1 من 2

     
             
   

 

حال الطفولة في سورية

 

·        "يجب أن يتمتع الطفل بحماية خاصة..

·    للطفل منذ مولده حق في أن يكون له أسم وجنسية- يجب أن يتمتع الطفل بحماية خاصة، وأن يمنح، بالتشريع وغيره من الوسائل، الفرص والتسهيلات اللازمة لإتاحة نموه الجسدي والعقلي والخلقي والروحي والاجتماعي نمواً طبيعياً سليماً في جو من الحرية والكرامة....

·    يحتاج الطفل لكي ينعم بشخصية منسجمة النمو، مكتملة التفتح، إلى الحب والتفهم، ولذلك يراعى أن تتم تنشئته إلى أبعد مدى ممكن، برعاية والديه وفي ظل مسؤوليتهما، وفي كل الأحوال في جو يسوده الحنان والأمن المعنوي والمادي.

·        للطفل حق في تلقي التعليم، الذي يجب أن يكون مجانياً وإلزامياً، في مراحله الابتدائية على الأقل...

·        يجب أن يكون الطفل في جميع الظروف، بين أوائل المتمتعين بالحماية والإغاثة...

·        يجب أن يتمتع الطفل بالحماية من جميع صور الإهمال والقسوة والاستغلال، ويحظر الاتجار به على أية صورة.."

من ميثاق الأمم المتحدة

 

للطفل في التصوّر الإنساني ارتباطٌ عميق بحركة الإنسانية الساعية لحفظ مستقبلها، لما تمثّله الطفولة من امتداد، عبر الزمن، لفكر الإنسانية وحضارتها.ونظراً إلى هذه الأهمية الاستثنائية فقد أكّد ت كل الحضارات والثقافات والأديان على ضرورة الاهتمام بالطفل، ولزوم تأمين متطلبات نمو جسماني ونفسي سليم ومتوازن له، ليكون مؤهلاً لحمل المسؤولية التي ستلقى على عاتقه في المستقبل.و أقرّت الأمم المتحدة اليوم الأول من حزيران/يونيو في كل عام يوماً عالمياً للطفل في سبيل تحقيق تلك الأهداف..

إننا في لجان الدفاع عن الحريات الديمقراطية وحقوق الإنسان في سورية نهني كافة أطفال العالم بمناسبة يوم الطفل العالمي,ونهنئ كافة أطفال سورية بهذه المناسبة الجليلة..

 

وبهذه المناسبة لا يمكن فك عرا قضية الطفل والطفولة في سورية عن المناخ العام الذي تعيشه بلادنا، فالعمل الطويل بحالة الطوارئ والأحكام العرفية ، والمحاكم والقوانين الاستثنائية ، واستمرار مسار الاعتقالات التي تطال نشاء الشأن العام والتضييق على الحريات العامة والانتهاك المستمر للحريات الأساسية ، أدى إلى ضمور الجسد السياسي ومؤسسات المجتمع المدني المستقلة ، المتسق مع ضمور سيادة القانون أو  اضمحلالها ، وبمعنى من المعاني هو ضمور المعنى أو اضمحلاله، إذا سلمنا أن القانون هو معنى الدولة، أو ماهيتها. مما أدى إلى "الفوضى والعشوائية والارتجال والاعتباط والتسيب وانحلال عرى التنظيمات والعلاقات الاجتماعية والسياسية، وتهتك منظومة الأخلاق العامة، أو الأخلاق العملية، (وهذا كله نقيض القانون) وحلول الامتيازات محل القوانين، وحلول مبدأ الولاء الحزبي أو الشخصي محل مبدأ المواطنة ومحل مبدأ الكفاءة والجدارة والاستحقاق، وحلول المصالح الشخصية والخاصة محل المصلحة الوطنية العامة، ونزع الطابع الوطني، الجمهوري، العام، أي المجتمعي، عن الدولة ومؤسساتها، وطبعها جميعاً بطابع الحزب الواحد والرأي الواحد واللون الواحد، مما أنتج معيقات عميقة وجدية وحقيقية أمام عمليات الإصلاح السياسي والقانوني. وانتشار الفقر والبطالة والفساد ، ولمحسوبية و.....0

وبما أن منظومة الحقوق لا تقبل التجزيء والمفاضلة ، فإن الطفل في بلادنا يتعرض لجملة معقدة من الانتهاكات لحقوقه ولتكوينه النفسي والإدراكي والجسدي والصحي والثقافي،  نتيجة لهذا لمناخ العام التي تعيشه سوريا ، ويكون أكثر حساسية تجاهه  في التأثر المباشر به، مما يضعنا حقيقة أمام استحقاق مهم ورئيس يرتبط بمستقبل أطفالنا ومستقبل بلادنا في آن . فلا يمكن الفصل بين قضية حقوق الطفل وقضية حقوق الإنسان،فكل الانتهاكات التي تطال حقوق الإنسان في سورية هي ضبطا انتهاكات لحقوق الطفل.

1- اتفاقية حق الطفل:

إن أهم وثيقة في تاريخ العلاقات الدولية المعاصرة التي فُرضت من خلالها حقوق الطفل على الدولة بقوة الإلزام القانوني هي المعاهدة التي صدرت عن الأمم المتحدة عام 1979 وأصبحت نافذة المفعول عام 1990.، و تضم ((اتفاقية حقوق الطفل)) التي أقرتها الجمعية العامة للأمم المتحدة بالإجماع،على 45  مادة، من بينها:

·        يعني الطفل كل إنسان لم يتجاوز الثامنة عشرة، ما لم يبلغ سن الرشد قبل ذلك بموجب القانون المنطبق عليه.

