ربما جميع السوريين يعرفون الأجانب .....إلا أن البعض منهم لايعرف من هم
أجانب
محافظة الحسكة ، أجانب محافظة الحسكة...... هم من الأكراد الذين جردوا من
الجنسية
السورية بموجب الإحصاء الاستثنائي في عام 5/10/1962 وكنت قد كتبت موضوعاً
بهذا
الشأن بمناسبة مرور /46/ عاماً على معاناتهم ،وكيف تم تطبيقه في محافظة
الحسكة وقد
نشر في نشرة كلنا شركاء في 5/10/2007، إلا أنني أود اليوم الكتابة عن بعض
التفاصيل
التي يعانيها هؤلاء الأجانب (المجردون من الجنسية السورية ) ومنها هو
كيفية تسجيل
أولادهم في المحكمة الشرعية وما يعقبها من إجراءات معقدة يزيد من
معاناتهم الموجودة
ألماً ويجعل من أحدهم يفكر لألف مرة قبل أن يقدم على إنجاب طفل له !!.
كيف تبدأ
المشكلة ؟
تبدا المشكلة بأن المولود لا يسجل مباشرة على اسم والديه كالمواطنين
،وإنما يجب أن ترفع دعوى تثبيت نسب من والدة الطفل بموجب توكيل رسمي
لمحامي ووجود
إخراج قيد للطرفين بالإضافة إلى شهادة مختار وشهادة ولادة للطفل وتحقيق
للشرطة ومن
ثم يتم إقامة من خلالها الدعوى عليه أمام المحكمة الشرعية ويتم تحديد
موعد للجلسة ،
ليحضر الأب مع شاهدين ويقر الأب بنسب الطفل إليه وبشهادة الشهود ، إلا أن
الأمور
إلى الآن تبقى بخير ويمكن أن نعتبرها من الأمور السهلة ؟ ولكن لاتقتصر
إجراءات
المحاكمة على هذا الحد إنما يلجأ البعض من القضاة إلى إدخال الأولاد
البالغين في
الدعوى ليقبلوا بالطفل أخاً أو أختاً لهم وأي غياب لأحدهم يزيد من مدة
حسم هذه
الدعوى ويصادف أحياناً وجود أحدهم خارج المحافظة للدراسة أو العمل فيضطر
إلى المجيء
أو يتم أبلاغه بواسطة أحد أفراد أسرته ،وأخطاره لمرة ثانية وهذا مايؤخر
حسم الدعوى
لوقت أطول .....أما المشكلة الأكبر هو أن غالبية أجانب المحافظة انتعشت
أمالهم بعد
لقاء السيد الرئيس بشار الأسد مع قناة الجزيرة في عام 2005 بشأن وجود حل
قريب
لمشكلة الأجانب وهذا ما شجع الكثير منهم على تثبيت زواجهم وتسجيل أولادهم
والذين
بات عمر البعض منهم يتجاوز الأربعين عاماً ،وبذلك تعقدت الإجراءات أكثر
فأكثر
بالنسبة إليهم فالأولاد غير مسجلين وأولاد أولادهم غير مسجلين أيضاً
فتشابكت
الدعاوي الشرعية وتشابكت معها المراجعات إلى مديرية الشؤون المدنية
بالحسكة
–والمناطق
التابعة لها
.
أما بعد أن يتم حسم الدعاوي أمام القاضي الشرعي فيتم
آخذ قرار المحكمة ومعه ضبط الشرطة وإخراج قيد الأصلي للأب والأم وصورة عن
هوية
الشاهدين على شهادة ولادة الطفل ويتم إرسالها إلى المديرية ليتم التحقيق
من قبل
أقسام الأمن السياسي في المناطق بشأن الولادة وبحضور شاهدين أيضاً ليتم
إرساله من
جديد إلى مديرية الشؤون المدنية بالحسكة .....ويا عالم متى تصل الأوراق
إلى الأمانة
المطلوبة للشخص ليتم تسجيله ....وبذلك يتحمل أجانب محافظة الحسكة لتسجيل
طفل واحد
لهم أعباء مالية مايقارب العشرة ألاف ليرة سورية في ظل غلاء المعاشي الذي
يعاني منه
الشعب السوري بشكل عام والجزراوي بشكل خاص
.
