] أزمة البطالة..أسباب تفاقمها..آلياتها: معدل البطالة انخفض إلى 7.5% ولا نرى شيئاً على أرض الواقع! [     

          

  

بقلم: أيمن أنيس

في أحد أيام شتاء عام 1929 وقف طفل صغير أمام والدته وهو يرتعش من قسوة البرد وسألها ببراءة: لماذا لا نشعل المدفأة يا أمي؟ قالت الأم: لأنه لا يوجد لدينا فحم..

ولماذا لا يوجد لدينا فحم؟
فقالت: لأن والدك متعطل عن العمل..
ولماذا أبي متعطل عن العمل؟
فقالت: لأنه يوجد فحم كثير في السوق..!؟

توضح هذه الحادثة باختصار مفهوم البطالة..وإذ نفتح هذا الملف فإننا نأمل أن يكون دافعاً للمسؤولين وأصحاب القرار نحو السعي لإيجاد حل للأزمة التي تتفاقم يوماً بعد يوم وسنة بعد أخرى..في ظل ظروف اقتصادية غامضة وأحوال معيشية قاسية.

وقفة مع العام المنصرم..
يقفل العام 2007 محققاً أرقاماً تعدّ بالمعايير السورية (قياسية)، في ظل ما بقي من توتر سياسي يحيط بالمنطقة العربية. إذ حقق معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي ارتفاعاً وصل إلى نحو 5 في المئة، بعد أن بلغ 3.5 في المئة في العام الماضي، وتزامن مع ازدياد حصة الفرد من هذا الناتج إلى 2.5 في المئة تقريباً، وانخفاض معدل البطالة ليستقر على 7.5 في المئة، وفقاً لتقديرات حكومية، بينما تقدرها جهات خاصة بنحو 20 في المئة.
وفي الوقت الذي توقعت مصادر حكومية انخفاض معدل الفقر من 12.3 في المئة في 2003 إلى 11.9 في المئة هذا العام، قدرت مصادر اقتصادية أن عدد فقراء سورية يصل إلى نحو 5 ملايين مواطن (أي تقريباً ربع عدد السكان البالغين 18 مليوناً).
وفي الوقت الذي تتوقع الحكومة السورية زيادة في عجز الموازنة نتيجة مؤقتة للخطط الاقتصادية التي تدعو إلى التوسع في تحرير التجارة وخفض الضرائب، طُرح موضوع الدعم الحكومي الذي بات يشكل عبئاً على الموازنة.
إذ قدّرت الأوساط الحكومية الزيادة السنوية في الدعم الحكومي بنحو 100 في المئة سنوياً تقريباً، فقد ارتفع من 49 مليار ليرة سورية في 2003 إلى 185 ملياراً في 2005. وتدرس الحكومة تطبيق خطة جديدة لتقديم الدعم، بحيث يصل إلى مستحقيه مع بداية 2008.
-
وتعوّل الحكومة السورية على الاستثمارات الواعدة، إذ بلغ إجمالي المشاريع المشمولة بقانون الاستثمار رقم 10 وتعديلاته نحو 338 مشروعاً بكلفة تصل إلى 253 مليار ليرة سورية تقريباً، توفر 20 ألف فرصة عمل.
وكان رئيس الوزراء السوري محمد ناجي عطري أوضح أن (سورية بحاجة إلى 700 مليار ليرة استثمارات خلال السنوات الخمس المقبلة، أي بمعدل 140 مليار ليرة سنوياً)، بهدف تحقيق الإصلاحات الاقتصادية المرجوة. وترافق كلامه مع فتح الأبواب للمصارف الخاصة، وارتفاع الرساميل وتنوع الشركاء غير السوريين في هذه المصارف، وارتفاع الصادرات الصناعية الزراعية نحو 10 في المئة، ما يبشر بإمكان تعزيز الصادرات غير النفطية بهدف مواجهة استحقاق تراجع الصادرات النفطية خلال السنوات الخمس المقبلة.
