صادفناه (أنا وآصف
نيوف ) في أحد الاستراحات المنتشرة قرب حمص على الطريق الدولي . شيء ما
جعلني أتخيل أنه طفل صغير يأخذ دور شخص كبير في مسرحية ما , في الاستراحة
ناس من كل أرجاء هذا البلد الطيب من مختلف الأعمار والمناطق
واللهجات..........تجمعهم الاستراحة لربع ساعة وسرعان ما يعودون
لحافلاتهم , ووحدهم عمال الاستراحة يبقون لاستقبال الأفواج المتدفقة من
البولمان وسؤالهم عن رغباتهم من الأكل والشرب أو التسلية من الأصناف
العديدة المتوفرة , وحده عمر بين هؤلاء العمال ( المراهقين ) يملك بعض
الخصوصية فهو عليه أن يسوق ويحضّر ويوصل ويقبض ثمن ما تبيعه آلة القهوة
الجاهزة ...........بادرنا بابتسامة عريضة فشرحنا له ذوقنا في قهوة (
الاكسبرسو ) , لحظات وأحضرها لنا
مؤكداً أنه الصنف
الذي سيعجبنا .........ولكن مهلاً أيها الصغير الشاب ( اللطيف ) : ما
اسمك , قال عمر ........
كم ساعة تعمل في
اليوم :( من التماني للتماني ) سألته عمر ألا تحب اللعب فقال كثيراً كما
أنني ألعب قلت متى ؟
قال بعد الشغل ننزل
مع الشباب , كم عمرك : 12 سنة ؟ هل تركت المدرسة : لالا قلت له ( وأنا
أفكر في حاجته لنصيحة عابر مثلي ) يجب ألا تترك المدرسة ياعمر فأنت
تستطيع أن تغير حياتك عليك أن تتعلم ...........
استأنفت وأنا أفكر في
مصير هذه الطفولة , هل أبوك موجود : نعم , ماذا يعمل : والله أبي عاجز
ولا يستطيع أن يعمل , أنا علي أن أعمل لأعيل حتى أطعم أبي وأمي
......................
هنا اكتملت الصورة
لحالة يعيشها الكثيرون من ليس لديهم ( ليعيشوا ) إلا التضحيات المؤلمة ,
عمر ليس ابن عائلة فقيرة عليه أن يتدبر أموره , إنما هو رب عائلة ( صغير
) في الوقت الذي يحتاج هو للرعاية .
للأسف لم أكن أحمل
الكاميرا لأؤطر هذه الصورة المكتملة, عدت من دمشق في اليوم التالي ,
نزلنا في الاستراحة وأنا أعتزم تصوير عمر ولكن عمر ليس في العمل ولا من
أحد في مكانه؟
بعد اسبوع مررت
بالاستراحة , نظرت إلى مكان عمر , هنالك شخص آخر ...............في طريق
العودة عمر ليس موجوداً أيضاً ؟ أين عمر ( سألت الشاب الصغير الذي حل
مكانه ) نظر في عيني وقال متنهداً عمر راح ............... طلع ع السما
!!!!!!قلت له ماذا تقول , فقال : الأسبوع الماضي صدمته سيارة على
الاوتستراد مات فوراً ( الله يرحمو) لم أعرف ماذا أقول سألته سؤال واحد (
عمر الله يرحمو) شو اسمه الثاني , أجاب : عمر الفرج !
آه عمر حتى اسمك ليس
لك به نصيب , لحظة رأتك عيني تخيلتك ممثلاً في مسرحية , فما هذا الدور
العصي على أي فهم أو تحليل ؟ و لماذا انتهى العرض في اليوم التالي
لنصيحتي ( المترفة ) لك بألا تترك المدرسة .