فردوس البحرة
تعني
التنمية بجوهرها نقلة نوعية في الأداء الاقتصادي بالاعتماد على
التصنيع
بالدرجة
الأولى، وتخفيف التبعية للخارج، وتحقيق العدالة الاجتماعية.
وتستهدف التحسن المستمر
لرفاه السكان دون تمييز على أساس مشاركتهم في هذه
العملية وفي التوزيع العادل للفوائد
الناجمة عنها.
انطلاقاً من هذه الرؤية، حفلت
الخطة الخمسية العاشرة بوعود لنقلة نوعية
للمرأة، من معنى الرعاية إلى معنى
الحماية، عن طريق إدماجها في عملية
التنمية، وإدخال قضايا النوع الاجتماعي في
برامجها ومشروعاتها التي سيتم تنفيذها
بالتعاون والشراكة مع المجتمع الأهلي
والمنظمات النسائية غير الحكومية، وذلك
بعد أن فشلت الخطة الخمسية التاسعة في تحسين
مشاركة المرأة الاقتصادية، وأظهرت نتائجها
تراجعاً في مساهمة المرأة الاقتصادية
كمايلي بين عامي 2000 و2004:
1- انخفضت نسبة مساهمة المرأة في قوة
العمل من 8.19
إلى 3.17%.
2- انخفضت نسبة مساهمتها في النشاط
الاقتصادي العام من 3.12 إلى 2.9%.
3- ارتفعت نسبة البطالة بين النساء من
5.18 إلى 22%.
4- انخفضت نسبة
العاملات في الزراعة من 8.58 إلى 5.25%.
وحسب إحصاءات عام 2004 لا تتجاوز نسبة
ملكية النساء الزراعية 5%، ووجودهن في
قطاع الإنتاج المادي نسبته 3.5%، وفي قطاع
خدمات الإنتاج 10%، أما في قطاع الخدمات
العامة فتبلغ مشاركتهن فيه نسبة 2.47%،
وتنحصر في درجة منخفضة من السلم الوظيفي
وفي عدد من المهن التقليدية.. وهذا يعني
تأنيث قطاع الخدمات وإبعاد المرأة عن
مراكز الإنتاج وعن مراكز صنع القرار
الاقتصادي.
وضعت الخطة الخمسية العاشرة ضمن أهدافها
في مجال النساء تحقيق أهداف
العدالة الاجتماعية والحد من الفقر وذلك
برفع: نسبة قوة
العمل للنساء من 3.17
إلى 3.21% عام ،2010 ورفع معدل مساهمتها في
النشاط الاقتصادي من 9،2 إلى 25% عام 2020.
وكانت الوعود في الخطة تخصيص 25.0% من
الاعتمادات الاستثمارية للوزارات
والجهات العامة، وتخصيص نسبة مماثلة في
المحليات “المحافظات”، وإحداث برامج لتمكين
المرأة فيها، ومراجعة قانون الضرائب لأخذ
إجراءات لتشجيع وجود نسبة النساء فيها،
وتدارك برامج التمويل الصغيرة لتستهدف
النساء وتعديل القوانين المتعلقة بالحقوق
الملكية للمرأة لزيادة حجم حيازتها
وملكيتها للأرض ومشاركتها في الإنتاج.
والآن
ونحن على مشارف السنة الثالثة للخطة، نرى
تخفيض موازنة الدولة الاستثمارية بنسبة 10%
عن العام السابق، وكذلك ترحيل المبالغ
المخصصة للنهوض بالمرأة في المحليات إلى
مشاريع أخرى، أو عدم استعمالها بسبب عدم
إحداث الوحدات المحلية للنهوض بالمرأة
الملحوظة بالخطة، وبالتالي عدم معرفة
كيفية التصرف بهذه المخصصات، ولم يطرأ أي
تعديل كذلك على برامج التمويل الصغيرة أو
قوانين حقوق ملكية المرأة، ولم تتم مراجعة
قانون الضرائب.