·    يسجل الطفل بعد ولادته فوراً ويكون له الحق منذ ولادته في اسم والحق في اكتساب جنسية ... وتتعهد الدول الأطراف باحترام حق الطفل في الحفاظ على هويته بما في ذلك جنسيته ... وإذا حرم أي طفل بطريقة غير شرعية من بعض أو كل عناصر هويته تقدم الدول الأطراف المساعدة الحماية من أجل الإسراع بإعادة إثبات هويته.

·    تكفل الدول الأطراف في هذه الاتفاقية للطفل القادر على تكوين آرائه الخاصة حق التعبير عن تلك الآراء بحرية في جميع المسائل التي تمس الطفل، وتولى آراء الطفل الاعتبار الواجب، وفقاً لسن الطفل ونضجه.

·    يكون للطفل الحق في حرية التعبير، ويشمل هذا الحق حرية طلب جميع أنواع المعلومات والأفكار وتلقيها وإذاعتها، دون أي اعتبار للحدود، سواء بالقول أو الكتابة أو الطباعة أو الفن، أو بأية وسيلة أخرى يختارها الطفل.

·        تخدم الدول الأطراف حق الطفل في حرية الفكر والوجدان والدين.

·        تعترف الدول الأطراف بحقوق الطفل في حرية تكوين الجمعيات وفي حرية الاجتماع السلمي.

·    تتخذ الدول الأطراف جميع التدابير التشريعية والإدارية والاجتماعية والتعليمية الملائمة لحماية الطفل من كافة أشكال العنف أو الضرر أو الإساءة البدنية أو العلية والإهمال أو المعاملة المنطوية على إهمال.

·        تتخذ الدول الأطراف شتى التدابير المناسبة لضمان إدارة النظام في المدارس على نحو يتماشى مع كرامة الطفل الإنسانية.

·    تعترف الدول الأطراف بحق الطفل في حمايته من الاستغلال الاقتصادي ومن أداء أي عمل يرجح أن يكون خطيراً أو أن يمثل إعاقة لتعليم الطفل، أو أن يكون ضاراً بصحة الطفل أو بنموه البدني أو العقلي أو الروحي أو المعنوي أو الاجتماعي.

·    تتخذ الدول الأطراف جميع التدابير الممكنة عملياً لكي تضمن إلا يشترك الأشخاص الذين لم تبلغ سنهم خمس عشرة سنة اشتراكاً مباشراً في الحرب، وتمتنع عن تجنيد أي شخص لم تبلغ سنه خمس عشرة سنة في قواتها المسلحة.

·        عدم إكراه الطفل على الإدلاء بشهادة أو الاعتراف بالذنب.


وتعد هذه الاتفاقية المعاهدة الوحيدة لحقوق الطفل التي تشمل جميع الحقوق المدنية والسياسية والاقتصادية والثقافية، وتؤكد أن هذه الحقوق غير قابلة للتجزئة ويعتمد بعضها على بعض.


ومن المبادئ التوجيهية لاتفاقية حقوق الطفل أن يكون للأطفال الاعتبار الرئيسي في جميع القرارات والإجراءات التي تؤثر عليهم، وامتلاك الحق في أن تتاح لهم فرصة الاستماع إليهم، وأن تؤخذ وجهات نظرهم في جميع الأمور التي تؤثر على حياتهم. وكلما كبروا أصبحوا أكثر قدرة على التحدث باسمهم، والمشاركة في اتخاذ القرارات أصالة عن أنفسهم. واتفاقية حقوق الطفل ترفض الفهم التقليدي بأن الدولة غير مسؤولة عن الانتهاكات التي ترتكبها العائلة والمجتمع بحقه كالعنف المنزلي وإرغام الأطفال على أعمال تفوق طاقاتهم.

ويمكن تصنيف حقوق الطفل المنصوص عنها في الاتفاقية بأنها "البقاء- الحماية- التنمية".ولم تعد التنمية ترتكز على النمو الاقتصادي وحده ولا على موارد الدولة وإنفاقها أو متوسط دخل الفرد فيها ومقدار الناتج المحلي الإجمالي والدين الخارجي وما إلى ذلك في ما يدخل في النمو الاقتصادي لبلد ما, ولكن مفهوم التنمية قد أصبح أوسع وأشمل من مفهوم التنمية الاقتصادية، ويقوم على نظام متكامل ومتداخل محوره وغايته الإنسان ودوره ومساهمته في التنمية.. وما يتطلب ذلك من تحسين مستواه المعيشي ورفع لقدراته وتوسيع لخياراته وبهذا المفهوم تولي التنمية اهتماما خاصا بإزالة الفقر والاعتماد على الذات وإدماج المرأة في التنمية ولإفادة من برامج التنمية في ما يخص الطفل والانتقال من تقديم الحاجات والاحتياجات له إلى منهجية تنمو به، قائمةً ومستندةً إلى الحقوقومن هذا المنطلق فقد دعت الأهداف الإنمائية للألفية - وهي خطه عمل من ثمانية أهداف قدمها الأمين العام للأمم المتحدة وتبنتها 191 دوله- دعت تلك الأهداف الثمانية إلى اعتماد السياسات الملائمة لمحاربة الفقر والقضاء على الجوع, وتحسين نوعية التعليم وتوفيره للجميع والمحافظة على الاستدامة البيئية ووضع تصور لكيفية تقديم المساعدة والعون للدول النامية.ولابد من التأكيد على تداخل قضايا حماية الطفل مع كل هدف من أهداف الالفيه الإنمائية بدءا من تخفيف الفقر إلى التحاق الأطفال بالمدارس ومن القضاء على التمييز الجنسي أو على أساس العرق أو اللون  إلى تخفيف وفيات الأطفال.. ذلك لان معظم أهداف التنمية للالفيه لا يمكن تحقيقها إذا لم تتم معالجة الإخفاق في حماية الأطفال من كافة أشكال الاستغلال.
 
