  داخلياً ضد رعاياهم ومنافسيهم المحليين ، ورغم خطاباتهم عن المشاركة تجمع الحكام والشعب فقد اتسمت إدارتهم ( بالاستخدام المستمر لأساليب و أدوات السيطرة السياسية والاجتماعية  (القمع والمذابح و الرقابة و الرشوة) و كان الحفاظ على السلطة في أيديهم هو الشاغل الأهم لهذه المجموعات الحاكمة[12] .

لقد نجم عن هذا أشكال من العنف المضاد و المتفجر في حالات عديدة (( فالعنف هو السلاح الأخير لإعادة شيء من الاعتبار المفقود إلى الذات من خلال التصدي المباشر. إن العنف هو لغة التخاطب الأخيرة الممكنة مع الواقع ومع الآخرين حين يحس المرء بالعجز عن إيصال صوته بوسائل الحوار العادي وحين تترسخ القناعة لديه بالفشل في إقناعهم بالاعتراف بكيانه وقيمه[13]))

 وقد أشار أحد قادة الاتجاهات الإسلامية وزعيم حزب النهضة التونسي راشد الغنوشي المقيم في لندن في إحدى حواراته على شبكة إسلام أون لاين ، بأن سبب كل هذا العنف الذي  نراه هو النقص في الحرية و أن من يتولون الحكم في أي بلد من بلدان المنطقة ومهما كانت انتماءاتهم يفرضون سياسة الرأي الواحد مع إعدام الاتجاهات الأخرى ، و في حال قبولها فإن السبب هو الحكم بها كما و ليس الاعتراف الحقيقي بها كما يشيرون هم أنفسهم على اختلاف انتماءاتهم و إيديولوجياتهم .

 ويمكن توجيه النظر في هذا النطاق للحديث عن التشابك ودور الطرفين أي الدولة بعنفها و العنف المضاد لها وقد برزت حقائق عديدة تشير إلى أنه كان هناك العديد من الأمثلة على مجازر تتم باسم الجماعات الإرهابية الدينية كما يرونها وهي حقيقة من صناعة الحكم القائم مثال ذلك ما يرويه  حبيب سويدية الضابط الجزائري السابق الذي هرب إلى فرنسا في كتابه (شهادة ضابط في القوات الخاصة بالجيش الجزائري)، حيث يقدم فيه حقيقية ما يجري في الجزائر ولا يذكر في وسائل الإعلام .من عمليات عنف ومجازر دموية ، ينفذها الجيش الجزائري وتنسب إلى الجماعات الإسلامية المتطرفة وبالطبع فإن جماعات العنف ليست بريئة من قتل الأبرياء ومن العنف غير المبرر لكن المجازر في هذا الكتاب تبدو مسؤولية مشتركة قام بها كل من الجيش والجماعات المسلحة المتطرفة و هو يتحدث عن عمليات في الجيش الجزائري تتم على نحو واسع تسمى عمليات البطيخ ، ويقول أن مصدر التسمية هو الجنرال محمد عماري قائد القوات الخاصة الموكل بمكافحة الإرهاب أصل التسمية أنها عمليات إسلامية (خضراء) في الظاهر ينفذها الجيش بطرق حمراء في الحقيقة .

2-  ويبرز في نطاق  الأسباب المهيأة ،عامل آخر على رأي بعض الباحثين ليشمل الدولة أو الأمة ، فمع تطور الحضارة الغربية واتساع الفارق الحضاري بينها وبين باقي شعوب والأمم ، ولاسيما الأمة العربية والإسلامية التي في الأمس القريب كان مجدها حاضرا. فقد تنامى الشعور الذي انتاب الشعوب غير الغربية بإحساس الهزيمة والتنكر للذات . وبدأ العالم الإسلامي المتوسطي يعي مدى تهميشه والهوة التي باتت تفصله عن الغرب في أوائل القرن التاسع عشر والتي تفاقمت باستمرار,وسادت لدى العديدين خاصة في الفترة الأخيرة مشاعر من الإحساس بأن دخول عالم العولمة و خوضه سيؤدي للتنكر للثقافة الخاصة وفقدان الهوية ، ولاسيما أن الثقافة المسيطرة هي ثقافة الآخرين.

ويشير أمين معلوف في هذا الصدد (( بأنه عندما تحمل الحداثة بصمة الآخر فلا عجب أن نرى البعض يشرعون ( ويستحضرون ) رموز السلفية لتأكيد اختلافهم . تبرز هذه الظاهرة اليوم لدى بعض المسلمين رجالا ونساء ، ولكنها ليست حكرا على ثقافة أو ديانة معينة [14]))، فالإحساس الذي ينتاب هؤلاء بأن هناك خطر على ثقافتهم أو ديانتهم أو قوميتهم يدفعهم للإرتكاس والارتباط بها أكثر فأكثر وبطريقه متشددة فطالما ارتبط الإنسان بأكثر انتماءاته تعرضا للخطر أو الإهانة .

