|
5-
الواقع الصحي للطفل السوري:
وهنا نشير إلى انخفاض
معدلات وفيات الرضع ووفيات الأطفال دون الخامسة، وازدياد
نسبة الأطفال من الفئة العمرية من
12-23 شهراً الذين تلقوا اللقاحات كافة،
وانخفضت نسبة الإصابة بنقص
الوزن.
بينت
أرقام وزارة الصحة الإحصائيات التالية حول تطور الوضع الصحي
للأطفال فقد تم مكافحة عددا من الأمراض السارية من خلال حملات التلقيح التي
قامت الوزارة بشكل دوري
وكانت النتائج مايلي:
النسبة المئوية للمواليد ذوي وزن أكثر من 2.5كغ 93.0,
نسبة الأطفال المتابعين بأيدي مدربة %100, ملائمة
عمر الأطفال لأوزانهم 94.4- التغطية
باللقاحات: السل 99%, الثلاثي 99.0, الشلل 99.0, الحصبة 98.0,
التهاب الكبد, , 98.معدل وفيات الرضع (لكل ألف مولود
حي) ففي عام 1970/ 132طفل, 2005/17.1
طفل وهذه الإحصاءات المتفائلة يظهر بعضها فقط على أرض
الواقع من حيث
اهتمام الوزارة بحملات التلقيح الممتدة على مساحة القطر، مع ملاحظة عدم دقة
الإحصائيات المجراة في مراكز التلقيح التابعة
للوزارة بسبب الفساد الذي أصاب هذه
الدوائر إسوة بغيرها من الدوائر الحكومية، ولكن هذا
الاهتمام لا يمثل إلا جانبا مما
ينبغي التوجه له في مجال صحة الطفل فبحسب الوزارة (نصيب
الفرد من موازنة الوزارة
السنوي 18.6 $ لعام 2005 طفل أو كبير) ولكن واقعيا لا ضمان
صحي حقيقي، ولا فحوصات
دورية، ولا مراكز صحية متخصصة ومجهزة تستطيع تغطية الاهتمام
بأطفال القطر، بسبب
قلتها وانعدام الإمكانات غالبا فيها. وبحسب أرقام وزارة
الصحة يوجد 9 مراكز صحية
لكل 100.000 من السكان, مع العلم أن نسبة من هم دون (19)
عاما 53% من السكان (الهيئة
السورية) أي أن الأطفال هم المعنيين بشكل أساسي بهذه المراكز. ولا ننسى
التأثير السلبي للتلوث البيئي وعمالة الأطفال ونقص
الغذاء المتوازن على صحة الطفل،
وندرة الوسائل التي تساعده على النمو الصحيح السليم من
ملاعب ونوادي وحدائق عامة
ومسارح وغيرها مما لا يتاح إلا لعدد محدود وخاصة ضمن المدن
6-
ظاهرة
العنف وإساءة المعاملة ضد الأطفال:
وهي ظاهرة منتشرة في
البيت والمدرسة، لكنها غير مرصودة حتى الآن وتحتاج إلى دراسات مسحية تعتمد
أساليب علمية لرصد حجم هذه الظاهرة.
وأن هناك جملة من التحركات الحكومية قامت بها الهيئة السورية لشؤون الأسرة التي
طرحت الخطة الوطنية لحماية الطفل، ومشروع قانون الطفل، ووزارة الشؤون
الاجتماعية والعمل التي بحثت في عمالة الأطفال، ووزارة التربية التي تعزم على
تعديل المناهج، إلا أن لا شيء محدد حتى الآن،
باستثناء الخطة الوطنية لحماية
الطفل التي أيضاً لم يبدأ تنفيذها بعد وإنما يجري الإعداد لهذا التنفيذ.
وجاء في المادة (185)
من قانون العقوبات بأن القانون يجيز: ((ضروب التأديب التي
ينزلها الآباء
أو الأساتذة بالأولاد على نحوما يبيحه العرف العام)) فمن بيده تحديد هذه النسبة
المسموح بها .و أن الأطفال يتعرضون لأنواع من سوء
المعاملة (جسدي, عاطفي ،
جنسي, إهمال) ولكل منها عواقب نفسية كمية ونوعية ومن
الصعوبة تحديد الكمية بسبب عدم
وجود دراسات وإحصاءات دقيقة .
وفي إحدى الدراسات المهمة في عام 2004بعنوان
العنف ضد الأطفال
في سوريا وهي دراسة مقطعية شملت290 مدرسة في محافظات سوريا
الـ 14 استعملت فيها 3
استبيانات مختلفة لكل من: الطلاب (8962 طالب وطالبة) الآباء
(8962) المعلمين (1056)
تشرين الثاني 2003 - حزيران 2002.26 وكانت النتائج بأن الأطفال يتعرضون لأنواع
العنف المعتدل والشديد في المنزل بنسب(إهانة 63.8
-33.9) (ضرب54.3-23.5) (حرمان41.1-16.9)
(تهديد34.7-13.3) مقاطعة (26.1-11.7) (سخرية وشد شعر 37.77-32.18)
(تهديد يالعلامات 47.41-24.96) (تهديد بالطرد36.29
-) وفي دراسة أخرى: حول
حالات العنف ضد الأطفال المشاهدة في مركز الطب الشرعي بحلب عام 2002 فكانت
النتائج هي: يتعرض الأطفال لنوعين أساسيين من
الاعتداءات (اعتداء جسدي مجموع
الحالات 1696 والنسبة87.21%, اعتداء جنسي م ج ح 249 بنسبة
12.8%وخلاصة
الدراسة بينت أن حجم المشكلة: ضخم بالنسبة لسوء المعاملة الجسدي والعاطفي، وغير
معروف بالنسبة لحالات الإهمال، وتشكل نسبة
الاعتداءات الجنسية 20% من مجموع الحالات
المبلغ عنها، ولا تشكل الحالات المبلغ عنها سوى جزء
من الحوادث الفعلية، وتقترف أغلب
حالات الاعتداء من قبل أشخاص يثق بهم الطفل في أماكن يفترض
أن تكون آمنة للطفل. ويزداد
سوء المعاملة في حال: التسرب من المدرسة وعمل الأطفال، ويصعب على الضحية
الحديث عن الاعتداء، ولا توجد حتى الآن آليات تدخل
متخصصة بحماية الأطفال، ويفاقم
تكرار مراجعة مراكز الشرطة والمحاكم معاناة الأطفال, ومن
غير الممكن أن نتناسى ما
للإعلام المصبوغ بالدماء والمناظر الحادة والأفلام الجادة
والفكاهية التي تركز على
العنف وأفلام الصور المتحركة وشخصياتها المسوقة للعنف
ولردود الأفعال السريعة
والعدوانية عبر التلفاز أو برامج الكمبيوتر أو المجلات من
تأثير سلبي، ما يؤسس
لحالة عقلية ونفسية غير طبيعية عند الطفل تؤثر في سلوكه
واتجاهاته في المستقبل.
