|
بيان في ذكرى الإعلان العالمي لحقوق الإنسان و ذكرى تأسيس لجان الدفاع عن الحريات الديمقراطية وحقوق الإنسان في سوريا
إن الإعلان العالمي لحقوق الإنسان 10/12/1948م،الذي تم إطلاقه من قبل الجمعية العامة للأمم المتحدة, كأول وثيقة دولية خصصت بالكامل للحديث عن حقوق الإنسان,بحيث اعتبر المصدر الرئيسي الذي تتفرع عنه كل الإعلانات والعهود و الاتفاقيات الدولية والإقليمية المتعلقة بحقوق الإنسان،كما شكل حدا فاصلا بين ماضي البشرية و مشروعها المستقبلي ،من خلال استجابة الأسرة البشرية لجملة التحديات التي تعرضت لها . ليتحول بعدها موضوع حقوق الإنسان إلى ركيزة أساسية للسعي إلى عالم جديد وحضارة عالمية جديدة ، إنسانية حقا ، يتجاوز بذلك إعادة صياغة النظام القانوني – الدولي و الوطني – استنادا على مبادئ الشرعة الدولية لحقوق الإنسان ، إلى الإصرار على المساهمة في جعل مستقبل البشر عالم جدير بالعيش . بهذا المعنى تأخذ ثقافة حقوق الإنسان أبعادها العالمية و العصرية ، ليس لأنها صارت في مقدمة القضايا الراهنة التي تشغل العالم ، و إنما لأنها قد تشكل حدا و مفصلا بين عصر سادت فيه أشكال مختلفة من الاستبداد و التشيؤ و التشوه طعنت و قهرت إنسانية البشر، و آخر يسعى إليه الكثيرون ، و في أذهانهم أحلام كبيرة عن إطلاق و إغناء إنسانية الإنسان ، في سياق الاعتراف المقنن له بحقوق معينة غير قابلة للإنكار. لاشك أن جميع الحقوق والحريات الواردة في الإعلان احتلت وتحتل أهمية كبيرة في حياة الإنسان والمجتمعات, وان ما أشار إليه الإعلان حول حقوق الإنسان وشرعية ممارستها, أصبح معيارا للشرعية السياسية ، فالإعلان يمثل برنامج تغيير اجتماعي لأنه يضفي على الفرد والمؤسسات والأنظمة والمناهج الثقافية والتربوية تغييرا قيميا واجتماعيا بحيث انه يساهم في خلق مناخ معرفي وسلوكي جديدين, فمصدر حقوق الإنسان –في الإعلان- هي متأصلة بالطبع الإنساني. فعلى الرغم من مرور ثمانية وخمسين عاما على الإعلان العالمي لحقوق الإنسان إلا أن تفعيل ما ورد به على المستوى العالمي والوطني ما يزال دونه الكثير من العقبات ، وكان من أبرز سماتها في السنوات الأخيرة التواطؤ بين عنف الدولة وعنف بعض المنظمات المسلحة ، في انتهاك حقوق الإنسان الأساسية ،مما شكل مبرر لبعض الدول لتمرير الاستمرار المنظم والمقونن في انتهاك حقوق الإنسان و الحريات الأساسية.
تعيش منطقتنا ظروفا تغيرية بالغة الدقة والتوتر ,ومليئة بالأحداث والتوترات بحيث بدا واضحا إن عمليات التغيير والإصلاحات السياسية في المنطقة كلا مترابطا ,وقد بدا واضحا إن مجمل البنى التشريعية والقانونية والاقتصادية والاجتماعية معطلة ,وان عمليات الإصلاح والانتقال إلى وضعيات جديدة اقل انتهاكا لحقوق الإنسان وأكثر مشاركة,لن تكون بمعزل عن المحيط الإقليمي ,ما خلق حالة من عدم الاستقرار والوضوح,إقليميا وداخليا, بحيث تداخلت وتمازجت وتبادلت التأثير, مابين الأوضاع الداخلية والإقليمية , مما يزيد قلقنا من عدم الحرص لدى الحكومة السورية على إحراز أي تقدم ملموس على صعيد احترام حقوق الإنسان أو تحسين وضعية الحريات العامة وحقوق الإنسان. ففي هذا المناخ الذي تتعرض فيه السلطة السورية لضغوطات جدية ونوعية، مما يتطلب تغيير نمط العلاقة القائم مع المجتمع واتخاذ خطوات جريئة وواضحة تجاه التحول الديمقراطي ، إلا أنه مازلنا نلاحظ تراجعا في احترام الحريات الأساسية وحقوق الإنسان واستمرار السلطة السورية على نهجها الأمني في التعاطي مع المجتمع السوري ، وما زال مركب حالة الطوارئ و الفساد ، الذي يشكل ركيزة أساسية في ممارسة السلطة ، مستمرا في المساهمة في تدهور حالة الحريات الديمقراطية وحقوق الإنسان في سورية وتراجع المستوى المعاشي للمواطنين بازدياد نسبة البطالة والفقر في المجتمع . ومازلنا نرصد الكثير من حالات الاعتقال التعسفي والاختفاء القسري خارج القانون ، والتهديد الدائم بالحق في الحياة والأمان