وفي إطار هذا الإحساس بالتهميش والإقصاء والإهمال والقمع والفقر داخلياً و الإحساس بالضياع وتهديد الهوية خارجياً فمن الطبيعي أن يبرز محرضين مروجين لخطابات تبلسم جراح الأغلبية المهمشة  حول وجود عدم استجداء احترام الآخرين لأن هذا الاحترام هو حق مكتسب ، بل يجب فرض هذا الاحترام على الغير ويعد هؤلاء النصر والانتقام من خلال السلاح وما يعد لهم من قوة ، فيحدث هذا الاحترام على الغير . ويعد هؤلاء النصر والانتقام  من خلال السلاح وما يعد لهم من قوة فيحدث  من انقلاب جزري بحيث يتحول الضعف إلى قوة فتظهر قوة السلاح  كدلالة مبالغ فيها تكاد تكون سحرية هذا ويظهر في إطار الحديث عن الخطابات القائمة الخطاب الديني الإسلامي إطار الحديث الإسلامي السائد وأساليب التربية القائمة في المنطقة حيث يتبين أن الغالبية العظمى منها قائمة على إلغاء الآخر و تكفير الآخر ومحاربة الآخر  وكراهية الآخر، ويرى بعض الباحثين بان التعليم الديني قد لعب دورا كبير في غسل أدمغة التلاميذ والطلبة بالهوس بالماضي والنرجسية الدينية و بعداء المرأة و غير المسلم ، فتلاميذ الأزهر على سبيل المثال في السنوات الثلاثة الأخيرة من التعليم الثانوي يدرسون كتاب ( الإقناع في حل ألفاظ أبي شجاع )، والذي فيه من جملة ما ( قتل تارك الصلاة عمدا قياسا على المرتد، و قتل تارك الصلاة كسلا حد لا كفر ).

و يشير مجموعة من الإسلاميين ومنهم فهمي هويدي الخبير الدولي بالإستراتيجيات الإسلاموية ،إلى أن فتاوى إهدار الدماء لا تصدر إلا عن شبان مسلمين لم تساعدهم دراستهم الكافية للدين ، لتبصر مقاصد الشرع ،و بالتالي هي المسؤولة عن الإرهاب والعنف الإسلامي الذي شهدته الساحة الإسلامية الداخلية والخارجية ، وللتخلص من العنف الديني برأيه يجب مضاعفة ساعات التعليم الديني وإيصاله في حقيقته إلى من يأتي إليه . بيد أن ما يذهب إليه هويدي لا يتناغم مع مثال عمرعبد الرحمن الحاصل على دكتوراه في علوم الشريعة من الأزهر و الذي أفتى بتكفير محمد عبد الوهاب وقتل فرج فودة و نجيب محفوظ و السادات .  إذا كان العامل المهيئ  للإرهاب الإسلامي يشير(إلى العلاقة بين الدولة والمجتمع في إطار الدولة الواحدة، ) فإن العامل الثاني  يخص العلاقات الدولية بين الدول المختلفة ، ويشكل الإطار النظري لخطاب إقصائي محبط ،وهو في الغالب خطاب رسمى نتيجة المؤسسة الفقهية أو تغض الطرف عمن ينتجه .

3 ـ و إضافة لهذه العوامل و كداعم قوي لها في حالات عديدة ، لعب عامل آخر دورا لا يستهان به في تقوية الإرهاب وشد ساعده وهو عامل مؤثر لحد كبير في بروز الإرهاب كظاهرة عالمية ، هذا العامل هو الدعم الخارجي الذي تلقته العديد من الحركات الإسلامية الراديكالية من أوربا والولايات المتحدة الأمريكية ، وهنا تبرز العديد من الأمثلة على ذلك، منها تلك القوى التي دعمتها الولايات المتحدة في أفغانستان في حربها ضد الاتحاد السوفيتي. هذا إلى جانب السياسات التحيزية الممارسة من قبل الدول القوية في السنوات الأخيرة ، وفي مقدمتها الولايات المتحدة الأمريكية القطب المسيطر حاليا، و التي تخلق هي الأخرى جوا من الغضب و مخزونا من الاستياء و الشعور بالظلم و الاضطهاد خاصة بعد أحداث الحادي عشر من أيلول2001 والتي تم التمسك بصداها و اتخاذها ذريعة حرب مزعومة على الإرهاب[15]  .

و الواقع أن بعض الحركات الإسلامية المتطرفة ذاتها تستغل هذا الاحتياطي من الغضب واليأس والحقن بإيديولوجيات ترفض الآخر و الاختلاف عند الفقراء والناس المقموعين و المهمشين من شعوب البلاد العربية والإسلامية من قبل حكوماتهم و نتيجة التحيز الدولي. بحيث يزداد عدد الملتجئين لأحضان هذه الحركات و المنضمين إليها,وقد رأي نعوم تشومسكي في لقاء معه أثر أحداث الحادي عشر من أيلول وانعكاساته المتوقعة لها وحول شبكة ابن لادن التي يرى بأن (( أعمالها تسببت بأذى عظيم للفقراء وهى المقموعين في المنطقة في السنوات العشرين الأخيرة والذين ليسوا هدف لمثل هذه الشبكات لكن هذه الشبكات تستغل هذا الاحتياطي من الغضب والخوف و اليأس ، ولهذا هم يصلون بأن تقوم الولايات المتحدة من عنف يتيح لهم استقطاب الآخرين إلى قضيتهم المرعبة [16])).

