بيان
لا
لاستمرار التعذيب في سورية
بمناسبة اليوم العالمي لمناهضة التعذيب
يصادف السادس والعشرون من حزيران من كل عام اليوم العالمي لضحايا التعذيب،
وهو يوم
أقرته الأمم المتحدة لمناصرة ضحايا العنف والتعذيب في كل أنحاء العالم، إذ
تعقد
اللقاءات ورشات العمل للتذكير والحديث عن ما يعانيه ضحايا ظواهر العنف
والتعذيب في
مختلف الدول.
وقد جاء في المادة الأولى من الاتفاقية الدولية لمناهضة التعذيب " بأنه أي
عمل ينتج عنه ألم أو عذاب شديد ،
جسديا كان أم عقليا، يلحق عمدا بشخصٍ ما بقصد الحصول من هذا الشخص، أو من شخص
ثالث
، على معلومات أو على اعتراف ، أو معاقبته على عمل ارتكبه أو يشتبه في أنه
ارتكبه ،
هو أو شخص ثالث أو تخويفه أو ارغامه هو أو أى شخص ثالث - أو عندما يلحق مثل
هذا
الألم أو العذاب لأي سبب يقوم على التمييز أيا كان نوعه ، أو يحرض عليه أو
يوافق
عليه أو يسكت عنه موظف رسمي أو أي شخص يتصرف بصفته الرسمية ولا يتضمن ذلك
الألم أو
العذاب الناشئ فقط عن عقوبات قانونية أو الملازم لهذه العقوبات أو الذي يكون
نتيجة
عرضية لها
" .
وإذ تخلّد ل.د.ح
هذا اليوم إنما يأتي وعيا منها بالدلالة الحقوقية والإنسانية العميقة لهذه
المناسبة تجاه ضحايا التعذيب وعائلاتهم وتجاه المجتمع برمته، ومساهمة منها
ضمن حركة حقوق الإنسان العالمية والإقليمية في تكثيف الجهود من أجل التصدي
للتعذيب وكافة أشكال المعاملة القاسية والمهينة واللاإنسانية، وفقا لما تنص
عليه المواثيق الدولية، وأساسا اتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب
المعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة؛واستحضارا من ل.د.ح، وهي تخلد
هذه الذكرى، للمكتسبات الأممية في مجال مناهضة التعذيب، وخاصة دخول
البروتوكول الاختياري الملحق بالاتفاقية حيز التنفيذ منذ أكثر من سنة، ومرور
أكثر من 25 سنة على إنشاء صندوق الأمم المتحدة الطوعي لدعم ضحايا التعذيب
الذي يوفر مساندة أساسية للمنظمات العاملة في دعم الضحايا، وعمل لجنة مناهضة
التعذيب الأممية والأدوار الهامة للمقررين الخاصين بمناهضة التعذيب والعنف.
ففي سياق التطور المناهض للتعذيب، وما رافقه من إنجازات مهمة ، كان بلا شك
التعبير العملي لسياق النضوج المعرفي لزاوية الرؤية لقضية التعذيب، مما أسهم
في أخذ مفهوم التعذيب دلالات أوسع وأعمق، وهذا ما ترك أثره على مستوى ثقافة
حقوق الإنسان من جهة، ومستوى الحراك المناهض للتعذيب من جهة ثانية، وربما من
أهم المفاصل في هذا التطور، هو ارتباط التعذيب بالتمييز، ليشكل التمييز في
هذا المجال اعتداء على مفهوم حقوق الإنسان من أساسه ، لأنه يشكل المنطق الذي
تمارس استنادا عليه كل أشكال الاضطهاد الاجتماعي و الإقصاء الإيديولوجي و
الاستبداد السياسي , وكذلك الذي يحرم على أساسه أشخاصا أو مجموعات معينه من
حقوقها الإنسانية الكاملة ، بسبب هويتها أو معتقدها ، وذلك بعد تجريدهم من
صفاتهم الإنسانية ، مما ينتج عنه عملية تغذية متبادلة بين التعذيب و التمييز
، فالتمييز يمهد للتعذيب ، وماهية التعذيب تستند على ماهية التمييز . من خلال