-إذاً
مالذي يقوله قانون الجنسية
السوري بهذا الشأن ؟ تقول المادة الثانية من المرسوم التشريعي تثبت جنسية
الجمهورية
العربية السورية لمن كان متمتعاً بها وفقاً لأحكام المرسوم التشريعي رقم
67 الصادر
بتاريخ 31/10/1961 المادة 3 ـ يعتبر عربياً سورياً حكماً
:
أ ـ من ولد في القطر
أو خارجه من والد عربي سوري
.
ب ـ من ولد في القطر من أم عربية سورية ولم تثبت
نسبته إلى أبيه قانوناً
.
ج ـ من ولد في القطر من والدين مجهولين أو مجهولي
الجنسية أو لا جنسية لهما ويعتبر اللقيط في القطر مولوداً فيه وفي المكان
الذي عثر
عليه فيه ما لم تثبت العكس
.
د ـ من ولد في القطر ولم يحق له عند ولادته أن
يكتسب بصلة البنوة جنسية أجنبية
.
هـ ـ من ينتمي بأصله للجمهورية العربية
السورية ولم يكتسب جنسية أخرى ولم يتقدم لاختيار الجنسية السورية في
المهن المحددة
بموجب القرارات والقوانين السابقة ، ويسري حكم هذه المادة ولو كان
الميلاد قبل
تاريخ العمل بهذا المرسوم التشريعي
.
-أما
عن اتفاقية حقوق الطفل والتي وقعت
عليها معظم الدول تقريباً مع تحفظ بعض الدول على البعض من فقراته إلا أن
جميع دول
الأعضاء قد أقرته او أقرت أجزاء منه فقد جاء في مقدمة ديباجته مايلي :((واذ
ترى انه
ينبغي إعداد الطفل إعداداً كاملا ليحيا حياة فردية في المجتمع وتربيته
بروح المثل
العليا المعلنة في ميثاق الأمم المتحدة وخصوصا بروح السلم والكرامة
والتسامح
والحرية والمساواة والإخاء ،وإذ تضع في اعتبارها ان الحاجة إلى توفير
رعاية خاصة
للطفل قد ذكرت في إعلان جنيف لحقوق الطفل لعام 1924 وفي إعلان حقوق الطفل
الذي
اعتمدته الجمعية العامة في 20 تشرين الثاني / نوفمبر 1959 والمعترف به في
الإعلان
العالمي لحقوق الإنسان وفي العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية
( ولا
سيما في المادتين 23 و 24 ) وفي العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية
والاجتماعية
والثقافية ( ولا سيما في المادة 10) وفي النظم الأساسية والصكوك ذات
الصلة للوكالات
المتخصصة والمنظمات الدولية المعنية بخير الطفل .واذ تضع في اعتبارها "
ان الطفل ،
بسبب عدم نضجه البدني والعقلي ، يحتاج إلى إجراءات وقاية ورعاية خاصة ،
بما في ذلك
حماية قانونية مناسبة ، قبل الولادة وبعدها " وذلك كما جاء في إعلان حقوق
الطفل
...)).
وتقول المادتين 7/8من الجزء الأول من اتفاقية حقوق الطفل بشأن الجنسية
فالمادة (7):1-يسجل الطفل بعد ولادته فوراً ويكون له الحق منذ ولادته في
اسم والحق
في اكتساب جنسية، ويكون له قدر الإمكان، الحق في معرفة والديه وتلقي
رعايتهما.
2-تكفل
الدول الأطراف إعمال هذه الحقوق وفقاً لقانونها الوطني والتزاماتها بموجب
الصكوك الدولية المتصلة بهذا الميدان ولا سيما حيثما يعتبر الطفل عديم
الجنسية في
حال عدم القيام بذلك. المادة (8) :1-تتعهد الدول الأطراف باحترام حق
الطفل في
الحفاظ على هويته بما في ذلك جنسيته. واسمه، وصلاته العائلية، على النحو
الذي يقره
القانون، وذلك دون تدخل غير شرعي. 2-إذا حرم أي طفل بطريقة غير شرعية من
بعض أو كل
عناصر هويته، تقدم الدول الأطراف المساعدة والحماية المناسبتين من أجل
الإسراع
بإعادة إثبات هويته.
وفي ظل التغيرات الحاصلة لابد من إعادة النظر في الكثير من
الأمور ومنها الأمور التي تعقد أجراءت تسجيل طفل من حقه أن يتمتع بحق
الجنسية وليس
بحق تسجيل أسمه فقط في سجلات الأجانب ،وهذا مانتمناها في ظل حالة
الاغتراب الذي
يعيشه أكثر من ثلاث مائة ألف شخص من الأكراد في محافظة الحسكة