سوسن خليفة - الثورة
التحول في دعم المحروقات لاقى استحسان بعض الاقتصاديين الذين رأوا في هذا
التحول مقترحاً أفضل مما كان عليه سابقاً عبر اعطاء قسائم للمحروقات
ولكن ثمة تخوفات من ضياع مزايا هذا الاجراء بالامور الادارية المعقدة
وحرمان العديد من الموظفين ذوي الدخول المتوسطة من بعض هذه المزايا.
ويرى د. حسين الفحل رئيس قسم الاقتصاد بكلية الاقتصاد جامعة دمشق.
أن ثمة مشكلة اساسية تتمحور في ضياع الوقت والجهد لكل من المواطن والجهات
المعنية بسبب الاجراءات الادارية الروتينية الطويلة و لذلك يقترح تخفيض
سعر المازوت على سبيل المثال من 20 ليرة الى 15 ليرة دون منح أى دعم مادي
للمواطن وتركيز الدعم للمحروقات على القطاع الزراعي والمنتجين الزراعيين
لأن ذلك سيفيد الفعاليات الاقتصادية ويؤدي الى تخفيض تكلفة الطاقة مما
يعني تخفيض تكلفة الانتاج أيضاً ومن ثم الاسعار كون الطاقة تشكل جزءاً
كبيراً من التكلفة وكبديل آخر لهذا الاجراء ينحصر- في تحقيق زيادات
متوالية في الدخل حتى تتناسب مع مستويات الاسعار السائدة في السوق آخذين
بعين الاعتبار أدوات السياسة المالية للحد من اتجاهات التضخم الممكن
تحققها وانعكاسها على النشاط الاقتصادي داخلياً وخارجياً بمعنى اخر أن
نسعى دائماً لتحقيق التوازن بين مستوى الدخول وتكلفة المعيشة.
أما الدكتور عابد فضلية استاذ في كلية الاقتصاد أكد أن نجاح أو فشل سياسة
اعادة توزيع الدعم تتعلق بدقة وموضوعية المعايير على أرض الواقع.
وفي كل الاحوال يضيف لا يمكن لأي سياسة أن تكون ناجحة مئة في المئة وتغطي
جميع الاهداف المطلوبة.
وفيما يتعلق بالمعايير الموضوعة التي تنوي الحكومة تطبيقها فهي معقدة
وصعبة التقدير والتطبيق ويكتنفها الغموض من ناحية صحة المعطيات على سبيل
المثال هناك أوراق ينبغي على الشخص تدوينها وهذه المعلومات ليس من السهل
التأكد من صحتها علاوة على ذلك فإن اجراءات التطبيق للطريقة الموضوعة
صعبة ومعقدة وتحتاج الى طاقم اداري كبير وآلاف اللجان وزمن وتكلفة ولا
أعتقد أن يتم ذلك على المدى القريب وإن تم فلن يعطي النتائج المرجوة.
ويشير د. فضلية الى أن نظام القسائم المعتمد سابقاً كان سهلاً ومحدداً
وواضحاً ورغم ذلك حدث سوء في التطبيق واستغلال من البعض.
ويختم بالقول: طالما أن الدولة لن تتخلى عن سياسة الدعم بالاساس تم رفع
الدعم عن أهم عناصر التكلفة وهو المازوت والحل الاسلم أن يفيد النظر برفع
الدعم عن المازوت والاسمدة ويتم التركيز حالياً على الاسمدة كونها عنصراً
اساسياً في رفع تكلفة الانتاج الزراعي والغذائي الذي ينعكس بدوره على
مستوى الاسعار والقدرة الشرائية للمواطن الذي تسعى الدولة الى دعمه...