السماح باعتبار الضحية شيئاً وليس إنساناً، وبالتالي يمكن معاملته معاملة غير
إنسانية. وكما صرَّحت لجنة مناهضة التعذيب فإن "التمييز أياً كان نوعه، يخلق
مناخاً يمكن فيه بسهولة أكبر القبول بالتعذيب وإساءة المعاملة الممارسة ضد
الفئة 'الأخرى' التي تتعرض للتعصب والمعاملة القائمة على التمييز، و… يحبط
التمييز تحقيق المساواة بين جميع الناس أمام القانون". وهنا يأخذ التمييز
الممهد للتعذيب أكثر الدلالات كارثية ، عندما يتم تكريس التمييز في قانون
الدولة ، بالمعنى القومي أو الأثني أو الديني أو السياسي أو التمييز بحق
المرأة ، مما يساهم في حرمان جماعات بعينها من الحماية المتساوية أمام
القانون من العنف و التعذيب ، الذي تتعرض له في المجتمع و العائلة و المؤسسات
الحكومية ، ويعزز التمييز المقونن الإفلات من العقاب، ويقلل من احتمالات
اتخاذ أية إجراءات رسمية في حالات التعذيب أو إساءة المعاملة. وغالباً ما
يؤدي هذا التقاعس الرسمي إلى تسهيل نشوء هذه المظاهر العنيفة للتحيز
وتشجيعها. أن تنفيذ مقولة سيادة القانون فوق الجميع ، وإرساء قواعده ،
بالإضافة إلى ممارسات المسئولون الحكوميون وفق القانون نفسه ، وبشكل دقيق
.وأن انتهاك المسئول للقانون هو أولا و أساسا انتهاك للدولة ، وعندما يعلق
الدستور ، وتحكم السلطة بموجب استمرار العمل بحالة الطوارئ و الأحكام العرفية
،وتكون ممارسة التعذيب بأشكاله المختلفة سمة أساسية من سمات هكذا سلطة . ومن
هنا يمكن اعتبار مناهضة التعذيب و العمل ضده ينطوي على إرساء سيادة القانون
الدولي - ويستلزم وجود قدرة على التعامل على أساس دولي مع الانتهاكات التي
ترتكبها جميع الدول، من دون تمييز، للواجب المترتب عليها في احترام القانون
وحظر التعذيب وسوء المعاملة، وقدرة على الصعيد الدولي تكفل تحميل الأفراد
مسؤولية جنائية عن التعذيب. وقد تحقق العديد من الإنجازات المفصلية في هذا
السياق .
عادة ما تترافق بعض الاعتقالات التي تحدث في سورية بسوء المعاملة والأساليب
المتعددة من التعذيب والحاطة بالكرامة الإنسانية ،والضغوط النفسية والجسدية
،وهو من أبشع الانتهاكات التي تمارس بحق المعتقلين, وتأتي هذه الممارسة في ظل
حالة الطوارئ و بعض القوانين الاستثنائية والأوامر الإدارية التي تحمي مرتكبي
التعذيب ، والتي تشكل حاضنة " قانونية" وسياسية وأيديولوجية لممارسة مختلف
الانتهاكات لحقوق الإنسان ومنها ممارسة التعذيب والتي أصبحت جزءاً من سياسة
الأمر الواقع ضمن الإجراءات العقابية المختلفة, كما صرح الكثير من المعتقلين
السياسيين السابقين,والعديد من الموقوفين الجنائيين الذي يتم احتجازهم في
فروع الأمن الجنائي وأقسام الشرطة ، عن تعرضهم لشتى أنواع التعذيب ,وبالرغم
من تصديق سورية على الكثير من الاتفاقيات والعهود المتعلقة بحقوق الإنسان
ومنها تصديقها على الاتفاقية الدولية لمناهضة التعذيب عام 2004، ورغم أن
الدستور السوري نظّم في الفصل الرابع الحريات العامة التي تتصل بحقوق الإنسان
الأساسية في سورية.لكن وجود بعض الامتيازات القضائية الخاصة الممنوحة لرجال
الأمن تحصنهم من الملاحقة القضائية عن الانتهاكات التي يرتكبونها أثناء
