في
ذكرى عيد العمال العالمي
من
أجل حقوق أفضل للعمال
تتقدم لجان الدفاع عن الحريات
الديمقراطية وحقوق الانسان في سورية ,بالتهنئة والمباركة لجميع العمال
السوريين في مختلف القطاعات ومختلف المجالات والمستويات,بمناسبة الأول من
أيار , الذكرى السنوية لعيد العمال العالمي. والتي تأتي في سياق من الأزمات
الإنسانية المتعددة، والتحديات الدولية المعقدة المتعلقة بارتفاع أسعار
الغذاء وتأثيرات تغير المناخ. فارتفاع أسعار الغذاء عالمياً بدأ في التأثير
على الاحتياجات الإنسانية المتزايدة، وفي بعض الأحيان أدى إلى الاضطرابات
الداخلية، بينما أدت تغيرات المناخ إلى زيادة في عدد وشدة الكوارث
الطبيعية,إن مشكلة التزايد المستمر في ارتفاع أسعار المواد الغذائية وتزايد
التكاليف المعيشية أصبحت قضية مطروحة على المستوى العالمي، وعلى رأس جداول
الأعمال الدولية، وتثير هذه المشكلة مخاوف أطلق عليها تسميةً " تسو نامي
اقتصادي أنساني"سيساهم بارتفاع معدلات الفقر والجوع عالميا,مع غياب استجابة
عالمية منسقة وشاملة. إن ذلك ترك أثارا سلبية مضاعفة على الظروف المحلية
السورية, وخصوصا على الاقتصاد السوري الذي يمر في مرحلة حرجة, حيث تعترضه
مصاعب كثير ة, من التغييرات النظرية والفكرية المخالفة لجميع الأسس النظرية
التي تم بناؤه عليها في القرن الماضي, أو على صعيد المتغيرات التي حكمت
هيكليته وطبيعة الإنتاج. فقد اصطدمت شعارات الإصلاح والتحديث بعلاقات العولمة
وحرية السوق وتخفيف دور الدولة التدخلي. وان الاقتصاد السوري كان اقتصادا شبه
مغلق ولمدة قاربت النصف قرن بسبب عوامل تاريخية تعود الى سيادة القوانين
الاستثنائية وحالة الطوارئ,إضافة الى المعاناة من ضعف وتباطؤ مستوى النمو,
وضعف الاستثمار, وتعثر القطاع العام الصناعي وإنتاجيته, والبطء في تجديد
القطاع العام, وانخفاض تخصيص موارد لتأمين مستلزمات الإنتاج,وشبه التجميد
لمستوى الأجور, مع ضعف الاستثمار الحكومي عبر تخفيض الإنفاق لاستثمار الحكومي
مما ادى الى ازدياد نسبة البطالة والمزيد من تدني مستويات المعيشة,وكل ذلك
يتوج بضعف الثقافة الاقتصادية, وتضارب برامج الإصلاح الاقتصادي مع غياب
الإستراتيجية والمرجعية, مترابطا مع الأزمة في الحياة السياسية العامة في
البلد, وبالتالي غياب الشفافية.
حيث يعيش الاقتصاد السوري حالة
من الضياع حيث تعيش البلاد حالة من التدهور الاقتصادي الملحوظ على الرغم من
التطمينات و التقارير الاقتصادية الحكومية الواعدة حيث تعود هذه الحالة الى
عدة أسباب:
1_ انخفاض مستوى المعيشة
المستمر والذي يعاني منه معظم أفراد المجتمع مع اضمحلال الطبقة الوسطى و
ازدياد فجوة الدخل والثروة بين الأغنياء و الفقراء
2_ منافسة البضائع الأجنبية -مع
غياب التشريعات و القوانين الحمائية للصناعة الوطنية- والتي أدت بدورها إلى
تضييق الخناق على الصناعة الوطنية ، فقد اضطر معظمها الى تقليص حجم الإنتاج و
بالتالي الاستغناء عن مئات من العمال و خاصة الصناعات النسيجية التي تعتبر
المصدر الأساسي للدخل في سوريا بعد النفط .