ومن خلال ما سبق يمكن أن نعين المسؤول عن حالة التطرف و الإرهاب" الإسلامي" الذي بدأ الحديث معه بأحداث 11 /أيلول/ 2000، بالعناصر التالية ، التي تتحمل أخطاء مشتركة قادت فيما قادت إليه إلى الإرهاب بالشكل المباشر وغير المباشر:

 1 - إن الولايات المتحدة الأمريكية كممثلة للعالم المستغل وممثلة لحالة القتل و الإرهاب وممثلة المعايير المزدوجة في معالجة قضايا الحق و السلام , جعلت كل ما يمت لها بصلة مثاراً للكراهية وأمام قوتها وضعف حيلة الشعوب المقهورة يظهر التطرف و الإرهاب و العنف سبيلاً وحيداً للتعبير عن الإرادة والرغبة في تغيير الواقع المؤلم.

فالمطلع على أوراق التاريخ والواقع يكتشف دون عناء أن الولايات المتحدة أول من مارس ما تسميه الإرهاب منذ استعمار العالم الجديد ( لذا ترفض تحديد معنى الإرهاب )، بدءً من إبادة الهنود الحمر, السكان الأصليين للبلاد, والذي كان عددهم لا يقل عن 40مليون  في القرن السادس عشر. ومروراً باصطياد الأفارقة السود بالشباك ونقلهم إلى أمريكيا و بيعهم في سوق النخاسة . ومن ثم إلقاء القنبلة الذرية على هيروشيما  ونكازاكي, وإبادة أكثر من 200ألف إنسان . وكذلك استعمال الأسلحة الجرثومية والتدميرية على أكثر من بلد خاضت معه حرباً.و دعمها الأنظمة الفاشية العنصرية  في جميع أنحاء العالم ، لقمع شعوبها واضطهادها. ناهيك عن قصفها التدميري لمناطق مدنية وسكنية في ليبيا، في العام 1986، وغزوها لجمهورية الدومينيك في العام 1965، ولجمهورية بنما وخطف رئيسها في العام 1989، ولجمهورية هاييتي وتغيير النظام فيها في العام 1994. ثم دعمها اللا محدود لدولة اسرائيل و ما تقوم به من إرهاب داخل فلسطين المحتلة وخارجها[17]

2-  إن تدخل المؤسسة السياسية في العالم الإسلامي في توجيه التعليم عموماً والتعليم الديني و المؤسسة الدينية التقليدية والتأثير على نموها،  بما يحقق أهدافا معينة ، خلق حالة سلبية عند أبنائها و جعلهم يشعرون بالتحيز فيها وعدم  اشتراكهم في صياغة قرارات تطورها مما جعلهم يبحثون عنها بطريقتهم الخاصة، و سيعيشون معها انفصالا مرضيا  لقد باتت المؤسسة الدينية التقليدية محاطة بسياجين: سياج سياسي من جهة و سلطوى من قبل القائمين عليها،تمنع الاقتراب من نقدها أو تحليلها ، مما يجعلها معرفة جادة نظرة المتسائلين فيها نحو مؤسسات أخرى ترى ضرورة تغير تلك المؤسسات الدينية التقليدية ومن يهمين عليها بالعنف والإرهاب ، و ربما يكون تدخل المؤسسة السياسية في هذا الجانب أقل منه في الجانب النفسي والاجتماعي  عندما جعلت هذه المؤسسات و أتباعها رمزا للتخلف و الرجعية و اعتبرت ما تبنته من مشاريع  حداثوية كاف لتطوير المجتمع الإسلامي, مما آل إلى حالة من التطرف في أو الحقد على مجتمع يقيد حرية الناس في التدين و يهمشهم في صنع قرارات تخص مؤسستهم الدينية بالذات .

3 ـ و المسؤولية الأهم التي تتحملها المؤسسة السياسية ، هي غياب العقل السياسي الديمقراطي  الحقيقي مع أصحاب التوجه الإسلامي و غيرهم مما جعل فكرة المناورة و الدبلوماسية والحوار غائبة تماما و هذا الغياب سيفرض بالضرورة العنف والتمرد والنفاق، و يخلق بعض التضامن الشعبي ،قد يكون غير معلن مع تلك الأفكار. إن تغيير قناعات الإسلاميين الجامدة تجاه فكرهم و قدرتهم علي تغيير الواقع ، لم تتم إلا بالإقصاء و هذا ما زاد من حضور الفكر التقليدي الديني وجعله معمماً، وإن أفضل حل لتغيير المؤسسة الدينية و تغيير قناعاتها بما يخدم الصالح العام ، هو إشراكهم في تحمل المسؤولية ولو جزئياً و كشف مدى عجز فكرهم على صعيد الواقع العملي أو قدرة ذلك الفكر .