أشار (صندوق النقد الدولي) إلى أن الاقتصاد السوري يواجه تحديات صعبة في الوقت الراهن، إذ يشكل تناقص احتياطات البلاد من النفط تحدياً كبيراً أمام إمكان استمرار استقرار أوضاع المالية العامة وموازنة المدفوعات. وستؤدي خسارة دخل النفط إلى مشاكل كبيرة في الحفاظ على مستويات المعيشة.
وأضاف التقرير أن (الموازنة السورية ستخسر بحلول 2015 نحو 4 مليارات دولار عندما ستتحول سورية إلى بلد مستورد للنفط، ما سيفرض على الموازنة أعباء كبيرة). وتتوقع مصادر اقتصادية أن يشهد إنتاج النفط خلال العام المقبل، في حال لم تتحقق اكتشافات نفطية جديدة، تراجعاً قدره نحو 10 ملايين برميل سنوياً، وهو رقم اعتمد رسمياً في تقدير إيرادات الموازنة العامة للدولة لعام 2008، التي تقدر الإيرادات النفطية بنحو 246 مليار ليرة سورية.
في المقابل، يتابع الاقتصاد السوري تقدمه، مستفيداً من نقاط قوته المتمثلة، وفقاً لتقديرات خبراء اقتصاديين، بالمحافظة على الاستقرار الاقتصادي الكلي. إذ كان عجز الموازنة ضمن الحدود المقبولة في العام الحالي، ولا يتجاوز 8.6 في المئة، مع وجود معدلات تضخم بنسب مقبولة واستقرار سعر الصرف لفترة طويلة مع توافر الاحتياطات النقدية من القطع الأجنبي، ووجود فائض في الميزان التجاري وتعدد القطاعات الاقتصادية التي يعتمد عليها الاقتصاد السوري، إضافة إلى مديونية خارجية محدودة ليس لها انعكاسات سلبية تذكر، وموقع جغرافي متميز.
ومنذ بداية هذا العام اتخذت الحكومة إجراءات لدفع الاقتصاد السوري قدماً، خصوصاً بعد الضغوط التي تعرض لها نتيجة قرار الخزانة الأمريكية فرض عقوبات على (المصرف التجاري السوري)، ما جعل الحكومة السورية تعتمد اليورو بدلاً من الدولار في تعاملاتها مع الجهات الخارجية وتسديد ديونها، تفادياً لأية عقوبات أو تعقيدات مستقبلية قد تطرحها الإدارة الأمريكية.
وأقريت الحكومة الخطة الخمسية العاشرة التي تمتد بين 2006 و 2010. وأبرز أهدافها رفع معدل النمو الاقتصادي إلى نحو 7 في المئة (لا يتجاوز حالياً 5 في المئة)، وخفض نسبة العاطلين عن العمل إلى 8 في المئة (عددهم يزداد سنوياً بمعدل 56 ألفاً) وتحسين مستوى دخل الفرد ومضاعفته خلال السنوات المقبلة.
وأصدرت الحكومة حزمة متكاملة من التشريعات الضريبية، تهدف إلى تحقيق التوازن بين عدالة توزيع الدخل وتشجيع الاستثمار والنمو، وأعلن عن إنشاء أكبر شركتين مساهمتين في سورية تضمّان عدداً من رجال الأعمال السوريين المعروفين في الداخل والخارج، هما (شركة الشام القابضة) برأسمال 300 مليون دولار، وشركة (السورية القابضة) برأسمال 80 مليون دولار.

مع الشارع..
لا أستطيع أن أعبر عن حرارة الشارع ومدى معاناته بهذه الأسطر والكلمات، ولو أردت لألّفت كتباً ومجلدات. لكن أقول باختصار: من أراد أن يقف على فداحة الأزمة فلينزل إلى الأسواق والبسطات وسوق الحرامية و الأرصفة والجسور ليجد العجب العجاب..
الصورة الأولى: شاب يبيع المعاطف الرجالية بسوق الحرامية -بكالوريوس تاريخ.
الصورة الثانية: ملك الفول أمام كراج العباسين الذائع الصيت - معهد تجاري.
الصورة الثالثة: جابي بولمان خط حمص - دمشق - بكالوريوس حقوق.
وصورة أشد إيلاماً وأمض وجعاً لكن حرصاً على مشاعر المسؤولين.