الأطفال الأحداث:
تعتبر التشريعات السوريات الخاصة بقانون
الأحداث متوافقة إلى
حد ما مع جوهر اتفاقية حقوق الطفل فيما يخص تحديد سن الحدث
وتدابير الإصلاح النظرية
,وعلى سبيل المثال ففي العاصمة دمشق لا يوجد إلا
إصلاحية واحدة في منطقة قدسيا (خالد بن الوليد)
وكثير من الأحداث الذين يتم إخلاء
سبيلهم منها لا يوجد عندهم عائلة أو وصي فيتوجهون إلى مراكز
الإيواء (معهد ابن رشد – زيد
بن حارثة – معهد الغزالي- معهد الفتيات المعنفات في باب مصلى والذي تشرف عليه
حاليا بسابقة تعد جديدة ومستحسنة جمعية نسائية مختصة
ولكن لم تتضح النتائج بعد
لكونها لم يمضي عليها سوى شهرين ولم تظهر النتائج بعد)
وجميع هذه المراكز فقيرة
وغير مهيأة إداريا أوماديا أو تربويا بشكل كاف لاستقبال هذه
الأعداد فالعلاقات
ضمنها متوترة وطرق التأهيل غير فعالة وتفتقر إلى التخطيط،
وغرفها غير صحية وينام
ضمن الغرفة الواحدة أحيانا أعمار متفاوتة مما يخلق الكثير
من المعضلات الإضافية’الاغتصاب, الاعتداءات الجنسية, تعاطي المخدرات أو
ترويجها, التحريض على البغاء
والجريمة, العنف المتبادل, وما ينتج عن ذلك من أمراض صحية
واجتماعية مختلفة. ومرد
ذلك لعدة أسباب منها عدم كفاية الميزانية المادية
المرصودة, ضعف الكادر الإداري
والتربوي المسؤول غياب الدعم المعنوي، وانتشار الفساد
والبيروقراطية، كل ذلك مع
غياب الرقابة الرسمية أوالحيادية المدنية.
بيع الأطفال
وهي ليست ظاهرة منتشرة أو يمكن اعتبارها أصلا ظاهرة إلا أن
القانون تطرق بعقوبات مشددة على جرائم الخطف او تغيير الهوية. هذا بالإضافة
إلى انضمام سورية للعديد من الاتفاقيات والبروتوكولات الخاصة بقمع الاتجار
بالنساء والأطفال. أما فيما يتعلق باستغلال الأطفال جنسياً فأن التشريعات
أوردت عقوبات مشددة على الأفراد الذين يقومون باستغلال الأطفال جنسياً سواء
بقانون العقوبات في قانون الدعارة. أيضا في استغلال الأطفال في المواد
الإباحية هناك تشديد للعقوبة إضافة إلى تعليمات تنظم عمل مقاهي الانترنت
بالقرار رقم 472 لعام 2004 وعلى ضرورة تأمين شروط الصحة والأماكن التي تمنع
الدخول إلى المواقع الإباحية. كذلك في نقل الأعضاء عند الأطفال حدد المرسوم
30 لعام 2003 الظروف الخاصة جداً التي يمكن فيها نقل الأعضاء من الأطفال
كالأطفال التوائم مثلاً، وهناك عقوبات تصل إلى الأشغال الشاقة في حالات الاتجار
بنقل الأعضاء، وهناك عقوبات وقرارات ناظمة أيضاً لتسخير الأطفال للأعمال
القسرية. مع ذلك هناك عدة دراسات أجريت مؤخراً حول استغلال الأطفال جنسياً في
دمشق وحلب بهدف تحديد حجم انتشار جريمة الاستغلال، وقد تم فتح مركزين لحماية
الأطفال والنساء المعرضين للاستغلال والعنف، إضافة إلى إعادة تأهيل مراكز
الملاحظة الخاصة بالإناث ومعاهد الأحداث في مختلف المحافظات لحماية الأطفال،
وقد وردت زيادة في الاعتمادات المخصصة لمعاهد الرعاية ومراكز الأحداث بواقع 40
بالمئة لغاية 2015 وهذا ما أوضحته وزارة الشؤون أي بزيادة حوالي 20مركزاً في
مختلف المحافظات ضمن الخطة الخمسية العاشرة
7-
عمالة الأطفال:
إن ظاهرة عمالة الأطفال مشكلة خطيرة ، فهي
تؤثر على المجتمع كله وتهدد
مستقبله وتطوره وازدهاره.
وهنالك محاولات عديدة
من اجل الحد منها ومكافحتها,وفي
كل عام يصدر عن وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل قرارات تحدد الأعمال
والمهن التي لا يجوز تشغيل الأحداث فيها، فمثلا
القرار رقم 1731 منع تشغيل الأحداث من الذكور والإناث قبل إتمام سن الخامسة
عشرة من العمر، وحدد
قائمة المهن التي يُمنع تشغيل الأحداث فيها مثل: حلج
الأقطان، وأكوار النار في
صناعة الحدادة وطَرْق النحاس، والعمل تحت سطح الأرض في
المنجم والمحاجر وأفران
الصهر والأسمنت وغيرها.. ولكن إلى من توجه هكذا قرارات؟ ومن
يتابع تنفيذها؟ هل إلى
الأطفال، أم إلى أرباب العمل، أم إلى من؟ في كل هذه الأماكن
يعمل الأطفال، وخاصة في
حلج الأقطان في المناطق الشمالية الشرقية، وفي المحاجر
والأسمنت وغيرها.. وماذا عن
بقية الأشغال الشاقة الأخرى؟ حمل الأوزان الثقيلة التي تنوء
تحتها أجسامهم الهزيلة،
إضافة إلى أطفال الشوارع كماسحي الأحذية، وبائعي اليانصيب،
والمتسولين والمتسولات
الصغيرات الذين يتعرضون لمخاطر خاصة كالضرب والخطف والسرقة،
وهم جزء لا يتجزأ من
مشكلة أطفال الشوارع.. وكذلك الفتيات الصغيرات الخادمات في
البيوت من يحميهن؟ يمكن عدّ الفقر والجهل والإهمال
عوامل تدمّر الطفولة وتدفع بأعداد كبيرة منهم إلى
سوق العمل، وغالباً ما يكون هؤلاء
الأطفال أميين، ويبقون كذلك طوال حياتهم، فالأطفال الذين
يخضعون لأقسى أشكال
الاستغلال مع ضعف التعليم الأساسي أو غيابه، معرضون
لاحتمالات نموهم كراشدين أميين
معوقين جسدياً ونفسياً. وتعرضهم للعنف أثناء العمل قد يؤدي
بهم إلى دخول دائرة
الجانحين. فالعمل المبكر يساهم في تغيير حياة الأطفال
ومستقبلهم.وتنعكس عمالة
الأطفال عموماً في زيادة معدلات البطالة بين
البالغين، إذ يستغل الأطفال كعمالة
رخيصة بديلاً عن الكبار.. بسبب صغر سنهم، إذ يتقاضى
أكثريتهم أجراً أسبوعياً أو
شهرياً أقل من نصف الحد الأدنى للأجور. وبعضهم يعملون
متدربين لدى الحرفيين دون
أجر.. في ورشات العمل والمشاريع الصغيرة والبيوت الخاصة
ومواقع البناء وغيرها من
أماكن العمل في ظروف عمل قاسية ومريرة. ساعات عمل طويلة
أجور منخفضة وعمل عرضي لا
ينطوي على عقد، ولا ضمان اجتماعي أو تأمين صحي ولا تمثيل
نقابي، فهم لا يستطيعون تنظيم أنفسهم ولا هم قادرون على ذلك.