4ـ إلى جانب المؤسسة السياسية تتحمل بعض المؤسسات أو التيارات الفكرية و الثقافية التحديثية مسؤوليتها- المباشرة وغير المباشرة- في انتشار التطرف و الإرهاب , فهذه المؤسسات تتعامل مع المؤسسة الدينية التقليدية بمنطق الإقصاء أيضاً,وهي ما زالت تنظر للإسلام تراثا و تاريخا على أنه لا دور له في تغيير الواقع و تطويره , و تنظر إلى نفسها قيمةَ على الفكر الديني المتخلف بطريقة استفزازية غير علمية حصرت الفكر الديني والفلسفي في جدل عقيم يبتعد بالفريقين عن الرقي بالفلسفة والدين ويزيد المسافة بينهم و بين المؤسسة الدينية و تحولت العلاقة إلى تنافر و صراع نخب بدل أن يكون تكامل و تعاون نخب . فأصبحت قضية المؤسسات التقليدية الرد عل الطروحات العلمانية بطريقة دفاعية عقيمة يحكمها منطق المؤامرة والإقصاء المتبادل وما يستتبعه من  مظاهر العنف وردة الفعل العنيفة .                                                                                                                                                             5-أخيراَ تلعب المؤسسة الدينية ذاتها سبباَ في تنمية حالة الإرهاب و التطرف عند أتباعها فهي أيضا تتعامل مع الآخر المختلف بمنطق الإقصاء والإقصاء المتبادل أيضاَ ، فدعاة التجديد في الفكر الديني متهمون من قبل الإسلاميين بأنهم مخربون في الداخل , ومتهمون من قبل العلمانيين بأنهم أصوليون يمارسون بضاعة مزجاة عبر خطاب التجديد و العلمانيون  وغيرهم من تيارات فكرية غير إسلامية متهمون بالكفر و الإلحاد و التآمر على الأمة من خلال دعم أجنبي الحاقد لهم,  و أمام عجز إمكانيات الإسلاميين , ولاسيما التقليدين منهم , وضيق أفقهم يأتي العنف و الإرهاب ليحسم الموقف[18] .

ب – تغير  مجالات الإرهاب  في العالم الإسلامي والحامل الاجتماعي له .

1-)تطور مجالات الإرهاب

لقد بدأ الإرهاب في البلدان العربية الإسلامية كظاهرة محلية داخل حدود جغرافية الدولة و الوطنية ، ( وإن تلقى الدعم من أطراف خارجية قريبة أو بعيدة ) ,وكان رد فعل على أداء الدولة الوطنية ,التي اتسمت إدارتها بالاستخدام المستمر لأساليب و أدوات السيطرة السياسية و الاجتماعية , والقمع  والمذابح و الرقابة و الرشوة ، و كان الحفاظ على السلطة في أيديها هو الشاغل الأهم  و لرموزها الجدد . وقد نجم عن هذا أشكال من العنف المضاد و المتفجر في حالات عديدة ، بصفته السلاح الأخير لإعادة شئ من الاعتبار المفقود إلى الذات , لاسيما حين يحس المرء بالعجز عن إيصال صوته بوسائل الحوار العادي وحين تترسخ  القناعة لديه بالفشل في إقناع الآخرين للاعتراف بكيانه وقيمه . كما يردد أصحاب التيارات الإسلامية السياسية.

وأمام عجز الدولة الوطنية عن تحقيق ما أنيط بها ، و إدراكها المتزايد في الفترة الأخيرة , لإخفاقها فيما نذرت نفسها إليه ء انقلبت الدولة أداة ادماج وقصر وتفكيك المجتمع ،  وانقلب الإسلاميون من دعاة إلى قضاة يمارسون العنف والإرهاب لإعادة صواب الأمة وردها عن ضلالها! ! ،فبررت القطيعة بين الدولة الراهنة الملحدة الضالة في تعابير بعض الإسلاميين الذين كانوا قد خسروا مواقعهم مع نهاية الدولة العثمانية الإسلامية ، وبين المجتمع المسلم في غالبيته . وهو شعور غذته بعض التيارات الإسلامية لتأكيد فشل الدولة وتبرير عودتها إلى السلطة على حامل الإسلام هو الحل ء فبدأت دوامة العنف والعنف المضاد وكان الإسلاميون(( ضحايا التحديث المنقوص الذي عرفته البلاد العربية بدرجات متفاوتة ، وهم كذلك أعداؤه بما أن نظريتهم ماضوية ، هي لذلك مستحيلة التطبيق ولا يمكن أن تؤدي إلا إلي النتائج المأساوية التي جربت في الماضي وآلت إلى ضعف المقاومة للغزاة إلى الانحطاط الحضاري والتقهقر الذي جلب الاستعمار . إلا أنه يتعين التأكيد على أنهم أعداءه لأنهم ضحاياه [19])) فعلى سبيل المثال:تعتبر جماعه الهجرة والتكفير في مصر التي أسست في أقبية السجون المصرية بين إسلاميين ناشطين سياسياً أولى جماعات التطرف الإسلامي وأبرزها وهذا التطرف عند هذه الجماعة يمثل تمرد هؤلاء على لحظة آنية عاشوها في غياب السجون ،  ولحظة من العذاب والعقاب والقمع ، مما أورث لديهم قناعات تنأى عن التنظير السياسي ، ليعيشوا عقلاً آنياً يفكر في اللحظة الراهنة ويستند إلى رؤية تواكلية تستمد آمالها من إيمان بغيب مفترض ينأى بالفكر عن قراءة الواقع و فهم سنن التغيير .هذه الرؤيا تطورت لاحقا وتحولت لتيار سياسي له أنصاره و مفكروه ومنظروه ، يتغذى على خطاب إسلامي إيماني يغري الكثيرين و لا سيما من يتعامل مع الدين من خلال العواطف ، و قد ازداد هذا التيار جاذبية و إغراء مع استمرار الاستبداد السياسي الذي لم يسمح لأي حزب سياسي بالوصول إلى السلطة عبر صناديق الاقتراع ، فضلاً عن أن يكون هذا الحزب إسلامياً معتدلاً أو يحمل توجهات إسلامية [20].