على ذمة مكتب الإحصاء: انخفاض نسبة البطالة في سورية
رقم جديد للبطالة في سورية.. وهذه المرة سيكون بالفعل مفاجأة، لكن كما يؤكد المكتب المركزي هو رقم حقيقي في موازاة المؤشرات الاقتصادية والاستثمارية التي شهدها القطر خلال السنوات السابقة. ‏
فقد أكد الدكتور إبراهيم العلي، مدير المكتب المركزي للإحصاء، أن مسح البطالة أو القوى العاملة للربع الثالث من العام الماضي أظهر انخفاضاً واضحاً في معدل البطالة إذ تشير الإحصاءات والبيانات إلى أن المعدل لايتجاوز 7.5%. ‏
ورأى الدكتور العلي في هذا السياق أن الرقم حقيقي في ظل توجهات وإجراءات الحكومة التي ساعدت خلال الفترة الماضية على تنشيط القطاع الخاص وجذب المزيد من الاستثمارات المحلية والعربية، وبالتالي توفير المزيد من فرص العمل. ‏
يذكر أن البيانات التي كانت قد أعلنتها الحكومة سابقاً أشارت إلى انخفاض ملموس في معدلات البطالة، إذ انخفضت من 10.9% عام 2003 إلى نحو 8.6% في منتصف العام 2006، وقدر عدد المتعطلين عن العمل في منتصف العام الماضي بنحو 462 ألف متعطل.
يقول الدكتور وائل الإمام، عميد المعهد العالي للدراسات والبحوث السكانية: إنّ عدد سكان سورية قد بلغ 19 مليون نسمة في بداية العام 2007 ونصفهم دون سن الـ 18 عاماً.
وأشار الدكتور الإمام إلى أنّ هناك 5,3 ملايين نسمة من عدد السكان الإجمالي، يعيشون دون خط الفقر، أي مانسبته 30,13% من هذا العدد..!
وقد رمّم هذه الفضيحة بإشارته إلى أنّ القضايا السكانية، قد شكّلت محوراً أساسياً في خطط التنمية الاقتصادية والاجتماعية في سورية، إذ اتّخذ العديد من التوصيات، التي تركّزت حول ضرورة إقرار استراتيجية وطنية للسكان للأعوام 2001و2020.
وأوضح عميد المعهد العالي للدراسات والبحوث السكانية أن الخطة الخمسية التاسعة ركزت على استراتيجية عامة توائم بين النمو السكاني والنمو الاقتصادي والاجتماعي والصحي والثقافي، لافتاً إلى أنّ حجم السكان في سورية قد ازداد ثلاثة أضعاف ونصف خلال الفترة من 1960 إلى 2000.
من جانب آخر أوضح الدكتور الإمام أن نسبة الأميّة في سورية فوق 15 سنة قد بلغت 6,2%، ومعدّل الالتحاق بالتعليم من سن 6 إلى 22 سنة نحو 62% للذكور، و 57% للإناث، وذلك مع بعض التفاوت في المحافظات.


شيفرة المتعطّل؟! ‏
من المهم التنبيه إلى تباين الجهات الثلاث المذكورة(مكتب الإحصاء ـ هيئة مكافحة البطالة ـ وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل)، في تقدير من هو المتعطّل عن العمل؟! إذ وفق المسح الذي أجرته هيئة مكافحة البطالة عام 2003 رأت أنّ قوّة العمل في سورية تبلغ 5.1 ملايين، وأنّ إجمالي المتعطّلين 560ألفاً أي بنسبة 11.7% وفق المعيار الرسمي (؟) الذي يقول: إنّ من عمل ساعة واحدة في الأسبوع يعدّ عاملاً..، أمّا الهيئة فاستخدمت المعيار الاقتصادي (؟) ورأت أنّ المتعطّل عن العمل هو الذي ليس لديه عمل دائم وعمل لمدّة يومين ومادون خلال الأسبوع، فتوصّلت إلى أنّ عدد المتعطّلين 812ألف متعطّل؟! ‏
مدير المكتب المركزي للإحصاء قال: يعتمد (المكتب) في مسح البطالة على المعايير المعتمدة لدى منظمة العمل الدولية، وتعد المتعطّل هو الذي يعمل أقل من ساعة في الأسبوع، وعليه نتوصّل إلى نتائج تختلف عن الآخرين وهي الدقيقة.. بينما وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل لم تدخل أساساً في مفهوم التعطّل واعتمدت تسمية طالب عمل في مكاتب التشغيل، ويوجد فوضى كبيرة في ضبط (المتعطّل) و(طالب العمل) إذ ليس بالضرورة أنّ طالب العمل لدى مكاتب التشغيل يكون متعطّلاً عن العمل، وكثيرون من طالبي العمل يعملون في القطّاع الخاص المنظّم والعشوائي ويسجلون لدى مكاتب التشغيل..؟!
ويرجّح كثير من المتخصّصين أن الأرقام التي تخصّ طالبي العمل لدى مكاتب التشغيل هي حقيقة للراغبين في العمل لدى القطّاع العام (الأبوي)!!ونستدل على ذلك بأنّ أكثر من منشأة خاصّة عجزت عن تأمين عمّال لها عبر مكاتب التشغيل التي تضمّ أرقاماً يفترض أنّ لأصحابها حرارة شديدة في طلب العمل! ‏
 