الشخصي,من قبل مختلف الأجهزة الأمنية الموجودة في سورية, مع استمرار عمليات التعذيب وإساءة المعاملة من وسائل التحقيق المعتمدة في أقسام الشرطة ومراكز التوقيف المختلفة، إضافة للأوضاع المعيشية والإنسانية المتردية كنوع من العقوبة الإضافية تجاه الموقوفين,واستمرار العمل بالمحاكم والقوانين الاستثنائية وخاصة محكمة امن الدولة العليا. ولا زال التجريد من الحقوق المدنية والسياسية للمعتقلين السابقين و المجردين الأكراد بسبب إحصاء عام 1962 ، وكذلك استمرار الأوامر الإدارية بإلغاء ووقف جميع أشكال التجمع و التجمعات السلمية غير الحكومية ,والأوامر الخاصة بحرية التنقل والسفر بحق بعض الناشطين والمهتمين بالشأن العام ,وكذلك غياب حق المشاركة العام في إدارة الشؤون العامة ,مع غياب قوانين حضارية وحديثة مناسبة تخص عمل الجمعيات والهيئات المدنية وعمل النقابات المستقل ، وغياب قانون ينظم عمل الأحزاب والحركات السياسية في سورية. كما تمر اليوم الذكرى السابعة عشر ( 1989 ) على تأسيس اللجان حيث عملت وعبر سلوك اقتراحي ومسؤول موجه إلى الحكومة السورية من أجل وضع آليات دقيقة قانونية لحماية حقوق الإنسان والحريات العامة، وقامت بمختلف عمليات الرصد والمراقبة لهذه الحقوق وكل ما يعتريها من خروقات وانتهاكات حكومية أو غير حكومية، إضافة إلى مختلف المطالبات الموجهة للحكومة السورية من اجل وقف هذه الانتهاكات,ومن أجل الوفاء بمختلف الالتزامات التي تعهدت بها عبر توقيعها وتصديقها على مختلف المواثيق والاتفاقيات المعنية بحقوق الإنسان, وعملت اللجان وبحرفية عالية على التفريق بين مواقفها الحقوقية من القضايا ذات الطبيعة السياسية وبين آليات ومنهجيات التعامل مع القضايا السياسية ، فمبادئ حقوق الإنسان والمتجذرة في الإعلان العالمي والتي تبنتها اللجان دفعتها باتجاه محاولة بلورة تيار إصلاحي سوري مميز يعمل من اجل إصلاح مختلف الآليات السياسية والقانونية السورية أو إعادة تأهيلها لتكون قادرة على احترام حقوق الإنسان وتعزيزها, فقد كانت( ل.د.ح ) من الداعين لترسيخ ثقافة الحوار و قيمها بين مختلف تكوينات المجتمع ، الحكومية وغير الحكومية,من اجل التمكين من الثقافة الديمقراطية وحقوق الإنسان ،التي تشكل دولة الحق والقانون ذات النزوع الديمقراطي أهم ركائزه، واعتبرت المساهمة في إشاعة الفكر والسلوك والممارسة الديمقراطية والدعوة لترسيخ مؤسساتها و احترام منظومة و قيم حقوق الإنسان( كمنظومة عالمية أنتجتها البشرية، وغير قابلة للتجزئة ) ,هو الجزء الرئيسي من مهامها.وكما أكدت اللجان إن قواعد حقوق الإنسان تتجاوز المعايير قانونية إلى توفير الأسس الثقافية لبناء مجتمعات ديمقراطية وعادلة ، يمارس فيها الإنسان حرياته الأساسية الواردة في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان التي صادقت عليه سوريا , وتعمل على تكريم الإنسان عبر حماية حقه في الوجود و المساواة ، وفي الحياة الكريمة ، وتمكينه من المشاركة في تقرير مصيره الفردي والجماعي ، وإن إرساء العلاقات الديمقراطية لن يتم بغياب مؤسسات المجتمع المدني الطوعية,ولا باستمرار العلاقة القائمة بين السلطة والمجتمع ,إنما بالاستناد على قواعد علاقة جديدة أساسها المشاركة والتسامح وسيادة مبدأ المواطنة وغيرها. من هنا ترى اللجان إن المداخل الأساسية لمعالجة ملفات حقوق الإنسان و تفعيل الإصلاح و التحول الديمقراطي في سورية الذي المدخل الأساس في التعاطي بفعالية عالية مع الضغوطات الخارجية واستعادة كافة الحقوق و الأراضي المحتلة ،يمر عبر الاستجابة للمطالب الحقوقية الأساسية التالية :
1ـ رفع حالة الطوارئ
والأحكام العرفية المعلنة في البلاد منذ عام 1963، وإيقاف الاعتقال
التعسفي ,والإفراج عن كافة معتقلي الرأي و المعتقلين
السياسيين
وفي مقدمتهم الدكتور عارف دليلة والناشطين رياض درار وميشيل كيلو- أنور البني-
محمود عيسى- نزار رستناوي كمال اللبواني وآخرين.