ولكون هذه الظاهرة متعلقة بأسباب يعاني منها المجتمع ككل..
كالفقر وتدني مستوى
دخل الفرد وتفشي الأمية وعدم وجود مشروع تنموي يطال كافة
النواحي والمجالات لتحسين الواقع الاجتماعي والاقتصادي والثقافي ولتغيير الواقع
السياسي. وجود هذه
الظاهرة يؤكد على أنه لا يمكن فصل قضايا الطفل عن
معاناة الأسرة التي بمجموعها تكون
المجتمع,فالواقع يشير إلى أن الأسر الفقيرة تلجأ إلى تشغيل
أطفالها ليساعدوا في
تحسين دخلها فتدفع بأطفالهاـ بعد إكثارهم ـ لساحات العمل
على حساب تعليمهم وصحتهم
ونموهم.. وكرامتهم.. التي تمتهن نتيجة تعرضهم لأشكال متعددة
من العنف لدرجة الاعتداء والتحرش الجنسي.. ذكوراً وإناث..ونشير إلى أن نسبة
الإناث
العاملات في مجال القطاع الزراعي أكثر من الذكور وهم من الفئة
العمرية/10-14/سنة,كما يشير بحث أنجز بالتعاون بين
منظمة فافو "بلجيكا" واليونيسيف
والمكتب المركزي للإحصاء إلى أن عمالة الأطفال في الريف
أكثر من المدينة بمعدل 64%
في الريف و36%في الحضر.وأشار البحث إلى أن نصف الأطفال العاملون لا يحصلون
على أجرهم نظراً لعملهم في الإطار الأسري وخصوصاً في
المجال الزراعي ويتحول الأطفال
الذكور إلى عمال يحصلون على أجر عند تقدمهم بالسن بينما
تبقى الفتيات في عملهن بدون
أجرة.أما في المدينة فيعمل الأطفال بذات عدد الساعات التي
يعمل بها الكبار ويتقاضون
أجور متدينة,ففئة الأطفال من أعمار/10-11/سنة تعمل /36/ساعة
وفئة أعمار /12-14/سنة
تعمل/46/ساعة وفئة /15-17/سنة تعمل/47/ساعة عمل في الأسبوع
التي غالباً ما تكون في
المدينة أطول منها من الريف.كما أشار البحث إلى أن معدلات
مساهمة الأطفال/10-17/سنة
في النشاط الاقتصادي السوري قد يصل إلى ما نسبته 17.8%.
8-
تأثير الفقر والحالة الاقتصادية على الأطفال:
أن الحالة المادية أو الاقتصادية
تلعب دورا فاعلا في
سلوكية الطفل من خلال تامين متطلبات حياته وتعليمه وإعداده
وتأهيله ضمن مدارس خاصة
(رياض الأطفال) أو عن طريق اساتذه مختصين في التربية
والسلوك والتعليم وما
يستتبع ذلك من تقديم الرعاية الصحية والاجتماعية المتميز,
وبالمقابل فان الحالة
المادية الباذخة بدون رقابة الأهل قد تدفع إلى حالات من
الانعطاف النفسي المرضي
من خلال شعور الطفل بالتفوق، والأنانية، وحب الظهور،والعدوانية... بل وتقوده
أحيانا إلى الجريمة.ويبقى
أن الفقر والحالة الاقتصادية
السيئة تلعب دورا مهما
في وقوع الأطفال في مصيدة الجريمة خاصة في سن المراهقة الطفو
ليه إذ إن حالة الفقر
التي لديه وعدم تامين احتياجاته الضرورية ستدفعه بالنهاية إلى
سلوك الأساليب غير
المشروعة للحصول على المال وسنجد في الدراسة التي أجرتها جمعية
رعاية المسجونين بان
السرقة قد احتلت المرتبة الأولى بين سلسلة الجرائم المتنوعة
التي أودت بالحدث إلى
ارتكاب الجريمة, حيث بلغ نسبة مرتكبي جرم السرقة عند الذكور
بالنسبة لمن أجريت عليهم
الدراسة 46% وفي دراسة أخرى صادره عن جمعية رعاية
المسجونين عام 2004 كانت
نسبة السرقة 48% يليها جرم السلب 15,75% وبالتالي فان نسبة
كل من السرقة والسلب لمن
أجريت عليهم الدراسة شكلت نسبة 63,75% أما بالنسبة لحالات
التسول عند الإناث فقد
بلغت 12% وحالات التشرد بسبب الفقر عند الإناث فكانت 42%ولا بد من القول أن
وجود عمل مستقر للآباء من عدم وجوده ينعكس سلبا أو
إيجابا على الحالة
المادية واستقرارها ضمن الأسرة فالحالة الاقتصادية للأسرة
وقدرتها على تلبية
الاحتياجات الأساسية دورها في نمو سليم للطفل، وقد تبين من خلال
الدراسة انفه الذكر التي
أجريت على /190/ حدثا عام 2004 ان نسبه الآباء الذين
يعملون 64,73% بينما
نسبة الآباء الذين لا يعملون (عاطلون) 35,27% وان الأحداث
الذين يعملون باجر
76,31% وغالبا لدى قطاعات عمل غير نظامية وغير إنتاجية وليس
لديها تامين لعمالها
بينما هناك 10,52% من الأحداث يعملون لحسابهم وبلغت نسبة الذين
يعملون لدى ذويهم 6,84%
أما الأحداث غير العاملين فكانت نسبتهم 5,26%.وفي
إحصاء
صادر عن المكتب المركزي للإحصاء
بالتعاون مع جامعه دمشق لعام 2006 تبين أن عدد
الأطفال العاملين في
سورية من الفئة العمرية بين (10-17) عاما يشكل نسبة 17,8% من
إجمالي عدد الأطفال في
هذه الفئة العمرية ومع استبعاد العاملين في الأسرة وخاصة
الزراعة بدون اجر فان
النسبة تصبح 10%وفي
الاطلاله على الواقع الميداني لعمالة
الأطفال في فاننا نجد
الكثير من الأطفال يعملون في الورش الصناعية
ويتراوح أعمار الأطفال
في تلك الورش بين العاشرة والخامسة عشر من العمر، ويوجد في
الورشة الواحدة بين
(2-4) طفلا يعملون بما يزيد عن العشر ساعات يوميا من (10صباحا
وحتى السادسة مساء) وفي
ظروف عمل صعبة وأجور متدنية وتحت ضغط وممارسة شتى أنواع
العقاب من الشتائم وحتى
العقاب الجسدي ويعملون في مهن بعضها خطرة مثل ورشة البخ
الحراري (لاحتواء العمل
على مواد كيماوية واستعمال تيار كهربائي عال )، وورشة خراطه
المعادن، وورش إصلاح
السيارات، وورش الأحذية التي تستخدم موادا لاصقة " الشعلة
" ( تصنف من ضمن المواد
المخدرة ) مما أدى إلى إدمان الأطفال العاملين في هذه المهنة
على شم علب المواد
اللاصقة..