وعليه نسأل: أيّة جهة حكومية يمكنها فك تشفير المتعطّل وطالب العمل والمتعطّل بشكل جزئي أو منقوص وطالب العمل لدى القطّاع العام أو الخاص..؟! وأيّة أرقام تعتمدها الحكومة؟! ‏
 
الأهم هنا ننقله عن لسان الحكومة في نص الخطّة الخمسية العاشرة، وتقويمها للخطة الخمسية التاسعة التي انتهت مع نهاية 2005، إذ تقول تحت عنوان (القدرة على توليد فرص العمل): (بلغ عدد السكان 17793 ألف نسمة في عام 2005، منهم 12.1% في الفئة العمرية 10- 14 سنة (نحو 2153 ألف نسمة) و 11.7% في الفئة العمرية 15- 19 سنة (نحو 2082 ألف نسمة). وبافتراض أن عدد السكان في عمر 14 سنة يبلغ نحو 430 ألف نسمة فإن عدد الداخلين الجدد إلى سوق العمل كان بحدود 196 ألف طالب للعمل. واستطاع الاقتصاد الوطني تأمين نحو 140 ألف فرصة عمل وسطياً خلال سنوات الخطة، وبالتالي فإن عدد العاطلين عن العمل قد تزايد سنوياً في المتوسط بنحو 56 ألف شخص)... طبعاً هنا نجهل مصدر بيانات الحكومة، إذ سنتوصّل إلى خلاصة عدم ترابط نتائج الأرقام مع مسوح وأرقام الجهات الثلاث السابقة. ويحتاج الأمر إلى بعض التحليل، فإذا سلّمنا بصحة أنّ عدد العاطلين عن العمل يتزايد وسطياً بحدود 56ألفاً كما تقول الحكومة، وسلّمنا واعتمدنا المسح الذي أجرته هيئة مكافحة البطالة بالتعاون مع المكتب المركزيّ للإحصاء عام 2003وأحصى 812ألف متعطّل، فهذا يعني أنّ عدد المتعطّلين عن العمل مضافاً إليه الزيادة السنوية للمتعطّلين خلال سنتين يجب أن يكون 924ألف متعطّل مع نهاية 2005، غناك عن تزايد السكان الذي يزيد عن عشرين مليون نسمة ودخول نحو 250ألف شخص بحاجة إلى العمل سنوياً.
فكيف تنسجم هذه النتيجة مع مسح المكتب المركزي أو إحصاءات مكاتب التشغيل مع نهاية العام 2005؟! في هذه الحالة نحن أمام ثلاثة أرقام للمتعطّلين في العام ذاته هي (405 آلاف، مليون و359 ألفاً، 924ألفاً)، فهل يحدث هذا إلاّ في بلد فريد من نوعه في القدرات الإحصائية؟
وحتّى لو اعتبرنا أنّ الحكومة اعتمدت رقم الأساس الصحيح على أنّه مسح المكتب المركزي للإحصاء، فإنّ المكتب ووفق مسح دخل ونفقات الأسرة لعام 2003/ 2004اعتبر أنّ نسبة البطالة هي 8.2% كمتوسّط عام من إجمالي القوى العاملة، وأنّها بلغت أعلى نسبة لها في شهر آذار من عام 2004 حين بلغت 9.3% من إجمالي القوى العاملة، وعاد فأكد على ذات المعدّل 8% في نهاية 2005، ولذلك سيكون الأمر أضحوكة عندما نجد أنّ الحكومة في خطّتها الخمسية العاشرة انطلقت من اعتبار أنّ معدّل البطالة هو 12%بداية الخطّة -بدلاً من 8أو 9%، ووضعت هدفاً لها أن تخفضّه مع نهاية الخطّة إلى 8% فقط؟ لاحظوا معي ستكون الحكومة ناجحة ومتفوّقة عام 2010بإحصاء البطالة وفق المعدّل الأخير المذكور 8%، وهو ذاته الذي يعتمده المكتب المركزي للإحصاء قبل الانطلاق في الخطّة الخمسية العاشرة. ولذلك أقترح على المواطن منذ الآن اختصار طريق التصفيق وأن يصفق لنجاح الحكومة في تخفيض البطالة بإهدائها رقماً إحصائياً جاهزاً يجعلها ناجحة عام 2010 قبل قدومه؟! وطبعاً الأمر مقبول لدى الفريق الإصلاحي الاقتصادي إذ سيقول: (الحكومة حققت ما وعدت به تجاه البطالة وهكذا تعهدت أمام ممثلي الشعب).
وتظلّ المفارقة أنّه ما من ممثل للشعب في مجلس الشعب أثار تناقضات الحكومة تجاه أرقام البطالة التي نعزز الدلالات عليها بمزيد من التحليل.. فلو سلّمنا بأن الحكومة تعتبر مسح هيئة مكافحة البطالة عام 2003هو الدقيق ‏والمعدّل الصحيح للبطالة يتجاوز 16%، فلماذا تنطلق في الخطة الخمسية العاشرة معتبرة معدّل البطالة 12% فقط؟ فهل انخفضت البطالة خلال عامي 2004و2005 من 16%إلى 12%، وهي التي تقول عكس ذلك في نص الخطّة؟!