3_ الأزمة الاقتصادية العالمية
و التي يكتوي بلهيبها العالم بأسره حيث انها قد أدت الى ركود و انكماش
بالعالم بأسره وأدت الى انخفاض الأسعار و خاصة أسعار النفط الخام
وبما أن الاقتصاد السوري يعتمد
الى حد كبير على النفط في تمويل الموازنة العامة حيث تصل نسبة هذا الاخير الى
30% من حجم الموازنة حيث أدى انخفاضه الى فقدان الموازنة جزءا كبيرا من مصادر
التمويل و بالتالي سوف ينعكس على الإنفاق الحكومي بطبيعة الحال.
4_ ضعف الاستثمارات سواء
الوطنية منها و الأجنبية ويعود ذلك الى ضعف في تطبيق القوانين و التشريعات
الخاصة بالاستثمار و ذلك بسبب الإجراءات الروتينية و ضعف البنى التحتية
اللازمة لجذب الاستثمارات
5_ البطالة المقنعة : تعتبر
البطالة المقنعة من أكثر الأسباب فتكا بالاقتصاديات و خاصة النامية منها ،
حيث يعاني الاقتصاد السوري منها معاناة كبيرة حيث يلاحظ و خصوصا بالقطاع
العام أعداد كبيرة –تكاد تكون الغالبية العظمى- من العاملين و الموظفين الذين
لا طاقة للمنشأة من استيعابهم ،الأمر الذي أدى إلى بطئ في التنفيذ و هدر
للطاقات و تردي في جودة المنتجات الأمر الذي يستدعي إلى معالجة تلك الظاهرة
6_ الهجرة الممنهجة للعقول
والخبرات والتي زادت بوتيرة متزايدة و يعود ذلك الى عدم تمكنها من الحصول على
عمل يتلائم مع المستوى التعليمي وانخفاض مستوى الأجور حيث ان هناك كثير من
تلك العقول يمكنها بالمشاركة بالعملية التنموية في سوريا إذا توفر لها الحد
الأدنى من البنى التحتية الاقتصادية
و بالتالي فان الاقتصاد السوري
يواجه كثيرا من التحديات منها:
تحدي الآثار الاقتصادية التي
يتركها التحدي الإسرائيلي، وحل مشكلة الصراع مع إسرائيل ومن وراءها على أسس
عادلة.وتحدي السير بالاقتصاد السوري، من نمط الاقتصاد شبه الشمولي المأخوذ عن
النمط السوفيتي السابق إلى نمط اقتصاد السوق، وتحديد نمط الاقتصاد البديل
الذي تسعى إليه، ورسم سماته ومساره، دون الوقوع في أزمات طاحنة على نمط ما
جرى في بلدان عدة. إضافة إلى تحدي نقص المياه، وتحدي الفساد وتكاليفه، تحدي
التناقض بين ضرورات متطلبات برنامج التطوير والتحديث الشامل، وبين محدودية
قدرة أجهزة الدولة على الاستجابة وتلبية متطلباته، سواء كان بسبب العطالة
الذاتية أو بسبب المصالح. تحدي تآكل قدرات سورية الاقتصادية، إذا ما استمرت
نفس الظواهر السائدة اليوم، مما سيؤدي إلى مزيد من تعطيل القدرة الإنتاجية
للمؤسسات والأفراد، وخاصة مع استمرار تراجع إنتاج النفط وتهديدات الجفاف وعدم
توفر فرص قادمة تتيح الحصول على مكاسب طارئة مثل حرب الخليج الثانية ووضع
العراق الحالي. فالمستقبل يبنى أولاً على ثوابت متجذرة داخلياً، مع السعي
لانتهاز الفرص الخارجية كعامل ثانوي.
أننا في
ل.د.ح نؤكد من جديد على انه:
1-
ان المشكلة الاقتصادية هي مشكلة
إدارية وسياسية وقضائية ,مما يفترض بناء إستراتيجيات متكاملة لعمليات الإصلاح
على جميع المستويات, وتشارك فيها مختلف الفعاليات الاقتصادية والكفاءات
العلمية من القطاعات الحكومية وغير الحكومية.
2-
وضع حد أدنى للأجور للعاملين في
القطاع العام والقطاع الخاص والزراعي,بما يكفى احتياجات معيشة أسرة مكونة من
خمسة أفراد على أن يعاد النظر فيه سنويا مع ربط الأجر بالأسعار.