9- أثر البيئة على حياة الطفل السوري:
إن للبيئة أو الجغرافيا اثر
على سلوك الأطفال، كما
أن العلاقات الاجتماعية الناتجة عن بيئة معينة أثرها في
تزويد الفرد بالقيم
والمواقف والعادات والمعايير السلوكية التي تميز منطقة اجتماعية
معينة دون غيرها.ومن
المعلوم ان سلوك الطفل الذي يعيش في الريف يختلف اختلافا
واضحا عن الطفل الذي
يولد وينمو في المدينة كما ان الطفل الذي يعيش في ريف لم تدخله
العناصر أو الوسائل
الحضارية يختلف في سلوكه وردود أفعاله وتخيله عن الطفل الذي
يعيش في ظل ريف يمتلك
بعض الوسائل الحضارية الحديثة وكذلك في المدينة فالحي الشعبي
الذي يتميز بازدحام شديد
في عدد القاطنين وتنخفض فيه نسبة الخدمات الاجتماعية
الصحية والتربوية
والتعليمية... يختلف عن الأحياء الحديثة التي تتوفر فيها الخدمات
ومكان مستقل لكل طفل
لذلك فان الأحداث الجانحين غالبا ما يقطنون الأحياء الفقيرة
المكتظة بالسكان
المحرومة من الخدمات الصحية والتعليمية المعقولة إضافة إلى أن نوع
الجرائم المرتكبة في
المدن تختلف عن نوعية الجرائم التي يرتكبها الأطفال في الريف
كما ان مستوى الثقافة
والفكر والعقيدة التي يحملها الإنسان تؤثر تأثيرا فعليا على
سلوكه، ومن هنا فان
البيئة ومستوى الثقافة تلعب دورا كبيرا في انحراف الطفل ,و الأحداث الجانحين
الذين يقطنون
أحياء شعبية مكتظة ترتفع
نسبة الجريمة لديهم إلى نسبة 65% من الذكور و32% من الإناث
وان نسبة الأمية من
الذكور الجانحين 69% بينما الإناث 79%..
- الطفل والأسرة: تبدأ
شخصية الطفل تنمو في مراحلها المبكرة ضمن الأسرة, ومن خلال الأسرة يتحدد
مركز الطفل من الناحية
الاجتماعية والنفسية أيضاً. وتترافق لديه الكثير من الحالات
الايجابية أو الانحرافة
أو الأمراض النفسية تبعا لوضعية الأسرة في السلم الاجتماعي
والاقتصادي والثقافي،
وتنشأ مع الطفل تبعا لذلك عاداته وأخلاقه وصفاته ولذلك فان
الطفل المنحرف تترافق
معه حالات متعددة تختلف بين طفل وآخر أو تتركز في طفل دون آخر
مثل الحقد،الشعوربالنقص,الاتكاليه,العدوانية,الكذب,السرقه,النفاق,الانطوانيه,الانانية..الخ
إضافة
لذلك فان تفكك الأسرة
بسبب فقدان احد الوالدين أو كلاهما أو بسبب الطلاق أو
النزاعات الدائمة ينعكس
سلبيا على حياة الطفل وقد تبين في دراسة خاصة أجرتها جمعية
رعاية المسجونين عن
الأحداث الجانحين لعام 2000 ان نسبة 48% من الأحداث الذكور و
64% من الأحداث الإناث
الذين أجريت عليهم الدراسة يعانون من تفكك الأسرة ويدخل ضمن
الآثار السلبية على حياة
الأطفال إضافة إلى توتر العلاقات الاجتماعية ضمن الأسرة
وأسلوب التنشئة
الاجتماعية فيها الوضع الاقتصادي للأسرة (الدخل) وحجم الأسرة
والتعليم وحجم المنزل
ومكان توضعه وغياب الأب وعمل الأم.الخ
فالعدد الكبير
للأسرة مثلا يشكل عامل
مساعد في انحراف الحدث حيث وجد في الدراسة انفه الذكر أن
الأسرة ذات العدد الذي
يتجاوز أفرادها /8/ أشخاص فان نسبة الجنوح لدى الذكور 64%
ولدى الإناث 72%
إن هذه النسب مؤشر على
عدم قدرة الأسرة أو الأهل لتفريغ الوقت
الكافي لمتابعة أولادهم
ورعايتهم إضافة إلى ما يتطلب ذلك من عبء مادي تعجز الأسرة
ذات العدد الكبير على
توفيره لابناءها ولذلك وفي ظل هذه الوضعية من العجز المادي
سيترتب حتما نتائج كثيرة
على وضعية الطفل من اهمها صحته إذ تبين ان 2% من الأطفال
في سورية يعانون من سوء
التغذية وفق إحصائيات 2002 وان معدل وفيات الأطفال تبعا
لإحصائيات 1999 للأطفال
دون السنة الواحدة من العمر /33/طفل لكل 1000 مولود و/44/
طفل
من الأطفال دون السنة
الخامسة من العمر وقد وصلت نسبه الأسر التي لا تستطيع
تلبية الاحتياجات
الأساسية من المواد الغذائية وغير الغذائية وفقا لمعطيات عام
2002-2004 إلى 11,4%
بالنسبة للأسر التي تقع تحت خط الفقر الأدنى أما من هم تحت خط
الفقر الأعلى للأسرة
فتصل إلى 30,12%.
