]   أزمة المازوت في غير محلها !  [
 

 

 

بقلم: ثامر قرقوط   

لا أحد يصدق الآن أن أزمة المحروقات مفتعلة، لكن طوابير السيارات أمام محطات المحروقات تؤكد أن هناك أزمة كبيرة، أحد أطرافها الفريق الراغب في سحب الدعم. منذ شهر ونيف وقلة من المواطنين أشعلوا مدافئ منازلهم، بسبب ارتفاع درجات الحرارة. ومع ذلك ما كان يُرى أيام البرد والصقيع تجمهر المواطنين أمام محطات المحروقات كرمى لعين 20 ليتر مازوت..

 يُشاهد الآن على شكل طوابير السيارات المتوقفة أمام محطات المحروقات. واللافت أن سعر ليتر المازوت المحدد بسبع ليرات، متضمناً هامش الربح، رفعه بعض أصحاب محطات الوقود إلى 10 ليرات، ويرضخ المواطن المحتاج قسراً لرغبات أصحاب هذه المحطات، وإلا فسيكون الخيار التعطل عن العمل، وبالتالي ضياع لقمة العيش.
امتدت مظاهر الفساد إلى كل نواحي الحياة، واستطاعت بعض الطروح أن تجعل الشطارة والفهلوية والتذاكي أسلوب عمل العديدين، فبالأمس كان تهريب المحروقات سيد الموقف، وخسر الاقتصاد الوطني والمواطن السوري الكثير الكثير، بينما صبّت الأرباح الطائلة في جيوب قلة من المهربين ورعاتهم والفاسدين وحماتهم. واليوم تمارس أشكال جديدة من الفساد والاستغلال في وضح النهار.
يزعم البعض أن المواطن يحاول الاستفادة من سعر المازوت الحالي قبل رفعه لملء ما يمكن ملؤه من خزانات، ويتجاهل هؤلاء أن دخل المواطن يكاد لا يكفي احتياجاته الأساسية أمام هذا الغلاء المتوحش وفق آلية السوق التي عادت بالضرر والمشكلات بدلاً من المن والسلوى التي وُعد بها. واللافت أن الفريق الاقتصادي يطرح أرقاماً مرتفعة لدعم المحروقات مستنداً إلى الأسعار القياسية التي وصل إليها برميل النفط 117 دولاراً. ويتجاهل الفريق المذكور المعضلة الأساسية في كفاية الإنتاج المحلي من النفط في حال تكريره أو الأموال المتأتية من تصديره.
من المؤسف والمخجل الحديث عن أزمة مازوت ودرجات الحرارة في هذا الارتفاع، وهنا لابد من العودة إلى إجراءات الحكومة والجهات المعنية بالمحروقات وزارة النفط وشركاتها التي تغذي استمرارية الأزمة ربما بدفع من الفريق الراغب في سحب الدعم.
ثمة أزمة محروقات، لكن هذه المرة يطرح تساؤل موضوعي إذا كان سحب الدعم قطع أشواطاً واتخذت من أجله إجراءات فعلية، فلماذا ممارسة التذاكي والفهلوة على المواطن؟
كفى المواطن الأزمات التي تعرض لها، وكفى الاقتصاد ما يناله من غبن، وكفى الجميع افتعال أزمات في غير محلها!

النور- 338 (23/4/2008

 

الصفحة الرئيسية