  لقد كانت بداية الأحزاب الدينية المعاصرة في مصر ، و منها امتدت إلى الدول العربية و الإسلامية ، و الأحزاب التي أنشئت في سوريا و العراق و السودان و اليمن و الجزائر و ...الخ ، كانت في الغالب بمساعدة و دعم الأخوان المصريين ، و كان لهؤلاء دورا أساسياً في تلمذة قادة التيارات الإسلامية في مختلف البلدان . ومنذ ثلاثينات القرن العشرين بدأت الحركات الإسلامية الراديكالية والليبرالية بالظهور، وبدأت معها دوامة العنف والعنف المتبادل بين السلطة وتلك الأحزاب .  

مع أحداث 11 /أيلول / سبتمبر أستيقظ العالم على نوع جديد من الإرهاب ، تأتي جديته من مجاله الجديد و ساحته التي اتسعت و انتقلت من إطار الدولة الوطنية إلى الإطار العالمي ، و في هذا الانتقال تأتي مشروعية الأسئلة التي تقدمنا بها في مقدمة البحث ، فيما إذا أصبح الإرهاب ظاهرة عالمية أو معولمة ، بعد أن اتسع مجاله و اتضحت مظاهر العولمة . فهو لم يعتبر على أنه ظاهرة مهاجرة في فكر أنصاره و رواده و منظريه ، و غنما أعتبر أزمة شرق مقابل غرب (( حين تستحيل الأزمة إلى العمق في الافتراق بين فضائين مفهومين    كونيين يشتملان على الكثير ببن المفاهيم المفترقة ( الإرهاب / المقاومة - الاحتلال / الاستعمار ـ الحرية /العدل ـ التسامح / الديمقراطية . . . .) تنتمي على قاموسين أخلاقيين . وحين تختلف المفاهيم وتعلن حرب الأفكار هنا يكون من الطبيعي الافتراق في سؤال يتصل اتصالاً وثيقاً بسؤال المفاهيم (...) فالإرهاب ليس عفويا أبدا ، و المرء لا يخلق إرهابيا ، إنه يصبح إرهابياً ( ..... ) لظواهر و مسارات .))[21]

حين اعتبرها الغرب على أنها مشكلة إسلامية شرق أوسطية فأحالها إلى شأن داخلي إسلامي وعربي، الذات الغربية بريئة منها أو من أي شبهة تجاه مسببات الفعل. إنها ظاهرة مهاجرة ، كانت وما زالت في الشرق وانتقلت ذيولها على الغرب ، ومن هنا تأتي عالميتها. تنوعت مقاربة أحدث ا1 / أيلول / سبتمبر وتفسيراته ، من الظاهرة المهاجرة ، مروراً بالظاهرة العالمية ، والظاهرة الأمريكية ، وصولا إلى جدلية الديني والسياسي فيها، و الوصول إلى نتائج نهائية ترى في الظاهرة عداء أيديولوجي للحداثة ، فتعبيرات الظاهرة وتحولاتها قادمة من رحم المشروع الحداثي . وبالتالي طغى الملمح الثقافي الديني على تفسير الظاهرة و رمزيتها وفقاَ للتحليل الغربي الأمريكي .

وزلت لسان بوش  "بالحرب الصليبية "  ما رافقها من ردود أفعال وأقوال الجماعات الإسلامية في مختلف أنحاء العالم الإسلامي , تفصح عما ذهبنا إليه على أن الإرهاب . وفي موقف حياد منه , يمثل طرفاَ لإسلام يقدم نفسه حاضراَ في  معادلة الصراع الإيديولوجي الراهن , صراع الغرب و الشرق , وصراع الحداثة والأصالة , فأحداث أيلول/سبتمبر , و الخطاب الإسلامي( القاعدة)  مقابل الخطاب الأمريكي الغربي , أعاد الدين الإسلامي إلى مركز الصراع على القمة ولو ايدولوجيا , فأيقظ المخيلة الغربية المشبعة بخطر التهديد الإسلامي , و العودة إلى الماضي الأوروبي المظلم المؤلم بالاتكاء إلى رمزية أحداث 11/أيلول , وبدء الحديث عن إسلاميين : راديكالي وليبرالي ,  وضرورة إنقاذ  الإسلام من خاطفيه الجدد بتجديد خطابه الديني ومحاربة الإرهاب بتجفيف منابعه .