-الطفل وحق المشاركة:
لا
يختلف عالم الطفولة
بالطبع كثيرا عن عالم الكبار من هذه الناحية فثقافة التعبير عن
الرأي بحرية مفتقدة في
أغلب المؤسسات التي هي على تماس مباشر مع الطفل (الأسرة,
المدرسة, المجتمع) فكثير
من الأطفال لا يعرفون شيئا عن حقوقهم عامة، وعن حقهم
بالتعبير والاختيار وطرح
الآراء خاصة، كون الثقافة العامة والأسرة والمناهج
المدرسية التي لا تدفع
بهذا الاتجاه، فهي تمر على هذا الموضوع، ولكنه لم يتحول إلى
سلوك فعلي فلا زال
الأطفال محصورين ضمن منظمات معينة (الطلائع والشبيبة)، يجبر
الطفل على الانتساب
إليها، وتسيطر على عقله ونشاطه، ولو بصورة شكلية، خلال الدراسة
وتلقنه فكرها بغض النظر
عن خياراته وأفكاره دون أي ناتج ايجابي لمصلحته، بل على
العكس لاينتج عنها سوى
تعطيل إمكانياته الخلاقة ولا زال كثير من الأهل يتعاملون مع
الطفل ومستقبله وحياته
على انه ملك خاص بهم فلا وقت ولا إمكانية اقتصادية أو ثقافية
للاهتمام بمواهبه
وخياراته وآراءه وهناك أمثلة كثيرة على أطفال موهوبين أو متميزين
بالذكاء الحاد ولكن لم
يتم العناية بهم وبتميزهم.
10
– وسائل الإعلام وتأثيرها على الطفل السوري:
في عالمنا المعاصر أصبحت وسائل الإعلام ( تلفزيون-
راديو- صحافه- انترنت..)
هي القوة المهيمنة على التفكير وتغير نمط السلوك وأصبح الإعلام السلطة الرابعة.
وإذا كان للإعلام دوره
الايجابي الكبير في
المساهمة في تكوين الفكر
والأفكار وفي خلق الحوار وتبادل المعلومات والمعرفة
والخبرات بين شرائح
كبيرة من الناس فان لوسائل الإعلام دورها السلبي عندما تدخل في
إثارة الغرائز والتأثير
السلبي على الخيال من خلال الأفلام الخلاعيه وأفلام الرعب
والعصابات ومن ضمنها بعض
أفلام الكرتون التي تدفع بخيال الطفل إلى العنف (توم
وجيري) والعنف المضاد
وتأتي أخيرا المشاهد التلفزيونية الدموية لأحداث العنف
والحروب في العالم
ونقلها المباشر لهذه الأحداث بشكل يومي ومتكرر لتزيد التوتر
الداخلي لدى الأطفال
وترسخ مبدأ أو مفهوم "القوة للأقوى" في أذهانهم مما يؤدي إلى
أن يتحول سلوكهم
بالتدريج إلى نمط من السلوك العدواني.
وفي استبيان أجرته
اليونيسيف بالتعاون مع
وزارة الإعلام السورية لعام 2005 تبين أن 62% من الأهالي
الذين أجريت عليهم
الدراسة يعتبرون البرامج الأسرية التي تقدمها وسائل الإعلام
نظرية ولا تنطبق على
الواقع، كما أن 66% من الأهل اعتبرت أن وسائل الإعلام تؤثر
بصوره سلبية على تربيه
أولادهم. وهناك العديد من الدراسات والإحصاءات التي تعطي
لمشاهدي الأفلام الجنسية
المرتبة الأولى تليها الأفلام البوليسية.
و تبين ان 8% من الأحداث
الجانحين يعملون في
بيع وترويج الأقراص
المدمجة (سيدي) التي تحتوى افلاما جنسية, وبان نسبة الجرائم
الجنسية كالاغتصاب
واللواطه تصل إلى 17% من الأحداث الذين أجريت عليهم
الدراسة.
11- المحرومين من الجنسية من الأطفال الأكراد السوريين
نصت الدساتير
السورية المختلفة على تنظيم الجنسية في القانون وجاء في دستور الجمهورية
العربية السورية لعام 1973 مادتين تتعرضان لقضية الجنسية هما:
المادة 43:
ينظم القانون الجنسية العربية السورية ويضمن تسهيلات خاصة
للمغتربين العرب السوريين وأبنائهم ولمواطني أقطار الوطن العربي.
المادة 83:
يشترط في من يرشح لرئاسة الجمهورية أن يكون عربيا سوريا متمتعا
بحقوقه المدنية والسياسية متما الأربعين سنة (تم تعديل العمر إلى 34 إثر وفاة
الرئيس حافظ الأسد وتسمية ابنه مرشحا لخلافته في 2000).
المادة 153:
تبقى التشريعات
النافذة والصادرة قبل إعلان هذا الدستور سارية المفعول إلى أن تعدل بما يوافق
أحكامه.
أما بالنسبة
للقانون السوري الحالي (المرسوم 276/ تاريخ 24/11/1969) فهو يعتمد أولا على
مبدأ حق الدم وقد جاء في المادة الثالثة منه(1):
يعتبر عربيا سوريا
حكما:
آ- من ولد في القطر
أو خارجه من والد عربي سوري.
ب- من ولد في القطر
من أم عربية سورية ولم تثبت نسبته إلى أبيه قانونا.
ج- من ولد في القطر
من والدين مجهولين أو مجهولي الجنسية أو لا جنسية لهما ويعتبر اللقيط في القطر
مولودا فيه وفي المكان الذي عثر عليه فيه ما لم يثبت العكس.
د- من ولد في القطر
ولم يحق له عند ولادته أن يكتسب بصلة البنوة جنسية أجنبية.
هـ
–
من ينتمي بأصله للجمهورية العربية السورية ولم يكتسب جنسية أخرى ولم يتقدم
لاختيار الجنسية السورية في المهل المحددة بموجب القرارات والقوانين السابقة.
ويسري حكم هذه المادة ولو كان الميلاد قبل تاريخ العمل بهذا المرسوم التشريعي.