ووقف المحاكمات الجارية أمام محكمة أمن الدولة العليا التي تفتقر إلى أدنى
مقومات المحاكمات العادلة ، مما يمكن من تأسيس نظام ديمقراطي بمفهومه السياسي
و الاقتصادي والاجتماعي و الثقافي، إطاره دولة الحق و القانون و غايته مجتمع
المواطنات و المواطنين الأحرار المتضامنين و المتساويين في الحقوق و الذي يمكن
من سيادة كل حقوق الإنسان وضمانها
للجميع. 2. إقرار مبدأ سمو المواثيق والاتفاقيات الدولية المصادقة عليها على التشريعات الوطنية، مع التنصيص على هذا المبدأ في الدستور.
3- العمل على القطع مع سياسة التعتيم على أوضاع حقوق الإنسان في سورية و بتبني توجه جديد و إيجابي في مجال الحماية و النهوض بحقوق الإنسان و في هذا الإطار نطالب بصفة خاصة بـ:
4- إصدار قانون للجمعيات، يمكّن فيه مؤسسات المجتمع المدني من المساهمة الفعلية و المشاركة في صياغة مستقبل سورية 5- إصدار قانون عصري للأحزاب يمكن المواطن من حقه في تشكيل الأحزاب 6ـ تعديل قانون المطبوعات بما يتوافق مع حرية الرأي و التعبير في كافة الوسائل الإعلامية 7ـ إعادة الجنسية للمجردين الأكراد 8ـ . تحمل الدولة لمسؤولياتها في محاربة الفقر و رفع المستوى المعاشي للمواطنين و في ضمان الحق في العيش الكريم و احترام الحقوق الاجتماعية الأساسية في الصحة والسكن و التعليم . 9- وضع حد لممارسة التعذيب في السجون و الفروع الأمنية ، ومحاسبة مرتكبيه و إحالتهم للقضاء . 10- وضع الحد القانوني لانتهاك الحق في التجمع و التظاهر السلمي .
11-.محاربة الفساد من
خلال إعمال شعار عدم الإفلات من العقاب بشأن الجرائم الاقتصادية المرتكبة بشأن
الثروات و الأموال العامة، التي شكلت و مازالت تشكل إحدى الأسباب الأساسية
لحرمان المواطنين و المواطنات من حقوقهم الاقتصادية والاجتماعية. و تقديم
مرتكبيها للعدالة ، وذلك مهما كانت مراكزهم و نفوذهم . واتخاذ الإجراءات
القانونية المناسبة التي تضمن استرجاع الدولة للأموال المنهوبة و ما ارتبط بها
من فوائد. وإننا في ل.د.ح نعتقد أن مفتاح تلك القضايا يبتدئ اتفاق جميع الهيئات الحكومية وغير الحكومية السورية في أجراء أوسع عملية حوار عبر العديد من الندوات والورشات والمؤتمرات الاقتراحية والتي يتم البناء منها وعليها. كما لايفوتنا بهذه المناسبة الوقوف بكل إجلال واحترام للمناضلين الأوائل الذين أرخوا لحركة حقوق الإنسان في سورية ,وقاموا بتأسيس لجان الدفاع عن الحريات الديمقراطية وحقوق الإنسان في سورية,ودفعوا ثمنا غاليا جدا من سنين عمرهم وراء قضبان السجن,ونذكر منهم : نزارنيوف-محمد حبيب-عفيف مزهر-اكثم نعيسة-بسام الشيخ-ثابت مراد-جديع نوفل-يعقوب موسى-حسام سلامة-حسن علي-جهاد خازم-نجيب لايقة-ياسر اسكيف-حسن رفاعة. وبمشاركة بعض الزملاء في خارج سورية: هيثم مناع- غياث نعيسة- ناصر غزالي-حسن خلف دمشق10\12\2006
لجان الدفاع عن الحريات الديمقراطية وحقوق الإنسان في سوريا مكتب الأمانة
|
||||||