ولما كانت مشكلة الإرهاب داخلية بنيوية ،  متعددة الأسباب ( سياسية _ اقتصادية _ ثقافية ), وهذا ما يجعل منها دوافع لتنمية الإرهاب وإنعاشه ,  فإن محاربة الإرهاب يكون بتجفيف منابعه الاقتصادية والسياسية والثقافية ,  مما يتطلب  الإصلاح  السياسي و الاقتصادي   الثقافي في مواطنه , من خلال نشر  الديمقراطية و إدخال برامج التنمية المحلية ، والعمل على الإصلاح الديني  وتجديد خطابه التقليدي القديم بيد أن ما ذهب إليه من أراد محاربة الإرهاب بالإرهاب  المضاد و تجديد الخطاب الديني , قد وضع العلب في سلة واحده فاختزل  المسلمين في جماعة واحدة , واتجه بإصلاح المؤسسة الدينية الرسمية للإسلام التي تحكم الأنظمة السياسية المحلية السيطرة عليها تماماَ [22],  فهل المؤسسة الإسلامية الرسمية هي ألتيساهمت في إنتاج التطرف و الإرهاب؟ و هليقف بعض  أتباعها ورموزها وراء الإرهاب  في الزمن المعاصر ؟

2-) الحامل الاجتماعي للإرهاب في العالم الإسلامي:  من يتبنى الإرهاب, ومن يرفضه:

على ما يبدو أنه لا أحد يريد أن يحدد معنى الإرهاب ويريد  ضبطه في تعريف  جامع مانع ,  لا من يحاربه ولا يتبناه , فالكل يرى مشروعيته في حالة اللاتحديد , وفي بحر الخليط هذا تزهق الأرواح و تبرر الأفعال العنيفة و حالات الإرهاب المروعة .  وعلى ما يبدو أيضأ أن الجميع متناس أن الجهاد والمحاربة والقتال حالة استثنائية في تاريخ وحياة البشرية , فالحياة في سبيل الشيء خير من إلممات في سبيله , في جميع الأديان والمذاهب  والتيارات الفكرية.ففي الإطار النظري والمرجعية الفكرية للتيارات الإسلامية على تنوعها, فأن أصل لفظة الجهاد يأتي من بذل الجهد أو تحمله الجهد في سبيل غرض معين. كما ورد في الأحاديث الشريفة والسيرة النبوية التاريخية . وفي الفترة الأولى من تنزيل القرآن استعمل اللفظ ليفيد مجاهدة النفس أو تحمل المشقة في سبيل الله و الدين والحق .

( و إن جاهداك على أن تشرك بما ليس لك به علم فلا تطعهما) } العنكبوت ـ 8{

( و الذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا ) (العنكبوت ـ69)

(فلا تطع الكافرين و جاهد بهم جهاداً كبيراً) (الفرقان ـ52 )

و في مرحلة تالية أصبح المعنى الجديد للجهاد هو بذل المال في سبيل الله ودولة الدين الجديد. ( و جاهدوا بأموالكم و أنفسكم في سبيل الله ) (التوبة ـ 1 4). وبسبب الظروف في تلك الفترة فقد غلب المعنى المادي  على المعنى المعنوي ( أي بذل المال و التضحية بالنفس). و كان ذلك أمراً طبيعياً, فالصعوبات الخارجية كانت شديدة الوطأة على الدولة الإسلامية الناشئة  لذا فإن الجهاد المادي, من بذل للمال والنفس سيكون الأنسب لمقاومة هذه الضغوط وحماية الدولة الإسلامية ،أي أن تحق الحق و تكون عونا للفقراء و صادقا و إنسانياً في علاقاتك ، فالأصل القاعدة و ليس الاستثناء . 

إن جملة الظروف القاهرة و الضاغطة و الاستغلالية و التي تعرض لها المسلم العربي و أدت به إلى الانحطاط ـ و هي قضايا غير مفكر بها- قادته لأن يقدم الجهاد الاستثنائي الأصغر على الجهاد الأكبر