ومن هنا انطلقت النظرة في مختلف القضايا من معيار التنمية القائمة على نهج تقديم الاحتياجات إلى التنمية القائمة على نهج الحقوق كإطار فكري معرفي أو معياري لعملية التنمية الإنسانية يؤسس على أعمال المواثيق الدولية المعنية بتعزيز وحماية حقوق الإنسان وما تستدعي ذلك من اعتبار أن الحق هو ما يستحقه الإنسان ويطالب به كونه إنسانا يكفله القانون وتلتزم به الدولة بينما الحاجة هي طموح أو تطلع قد يكون مشروعاً لكنه غير مرتبط بأي التزام من جانب السلطة.

2- الاتفاقية والحكومة السورية:

صادقت الحكومة السورية على اتفاقية حقوق الطفل في تاريخ13/6/1993 بموجب القانون رقم (8)، ولقد دخلت الاتفاقية في حيز التنفيذ بتاريخ 14/8/1993، إلا أنَّ سوريا تحفظت على المواد (20ـ21) المتعلقتان بالتبني وكذلك على المادة رقم (14) المتعلقة بحق الطفل في حرية الفكر والوجدان والدين.

كما صادقت على البروتوكولين الاختياريين الملحقين باتفاقية حقوق الطفل والمتعلقين ببيع الأطفال وتوريطهم بأعمال الدعارة والإباحة وإشراكهم في النزاعات المسلحة، وذلك بموجب المرسوم رقم (379) بتاريخ 26/10/2002، ومتابعةً لتنفيذ اتفاقية حقوق الطفل اتخذت الخطوات التالية:

1-     إعداد التقرير الوطني الأول حول متابعة الاتفاقية في عام 1995 وقد تم إعداد التقرير الثاني في عام 2002.

2-      شكلّت اللجنة العليا للطفولة في سوريا بموجب القرار رقم (1023) عام 1999.

3-     وضع منهاج عمل وطني لتنفيذ الإعلان العالمي حول بقاء الطفل وحمايته ونمائه خلال عقد التسعينات واعتبر خطة وطنية.

وعقد المؤتمر الوطني للطفولة في تاريخ 8-9/2/2004 وصدرت عنه عدة توصيات, أهمها:

1- سنُّ التشريعات التي تحمي الطفل من الإيذاء والعنف وسوء المعاملة والاستغلال، وتعديل ما يتوجب تعديله من التشريعات الموجودة.

2- تطوير مراكز الرعاية الاجتماعية للأطفال وتزويدها بالأطر المؤهلة اللازمة مع التركيز على الرعاية اللاحقة.

وفي سبيل تفعيل اتفاقية حقوق الطفل صدرت العديد من القوانين والفرارات الوزارية، منها:

  • القرار رقم (2108) تاريخ 10/10/1999 الصادر عن وزير العدل، والقاضي بتشكيل لجنة قضائية لدعم الأسرة والطفل في المحافظات السورية كافة. مهمتها الالتقاء بأفراد الأسر الذين يعانون من مشاكل أسرية وتقدموا بطلبات طلاق، أو مخالعة، أو تفريق. أو الأسر التي يعاني أطفالها من مشاكل أسرية أو انحرافات ولوحقوا قضائياً  بغية إيجاد الحلو المناسبة وفقاً لكل حالة.ولكن ما تزال هذه اللجان غير مفعلّة في الواقع.
  • تمَّ تعديل قانون التعليم الأساسي بالقانون رقم (32) لعام 2002 ليصبح التعليم الإلزامي حتى نهاية المرحلة الإعدادية.
  • تمَّ تعديل قانون الأحوال الشخصية بالمرسوم رقم (18) لعام 2003 من ناحية رفع سن الحضانة ليصبح كما يلي:

(تنتهي مدة الحضانة بإكمال الغلام الثالثة عشرة من عمره والبنت الخامسة عشرة من عمرها).

عُدّل سن المسائلة الجزائية للأحداث بالمرسوم رقم(52) لعام 2003 حيث لا يلاحق الأحداث جزائياً إلا بعد إتمام العاشرة من العمر بينما كان في السابق في السابعة.

·    من ابرز الإجراءات التي وضعت خلال السنوات القليلة التي تلت توقيع البروتوكول هو وضع خطة وطنية لحماية الطفل تتضمن مثلاً إنشاء مرصد للضحايا الأطفال ولحماية الأسرة ويتضمن تأهيل الأطباء وعناصر الشرطة والمرشدين..

·    ‏ بادرت الحكومة السورية بإنشاء هيئة متخصصة للعمل على تطوير الحالة الأسرية تحت اسم الهيئة السورية لشؤون الأسرة وفق القانون رقم 42 لعام 2003 مهمتها وضع خطط وآليات عمل وتشبيكات مع منظمات مدنية لتطبيق الاتفاقيات المتخصصة وقد أعدت الهيئة مشروع الخطة الوطنية لحماية الطفل التي تهدف إلى:

·    تأسيس قاعدة بيانات وطنية لتسجيل حالات سوء معاملة الطفل.وإجراء دراسات وبحوث وحملات توعية حول حقوقه وتعزيز مهارات المهنيين بالتعامل مع العنف ضده وتضمين المناهج لهذه الحقوق وخلق تشريع شامل لحمايته.وتستعد لبدء تطبيقها بالتعاون مع صندوق الأمم المتحدة للأطفال (اليونيسيف) ومع الهيئات الحكومية والمنظمات غير الحكومية المعنية بذات الشأن ‏ .ولكن ما يؤخذ على الهيئة هو عدم التوصل لأي نتائج فعلية على الأرض تمس بشكل مباشر تحسين واقع الطفولة كونها جهة حكومية لا يمكنها الخروج عن الصيغة العامة التي تتعامل بها مؤسسات الدولة حتى لو رغبت، وكذلك تركيز ها على الجانب الدعائي أكثر من الفعلي , وكذلك عدم وجود مشاركة حقيقية بين الهيئة السورية لشؤون الأسرة مع منظمات المجتمع المدني، وإصرارها على لعب الدور الوصائي الذي يميز أي جهة حكومية،ومما يجدر ذكره أنه ولحد الآن لم يتم ترخيص وإشهار أي منظمة متخصصة بموضوع حقوق الطفل واقتصار هذا على بعض اللجان المنبثقة عن منظمات حقوقية عامة.