المزيد من التناقضات؟!
القناعة لدى الحكومة بأنّ معدّلات البطالة تزيد، بينما نجد الأرقام الإحصائية تعتبر أنّ البطالة تتناقص، وتظلّ الحكومة تعتمد مقولة ازدياد معدلات البطالة، فما الحكمة من ذلك؟!..لنتابع التحليل. ‏
 
عدّ المكتب المركزي للإحصاء أنّ معدّل البطالة عام 1997بلغ 13% كمتوسّط لكامل العام..، وعام 2005أصبح 8%، وهذا التراجع الرقمي لا يتوافق مع أقوال الحكومة في خطّتها الخمسية العاشرة ضمن (سياسات التشغيل)، ونتسقط بعض فقراتها إذ تقول: (من الظواهر السلبية الأخرى هي ارتفاع معدلات البطالة التي تقدر بنحو 12.3% عام 2004 مقارنة بنحو 8.2% عام 1999. ولم يتولد ارتفاع البطالة عن الضغط السكاني فحسب، فقد حصل كذلك نتيجةً لتدهور قدرة الاقتصاد الوطني على خلق فرص العمل،
فبعد أن كان يفي بقرابة 200 ألف فرصة عمل في المتوسط سنوياً في الفترة المتراوحة بين 1990و 1995 لم يعد يقدم إلا 160ألف فرصة عمل سنوياً بين 1999 و2003. وإن هذا الأمر مرتبط بتراجع الاستثمار والتنمية وبتدهور مناخ الاستثمار.. ومن الملاحظ بهذا الصدد أن تراجع القدرة على التشغيل قد شمل الغالبية العظمى من القطاعات الإنتاجية باستثناء الخدمات).
ألا يحار المتتبع هنا لخلطة الأرقام الإحصائية والتوصيف الحكومي؟! وكيف يكون معدّل البطالة 13% عام 1997وينخفض بعد عامين خمس درجات أيّ في 1999ليعادل ذات المعدّل في نهاية 2005 ـ أي المعدّل هو ذاته في 1999و2005 ـ بينما الحكومة تقرّ بتردي كفاءة الاقتصاد الوطني وازدياد معدلات البطالة خلال السنوات الواقعة بين ‏ العامين الأخيرين المذكورين؟! ‏
 