ممارستهم لوظيفتهم أو بسببها، مما يشكل انتهاكا لحقوق الإنسان في المساواة
أمام القانون. وخرقا للمعاهدات الدولية، وخاصة المتعلقة بحقوق
الإنسان.،واعتداء على الدستور السوري.ومنها:المادة (4) من قانون حالة الطوارئ
والتي تنص على أن للحاكم العرفي أو نائبه أن يصدر أوامر كتابية في توقيف
المشتبه فيهم توقيفاً احتياطياً ، وهذه المادة تجعل أوامر التوقيف محصورة في
الحاكم العرفي أو نائبه، ولكن التطبيق العملي يختلف عن ذلك، ويشكل تجاوزا حتى
على قانون الطوارئ نفسه، فكل جهاز من أجهزة الأمن السورية مخوّل بإصدار
الأوامر باعتقال أي مواطن دون بيان الأسباب .يترافق هذا مع انعدام ممارسة
السلطة القضائية لأية صلاحية بصدد هذه الاعتقالات سواء أكان لجهة الأمر
بالاعتقال أم تنفيذه، أو مسؤولية التحقيق مع المعتقل أو معاقبته أو الإفراج
عنه، وهذا يخالف الفقرة (3) من المعاهدة الدولية المتعلقة بالحقوق المدنية
والسياسية التي وقعت عليها سورية واعتبرت ضمن القانون الداخلي اعتباراً من
16\3\1976 بمقتضى المادة 49 من هذه الاتفاقية. وتأتي في هذا الإطار العديد من
الأنظمة والأوامر السرية،غير منشورة في الجريدة الرسمية، لتكون اللوحة أكثر
وضوحا فيما يخص الحاضنة " القانونية" آنفة الذكر، لتمارس وفق هذه الأوامر
مختلف الانتهاكات لحقوق الإنسان ،وتحجب بموجب هذه القوانين حق السلطة
القضائية من معاقبة العاملين في دوائر الأمن على الانتهاكات التي ارتكبوها
أثناء ممارستهم لوظائفهم، أو بسببها، من تعذيب للمواطنين، وحجز حريتهم، وتسلب
حق المواطنين من اللجوء إلى القضاء لوقف الاعتداء عليهم، ومعاقبة المعتدي،
إذا كان المتهم من رجال الأمن. كما تشكل عقوبة الإعدام ذروة العقوبة القاسية
اللاإنسانية والمهينة،وتنتهك الحق في الحياة. وهي عقوبة لا يمكن الرجوع عنها
حال تنفيذها ويمكن أن تُنزل بالأبرياء. ولم يتبين قط أنها تشكل رادعاً ضد
الجرائم أكثر فعالية من العقوبات الأخرى.وقد مورست هذه العقوبة في سورية
،وبشكل واسع،بموجب بعض المراسيم الجزائية الخاصة كقانون الانتساب إلى تنظيم
الإخوان المسلمين وفي بعض الحالات المحددة في قوانين مناهضة أهداف الثورة
وحماية النظام الاشتراكي و أمن حزب البعث العربي الاشتراكي ،وان رئيس
الجمهورية هو الوحيد الذي يستطيع الحد من استخدام هذه العقوبة بموجب
المادة-105- من الدستور وذلك بإصدار العفو الخاص ورد الاعتبار .
وإن لجان الدفاع عن الحريات الديمقراطية وحقوق الإنسان في سوريا،دعت الحكومة
السورية إلى إلغاء عقوبة الإعدام ، وإلى أن يتم إلغائها ، فإننا طلبنا
التخفيف من أحكام الإعدام ، ووقف تنفيذ جميع أحكام الإعدام، واحترام المعايير
الدولية، التي تقيد نطاق عقوبة الإعدام، وضمان المعايير الأكثر صرامة
للمحاكمة العادلة في القضايا التي يعاقب عليها بالإعدام.ونشير هنا إلى العديد
من أحكام الإعدام التي أطلقتها محكمة أمن الدولة الاستثناية في عام 2007 وفي
النصف الأول من عام 2008 وخصوصا بحق بعض المعتقلين الذين اتهموا بالانتماء أو
بالعلاقة مع تنظيم الأخوان المسلمين,وذلك استنادا إلى القانون 49.
