بيان صحفي بمناسبة إصدار

التقرير السنوي  للجــان الدفــاع عن الحريات الديمقراطية وحقوق الإنســان فـي ســوريـا لعام 2008

 

اســتمرار تراجع احترام حقــوق الإنســان والحريات الأساسية

ومزيد من نمو الفساد والبطالة والفقر - سورية 2008

 

تصدر لجان الدفاع عن الحريات الديمقراطية وحقوق الإنسان في سورية, تقريرها  السابع عن حالة  حقوق الإنسان في سورية  لسنة 2008  في سياق عملها المدني والتطوعي من أجل الارتقاء بحقوق الإنسان  وفي مجال العمل على نشر ثقافة وقيم  حقوق الإنسان في سورية . واستنادا إلى استراتيجياتها بمواصلة الجهود الرامية لترسيخ ثقافة الحوار والتسامح بين مختلف مكونات المجتمع السوري ونبذ العنف  والتسلط  بكافة أشكاله ومستوياته  ، من أجل التمكين من قيم وثقافة الديمقراطية وحقوق الإنسان،وتعزيز أهمية دور الفرد والمجتمع المدني عبر معرفة حقوقه والدفاع عنها في بناء دولة الحق والقانون ذات النزوع الديمقراطية، وإعلاء مبدأ الحرية والمساواة والمواطنة.

ويرصد التقرير تراجع ملحوظ في مدى احترام الحكومة السورية لحقوق الإنسان واحترام التزاماتها الدستورية و الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان،  عبر استمرار النهج الأمني في التعاطي مع المجتمع السوري,و تدهور حالة الحريات الديمقراطية وحقوق الإنسان واتساع دائرة الفقر والبطالة, في ظل استمرار حالة الطوارئ ,وارتفاع مؤشرات الفساد .

وفي هذا العام تم رصد المئات من حالات الاعتقال التعسفي والاختفاء القسري والتهديد الدائم بالحق في الحياة والأمان الشخصي, من قبل مختلف الأجهزة الأمنية الموجودة في سورية. ترافق ذلك مع استمرار استخدام التعذيب وإساءة المعاملة كوسيلة من وسائل التحقيق و انتزاع الاعترافات , ووفقا للمعلومات التي وردت إلينا-فقد أودت ممارسة التعذيب هذه السنة بحياة بعض المعتقلين كما أدى استعمال الرصاص الحي والقوة المفرطة بحياة العديد من المواطنين كما حدث في مدينة القامشلي وقرية المشرفة التابعة لمحافظة حمص ،ورغم مطالبتنا ومطالبة العديد من المنظمات الحقوقية السورية ,ومن أجل صحة المعلومات الواردة إلينا, لم يتم إجراء أي تحقيق رسمي وعلني مع المتسببين بهذه الجرائم   ومحاسبة المسئولين عنها.ومما عزز نهج الإفلات من العقاب وحماية مرتكبي جرائم التعذيب من الملاحقة القضائية وتعزيز المنظومة القانونية لاستمرار التعذيب صدور المرسوم التشريعي 64 لعام 2008.

و تؤكد اللجان  في تقريرها على عدم وجود أي تطور يذكر خلال العام المنصرم  في سلوك الحكومة السورية تجاه  تمسكها باستمرار العمل بالقوانين والمحاكم الاستثنائية حيث رصدت اللجان العشرات من الأحكام الصادرة عن محكمة أمن الدولة العليا وهي محكمة غير دستورية وتفتقر لأبسط معايير المحاكمة العادلة,وكذلك تم رصد العديد من الأحكام الصادرة عن القضاء العسكري بحق العديد من الناشطين السياسيين والحقوقيين ، كما بدا واضحا استجابة السلطة القضائية للسلطة التنفيذية\ الأمنية في الأحكام الجائرة الصادرة عن القضاء العادي بحق مناصري الديمقراطية وحقوق الإنسان .

كما لحظ التقرير استمرار الحكومة السورية في انتهاك حرية التعبير عن الرأي والتضييق على حرية الصحافة و تشديد الرقابة على شبكة الانترنت و استمرار منهجية حجب المواقع وعدم احترام الرأي الآخر و قمع التجمعات و النشاطات السلمية .