وفي فصل التجنس نجد
في المادة الرابعة جواز "منح الأجنبي الجنسية بمرسوم بناء على اقتراح الوزير
وعلى طلب خطي يقدمه الطالب يشترط فيه كامل الأهلية والإقامة المتتالية خمس
سنوات في القطر والخلو من الأمراض السارية والعاهات المانعة من مزاولة مهنة
وحسن السلوك وعدم وجود حكم قضائي وامتلاك اختصاص أو خبرة والإلمام باللغة
العربية قراءة وكتابة. وتنص المادة الثامنة من القانون على منح الزوج الجنسية
لزوجته بقرار وزاري.
ففي عام 1948صوتت
الجمهورية السورية على الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الذي نص في المادة 15 على
مبدأين أساسيين: الأول، حق كل فرد بالتمتع بجنسية ما، والثاني، عدم جواز حرمان
شخص من جنسيته تعسفا أو إنكار حقه في تغييرها. وقد انضمت الجمهورية العربية
السورية للاتفاقية الدولية المتعلقة بجنسية المرأة المتزوجة المصدق عليها من
قبل هيئة الأمم المتحدة في عام 1957. واعتبر القانون السوري من ولد في سورية من
أم عربية سورية ولم يثبت نسبه إلى أبيه قانونا عربيا سوريا.
ويمكن القول أن
أهم التزامين لسورية على الصعيد الدولي يتعلقان بحق الجنسية يكمنان في: أولا:
توقيع سورية على جملة الاتفاقيات المتعلقة بحقوق الطفل وتحديدا الإعلان العالمي
للدفاع عن حقوق الطفل 1959 الذي أكد في المبدأ الثالث على إجماع الدول على حق
الطفل في الحصول على الجنسية عند الولادة بصرف النظر عن كون والديه عديمي
الجنسية أم لا. واتفاقية حقوق الطفل (التي وقعتها سورية في 13/06/1993)
ثانيا: تصديق سورية
على العهدين الخاصين بالحقوق السياسية والمدنية والحقوق الاجتماعية والاقتصادية
والثقافية عام 1969. ولا نجد في هذا التصديق أي تحفظ يتعلق بالمواد الخاصة
بالجنسية.
إلا أننا
وللأسف، لم نجد قرارا قضائيا واحدا في موضوع الحرمان من الجنسية يعطي الالتزام
القانوني الدولي حقه وأسبقيته ويعيد الجنسية لمحروم منها منذ عام 1962 حين نشأت
قضية المحرومين من الجنسية لأول مرة.
انطلاقا من هذين
المبدأين، وأخذا بعين الاعتبار توقيع سورية لكل ما يتعلق بمناهضة أي شكل من
أشكال التمييز العنصري من إعلانات ومواثيق صادرة عن الأمم المتحدة، يمكن القول
أنه وبخلاف ربط الجنسية السورية بالعربية في الدستور ، لا يوجد أي نص قانوني
عادي يسمح بالحرمان القسري من الجنسية والإنتاج الواسع للمحرومين من الجنسية في
البلاد. أما العوامل التي أدت إلى نشوء هذه الفئة من المواطنين فهي أولا ذات
طابع سياسي بحت وقد كان تعبيرها الأول مجموعة الأكراد السوريين الذين حرموا من
الجنسية إثر القوانين التعسفية الصادرة عام 1962 والتي حرمت من الجنسية الآلاف
من المواطنين ذا الأغلبية الكردية ، أما التعبير الثاني فيتمثل في فئة
المعارضين السياسيين الذين اضطرتهم معارضتهم السلمية أو المسلحة إلى الخروج من
البلاد منذ إعلان حالة الطوارئ في 8 مارس (آذار) 1963. مع ما ترتب على ذلك من
قرارات تعسفية بحقهم وحق أسرهم بما فيه حرمانهم من الحصول على أية أوراق ثبوتية
بجنسيتهم، الأمر الذي حرمهم من تسجيل زواجهم وأبنائهم وأحيانا أحفادهم في
السجلات السورية سواء جرى الأمر بشكل رسمي أو في واقع الأمر. ويفوق عدد أبناء
الجيل الأول وحده من هذه الفئة 27 ألف شخص ويتضاعف الرقم في حال حساب الأبناء
والأحفاد.
و يتعرض الأكراد لأشكال مختلفة و معقدة من الاضطهاد والتمييز مورس عليهم ، و
ربما تشكل حالة الأكراد المجردين من الجنسية و المكتومين ، من أكثر الحالات
انتهاكا سافرا لحقوق الإنسان و للدستور السوري و للمواثيق و العهود و
الاتفاقيات الخاصة بحقوق الإنسان التي صادقت عليها سورية . حيث جرد آلاف من
المواطنين من جنسيتهم بموجب الإحصاء الاستثنائي عام 1962 في محافظة الحسكة ،
والنسبة العظمى هم من المواطنين الأكراد، و
بعد إعلان حالة الطوارئ، في 8
آذار (مارس) 1963، تابعت الحكومات الجديـدة سيـاسة التمييز هذه.
ويصعب إدراك
معاناة المحرومين من الجنسية بموجب القرار 93 دون العودة إلى مجمل الإجراءات
والمراسيم والقرارات الإدارية التي جعلت من هذه الفئة جماعة محرومة من أهم
حقوقها ليس فقط المدنية والسياسية والثقافية، بل أيضا الاجتماعية والاقتصادية:
1- إنهم محرومون من كافة
حقوقهم المدنية (كحق العمل، حق التملك، حق الانتخاب والترشيح، حق الانتساب إلى
النقابات..).
2- حرموا من الانتفاع من قانون
الإصلاح الزراعي الذي وزع بموجبه الأراضي على الفلاحين وتم توزيع أراضيهم على
آخرين من مناطق أخرى.
3- حرموا من حق الاستفادة من
البطاقة التموينية
4- حرموا من تسجيل زوجاتهم
وأولادهم باسماءهم
5- عدم تمكنهم من تسجيل
العقارات والممتلكات بأسماءهم ( حق التملك).
6- حق المشاركة في الخدمة
الإلزامية ( الدفاع عن الوطن).
ومن خلال
متابعاتنا الميدانية في هذا الملف فلاحظنا ما يلي :
·
إن
الكثيرين منهم يحملون دفاتر خدمة العلم قبل عام 1962
·
حالات
الأب مواطن وكل أولاده مجردين من الجنسية أو بعضهم.
·
حالة
الأب مجرد من الجنسية وبعض أولاده مواطنين أو كلهم.