3-
تحريم الفصل التعسفي وإعادة العمال
المفصولين بدون مبرر إلى عملهم مع صرف أجر عن مدة الفصل ,وخصوصا من تم فصلهم
لأسباب سياسية.
4-
وقف إجراءات النقل التعسفي بعض
العمال والموظفين ,والتي تتسبب بمشاكل إنسانية حقيقية لهم,وإعادتهم إلى أماكن
عملهم الأساسية.
5-
العمل من اجل إيقاف تزايد وتصاعد
عمليات الفساد والعطالة المفتعلة بجميع
أشكالها والتي تؤثر سلبيا على مستويات الدخل
القومي. والتي تشكل سدا
منيعا في تزايد التراكم الإنتاجي سواء في الرأسمال أو في التنمية البشرية،
ومما يجعل الدولة والنظام الاجتماعي في أدنى درجات الأمان.
6-
إخضاع جميع الميزانيات والحسابات إلى
رقابة مستقلة وشفافة، يقوم بهذه الوظيفة ديوان للمحاسبة العامة غير خاضع
للسلطة التنفيذية،
وتقوم الجمعيات العمومية للعاملين في المؤسسات بالانتخاب
الحر لممثليها في مجالس
الإدارة وفي مناقشة خطط الإدارة وتنفيذها.
ويجري نشر نتائج الحسابات وتقارير
المحاسبة والمؤشرات المالية والنقدية
والاجتماعية بصورة منتظمة في حينها، وتتاح الأرقام
الفعلية للميزانيات العامة وليس فقط
الأرقام التقديرية وسنة بسنة وليس بفاصل خمس سنوات.
7-
ضرورة إيجاد الآليات الممكنة
لتوفير البيانات اللازمة حول مسببات وانعكاسات غلاء الأسعار والبطالة والفقر
بشكل دوري، وإنشاء قواعد البيانات المتخصصة باعتبارها شرطا رئيسيا لأحكام
التخطيط وإدارة الأزمات الاقتصادية.إن
أحد أبرز معوقات
أحكام وترشيد السياسات الاقتصادية هو النقص الفادح في البيانات الموثوقة وفى
البحوث والدراسات المعمقة والمقارنة ذات العلاقة.
8-
البحث
عن حلول فعلية لمعالجة ظواهر الغلاء والفقر والبطالة وتحمل الدولة
لمسؤولياتها في هذه الملفات ,كونها تحمل تهديدات خطيرة على وحدة المجتمع
وكينونته.
9-
العمل على توفير كثيف لفرص العمل
وتحسين الدخل (توسيع قاعدة المشروعات الصغيرة، وتوسيع الشراكة، وحسن الإدارة
وتوسيع الاختيارات).
10-
السماح لكل من يوصفون بالأجنبي
والمكتوم من المواطنين الأكراد ,بممارسة أية مهنة متناسبة مع تحصيلهم العلمي
, بما في ذلك العمل في الوظائف الحكومية , ريثما يتم استصدار قوانين جديدة
تلغي جميع الأشكال التمييزية بحق المواطنين الأكراد السوريين.
11-
العمل على تطوير التركيب المهني و
المهاري لقوة العمل الوطنية لسد النقص الحاصل نتيجة الهجرة العمالية
الانتقائية للعمل في الخارج.
12-
السماح بتشكيل نقابات- غير حكومية-
نسائية وعمالية وطبية ومحامين وهندسية ولمختلف الشرائح بما يتيح المجال أمام
الجميع تحمل المسؤولية والمشاركة في صنع القرارات المناسبة. وإطلاق حق العمال
في الإضراب.
13-
-ايلاء أهمية قصوى لأوضاع العاملين
السوريين في الأراضي اللبنانية, والعمل على تقديم المساعدة القانونية للذين
اختفوا أو قتلوا داخل الأراضي اللبنانية والعمل على تامين تعويضات لهم.
14-
قيام
الحكومة السورية بوضع سياسات مدروسة ومتكاملة للعمالة السورية المهاجرة
,والاعتراف بالكفاءات المهاجرة وبجمعياتها واعتبارها شريكا في التنمية
وإشراكها في مختلف أبعاد السياسات التنموية.
دمشق1\5\2009
لجان
الدفاع عن الحريات الديمقراطية وحقوق الإنسان في سوريا
مكتب
الأمانة