ونشير هنا إلى ماتتعرض له المرأة السورية من ممارسات تمييزية بحقها وخصوصا
التعذيب والعنف الذي يمارس عليها في حياتها الاجتماعية ، فهي ما زالت تدفع
أثمانا باهظة نتيجة للثقافة السائدة والقيم والأعراف والعادات الاجتماعية
وتكيف بعض القوانين التمييزية بحقها ، حيث تتعرض للعديد من الممارسات المهينة
والتمييزية والتي تبرز عبر ممارسات العنف ضد المرأة ,والتي تستهدفها
باعتبارها أنثى لا باعتبارها إنسانا أو مواطنا، أو غير ذلك، فيتم تعنيف
المرأة على أساس النظرة الخاطئة والتقليدية ,بأنها كائن من نوع خاص أو كائن
مؤذ أو مسببة للسلوكيات الخاطئة التي من الممكن أن يقوم بها الرجل . فالعنف
ضد المرأة يتضمن تمييزا ضد المرأة واحتقارا لها ، فالتمييز يؤدي إلى العنف
وهو شكل من أشكال التعذيب، ففي مجال القانون الجنائي يعتبر تخفيف العقاب على
مرتكب " جريمة الشرف" تبريرا للعنف القاتل المسلط على الفتيات والنساء ،بل
وتشجيعا على ارتكابه ، كما أن العنف يدعم التمييز ، فالكثير من الرجال أرباب
الأسر يستعملون العنف الجسدي لفرض الأدوار التقليدية النمطية على النساء،
وتقييد حركاتهن وعلاقاتهن."فالتّمييز والعنف مصطلحان يسمّيان القمع المسلّط
على النّساء في الصّكوك الدّوليّة وفي أدبيّات حقوق الإنسان. أمّا التّمييز
ضدّ النّساء فتعرّفه المادّة الأولى من "اتّفاقيّة القضاء على جميع أشكال
التّمييز ضدّ المرأة (المعتمدة سنة 1979) : "أيّ تفرقة أو استبعاد أو تقييد
يتمّ على أساس الجنس ويكون من آثاره أو أغراضه توهين أو إحباط الاعتراف
للمرأة بحقوق الإنسان والحرّيّات الأساسيّة في الميادين السّياسيّة
والاقتصاديّة والاجتماعيّة والثّقافيّة والمدنيّة أو في أيّ ميدان آخر، أو
توهين أو إحباط تمتّعها بهذه الحقوق أو ممارستها لها، بصرف النّظر عن حالتها
الزّوجيّة وعلى أساس المساواة بينها وبين الرّجل." وعرّف "الإعلان العالمي
للقضاء على العنف ضد المرأة" (المتبنى سنة 1993) العنف ضد المرأة بأنه : "أي
فعل عنيف قائم على أساس الجنس ينجم عنه أو يحتمل أن ينجم عنه أذى أو معاناة
بدنية أو جنسية أو نفسية للمرأة بما في ذلك التهديد باقتراف مثل هذا الفعل أو
الإكراه أو الحرمان التعسفي من الحرية سواء أوقع ذلك في الحياة العامة أم
الخاصة."
ويتعرض الطفل في سورية للعنف الجسدي وخصوصا من قبل الأهل وفي المدرسة من قبل
الجهاز التربوي،وهذه الممارسة التمييزية يعاني منها الأطفال في مختلف المناطق
السورية سواء في المدينة أو في الريف،وكلها تندرج في إطار ما يسمى بالتربية
،أو العقاب على سلوكات يرتكبها الطفل ،أو عدم الانصياع لأوامر الكبار،ويكون
نصيب الأطفال من الإناث اكبر من الذكور،وخصوصا في التجمعات التقليدية .إضافة
إلى ذلك يتعرض الأطفال إلى العنف الجنسي ،ولا توجد إحصاءات رسمية حول
الاعتداءات الجنسية التي يتعرض لها الأطفال ،ولا توجد مؤسسات اجتماعية متخصصة
بذلك النوع من الانتهاكات.وان قانون العقوبات لازال يتعاطى مع الأطفال الذين
تعرضوا للتحرش الجنسي والاغتصاب كأنهم "أشياء.مع غياب كامل لقضاة مختصين
بقضايا الأحداث وشبه انعدام لدور الباحثين الاجتماعيين ،ويزيد من تفاقم
الإشكالية هو قيام السلطات بسجن الأطفال المشردين والمتسولين أو الضالعين في
علاقات مثلية مع الكبار ،في سجن الكبار نفسه. إضافة إلى أن سجون الأحداث سواء
تلك المختصة بالبنات أو الصبيان، تعتبر مكانا لممارسة العنف الفائق بجميع
أشكاله، فكل شيء مباح هناك من قبل المشرفين الذين لا يعدو كونهم سجانون، دون
أي خبرة بالمساعدة الاجتماعية أو المعالجة النفسية.مع شبه غياب للاهتمام
بضرورة التأهيل البنيوي والنفسي للأحداث الجانحين وللعمل الجاد من أجل إعادة
إدماجهم بالمجتمع وحمايتهم من أي شكل من أشكال الإهمال والاستغلال.