 

3- القوانين السورية وأثرها على الطفل:

عندما نتحدث عن الوضعية القانونية لحقوق الطفل فإننا يجب أن نتحدث عن القوانين الناظمة لتلك الحقوق ومدى قابلية المجتمع وتقبله لها ومن ثم الوقوف عند مناخ تحقيق الحقوق العامة في المجتمع ككل, ذلك لان حقوق الطفل هي حقوق الإنسان الخاصة بالطفل، وبالتالي فان تحقيق حقوق الطفل مرتبط ارتباطا وثيقا بالمناخ السائد بالمجتمع, ولا يعقل ان يفتقد المجتمع مثلا الحق في الحرية والمشاركة في صنع القرار ويكون الطفل في هذا المجتمع يمتلك فعلا حق المشاركة التي شددت على أهميته اتفاقية حقوق الطفل، ولا شك بان الوضعية القانونية لأي مجتمع مرتبطة بعاداته وتقاليده ودرجة نموه الاجتماعي والسياسي والاقتصادي والثقافي.لا يوجد في القوانين السورية مادة صريحة تجهر بالتمييز بين الأطفال على أساس الجنس أوالدين أو العرق ولكن توجد فقرات قانونية ضمن بعض مواده تحمل في مضمونها منطق تمييزي فقانون الأحوال الشخصية كان قد عرف القاصر وحدد سن الرشد له بـ/18/سنة كاملة وبالتالي اكتساب الأهلية بعد هذا التاريخ فانه عندما تعرض إلى إدارة المال الذي يتسلمه القاصر أو إدارة ماله الخاص فانه أجاز له أن يدير هذه الأموال لدى بلوغه /13/ سنة من عمره مما يفتح المجال لإجازة العمل للطفل قبل بلوغه الثامنة عشره من عمره. كما ميز قانون الأحوال الشخصية بين الذكر والأنثى في المادة /16 /عندما حدد اكتمال أهلية الزواج للفتى ب /18/ والفتاة ب /17/ سنة.والمادة (18-20 -27 -85) فيما يتعلق بسن الزواج وتثبيت أو فسخ العقد من الولي أو الطلاق للجنسين,  وفي المادة (3) الفقرة أ_ب من قانون الجنسية المتعلقة بحرمان الأم من منح جنسيتها لأولادها بما يحمله ذلك من تمييز ضد المرأة وأولادها،  ولكن التمييز بين الجنسين يأخذ أبعادا أشد وأوضح ضمن المنطق الاجتماعي والثقافة السائدة التي يكرسها الموروث الثقافي ووسائل الإعلام والمناهج التعليمة من خلال التركيز على الصورة النمطية للمرأة والرجل فلا زالت المرأة ضمن الثقافة التعليمية تخضع لنفس الدور التاريخي القائم أصلا على التمييز. وتقوم فكرة التعليم المهني على نفس المنطق التمييزي,  فتدرس الفتيات مواد (التدبير المنزلي والخياطة وتربية الطفل). بينما يختص الذكور بالمدارس الصناعية الحرفية والزراعية.مع العلم أن مهن مثل الخياطة وتصفيف الشعر والطبخ هي مهن مشتركة ولكن تحذف من المناهج الدراسية الذكرية على أساس جنسي. وفي حال الاختيار يفضل الأهل الأولاد الذكور على الإناث لمنحهم فرص التعليم الأفضل. أما التمييز في المنطق الاجتماعي الثقافي فيتجلى بالتمييز القائم على أساس الجندر منذ لحظة ولادة الطفلة، والذي يبقى مستمرا طيلة حياتها في محيط العائلة والمجتمع.والمواد (20 و21و22و23و24و27) التي تؤكد على نقص أهلية المرأة وتكرس دونيتها وتبعيتها الأمر الذي يكرس أيضاً في عقول الأطفال. وفي المادة (17) التي أجازت تعدد الزوجات وأن هذه المادة لا تشكل تمييزاً ضد المرأة وحسب بل إنها تطبع حياة الأطفال بالمرارة وتشكل أرضية فيما بعد لجنوح الأطفال. وكذلك الأمر بالنسبة للحضانة التي نظمتها المادة (164) وهي مقسمة على أساس العمر دون احتساب لمصلحة المحضون. أما بالنسبة للإرث التي نصت المادة (277) على إعطاء المرأة نصف ما أعطته للذكر، والتميز القائم بين الذكر الذي يستطيع أن يحجب الإرث عن بقية الأقارب أما الأنثى فليس لها هذا الحق، و هذا القانون يحد من القدرة الاقتصادية للأنثى واستقلالها.وبالنسبة لقانون الجنسية وما ينطوي عليه من طابع تمييزي، هذا القانون غفل عن معالجة حالة المرأة السورية المتزوجة بأجنبي وعن حقها في منح جنسيتها لأولادها ولزوجها، في حين أجاز للطفل اللقيط ما لم يجزه لأبناء السورية.وكذلك بالنسبة لقانون العقوبات الذي أعفى في المادة (508) مرتكب جريمة الاغتصاب من العقوبة في حال تزوج من الضحية التي تكون غالباً دون سن الرشد. وتتربع المادة (548) على عرش القوانين التمييزية لتبيح التصرف بحياة الأنثى وإعفاء الرجل من جريمته لمجرد الشك والريبة تحت ذريعة الشرف. و الضحية غالباً ما تكون تحت السن القانوني، ويعمد الأهل إلى دفع طفل لارتكاب هذه الجريمة أو ادعاء ارتكابها لحماية الجاني.أن لكل من تلك القوانين أثرها الواضح على حياة الطفل السوري والتي تتجلى بآثار سلوكية وحياتية تتبدى بإحساس الطفل بالتمييز وعدم المساواة وما يخلفه ذلك من تكوين صورة سلبية عن الذات لدى الطفل وتنامي مشاعر الحقد والكراهية التي تولد أسلوباً عنيفاً للرد على الإساءة الموجهة إليه والتي تتجلى عادة بالإهمال العاطفي والإساءات اللفظية والبدنية التي يتعرض لها.والمرسوم رقم/52/ لعام 2003 يعتبر خطوة متقدمة ونوعيه في مجال التعامل مع حقوق الطفل ولكن هذه الخطوة تفتقد للآليات العملية لتنفيذها فالمرسوم قرر عدم ملاحقة الحدث والذي لم يتم العاشرة من عمره جزائيا حين ارتكاب الفعل، وإذا ارتكب الفعل بعد أن أتم العاشرة وقبل أن يتم الثامنة عشره من عمره فلا تفرض عليه سوى التدابير الإصلاحية. وكان القانون السوري قبل صدور المرسوم التشريعي رقم /52/ يعاقب الحدث المرتكب جرما جزئيا بعقوبات مخففه جنحية فكانت العقوبة وجوبيه والتدبير الاحترازي جوازيا في حين أن المرسوم التشريعي الجديد ألغى العقوبة نهائيا وأصبح التدبير الاحترازي- في حال ارتكاب الحدث جرما- وجوبيا. وأنواع التدابير الاحترازية تبدأ من تسليم الحدث لأبويه أو وليه الشرعي إلى تسليمه إلى مؤسسة أو جمعية مرخصة أو وضعه في معهد خاص بإصلاح الأحداث....الخ لكن هذه الخطوة - المرسوم/ 52 / - تفتقد الآليات العملية لتنفيذها إذ لم يترافق معها إحداث معاهد إصلاح للأحداث الذين قد تجاوزوا العاشرة من عمرهم ولا زالت السجون العادية إلى الآن تعتبر دار التوقيف لهؤلاء الأحداث نظرا لعدم قدرة معاهد الإصلاح الموجودة والتي تفتقد أصلا لشروط الإصلاح على استيعاب العدد الكبير الموجود في السجون العامة.