إنه ينظر إلى هذا التقديم أنه شيء مشروع و واجب ديني مقدس ، لأن جملة الشروط تقتضي هذا التقديم وتحديد الأولوية . فالشروط الموضوعية في الأمة اليوم ـ على ما يبدو ـ تقتضي المقاومة وتقديم الجهاد المادي على الجهاد المعنوي، فالمسلمون لا يمارسون الإرهاب كترف سياسي بقصد الإرهاب ذاته  إذ لا يمكن الخلط بين الإرهاب الذي تمارسه القوات الإسرائيلية وماتمارسه المقاومة الفلسطينية او المقاومة اللبنانية الوطنية أو المقاومة في الجولان السوري المحتل مثلاً ،فلو سألنا ما الحدود الدقيقة بين الإرهاب و المقاومة ,إن هذه الحدود هي الحقوق بالدرجة الأولى ، فهناك مغالطة مقصودة  ومفاهيم مزدوجة لدى دول العالم الكبرى من بينها الولايات المتحدة  الأمريكية التي قد تكون بقصد قد عملت على تطويق و ضرب ممارسات المقاومة ,فأطلقت صفة الإرهاب على جميع الأعمال التي تقوم بها المقاومات في فلسطين ولبنان والجولان, وذلك بسبب غياب تعريف الإرهاب قادت حرباً عليه أوجدت من خلالها مظاهر التدخل واستخدام القوة العسكرية والعدوان المسلح لتحقيق أهداف سياسية (إن الولايات المتحدة الأمريكية في حالة تعميم مفهوم الإرهاب قد تركت الباب مفتوح على كل الاحتمالات لتدخل مباشر وذرائع  متعددة لمعاقبة أياً كان و أيا كانت الأسباب .مما يطرح أسئلة ملحة عن مصير النضال الوطني المشروع و الفعل الجماهيري الواسع ، و مضامين الانتصارات القومية و القيمة الرفيعة لظاهرة مقاومة المحتل, فهل هي محاولة أمريكية لتبرير الهيمنة على العالم و إعادة تقسيمه وفق الرؤيا و المصالح الأمريكية ، مما يفسح المجال لإظهار قوى مضادة لتلك الرؤيا والمصالح ، ولدت من أحشاء المعالم الأكثر تهميشا والأكثر مجدا في الأمس القريب ( العالم الإسلامي) ، قوى إسلامية لكنها نهلت من علمانية الولايات المتحدة والغرب ونهجه ، فكانت الأقرب لفهمه ورفضه ومقاومته، ممن نمى وترعرع في ظل السلطة الدينية الرسمية التابعة للسلطة السياسية ؟

مايلفت النظر أن معظم أتباع التيار العنفي من الإسلاميين الراديكاليين, هم من درسوا الإسلام خارج مؤسساته التقليدية وممن تلقوا علوم تقنية في معظمهم ، و الناشطون الإسلاميون عموما يتجلى نشاطهم في أروقة غير دينية كالجامعات والنقابات والأندية و هذا ما يثير التساؤل التالي: لماذا تبرز الحركة الدينية في أواسط غير المختصين مع العلم أن غير المختصين عندما يتلقون الدين إنما يتلقون نفس التعليم و نفس الكتب ؟ إنهم يتلقون هذه التعاليم بطريقة غير نظامية أو غير تقليدية و هذا ما يجعل رؤيتهم مختلفة لقضايا الحكم و المجتمع .المسائل تختلف عن رؤية التيار التقليدي الرسمي بحيث تختلف  حتى إسقاط تصورا تهم على الواقع .

إن هذه الظاهرة تدل على أن المعرفة الدينية كما غيرها من المعارف لا يمكن تغيرها  عبر  تسييسها ، المضاد وتحديثها الفوقي ولاسيما إذا كان ذلك مفضوحاً وفظاً ، توهم بعض الساسة أن المعرفة الدينية هي مصدر التطرف فجعلوها على هامش الحياة و أهملوا مؤسساتها واعتبروا المنتسبين إليها مشبوهين، ومشاريع إرهابيين . ولم يجد القائمون على المؤسسة الدينية التقليدية الحفاظ على لقمة عيشهم سوى الجري وراء مطالب ساستهم وتطويع التعليم والفكر الديني للمطالب العليا عن قناعة أو بغيرها تقية أو أنفاق لا فارق  فأصبح خريجو هذه المؤسسات يعرفون حدود وظيفتهم كما أتقنوا فقه التبرير بكل جدارة وحنكة ، فسلطان اليوم هو سلطان الأمس و فقه القرون الخوالي هو القانون الصالح اليوم وفي التلفيق والتلميح ما يريح الضمير.

لكن خريجي الجامعات الأخرى ممن درسوا خارج  المؤسسات الدينية لديهم من الثقافة مما لا يسمح لهم بمقارنة واقعهم بالواقع السابق ، فسلطان اليوم ليس سلطان الأمس والقوانين غير القوانين ولا بد من التغيير و مادام الطريق إلى نشر هذه القناعات غير متيسر فالتمرد هو الطريق العملي لاسيما أن المجتمع المسلم أصبح في نظرهم بين كافر و منافق و خانع مما يستدعي إعادته إلى جادة الصواب . ولما باشر هؤلاء فعلهم السياسي أصبحوا مضطرين للإجابة على بعض التساؤلات الملحة[23] ، فمارسوا الاجتهاد ببضاعتهم العلمية المزجاة فقدموا الجهاد المادي على المعنوي بدعوى ظروف الأمة وما يحيط بها من مؤامرات وتربص الأعداء ، فعبروا عن إسلام سياسي راديكالي أو أريد له أن يكون راديكالياً ، لم يجد إلا ( يرهبون به عدوا الله وعدوهم ) وسيلة لممارسة نشاطهم السياسي في الساحة المتاحة فهل كانت النتائج تقترب أم تنأى بأهدافهم القيمية عن التحقق و المشروعية و توافرت الظروف المناسبة للنيل من الإسلام و التنفير منه ، أم الإقبال عليه وفهم؟؟؟!!!!!!!!!!.

 


 


1- استخدامنا لكلمة الإرهاب  في البلدان الإسلامية هو من باب استخدام المصطلح الشائع ، ولا يعني إطلاقاً موقفاً إيديولوجياً مع أو ضد . فواجب البحث والباحث أن يكون حيادياً حيال الموضوع المدروس ، وأن يحترم مشاعر الآخرين جميعهم من أقصى اليمين إلى أقصى اليسار ، وهذا ما حاولنا فعله .