فالأطفال بشكل عام،يخضعون للظروف التي تمر بها الأسر التي يعيشون فيها،من
الحالة المادية وتأثيرها على التعليم و تامين المأكل والملبس إضافة للنوم
والمسكن اللائق ،إلى الحالة التي يعيشها المواطن بشكل عام تحت خيمة الطوارئ
والحالات الاستثنائية والتي قد تحرم الطفل من احد والديه نتيجة لرأيه أو
تعبيره عن موقف سياسي ما،مرورا بالحالة الأبوية البطر كية المرتبطة بالتقليد
والمعتقدات الدينية والتي تفرض على الطفل الطاعة الدائمة.إضافة إلى أن
المناهج التربوية الحالية تساهم بشكل ضعيف في تربية وتنمية الطفل بما يتلاءم
مع التطورات العلمية والحديثة,عدا عن أنها تساهم مساهمة ضعيفة في تهيئته
للعمل بعد الانتهاء من الدراسة, وقد تؤدي إلى تحطيم شخصيته في بعض الأحيان
مما يؤثر على المصداقية حول أهمية التعليم وضرورته في صقل الشخصية وبنائها
وبالتالي يبتعد عنها الفرد ليبحث عن مكان آخر يساعد نفسه من خلاله.
إن حقوق الإنسان في سورية لا تتطور إلى الأمام بشكل كامل, على أي مستوى من
المستويات التي يمكن قياس التطور وفق مقتضاها, بقدر ما تتدهور وتتراجع على
أصعدة متعددة ، فليس هناك ثمة تطورات ملموسة في مجال إصلاح القوانين التي هي
في مجملها معادية لحقوق الإنسان, وتضفي بشكل أو بآخر حماية قانونية على
منتهكيها, فما زالت القوانين السورية تعتبر حرية الإضراب والتظاهر السلميين
جرائم جنائية يعاقب عليها , ومازال الحق في إصدار الصحف والدوريات وفي تملك
وسائل الإعلام المسموعة و المسموعة- المرئية يخضع لقيود شديدة من جانب
السلطات السورية , فيما تستمر الكثير من النصوص القانونية التي تكبل حرية
الرأي والتعبير وحرية الاعتقاد كما هي سواء في قانون العقوبات أو في قوانين
أخرى مكملة له, وبقي التعذيب في سورية جريمة لا توجد لها عقوبات رادعة, رغم
كل الانتقادات والمطالبات المتكررة بوقف التعذيب,عبر صيغ قانونية واضحة تنصف
الضحايا وتردع وتحاسب كلا من يرتكب جريمة التعذيب , فلا الحكومة ولا مجلس
الشعب في سورية أبديا أي قدر من التعاطف أو التجاوب مع تلك المطالبات , وقبل
ذلك كله وبعده تظل حالة الطوارئ سارية ومعلنة منذ عام 1963 , مما يعني أن
أجيالا كاملة من السوريين شبت و نشأت في ظل بيئة قانونية ذات طبيعة استثنائية
منحت الأجهزة التنفيذية سلطات واسعة, ووفرت لأجهزة السلطة نوعا من الحصانة
إزاء انتهاك حقوق الإنسان, وساعدت في تعطيل وفاء الحكومة السورية بالتزاماتها
الدولية بموجب توقيعها وتصديقها على العهود والمواثيق الدولية المعنية بحقوق
الإنسان , هذا فضلا عن خلق مناخ عام معاد لحقوق الإنسان. ولا توجد في سورية
أي رقابة فعلية على إعلان حالة الطوارئ , ولا تتوفر أي رقابة برلمانية فعالة
على مبررات استمرار العمل بقانون الطوارئ , والذي أدى إلى العصف بالعديد من
الحقوق والحريات الأساسية .