 وبالرغم من أن قانون العقوبات السوري قد رفع كثيرا من سقف العقوبة التي فرضها على كل من يعتدي على الحدث بحيث تبدأ بالغرامة لمن قدم لقاصر اشربه روحيه حتى أسكره وتتصاعد إلى الحبس حتى ثلاث سنوات لمن قام بالأعمال المنافية للحياء، أو في حال ترك الأم أو الأب ولدهما في حالة احتياج دون تقديم الإعالة له، أو القيام بخطف القاصر وإبعاده عن سلطة من له الولاية عليه، أو القيام بطرح أو تسييب القاصر دون السابعة من عمره وتشديد العقوبة إذا كان التسييب في مكان قفر ثم تصبح العقوبة جنائية ابتداء من الخطف بالحيلة أو القوه لقاصر، أو ارتكاب الفعل المنافي للحشمة بقاصر وتشدد إذا كان الفعل من احد الأصول أو الأصهار، أو القيام بالتهديد والعنف على عمل منافي للحشمة بقاصر وقد تصل إلى إحدى وعشرين سنة بالأشغال الشاقة في حال لجوء المعتدي على الإكراه بالعنف أو بالتهديد على الجماع بقاصر لم يتم الخامسة عشر من عمره....

 لكن الواقع كشف أن تطبيق هذه النصوص المشددة لسنوات طويلة تتجاوز الثلاثين عاما لم تحد أو تقلل من وقوع الجريمة على الأطفال وهذا يستدعي البحث عن آليات أخرى تسبق أو تترافق مع العقوبة المفروضة على الفاعل تبدأ برصد فعلي لظاهرة الاعتداء على الأطفال للتعرف على حجم هذه الظاهرة ومداها كمقدمة لمعالجتها, ثم التعريف بإخطار الاعتداء على الأطفال ونتائجه الصحية والنفسية والأخلاقية عن طريق وسائل الإعلام وان يأخذ هذا التعريف شكل الحملات الإعلامية المتواصلة كما انه لا بد من وجود مصحات نفسية لمعالجة الشذوذ الجنسي للمعتدي والمعتدى عليه منعا لتكرار الاعتداء على الأطفال

إقرارا بالواقع وتجاوزا لاتفاقية حقوق الطفل أجاز القانون /24/لعام 2000 تشغيل الأحداث بعد إتمامهم الخامسة عشر من العمر وذلك ضمن شروط خاصة بساعات العمل ومكانه ونوعيته حيث منع القانون في المادة / 124، 125 / تشغيل الحدث قبل إتمامه / 15 / عاما فيما بين الساعة السابعة مساء والسادسة صباحا وبما لا يزيد عن / 6 / ساعات وأعطى القانون لوزير الشؤون الاجتماعية والعمل سلطة عدم السماح لمن قلت أعمارهم عن / 16 / عاما العمل في الصناعات التي تحدد بقرار منه وأيضاً منع التشغيل في الصناعات الأخرى ما لم يبلغوا / 17 / عاما. لكن صدور هذا القانون لم يترافق أيضاً بآليات التطبيق والتنفيذ والمتابعة ولا زال الأطفال قبل وبعد سن الخامسة عشر يعملون في ظروف عمل قاسية تؤثر على نموهم البدني والعقلي وتحرمهم من ممارسة طفولتهم الطبيعية.