·
حالة بعض الأبناء مواطنون والبعض الأخر مجردون من الجنسية
ومع مرور 46سنة
ونيف تضاعف العدد ، وكرس مشاكل اجتماعية و اقتصادية و قانونية و سياسية ، و
المواطنين الأكراد المجردين والمكتومين موزعين كما يلي :
1-أكراد
جردوا من الجنسية وسجلوا في القيود الرسمية على أنهم "أجانب" و يعطى بطاقة
تعريف حمراء ترخص له ، و أن يسجل "كأجنبي" في السجلات الرسمية، ولا تخول له هذه
البطاقة الحصول على جواز سفر أو المغادرة خارج القطر أو النوم في الفنادق..
2-أكراد جردوا من الجنسية ولم يتم قيدهم في السجلات الرسمية نهائيا،
وأطلق عليهم وصف "مكتوم" فيميز وجوده مجرد ورقة صفراء ، وهو غير مسجل في
السجلات الرسمية،ولا يملك أي وثائق رسمية باستثناء شهادة التعريف من المختار أو
سند الإقامة ، وبالتالي لا يتمتع بأي حق من حقوق المواطن. .
ويشمل المكتوم بالإضافة إلى الفئة السابقة كل من :
1- ولد لأب "أجنبي" من الفئة الأولى السابق ذكرها، وأم مواطنة.
2- ولد لأب "أجنبي" وأم "مكتومة" .
3- ولد لأبوين "مكتومين".
هؤلاء الأطفال من الفئتين المذكورتين أعلاه غير مسجلين في السجلات
الرسمية ولا يملكون أي جنسية، على الرغم من أن العهد الدولي للحقوق المدنية و
السياسية في مادته 24 تؤكد أنه2- يسجل كل طفل فور ولادته ويكون له اسم 3- لكل
طفل الحق في أن تكون له جنسية".
كما أن في حرمان الطفل الكوردي من جنسيته السورية انتهاك للمادة السابعة من
اتفاقية حقوق الطفل لعام 1989 الذي صادقت عليه سورية في تموز من عام 1993 ،
وتنص هذه المادة على أن "يسجل الطفل بعد ولادته فورا ويكون له الحق منذ ولادته
في اسم والحق في اكتساب جنسية......2- تكفل الدول الأطراف إعمال هذه الحقوق
وفقا لقانونها الوطني والتزاماتها بموجب الصكوك الدولية المتصلة بهذا الميدان
ولا سيما حيثما يعتبر الطفل عديم الجنسية في حال عدم القيام بذلك).
من ناحية أخرى فإن الأكراد المجردين من الجنسية يعانون من الحرمان من
حقهم في التعليم على مستويين:
بالنسبة للأجانب: يحق لهم اجتياز مراحل التعليم الأساسية : مرحلة التعليم
الأساسي (العمر من 6-15 عاما ) – المرحلة الثانوية (16- 18 ) ، حيث تؤهل
الشهادة الثانوية حامليها الدخول إلى الجامعات والمعاهد. كما يحق للأجنبي دخول
الجامعة أو المعهد ، إلا أن المعضلة تكمن في عدم السماح له بالتوظيف في
القطاعات الحكومية و ممارسة ما تعلمه بعد تخرجه .
بالنسبة للمكتومين : يبقى حال الكوردي الأجنبي أفضل من المكتوم نسبيا، حيث لا
يسمح للمكتوم بدخول الجامعات أو المعاهد ، بل لا يستطيع الحصول على شهادته
الثانوية أصلا و لا يسمح له بالعمل في الوظائف الحكومية.
وأيضا لا يسمح للكوردي الأجنبي الذي يدرس في الجامعة ، بالانتساب إلى
الاتحاد الوطني لطلبة سورية ، ما يحرمه فرص الترشح لانتخابات هيئات الجامعة
المختلفة.
فالكثير من الأكراد الذين حصلوا على شهادات جامعية يعملون في المطاعم
أو باعة متجولين أو أعمال يدوية أخرى كعمال البناء والإسمنت والعتالة ...الخ.
ويضاف إلى صعوبات العمل بالنسبة إليهم عدم السماح لهم بتملك عقارات زراعية أو
منازل و غير ذلك ، ما يجبرهم على تسجيل الممتلكات بأسماء أكراد آخرين يحملون
الجنسية السورية ، وهذا ما يؤدي إلى مزيد من الصعوبة في التعاملات و مما ينتج
مشاكل اجتماعية / قانونية .
على الرغم من التزامات الحكومة السورية في ظل المادة 27 من العهد الدولي للحقوق
المدنية والسياسية ، باحترام الحقوق الثقافية و القومية للاقليات ، فإن
انتهاك الحقوق الثقافية للأكراد في سورية هو أمر اعتيادي ومستمر منذ سنوات. في
هذا السياق تندرج سياسة التعريب بكل أبعادها التي يعاني منها المواطنين الأكراد
. وظاهرة التعريب لا تطال فقط الأماكن والأسماء، بل تتناول وبشكل أساسي المناهج
التعليمية التي تتبنى الأيولوجيا القومية العربية بصيغتها البعثية ، إضافة
لقوانين والأنظمة الداخلية للنقابات والاتحادات الشعبية المرتبطة بحزب البعث
الحاكم .
ورغم التصريحات الصادرة عن
السلطات السورية وفي أعلى مستوياتها بحل هذه القضية ، إلا أننا لم نلحظ أي تقدم
في التعاطي مع هذا الملف بإجابية تتوافق مع الدستور السوري ومع قيم المواطنة
واللألتزامات السورية الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان .
كما
أن هناك
تضييق على ممارسة الكرد للغتهم وثقافتهم ،حيث ما زال التداول بالغة الكردية
محظوراً خاصة في مجال الكتابة والنشر وحتى التداول العادي ( الكلام ) في
الدوائر الرسمية ، كما هناك تضييق على ممارسة المواطنين الأكراد للإحتفالاتهم
العامة ( عيد نوروز ) ، وكذلك التضييق على الفرق الفنية الفلكلورية الكردية-
كما حدث في منطقة رأس العين التابعة لمحافظة الحسكة بتاريخ 28 / 4 / 2006
حيث قامت السلطات المحلية ، بمنع إقامة حفلة فنية فلكلورية كان سينظمها اتحاد
الشباب الكرد في المدينة ( كوملى جواني كرد ) بالتعاون مع بعض الفنانين الكرد .