كما رصد التقرير الانحدار الذي وصلت إليه حالة الحريات الصحافية في سوريا وتوافق هذا مع  تقرير مراسلون بلا حدود الأخير  الذي صنف سورية ضمن أسوأ أربع دول في الشرق الأوسط في مجال الحريات الصحافية وتراجع ترتيبها عن العام المنصرم و احتلت المرتبة 159 من بين 170 شملها التقرير لعام 2008, بما انعكس بشكل سلبي أيضا على موضوع الشفافية حيث تراجعت سورية إلى المركز 147  لعام 2008 من ضمن 180 دولة شملها التقرير الذي أصدرته منظمة "الشفافية الدولية"  مما ترك تأثيراته الواضحة على اتساع دائرة  الفساد.

وتزداد هذه الانتهاكات حدة مع تفاقم مشكلة الفقر و البطالة  مع عجز الحكومة السورية عن مواجهة آثار الارتفاع المتواصل لكلفة المعيشة نتيجة الزيادة المستمرة في أسعار المواد والخدمات الأساسية بالنسبة لعامة الناس المترافقة مع الأزمة المالية العالمية وتداعياتها على سورية حيث كان المواطن السوري ضحيتها .كما أسهمت بعض المراسيم وتحديدا المرسوم 49 لعام 2008 من تعميق هذه الأزمة في المناطق الحدودية  التي شملها المرسوم.

 وأشار التقرير إلى استمرار معاناة  المواطنين الأكراد في سورية من جراء مختلف الممارسات التمييزية بحقهم وتشكل حالة المجردين من الجنسية والمكتومين انتهاكا سافرا لأبسط حقوق الإنسان .

وفي سياق متصل يؤكد التقرير على أن الكثير من المعتقلين السياسيين السابقين مجردين من الحقوق المدنية والسياسية، كما تزايد عدد الممنوعين من السفر من النشطاء والعاملين في الشأن العام،مع استمرار غياب المشاركة في إدارة الشؤون العامة وذلك في ضوء غياب قانون للأحزاب وغياب قانون للجمعيات والنقابات تضمن حق المواطنين بحرية واستقلالية العمل العام.

 

ولم تلحظ لجان الدفاع خلال العام 2008 حصول تقدم فيما يخص تمكين حق المرأة في المساواة ،حيث لم تعدل القوانين والتشريعات التي تقونن التميز بحقها, و لم ترفع الحكومة السورية تحفظاتها على اتفاقية سيداو و لم يتم تعديل القوانين التي تغطي "ذبح النساء بدافع الشرف"  و لا يزال مشروع القانون الذي يعطي المرأة السورية الحق في منح جنسيتها لأبنائها مجهول المصير .    

وفي إعداد التقرير السابع عن حال حقوق الإنسان في سوريا ,  تم الاعتماد على  المعلومات الموثقة من قبل وحدات العمل الخاصة في لجان الدفاع خلال عام 2008 ، بالإضافة إلى  التقارير السنوية التي أصدرتها اللجان في الأعوام المنصرمة ، وكذلك على بعض المواقع الالكترونية  للمنظمات الحقوقية السورية ، وأيضا على المواقع الالكترونية الرسمية لمجلس الشعب السوري والوزارات السورية وموقع وكالة سانا ، وتقارير بعض المنظمات الدولية كمراسلون بلا حدود و منظمة الشفافية العالمية . ويتكون التقرير من مقدمة وإحدى عشر فصلا وخاتمة وتوصيات.

وأهم التوصيات الواردة:

1-       رفع حالة الطوارئ والأحكام العرفية المعلنة في البلاد منذ عام 1963، وإلغاء كافة القوانين والمحاكم الاستثنائية، ووقف المحاكمات الجارية أمام محكمة أمن الدولة العليا ،ووقف الاعتقال التعسفي والإفراج عن كافة معتقلي الرأي والمعتقلين السياسيين .

2-       إقرار مبدأ سمو المواثيق والاتفاقيات الدولية، المعنية بحقوق الإنسان الذي صادقت عليه سورية ،على التشريعات الوطنية مع التنصيص على هذا المبدأ في الدستور السوري.

3-                المصادقة على البروتوكول الاختياري لاتفاقية مناهضة التعذيب وإنفاذه بطريقة فعالة .

4-       امتثال قانون المطبوعات والتشريعات ذات الصلة التي تحكم وسائط الإعلام السمعية والبصرية والصحافة ونظم التراخيص امتثالا كاملا لمقتضيات المادة 19 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسي .

5-       تعديل القوانين والتشريعات لكفالة المساواة بين الرجل والمرأة في قضايا الأحوال الشخصية وإزالة أي تمييز ضد المرأة في قانون العقوبات ورفع التحفظات السورية على اتفاقية مناهضة التمييز ضد المرأة .

6-       اتخاذ التدابير الكفيلة لتنقيح جميع التشريعات التي تحد من أنشطة منظمات حقوق الإنسان وممارسة نشاطها بحرية ،وتعديل قانون الجمعيات بما يمكن مؤسسات المجتمع المدني من القيام بدورها بفاعلية .

7-                إصدار قانون للأحزاب يجيز للمواطنين بممارسة حقهم بالمشاركة السياسية في إدارة شؤون البلاد

8-       اتخاذ الإجراءات اللازمة والعاجلة بما يكفل إلغاء كافة أشكال التمييز بحق المواطنين الأكراد ، وان تتيح لهم إمكانيات التمتع بثقافتهم واستخدام لغتهم وفقا للعهد الخاص بالحقوق المدنية والسياسية ، والعهد الخاص بالحقوق الثقافية والاجتماعية والاقتصادية واتخاذ الإجراءات الفورية الفعالة للإلغاء نتائج إحصاء عام 1962 وتبعاته.

9-       العمل على التسوية النهائية و العادلة لأوضاع كافة المعتقلين السياسيين المفرج عنهم و كذلك الموقوفين بسبب نشاطهم النقابي أو السياسي وذلك في مجال العمل على المستوى القانوني و الإداري و المالي و وضع حد قانوني لمضايقة المعتقلين سابقا بدءا بتمكينهم دون قيد أو استثناء من كافة حقوقهم و من ضمنها جوازات السفر و حقهم في مغادرة البلاد و توفير العلاج الطبي والتعويض الملائم للمصابين بأمراض و عاهات ناتجة عن تعرضهم للتعذيب .

10-          إصدار عفو عام تشريعي لإلغاء كافة الأحكام و المتابعات المرتبطة بملف المنفيين وعودتهم للوطن بضمانات قانونية

11-    اتخاذ الإجراءات الكفيلة بمحاربة الفساد بفعالية من خلال إعمال شعار عدم الإفلات من العقاب بشأن الجرائم الاقتصادية المرتكبة بشأن الثروات و الأموال العامة، التي شكلت و مازالت تشكل إحدى الأسباب الأساسية لحرمان المواطنين و المواطنات من حقوقهم الاقتصادية والاجتماعية.

12-     اتخاذ جميع التدابير الفعالة لمعالجة مشكلة عمل الأطفال في مشاريع الأعمال الأسرية وفي القطاع الزراعي و الصناعي، مما يتعارض و حماية حقوق الطفل في الصحة والتعليم.

13-     حث الحكومة السورية على إنشاء مؤسسة وطنية لحقوق الإنسان تمتثل للمبادئ المتعلقة بمركز المؤسسات الوطنية لتعزيز وحماية حقوق الإنسان ( مبادئ باريس) .

14-    حث الحكومة السورية على اتخاذ الإجراءات والخطوات من أجل وضع خطة وطنية لتعديل المناهج التعليمية بكافة المراحل والاختصاصات بما يضمن نشر ثقافة حقوق الإنسان والتمكين من قيمها ، وبما يناسب كل مرحلة ، والعمل على إعداد مختلف العناصر الأمنية وتدريبهم على ثقافة حقوق الإنسان واحترامها.

15-    العمل من أجل إطلاق سراح جميع الأسرى من السجون الإسرائيلية ,وكخطوة أولى العمل من اجل معاملتهم معاملة إنسانية بما يتوافق مع مبادئ اتفاقيات جنيف ووفق البرتوكولين الإضافيين لاتفاقيات جنيف ووفق القانون الدولي الإنساني وخصوصا مايتعلق بالأطفال والنساء والنازحين والأسرى والألغام زمن الحرب

16-     العمل من أجل طرح قضية الاستيطان في الجولان أمام المحكمة الجنائية الدولية، لاسيما أن الجولان يتمتع بوضع الأراضي المحتلة في نظر القانون الدولي. ومقاضاة المسئولين الإسرائيليين عن عمليات التهجير والقتل والتعذيب

 

 

دمشق 3\6\2009

 

لجان الدفاع عن الحريات الديمقراطية وحقوق الإنسان في سوريا

 

 

   
             
     

الصفحة الرئيسية