4- الواقع التعليمي للطفل السوري:

تعتبر المدرسة ذات أهمية خاصة بعد الأسرة بل هي من أهم المراحل العمرية للطفل, وهي عامل هام في إحداث التماس الاجتماعي بين الطفل والآخرين وتكوين شخصيته تكونيا علميا وتربويا.فالمدرسة مجال جديد لنسج العلاقة بين الطفل وبقية الأطفال ومن خلالها تتوسع دائرة معرفته الاجتماعية ويدخل في نمط جديد من العلاقات والتكيف بين حاجاته وحاجات الآخرين وما يستتبع ذلك من احترام الحقوق والواجبات وضبط الانفعالات واكتساب سلوكيات جديدة من خلال علاقاته وبالتالي فان المدرسة تعتبر أول حقل تجريبي يمارس فيها الطفل نشاطه بعيدا عن رقابة أسرته.

تم إعادة هيكلة التعليم من خلال تقسيمه إلى ثلاث حلقات تشمل التعليم الأساسي بحلقتيه والتعليم الثانوي بفروعه والأهم رفع سن إلزامية التعليم ومجانيته إلى نهاية المرحلة الثانية من مراحله وإدماج مفاهيم التربية المواطنية وحقوق الإنسان، والمشاركة المجتمعية في صلب قيمه واتجاهاته وإدخال العديد من المفاهيم العصرية مثل المفاهيم الصحية والبيئية والمهنية والمعلوماتية على ضوء الخطة الخمسية العاشرة التي وضعتها وزارة التربية مابين2006-2010، وتم التركيز فيها على إدماج تقانة المعلومات والاتصالات في التعليم وفي الواقع فإن معظم تجهيزات هذه التقانة تتواجد في الحلقة الثانية من التعليم الأساسي والمرحلة الثانوية بفروعها جميعا،وهي غير موجودة تقريبا في الحلقة الأولى. وتبين الأرقام التفصيلية (مديرية المعلومات في وزارة التربية) أن أكثر من 95% من مدارس الحلقة الثانية والمرحلة الثانوية تمتلك تجهيزات حاسوبية، وأن متوسط عدد الحواسب في هذه المدارس هو 3.7 حاسوب، وأن متوسط عدد الطابعات هو 1.4 تقريباً.؟!. ولكن على أرض الواقع فإن مادة المعلوماتية تدرس كمادة نظرية لأن أعداد كثيرة من الحواسب الواردة في الإحصاء السابق غير موجود واقعيا؟! وخاصة ضمن مدارس الريف بمختلف مناطقه، حيث لا يوجد في معظمها مدرس متخصص للمادة، ويحرم الأطفال أحيانا من استخدام الحاسوب كوسيلة أساسية لتطبيق المعلومات النظرية رغم وجوده لأسباب متعددة . ومن ناحية ثانية فهناك عدة مؤشرات تدل على توجه التعليم في سورية للتحول إلى شركةٍِ ربحيةٍ تجاريةٍ، تستهدف تحقيق أكبر العائدات الممكنة بغض النظر عن مصلحة الطفل,  ويلاحظ نشوء ثلاثة أنظمةٍ تعليميةٍ واقعيا تمثل الانقسام الحاد الذي يعتري النسيج الاجتماعي من خلال 1- مدارس عامة مهددة بأن تتحول إلى مدارس "نمطيةٍ" للفقراء والفئات المتوسطة المفقرة، 2- مدارس خاصة وأهلية للشرائح الميسورة من الفئات الوسطى 3- مدارس خاصة جديدة للفئات الغنية والقادرة والنخبوية، وهي المدارس التي توسعت وأخذت شكلها القانوني منذ أواخر العام 2004 مع المرسوم رقم 55 للعام 2004 . ومن هنا توضح الاهتمام غير المسبوق بالتعليم الخاص فقد صدر تعديل للمرسوم التشريعي ذي الرقم /55/ تاريخ 2/9/2004م الصادرة برقم 9/843(4/8) تاريخ 3/1/2005م حول تنظيم المؤسسات الخاصة للتعليم ماقبل الجامعي وقد حمل التعديل في طياته كثيرا من الشروط التي تنظم عملها من حيث شروط الترخيص والبناء المدرسي وتجهيزاته وسير الدراسة ومناهجها والعاملين فيها ‏ومما يلفت الانتباه ما اشترط في البناء المدرسي وتجهيزاته فالمادة (27): مرافق صحية وغرفة طبابة, مختبرات للعلوم وللحاسوب,  مكتبة لا تقل مساحتها عن40‏م2 باحة مرصوفة يظلَّل 20% من مساحتها، ويخصص لكل طالب من طلبة المدرسة مساحة لا تقل عن 2م2عدد الطلاب في القاعة الصفية الواحدة لا يزيد على 35 طالبا, و تراعى التسهيلات الضرورية لاستقبال ذوي الحاجات الخاصة في العناصر المعمارية في المدرسة,  يمكن لصاحب المؤسسة إضافة ملحقات كالمسابح وقاعات متعددة الأغراض والمطاعم والمسرح والملاعب والمساحات الخضر.. والمادة (32):حول تجهيزات البناء: تشمل‏ خدمات النظافة والحراسة,  أجهزة حاسوب مخصصة للأطفال، تلفزيون,  مقاعد دراسية ملائمة تتناسب مع المرحلة الدراسية, خزانات وبرادات مياهكتب ومصادر تعلم مناسبة وتجهيزاتها في المكتبة, الأجهزة والمواد والأدوات اللازمة لمختبرات العلوم والحاسوب. بالطبع‏ليس الهدف من هذا السرد هو إنكار هذه الشروط الضرورية ولكن السؤال الذي يطرح نفسه إذا كانت الجهات المسؤولة تعترف بأهمية هذه التجهيزات والمقتنايات للتعليم وتشترطها للتعليم الخاص فلماذا لا تتوفر للتعليم العام المجاني الذي تموله الدولة من مستحقات المواطن. بالطبع هي متوفرة بالحد الأدنى ولكن لماذا يفتقرالبناء المدرسي العام إلى أماكن اللعب الواسعة ووسائل الترفيه وإلى الحدائق فأغلب المدارس تتوسطها ساحات ضيقة وليس فيها سوى المشاهد الإسمنتية والقضبان الحديدية والتي تشبه في أحيان كثيرة قضبان السجون ولماذا تكتظ الصفوف ب50-55 طفل وخاصة في مناطق الريف وأين غرف الطبابة والمرافق الصحية,  وأين الملاعب والحدائق أوحتى بعض الأشجار الخضراء وأين خدمات النظافة في حين أن معظم المدارس والصفوف يتم تنظيفها من قبل الطلاب وأين برادات المياه؟ كما أن معظم المدارس تطالب الأهالي بالتبرع لشراء كل هذه الأساسيات (مراوح, ثمن وقود, طباشير, ستائر,  مبردات مياه, أغطية طاولات وأشياء أخرى) وأين المكتبات التي يُشجع التلاميذ من خلالها على المطالعة والثقافة وأكثرها إن وجدت لا يتم السماح للتلاميذ بدخولها لأنها ليست إلا مجرد صورة لدرء المساءلة والعتب، وأين تشجيع المواهب وتنميتها؟ كما أن مجمل المسابقات التي ترعاها منظمة طلائع البعث سنويا في المدارس تقوم على أساس المحسوبية والواسطة لنيل بعض الامتيازات لمن يملك الإمكانية، وأين المخابر والأجهزة والمواد والأدوات اللازمة للمختبرات؟ فمعظم المواد العلمية كالكيمياء والفيزياء والعلوم الطبيعية يلقن فيها التلاميذ نتيجة التجربة بدون تطبيق عملي لها لعدم الإمكانية أحيانا ولعدم أهمية ذلك حسب رؤية القائمين على الأمور، بسبب غيابها عمليا عن نظام الامتحانات. وكل هذا مما يتعلق بالناحية الشكلية أما الموضوعية فلا يمكن تجاهل تخلف الكوادر التعليمية عن مواكبة الخطط الموضوعة وسيطرة نظام التلقين والحشو المعلوماتي والمعاملة القاسية والضرب، والتي تسود في جميع المدارس التابعة للدولة.

