] هل الشرطة حقاً في خدمة الشعب  !؟ [     

          

ميشال شماس

ذهبت فجر أمس إلى مطار دمشق الدولي برفقة قريبي المسافر إلى كندا بسيارة أجرة، وعندما وصلنا المطار وأنزلنا الحقائب، قلت لسائق السيارة انتظرني بينما أودع قريبي وأطمئن عليه، فرد علي بقوله: ( لا استطيع انتظارك، لأنه ممنوع علي أن أركب معي أي شخص في طريق العودة إلى دمشق، وإذا خالفت هذه التعليمات فإن شرطة المرور تقوم بحجز السيارة لمدة سبعة أيام، عدا عن الغرامة  الكبيرة). انتابني الغضب لسماعي هذا الكلام، فتوجهت فوراً إلى شرطي المرور الذي كان يقف بعيداً عنا، وبعد أن ألقيت التحية عليه سألته بغضب:هل صحيح أنكم لا تسمحون لسيارات الأجرة بتحميل الركاب في طريق العودة إلى دمشق؟ فأجاب الشرطي: "نعم هذا صحيح"، فهناك شركات خاصة لتأجير السيارات يجب أن تعمل، وهناك أيضاً شركة خاصة تسيّر باصات من المطار إلى دمشق وبالعكس كل نصف ساعة، فقلت له وماذا أفعل إذا كنت لا أملك سيارة خاصة، هل مفروض علي أن أستأجر سيارة توصلني إلى المطار؟ وهل مفروض علي أيضاً أن استأجر سيارة أخرى تعيدني من المطار إلى دمشق؟ ما هو الذنب الذي ارتكبته حتى أدفع أجرة السيارة مرتين في الذهاب والإياب، فهل انتم مع مالك تلك السيارات ضد المواطن؟ وما فائدة ذلك الشعار المرفوع في دوائر الشرطة  "الشرطة في خدمة الشعب؟" فأجابني الشرطي: " هذه الأمر ليس من عندي بل هي تعليمات صادرة من فرع المرور بدمشق". عندها دفعت للسائق أجرته البالغة 600ل.س،  وشكرته على توصيله لنا إلى المطار، وانطلق بسيارته عائداً لوحده إلى دمشق.

وبعد أن اطمأنيت أن قريبي انتهى من وزن حقائبه ودفع رسم المغادرة، ودعته على أمل اللقاء به قريباً، ثم ذهبت إلى مكتب لتأجير السيارات، واستأجرت تكسي بعد أن دفعت مجدداً أجرة التكسي في طريق العودة مبلغاً وقدره 600ل.س، وفي الطريق سألت السائق لماذا تجبرون الناس على الصعود معكم وتمنعونهم من الرجوع بسيارات الأجرة التي استأجروها من دمشق؟ فأجابني السائق أنه يعمل سائق بالأجرة ويتقاضى راتباً ولا دخل له في هذا الأمر، وسألته هل هذه المكاتب تعود للدولة أم لأشخاص؟ فأجاب إن ملكية مكاتب السيارات تعود لأشخاص كبار، رافضا الإفصاح عن الأسماء. هذا الأمر ذكرني بأمر مشابه يجري عندما يتم توزيع السكر والرز، حيث يجبر المواطن عند استلامه المخصصات التموينية على شراء بعض المواد كالمحارم أو المنظفات.

هذا الأمر يحدث على مدار الساعة في مطار دمشق الدولي، إنهم يجبرون المواطنين على دفع أجرة التكسي مرتين، ما مجموعه 1200ل.س. كل ذلك كرمال عيون بعض المتنفذين الذين يملكون مكاتب تأجير السيارات في المطار؛ وكذلك أصحاب شركات نقل الركاب؛ ولم أسمع أن هذا يحدث في أي من مطارات العالم، فقد زرت القاهرة  وخرجت من مطار القاهرة مستقلا سيارة تكسي دون أن يجبرني أحد على ركوب سيارة محددة بذاتها.

إنه أمر معيب بحق الحكومة والدولة أن تكره مواطنيها على فعل شيء رغماً عنهم، أو أن تدعم أشخاص متنفذين على حساب بقية المواطنين..  كما تفعل الآن عبر أحد الأجهزة التابعة لها - شرطة المرور- بإجبار المواطنين القادمين من مطار دمشق الدولي على استئجار السيارات الخاصة التي يستثمرها أحد المتنفذين في مطار دمشق الدولي، ومنعهم من ركوب سيارة الأجرة التي سبق أن استأجروها من دمشق..؟ أم  أن الحكومة لا تدري بتلك التعليمات الصادرة عن فرع المرور؟ وأنها لا تدري أيضاً كيف يتم إجبار المواطنين على استئجار سيارة من مكاتب السيارات الموجودة داخل المطار، وإرغامهم على دفع أجرة التاكسي مرتين في الذهاب والإياب!؟

معها حق حكومتنا الموقرة، ومعهم حق أيضاً الوزراء وأعضاء مجلس الشعب وجميع مسؤولينا، فهم لا يشعرون بمعاناة المواطنين لسبب بسيط ، فهم عندما يذهبون إلى المطار إنما يستخدمون سيارات الدولة مجاناً في الذهاب والإياب.

إنه أمر لا يمكن قبوله على الإطلاق هذا الذي يجري في مطار دمشق الدولي، فبدل أن تقف الحكومة على مسافة واحدة من جميع مواطنيها، وأن تسهر على راحتهم وتعمل على تأمين احتياجاتهم  ومتطلباتهم اليومية وتترك مواطنيها يتنافسون في إطار من الحرية والمساواة، وهذا هو واجبها المكلفة به بموجب أحكام الدستور، نراها اليوم للأسف تميل ضد مواطنيها، وتقف إلى جانب المحتكرين وأصحاب رؤوس الأموال وتدعمهم وتساعدهم على  شفط ما تبقى من أموال في جيوب الناس الفارغة أصلاً!

دمشق

 

الصفحة الرئيسية