وفي 1 / 5 / 2006، قامت السلطات الأمنية في مدينة دمشق بمنع رحلة ترفيهية لفرقة
( زاغروس ) للفلكلور الكردي بمناسبة الاحتفال بالعيد العالمي للعمال واستخدمت
العنف والشدة والقمع معهم . ، وكما لا يسمح للأكراد
بفتح المدارس لتعليم لغتهم الأم أسوة بباقي الأقليات التي تدرس لغاتها في هذه
المدارس ( الأرمن – السريان ) فبتاريخ 4 / 8 / 2006، أقدمت دورية
تابعة للأمن السياسي بحلب على مداهمة منزل أحد المواطنين الأكراد في حلب
واعتقال أربعة من المواطنين الأكراد كانو يقومون بتعليم اللغة الكردية لمجموعة
من الطلاب، وهم : 1- ابراهيم خليل بن رحمان من آهالي منطقة عفرين قرية شران .
2- صلاح محمد بلال بن محمد من آهالي منطقة عفرين ناحية راجو. 3- محمد
عبدو خليل من أهالي منطقة عفرين قرية شران . 4- عزت عثمان بن حسين من أهالي
منطقة عفرين ناحية معبطلي. مما يشكل انتهاكا واضحا لحقوق الإنسان وكل
الاتفاقيات المتعلقة بمناهضة التمييز وخصوص الاتفاقية الخاصة بمكافحة التمييز
في مجال التعليم
التي اعتمدها
المؤتمر العام لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة في 14 كانون
الأول/ديسمبر 1960، في دورته الحادية عشرة تاريخ بدء النفاذ: 22 أيار/مايو
1962، وفقا لأحكام المادة 14 ، وبشكل محدد المادة الخامسة منها.
التوصيات:
هناك جملة من التحديات التي تواجه
حقوق الطفل في سورية
لابد من تحديدها وتجاوزها من خلال:
1-
العمل على تعديل
القوانين التي تمس الطفل
والطفولة وجعلها تقترب من المعايير الدولية لحقوق الطفل
كما نصت عليها اتفاقيه
حقوق الطفل والاتفاقيات الأخرى الداعمة لها وخاصة مبادئ
الأمم المتحدة التوجيهية
لمنع جنوح الأحداث.
2- العمل على الدفع
الجدي بالإصلاح
الاقتصادي والاجتماعي
والسياسي في الدولة والمجتمع والتصدي لحالة الفقر والحد من البطالة ورفع
المستوى المعيشي للناس ببرنامج وطني شامل
3-
العمل على تأهيل
كافة الفعاليات والكوادر
التي على تماس مباشر مع الطفل وخاصة الجمعيات الأهلية التي
ترعى الأطفال وإيلاء
عناية خاصة بالأحداث الجانحين إذ لا بد من وجود قضاة نيابة
وتحقيق متخصصين بحقوق
الطفل، كما لا يجوز توقيف الطفل إلا في دائرة توقيف مختصة في
كيفية التعامل مع الطفل
(إيجاد قسم شرطة في كل محافظة خاص بالأطفال).
4-
أن
يكون لوسائل الإعلام
دورا فعالا في التركيز على أهمية حقوق الطفل في سورية والوقوف
عند ظاهرة جنوح الأحداث
من خلال برامج وأفلام تحلل الأسباب والنتائج وطرق الوقاية
والعلاج
.
5-
العمل على إعداد دراسات قائمة
على الرصد الميداني وتنفيذ برامج
تربوية وتعليمية لرفع
سوية المؤسسات القائمة على رعاية الأطفال في الأسرة والمدرسة
والمؤسسات الاجتماعية
والجمعيات الاهليه والاهتمام بإعادة تأهيل الأطفال الجانحين
ودمجهم في المجتمع
.
6- العمل
على إنشاء مزيد من مؤسسات الرعاية المدنية
الاجتماعية والدفع
بإنشاء مزيد من الجمعيات الأهلية وتوفير الإمكانيات المناسبة
لهذه المؤسسات والجمعيات
7-ضرورة تفعيل دور
الجمعيات المدنية وفق قانون عصري لها، ورصد
ظاهرة العنف ضد الأطفال وفق مقاربات النوع الاجتماعي،
والإسراع بإصدار قانون الطفل يكون حساساً لموضوع
النوع الاجتماعي، وسحب
التحفظات عن اتفاقية حقوق الطفل وإلغاء كافة أشكال التمييز في المناهج
التعليمية، وإصلاح العملية
التعليمية بجوانبها كافة،
ونشر اتفاقية حقوق الطفل
بين الأطفال وتمكينهم من ممارسة هذه الحقوق.
8-
وضع قانون خاص لحماية الأطفال
في سورية في ضوء اتفاقية حقوق الطفل.
9-
تشكيل
هيئة وطنية لمكافحة العنف ضد الأطفال بكل أشكاله.
10- إطلاق حملة وطنية في مختلف وسائل الإعلام دفاعاً عن الطفل وحقوقه.
11- ضرورة وجود استراتيجية وطنية للتقليل
من ظاهرة انتشار عمالة
الأطفال، وأن تستهدف الحالات الملحة الشديدة الخطورة التي
فيها إساءة للطفل، مع
تأكيد أن الهدف النهائي هو إلغاء عمالة الأطفال.
12- أن الكثير من الندوات والورشات تعقد
بمساعدات من جهات
إقليمية ودولية حول حقوق الطفل، وتخرج بقرارات أو توصيات هامة.اننا
في ل.د.ح نؤكد على ضرورة
أن تصبح موضع التطبيق العملي.
13- إلغاء نتائج عملية الأحصاء في عام 1962 وإعادة الجنسية للمواطنين الأكراد
الذين جردو أو حرمو منها.
المصادر:
1-
التقرير السنوي لعام 2006 الصادر عن لجان الدفاع عن الحريات
الديمقراطية وحقوق الإنسان
2-
موقع نساء سورية.
3-
أعداد من مجلة"الثرى" المتخصصة في حقوق المرأة والطفل.
4-
أعداد من الصحف السورية المحلية: تشرين-الثورة-البعث-النور-قاسيون-
الاقتصادية.
5-
موقع رابط معلومات حقوق الإنسان في سورية.
6-
موقع النزاهة:سوريا للقضاء والمحاماة.
7-
التشريعات والقوانين السورية.
8-
بعض الإصدارات, الخاصة بالطفل وحقوق الطفل,الصادرة من: رابطة
النساء السوريات
9-
ورشة العمل الإقليمية المتخصصة في حقوق الطفل التي انعقدت في
14-20/1/2007 في الأردن/عمان،
برعاية اليونيسيف.
10-
تقرير العمل الإنساني الذي أطلقته اليونيسيف لعام 2007.
11-
موقع الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان .
12-
التقرير الصادر عن اليونيسيف عام 2006
13-
ميثاق الأمم المتحدة ,اتفاقية حق الطفل.
دمشق 1\6\2007
لجان الدفاع عن الحريات
الديمقراطية وحقوق الإنسان في سوريا
مكتب الأمانة
|