وفي سورية يمكن تقسيم المرحلة الدراسية إلى مرحلتين تتبعها مرحلة أخرى تدخل في طور الشباب

أ-  مرحلة التعليم الأساسي: من عمر /6/ سنوات إلى /14/ سنة

ب- مرحلة التعليم الثانوي: من عمر /15/ إلى /18/سنة

ج - مرحلة التعليم الجامعي: (مرحلة الشباب)

ويجب التنويه هنا إلى أن التعليم في مرحلة التعليم الأساسي إلزامي ومجاني وهو في مرحلة التعليم الثانوي غير إلزامي لكنه مجاني أيضا .

أما فيما يتعلق برياض الأطفال فيمكن تقسيمها إلى مستويين:

-رياض أطفال تابعه لبعض مؤسسات الدولة وهي خاصة بالموظفين

- رياض أطفال بعضها تضم أطفال الطبقة الوسطى وبعضها الأخر تضم أطفال الطبقة الغنية، بحيث تعجز الطبقات الفقيرة من وضع أطفالهم فيهما.

وحسب إحصاءات وزارة التربية فان معدل الالتحاق برياض الأطفال من سنة (3-5) سنوات لازال ضعيفا جدا حيث بلغ في العام الدراسي 2002 - 2003 حوالي 10,99% وبلغت نسبه الإناث 9,70% بينما الذكور10,50%

وتدل المؤشرات الإحصائية على ازدياد نسبة تسرب الأطفال من المدرسة وارتفاعه مع ارتفاع العمر الدراسي وقد بلغت نسبة التسرب في مرحلة (ما تحت/12/سنة)إلى 7% بينما تصل عند السن /14/سنة إلى 36% أما نسبة التسرب من سن /16-14/ وفقا لأوضاع مختلفة منها العمل: 14,2%، أسباب صحية 3,4%، عدم النجاح في التعليم 17,4%، عدم الرغبة في التعليم 35 %. وبالرغم من صدور القانون رقم (35) لعام 1983 الخاص بالتسرب المدرسي حيث نص على فرض غرامة / 500 / ل.س على الولي الذي يمنع أو يحرم ولده من المدرسة وفي حال التكرار يعاقب بالحبس شهر مع الغرامة /500 / ل.س، إلا أن هذا القانون لازال معطلا ولم يستخدم فعليا كردع قانوني فعلي لمواجهة ظاهرة التسرب المدرسي، وفي إحصائية لإحدى المدارس الإعدادية في منطقة شعبية بمدينة حلب فقد بلغ عدد التلاميذ المسجلين في سجلات الدوام 298 تلميذ، يداوم فعليا 191 تلميذ فقط أي أن نسبة التسرب 36%.  .واستناداً إلى تقرير أهداف الألفية الوطني في الجمهورية العربية السورية، فقد تبين وجود نسبة تسرب عالية من المدارس في المرحلة الابتدائية ووجود فجوة نوعية بين الذكور والإناث، وإن الأسباب التي أوردها التقرير بشأن التسرب من المدارس والتي تتلخص بالفقر المنتشر بين الأسر السورية ما يضطر الأطفال للعمل، التقاليد الاجتماعية في الريف وخاصة النظرة تجاه الأنثى ومنعها من متابعة التعليم .عدم الوعي بأهمية الاستثمار الرأسمالي البشري.البطالة وعدم ارتباط التعليم بسوق العمل.وعدم ارتباط المناهج الدراسية بالمنشآت الإنتاجية وضعف عملية التطوير الاقتصادي ويتبين من خلال التقرير الوطني للتنمية البشرية لعام 2005 والذي تناول مسألة التعليم، الأسباب التي تدفع الأطفال للتسرب من المدارس مثل التسرب لأجل العمل أوالتسرب لأسباب صحية، أوالفشل الدراسي، وظهر أن نسبة كبيرة ممن يتسربون من المدرسة يكون الدافع وراء ذلك، عدم رغبتهم في متابعة التحصيل العلمي «هذا يؤشر إلى أن بيئة المدرسة هي بيئة طاردة للتلاميذ» وتبين أن نسبة 0.3% من الإناث يتسربن في المرحلة الابتدائية للاستعداد للزواج.