 

2- أنظر : التطرف والعنف في ضوء الإسلام ، الموقع الرسمي لوزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد على شبكة الإنترنت – المملكة العربية  السعودية

[4] - يحيى عبد المبدي ، مفهوم الإرهاب بين الأصل والتطبيق ، ورقة مقدمة إلى معهد الدراسات الإفريقية ، جامعة القاهرة ، 2001،ص2 .

[5] - أنظر : محمد الهوراي ، الإرهاب : المفهوم والأسباب وسبل العلاج ، في الموقع الرسمي لوزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد على شبكة الإنترنت – المملكة العربية السعودية

[6] - أنظر ميشال ليان ، الإرهاب  عنف  مفاجئ يخالف الإجرام العادي ، في ندوة الحزب السوري القومي الاجتماعي ، تحديد الإرهاب ،(بيروت – المريديان – كومودور ) ، 2 تشرين الثاني ، 2001، 28 .

[7] - أنظر نعوم تشوموسكي ، الحادي عشر من أيلول والعولمة ، ترجمة عابد اسماعيل ، دار الكنوز الأدبية ، بيروت ، 2001 ، ص 7

[8] - إلا أن الارقام تشير إلى غير ذلك فحروب الشرق الأقصى ، مثل حروب كوريا وفيتنام ، ومن بعدها النزاعات في أفريقيا الجنوبية وفي أنجولا وموزانبيق كانت أكثر تكلفة بشرية ، بل إن المنطقة العربية والإسلامية تتمتع باستقلال واستمرار حالة ثقافية عميقة مستمدة من الإسلام .

[9] - فريد هاليداي ، الإسلام وخرافة المواجهة ، ترجمة : محمد مستجير ، مكتبة مدبولي ، 1997 ، ص19.

[10] - المرجع السابق ، ص40

[11] - المرجع السابق ، ص 135

[12] - إن الدول الإسلامية لا تختص بهذا الحال ، بل تشترك به مع مناطق أخرى من العالم الثالث في عصر السيطرة الإمبريالية  ثم الاستقلال بعد الاستعمار .

[13] - مصطفى حجازي ، التخلف الاجتماعي سيكولوجيا الإنسان المقهور ، معهد الإنماء العربي ، بيروت 1986 ، ص173.

[14] - أمين معلوف ، الهويات القاتلة ، ترجمة : نهلة بيضون ، دار الفارابي ، بيروت ، 2004 ، ص 104 .

[15] - تم الاعتماد  الأسباب المساعدة للإرهاب أو ما يسمى بالإرهاب ، استناداً إلى ورقة عمل قدمتها الطالبة لينا عمران في مقر مشكلات اجتماعية مختارة – قسم علم الاجتماع – كلية الآداب والعلوم الإنسانية – جامعة تشرين ، 10/10/2005.

[16] - نعوم تشومسكي ، مرجع سابق ، ص23.

[17] - محمد المجذوب ، الولايات المتحدة بين القانون والإرهاب ، في ندوة الحزب السوري القومي الاجتماعي ، تحديد الإرهاب ، ( بيروت – المريديان – كومودور ) ، 2 تشرين الثاني ، 2001 ،35- 36.

[18] - عبد الرحمن حللي ، التطرف إساءة مباشرة للإسلام ، مجلة الزمان ، السنة الرابعة ، العدد : 1035، 1 تشرين الأول 2001 ،8

[19] - عبد المجيد الشرفي ، الإسلاميون أعداء التحديث أم ضحاياه ، مجلة الوحدة العربية ، السنة الثامنة ، العدد 96، أيلول / سبتمبر 1992.،46

[20] - أنظر : عد الرحمن حللي ، التجديد الديني وظاهرة التطرف في السياق الإسلامي ، ( في مجموعة مفكرين ، الإسلام في عالم متغير ، دمشق ، دار الفكر ، 2005 ،96) .

[21] - معتز الخطيب ، تجديد الخطاب الديني بعد 11 أيلول – جدلية الديني والسياسي ، ( في : مجموعة مفكرين ، الإسلام في عالم متغير ، دمشق ، دار الفكر ، 2005 ، 27).

[22] - بدءاً من الحرب على العراق وحتى الآن فقد طرد رئيسين من لجنة الفتوى في مؤسسة الأزهر أفتيا بالجهاد ضد الغزو الأمريكي للعراق ، وتراجعت المؤسسة تلك عن وصف الحرب الامريكية بالصليبية ، وتراجعت عن فتوى عدم شرعية مجلس الحكم الانتقالي ، على لسان شيخه ، واعتبرت تلك الفتوى أنها لاتعبر عن الأزهر ، بل أصحابها فقط . بدعوى أن الأزهر مؤسسة فقهية لا تتدخل بالسياسة .

[23] - عبد الرحمن حللي ، التجديد الديني وظاهرة التطرف في السياق الإسلامي ، مرجع سابق ، 98.

                                   

الصفحة الرئيسية