إننا في لجان الدفاع
عن الحريات الديمقراطية وحقوق الإنسان في سورية ، وبمناسبة اليوم العالمي
لمناهضة التعذيب وبعد مرور ما يقارب الأربع سنوات على دخول اتفاقية مناهضة
التعذيب التي صادقت عليها سورية حيز النفاذ ،وبسبب ما يتعرض له المواطن
السوري من ضغوطات اقتصادية وانتشار والبطالة والفساد ، ووجود بعض حالات
التعذيب وبعض حالات انتهاك حقوق الانسان الأساسية ، ، وكذلك ما تتعرض له
سورية من ضغوطات خارجية ، مما يجعلنا نحث السلطات السورية على اتخاذ خطوات
جدية ذات مغزى في مسار احترام حقوق الإنسان ومسار التحول الديمقراطية ، ومنها
:
التوصيات
·
رفع حالة الطوارئ والأحكام
العرفية المعلنة في البلاد منذ عام 1963، وإلغاء كافة القوانين والمحاكم
الاستثنائية، ووقف المحاكمات الجارية أمام محكمة أمن الدولة العليا ،ووقف
الاعتقال التعسفي والإفراج عن كافة معتقلي الرأي والمعتقلين السياسيين .
·
إقرار مبدأ سمو المواثيق
والاتفاقيات الدولية، المعنية بحقوق الإنسان التي صادقت عليه سورية ،على
التشريعات الوطنية مع التنصيص على هذا المبدأ في الدستور السوري.
·
تعديل الدستور السوري بما
ينسجم في المضمون مع مبادئ وقيم ومعايير حقوق الإنسان التي صادقت عليه سورية
.
·
تعديل مضمون القوانين
والتشريعات السورية بما يتلاءم والمواثيق الاتفاقيات الدولية المعنية بحقوق
الإنسان. وتنفيذ التوصيات المقررة ضمن الهيئات التابعة لمعاهدات حقوق الإنسان
الدولية والإقليمية
·
المصادقة على البروتوكول
الاختياري لاتفاقية مناهضة التعذيب وإنفاذه بطريقة فعالة .
·
إجراء تحقيقات طارئة حول
ادعاءات الموقوفين بتعرضهم للتعذيب وسوء المعاملة وإنشاء هيئة مستقلة لها
الصلاحيات المطلقة للتحقيق في هذه الادعاءات.
·
إجراء تحقيقات طارئة حول
ادعاءات الموقوفين بتعرضهم للتعذيب وسوء المعاملة وإنشاء هيئة مستقلة لها
الصلاحيات المطلقة للتحقيق في هذه الادعاءات.
·
اتخاذ الإجراءات اللازمة
والعاجلة بما يكفل إلغاء كافة أشكال التمييز بحق المواطنين الأكراد ، وان
تتيح لهم إمكانيات التمتع بثقافتهم واستخدام لغتهم وفقا للعهد الخاص بالحقوق
المدنية والسياسية ، والعهد الخاص بالحقوق الثقافية والاجتماعية والاقتصادية
واتخاذ الإجراءات الفورية الفعالة للإلغاء نتائج إحصاء عام 1962 وتبعاته.
·
العمل على التسوية النهائية و
العادلة لأوضاع كافة المعتقلين السياسيين المفرج عنهم و كذلك الموقوفين بسبب
نشاطهم النقابي أو السياسي وذلك في مجال العمل و على المستوى القانوني و
الإداري و المالي و وضع حد قانوني لمضايقة المعتقلين سابقا بدءا بتمكينهم دون
قيد أو استثناء من كافة حقوقهم و من ضمنها جوازات السفر و حقهم في مغادرة
البلاد و توفير العلاج الطبي والتعويض الملائم للمصابين بأمراض و عاهات ناتجة
عن تعرضهم للتعذيب.
·
اتخاذ التدابير الكفيلة لتنقيح
جميع التشريعات التي تحد من أنشطة منظمات حقوق الإنسان وممارسة نشاطها بحرية
،وتعديل قانون الجمعيات بما يمكن مؤسسات المجتمع المدني من القيام بدورها
بفاعلية .
دمشق 29\6\2008
لجان الدفاع عن الحريات الديمقراطية وحقوق الإنسان في سوريا
مكتب الأمانة