أما فيما يتعلق بواقع التعليم في مرحلة التعليم الثانوي وحسب تقرير التنمية ,اتضح وجود (نسبة فاقد) تصل نسبته إلى ما يعادل نصف عدد المسجلين في التعلم المهني، ووجود فجوة نوعية بين الذكور والإناث في هذا المجال والتي تصل إلى (12.5%) لعدم جاذبية التعليم الفني النسوي بالنسبة للفتيات والذي تشير الدراسات الإحصائية أنه من أكثر الاستثمارات خسارة.

ونشير إلى عدم وجود تمييز في المناهج المدرسية بين الذكور والإناث باستثناء التعليم الفني النسوي الذي يركز على دور تقليدي نمطي للمرأة وأن البيئة المدرسية لا تحمل أي تمييز بشكل عام وبغض النظر عن الصور النمطية للمرأة في المناهج الدراسية، إلا أن هناك بعض العقليات المتخلفة التي يحملها بعض المعلمين الذين يكرسون هذا التمييز بين الذكور والإناث، ورغم أن القانون المختص بإلزامية التعليم جيد نظرياً، إلا أن هناك سهولة لتهرب الآباء من العقوبةالتي يفرضها.

الكل في سورية يُجمع على ضرورة تعديل أو تغيير المناهج الدراسية بما يتناسب والتطور الجاري في البلاد وفي العالم. ونشير هنا إلى نموذجاً من هذه المناهج التي تكرس التمييز بين الرجل والمرأة من الصفوف الابتدائية الأولى.. أفكار تقليدية تؤكد على أن الأب هو المسؤول والواعظ وصاحب الكلمة الأولى والأخيرة، الذي يحمل أعباء العائلة وتعليم الأطفال والصرف عليهم.. إلخ.. تلك هي الصورة التي تُلقّن للطفل والأنماط التي يقتدي بها وترسخ في ذهنه، وهي الصورة التقليدية التي يرسمها المجتمع للمرأة التي يجب أن يكون اهتمامها الأعظم في البيت وخدمته وإنجاب الأطفال. وهذا تعبير عن فلسفة المجتمع الذكورية التي تسلط الضوء على الرجل وأدواره الاجتماعية البارزة، وتتجاهل المرأة وتبرز أدوارها الهامشية البسيطة.ولا يقتصر الأمر على النصوص فقط، بل أيضا الرسوم التوضيحية المرافقة للنصوص.رغم أنه قد جرت بعض التعديلات الطفيفة في "الطبعات المعدلة" منذ سنوات على هذه الصورة، إلا أنها لم تبتعد كثيراً عن الصورة التقليدية، ومازالت بعيدة عن إنصاف المرأة وإظهارها بالشكل الذي يليق بها. مما يؤثر سلبيا على الأطفال, فالعملية التربية تحتاج إلى رفع كفاءة المعلم والتدريب والتأهيل والأبنية المدرسية والمناهج وضرورة إعادة صياغتها وتطويرها في إطار مبادئ وبنود اتفاقية حقوق الإنسان أولاً، وحقوق الطفل ثانياً. فموضوع التعليم له أهمية قصوى على المستوى الوطني

 كما لا بد من الوقوف على مسالة هامة وهي الأمية فبالرغم من كل الجهود المبذولة فلا زالت الأمية متوطنة بنسبة مئوية تعتبر عالية في سورية وخاصة في المناطق الشمالية والشرقية وتقدر نسبة الأمية في سورية لعام 2004 بـ 19%. وكذلك لا بد من التأشير إلى تدنى المستوى التعليمي في العشرين السنة الماضية لأسباب مختلفة-:

-         عدم وجود معيار التأهيل لدى المعلم وتنامي عدد المعلمون العرضيون.

-      كثافة العدد الطلابي في الصف الواحد: ففي مرحلة التعليم الأساسي يبلغ المعدل الوسطى (34) تلميذ في الصف الواحد ضمن المدينة بينما في الريف /25/ تلميذ..

-      عدم وجود ميزانية معقولة ومخصصة للتعليم وحصة الطالب من ميزانية الدولة في كافة مراحل التعليم الأساسي إلى الثانوي إلى الجامعي إلى المهني بحدود 6% من ميزانية الدولة وكانت النسبة قد وصلت للتعليم ما قبل الجامعي إلى 7% حتى عام 2000 لكن النسبة ازدادت ابتداء من عام 2002 إلى 15% من ميزانية الدولة..

-         نقص في استخدام التقنيات الحديثة.

-      ضعف الحوافز لدى المدرس وانخفاض الآجر واضطراره للعمل إلى جانب التدريس وانتشار ظاهرة الدروس الخصوصية بشكل ملفت وخاصة في الشهادة الإعدادية والثانوية.


-
تخلف المناهج والاعتماد على النظري دون التجريبي وبالتالي تكديس المعلومات لدى الطفل بأسلوب تلقيني تقليدي.

-          العلاقة التسلطية بين المعلم والطالب واستخدام الضرب كوسيلة إقناع بدل لغة الحوار.

-    عدم وجود نشاط مدرسي مرتبط بحياة المجتمع.                                                                                      الصفحة الثانية

    

   
             
     

الصفحة الرئيسية