البيان الصحفي 152/09
تحتفل اللجنة الدولية للصليب الأحمر  بالذكرى الستين لاتفاقيات جنيف

 

6-08-2009 

جنيف (اللجنة الدولية للصليب الأحمر)- تحتفل اللجنة الدولية للصليب الأحمر يوم الأربعاء بالذكرى الستين لاتفاقيات جنيف بالدعوة إلى النهوض بمستوى وعي الدول والجماعات المسلحة بالمعاهدات.

تشكل اتفاقيات جنيف وبروتوكولاتها الإضافية عصب القانون الدولي الإنساني الذي يضع حدودًا لكيفية شن الحرب. وقد تمت المصادقة عليها من لدن 194 دولة مما يجعلها عالمية.

وتناشد اللجنة الدول – والجماعات المسلحة من غير الدول التي تلزمها قواعد الاتفاقيات أيضا- التحلي بالإرادة السياسية الضرورية من أجل ترجمة أحكامها القانونية إلى واقع على الأرض.

هذا وقد صرح السيد "جاكوب كيلينبرغر"، رئيس اللجنة الدولية، قائلا إننا "نشهد استمرار انتهاكات القانون الدولي الإنساني ميدانيًا بشكل منتظَم، كالنزوح الجماعي للمدنيين وشن الهجمات العشوائية وسوء معاملة الأسرى. فحتى الحروب لها حدود، ولو تم الالتزام بالقواعد الموجودة إلى حد أبعد، لكان من الممكن تجنب أغلب المعاناة التي تفرزها النزاعات المسلحة. بيد أن ثمة جوانب إيجابية وهي أن الكثير من هذه الانتهاكات لم يعد يسمح بالتغاضي عنها، كما أن مساءلة المسؤولين عن أفعالهم زادت بشكل مضطرد. وهذا مؤشر على إحراز تقدم".
توفر اتفاقيات جنيف وبروتوكولاتها الإضافية أهم إطار قائم لحماية المدنيين والمرضى والجرحى والمقاتلين الذين وقعوا في الأسر. وتستمد اللجنة الدولية ولايتها من هذه الاتفاقيات التي عهدت إليها بمهمة زيارة السجناء، وتنظيم عمليات الإغاثة، وجمع شمل العائلات المشتتة، والاضطلاع بأنشطة إنسانية أخرى خلال النزاعات المسلحة.

وأضاف السيد "كيلينبرغر" قائلا:" لقد وضعت أهمية القانون الدولي الإنساني في السنوات الأخيرة موضع الشك في ظل نزاعات مسلحة معقدة وصعوبة التمييز بين المقاتلين والمدنيين، فضلاً عن ظواهر مثل الإرهاب والحروب غير المتكافئة. ومما لاشك فيه أن قواعد القانون الدولي الإنساني القائمة مازالت تكتسي أهمية وأن تحقيق تحسين الامتثال للقانون مازال يشكل تحدياً رئيسياً".

واستطرد السيد "كيلينبرغر" قائلا:"في الوقت نفسه يجب توضيح بعض المفاهيم الرئيسية في النزاعات المسلحة الحالية وتعزيز بعض القواعد التي مازالت غير كافية. وقد يكون من المستحسن أيضاً تطوير بعض جوانب القانون، لاسيما تلك المتعلقة بالنزاعات المسلحة غير الدولية. فدور اللجنة الدولية لا يكمن فقط في بذل كل ما في وسعها لتعزيز احترام القواعد القائمة، بل أيضاً تقديم النصح والمشورة بشأن التوضيحات والتطورات الواجب إدخالها على القانون والتي تعد ضرورية من وجهة نظر إنسانية."

واستنادًا إلى نتائج استطلاع للرأي طلبته اللجنة الدولية بمناسبة الذكرى رغبة منها في معرفة ما يراه الناس في البلدان المتضررة من الحرب سلوكًا مقبولاً خلال الأعمال العدائية، ومدى فعالية اتفاقيات جنيف، تَبَين ما يدعم فعالية اتفاقيات جنيف. وقد أسند إلى وكالة إيبسوس مهمة إجراء هذا البحث المعنون "عالمنا: وجهات نظر من الميدان" في كل من أفغانستان، وكولومبيا، وجمهورية الكونغو الديموقراطية، وجورجيا، وهايتي، ولبنان، وليبيريا، والفلبين.

هذا وصرح السيد "فيليب شبوري"، مدير القانون في اللجنة الدولية قائلاً:"أغلب المشاركين في الاستطلاع في ثمانية بلدان، والذين بلغ عددهم 4000 (75%) أشاروا إلى أنه ينبغي أن توضع حدود لما يسمح للمتحاربين عمله أثناء القتال. ولكن عندما سُئلوا إن كانوا قد سمعوا عن اتفاقيات جنيف من قبل، أقر أقل من نصف عددهم بأنهم كانوا يعلمون بوجود هذه القواعد، في حين عبَّر 56% منهم عن اعتقاده بأن الاتفاقيات تحد من معاناة المدنيين في زمن الحرب".

أما في ليبيريا، فقد صرح 65% من المشاركين في الاستطلاع أنهم سمعوا عن الاتفاقيات. ومن بين هذه المجموعة نفسها، صرح 85% بشكل لافت للانتباه أنه كان للمعاهدات "تأثير كبير" أو "تأثير لا بأس به". وعلى العكس من ذلك تمامًا، وبينما أشار نفس عدد الأشخاص في لبنان (69%) إلى أنهم على علم بالاتفاقيات، رأى 36% منهم فقط أن لها فعالية للحد من المعاناة.

وأوضح السيد "فيليب شبوري" قائلاً "إن نتائج الاستطلاع تظهر دعمًا واسعًا للأفكار الأساسية الكامنة وراء اتفاقيات جنيف، والقانون الدولي الإنساني برمته، من جانب أناس عاشوا بالفعل في بلدان تعاني من العنف والنزاعات. وأرى أن هذه نتائج مشجعة لأنه على رغم ما واجهه الناس من ويلات القتال، إلا أنهم ينحون إلى الاتفاق أن بعض أنواع السلوك غير مقبولة كقتل المدنيين، واختطافهم، وتعذيبهم، واستهداف الآثار الدينية، والقيام بعمليات النهب، والعنف الجنسي."

وختم السيد "شبوري" تصريحه قائلاً إنه "ومع ذلك، يظهر الاستطلاع أن الشعور الملموس إزاء تأثير القواعد على أرض الواقع أضعف بكثير من تأييد الجمهور لها. وعليه، نرى أن هذا مؤشر قوي على أن الناس في البلدان التي تعاني من الحروب يتطلعون إلى احترام القانون احترامًا أفضل، لتنفيذه على نحو أفضل. واللجنة الدولية تؤازرهم وتشد على أيديهم في هذا الصدد".

 

   
             
     

الصفحة الرئيسية