لينا جبر الشوفي
والدي الحبيب : ماذا اقول لآرام؟
كان الثالث من شهر كانون الأول 2007 موعد زيارتي لسوريا في إجازة قصيرة
تنتهي في العاشر منه.
رحت أحزم حقائبي سعيدة وأنا احلم بلقاء من اشتقت إليهم أهلاً ، أحبة
،ووطناً.
وكان وصولي في الحادية عشر ليلاً و كعادته استقبلني مطار دمشق بوجهه
المكفهر وفوضاه العارمة و مع ذلك كنت سعيدة فأنا في شوق لوطن أنستني
الغربة قسوته وحولته أماُ حنون أتوق لرؤيتها و الارتماء في حضنها.
لم يخطر ببالي يومها أني سأغادر هذه المرة بخيبة أملٍ جديدة وإنني سأفتقد
والدي ساعة الوداع.
كان التاسع من الشهر نفسه قرابة الخامسة مساءً وكان والدي قد استعد
لمغادرة المنزل لحضور إحدى ندوات المركز الثقافي حين قرع باب البيت وغادر
برفقة شخصين خلناهم بعض أصدقاء ولم يعد ليلتها.
والدي:
ارّقنا غيابك لنعلم لاحقاً انك في ضيافة الأمن.
تتالت الليالي، ملت كتبك انتظارك، طال غيابك ،وراح حفيدك الأوحد _ آرام
_ يكرر سؤاله عنك لابد أنه اشتاق إليك.
و لأن طفولته الذي أتمت للتو سنواتها الاربع لا تملك القدرة على استيعاب
ما جرى و لأنه يعلم أن السجن مكان اللصوص و القتلة _ و لايعلم يقيناً أن
سجون الوطن تتسع ايضاً لأكثرنا حرية وأجملنا حلماً_ أخبروه أنك عندي قي
الكويت فراح يرسم بمخيلته صوراً لهدايا جميلة نحملها له عند عودتنا
سوياً.
في الأمس رفض أن يكلمني هاتفياً :" أنا زعلان من خالتو وجدو لأنهم تأخروا
بالكويت".
مرت الأيام بطيئةً كئيبة ،ومضى ما يقارب الشهور الثلاثة ،غداً سأصل
سوريا لأضع مولودي الأول في وطنٍ أردناه كبيراً بحيث يتسع لنا جميعاً
فإذا به أضيق من زنزانة.
حزينةً هذا المرة حزمت حقائبي فكيف لي أن أتخيل لقاء الوطن دون وجهك
الحبيب وصدرك الدافئ؟!
غداً سيسألني آرام :"وين جدو ليش ما إجى معك ؟ أنا زعلان منو لأنو تأخر"
فماذا أجيب ؟؟