والسؤال الآن: من سيمول هذه الخطة مع
انكماش التوظيف الحكومي،
أهو القطاع الخاص الذي يحجم عن الاستثمار في
مجالات الخطة، وفي هذا القطاع بالذات
غير المعترف فيه اجتماعياً بقيمة عمل
النساء داخل الأسرة وخارجها؟
وفي ظل عدم
القيام حتى الآن بأي من الإجراءات التي
وعدت بها الخطة، ما يخشى منه انعكاس سياسات
التوجه الاقتصادي الجديد سلبياً على
النساء بسبب ضعف تأهيل النساء باحتياجات سوق
العمل وعلى التمكين الاقتصادي للنساء،
فنصل في نهاية الخطة الخمسية العاشرة إلى
نتائج تشبه نتائج الخطة الخمسية التاسعة
في ميدان النساء. إن إضعاف دور الدولة
التنموي والرعائي يؤدي إلى سوء توزيع
الدخل فيزداد الأغنياء غنى والفقراء فقراً،
وباعتبار المرأة هي العنصر الضعيف
اقتصادياً فهي ستزداد فقراً.
لحظت الخطة
الخمسية العاشرة، في بند التمكين
الاجتماعي، تحديث القوانين والتشريعات المتعلقة
بالمرأة، وإعداد الخطة الوطنية لحماية
المرأة من العنف، وإصدار قانون مدني للأسرة
يضمن حقوق أفرادها، ويكرس المساواة
الفعلية، وفي هذا الإطار أنجزت الهيئة السورية
لشؤون الأسرة بالمشاركة مع المنظمات
النسائية والوزارات المختصة الخطة الوطنية
لحماية المرأة من العنف في عام ،2006
ونوقشت الخطة في مطلع عام 2007 بمشاركة هذه
الهيئات. ونحن على أبواب عام 2008 ولم نرَ
أثراً لها. أما فيما يخص اتفاقية منع
التمييز ضد المرأة “سيداو” فالتقرير
الأولي المقدم من الحكومة السورية إلى الأمم
المتحدة في أيار عام 2007 أشار إلى قرار
الدولة بإلغاء عدد من التحفظات ولم نر
أثراً لهذا القرار.ماذا
نريد كنساء ومواطنات؟
نريد العمل على تنفيذ ما جاء
في الخطة الخمسية العاشرة من إجراءات
تتمثل بالنهوض بواقع المرأة في التدريب وربطه
مع حاجات السوق وإحداث برامج لبناء
القدرات، وتطوير آليات وصول المرأة إلى القروض
في إطار برامج التنمية المحلية، وصياغة
برامج لتوليد فرص العمل وبعث الفعاليات
الاقتصادية النسوية، وتوسيع شبكات الحماية
للنساء، وتوفير الخدمات الاجتماعية
للأسرة في الأدوار الإنجابية أو الإنتاجية
أو الاجتماعية.
ماذا نريد كمواطنات
ونساء سوريات؟
في الإطار الاجتماعي نحتاج إلى سحب
التحفظات كاملة عن اتفاقية منع
التمييز ضد المرأة، وتطوير القوانين
والتشريعات انسجاماً معها، وإصدار قانون أسرة
مدني يكرس المساواة ويوفر الحماية للنساء
ويساهم بالقضاء على العادات والتقاليد
التي تساهم بتخلف المرأة. نريد تعديل
قانون العقوبات وإزالة المواد التي تبرئ
مرتكبي جرائم الشرف منه ومواد العذر
المخفف. نريد منح الأم حقها بإعطاء جنسيتها
لأولادها وتعديل قانون الجنسية، وتعديل
قانون الجمعيات بما يشجع العمل الأهلي
ويتناسب مع التنمية البشرية المستدامة.
نريد أن نرى تقدماً في تنفيذ خطة العمل
الوطنية العاشرة لتطوير أوضاع المرأة
وتحقيق الوعود التي حفلت بها