ثمّ تقول الحكومة مجدداً: (حظي قطاع التشغيل باهتمام الخطة الخمسية التاسعة، إلا أنه لم يفلح في التخفيف من حدة البطالة، ففي الوقت الذي كان المستهدف خفض معدلاتها من 9.5% إلى 6% في نهاية الخطة، فإنها سجلت خلال تلك الفترة ارتفاعاً في المعدل إلى 12.3%)؟!. ثمّ تقول أيضاً: (على صعيد التقديرات الكمية، تهدف الخطة العاشرة إلى تخفيض نسبة البطالة من 12% عام 2005 إلى 8% عام 2010، علماً أن هذه النسبة قد ترتفع إلى نحو 17% إذا استمرت السياسات الحالية). ‏
ونناقش هنا أيضاً متسائلين: ماذا لو استمرت السياسات الرقمية والكفاءات الإحصائية ومعمعة الأرقام والاجتهادات ذاتها؟! ألا يمكن لأيّة حكومة عندئذ الضحك على المواطن بأرقام وفق الطلب؟! وماذا لو كان إحصاء هيئة مكافحة البطالة الذي عدّ معدّل البطالة عام 2003يتجاوز 16% رقماً دقيقاً وارتفع في نهاية 2010إلى 17% إن استمرت السياسات ذاتها؟! أليس من الملاحظ أنّ كلّ احتمالات (العذر) الحكومي تجاه البطالة مصنّع سلفاً حتّى نهاية الخطّة الخمسية العاشرة، إذ ما الذي يمنع أن يقال حينذاك: كان معدّل البطالة في بداية الخطّة 16%وأصبح 17%فقط في نهايتها دون مزيد من التردي، ويحلف الفريق الإصلاحي اليمين بأنّ الاقتصاد الوطني شغّل رقماً يعادل الوافدين الجدد سنوياً إلى سوق العمل خلال سنوات الخطّة لتكون عذراً إصلاحياً له؟!
 
محاربة البطالة بسياسة مضادة للركود
منذ الاجتماع الأول..(والكلام للدكتور عارف العلي) وعلى مدى الاجتماعات المتتالية، للجنة التي اجتمعت بدعوة من السيد وزير التخطيط قبل نحو عام مضى، من أجل دراسة مشكلة البطالة في سورية ووضع برنامج لمكافحتها، كنت أؤكد على ما يذكر الزملاء أعضاء اللجنة، ومن بينهم الدكتور رزق الله هيلانة والدكتور نبيل مرزوق، أن الإجراء الأكثر فعالية في مكافحة البطالة، وبالأحرى الفقر، هو وضع خطة للتنمية الاقتصادية والاجتماعية، وتحقيق أهدافها باستخدام الأدوات المالية والنقدية والتسليفية، والإصلاحات التشريعية والإدارية، وإعادة توزيع الدخل القومي، والتنمية البشرية والتطوير العلمي ـ التقاني في فروع الاقتصاد كافة، وأنه لا يمكن لأي برنامج طوارئ إسعافي أو إنقاذي أن يحل مشكلة البطالة بإجراءات جزئية أو قطاعية.
فأي مكافحة للبطالة يستطيع تحقيقها، مثلاً، برنامج لإنفاق بضعة مليارات من الليرات السورية لتوفير فرص العمل لبضعة آلاف من العمال بشكل مؤقت، بينما يقلُّ الاتفاق الحكومي الاستثماري الفعلي عن الإنفاق المقدر بمبلغ يعادل أضعاف ما يتوفر لمشروع مكافحة البطالة سنوياً.
إننا نشهد عملية تكثيف وتسريع إجراءات وممارسات تؤدي للإجهاز على ما تبقى من الثروات العامة وأموال المواطنين وحقوقهم، ولأن ذلك لا يخدم ولا يسر إلا الأعداء فإننا ندعو إلى إصلاح شامل وعميق، يضع مهمة الإصلاح في أيدي من يمثلون مصالح الشعب والوطن، المتضررين من استمرار التجاوزات في كل مكان على المصالح العامة وعلى الدستور والقانون وحقوق المواطنين، ويحررها من أيدي من لا يرون في الوطن والشعب إلا مزارع خاصة لأسياد العبيد والإقطاعيين الجدد، الذين أصبحوا قدماء جداً جداً في هذا العصر.
بذلك وحده، وليس بأي مشروع مجتزأ لمكافحة البطالة، غير قابل للتطبيق في الظروف القائمة، نكافح البطالة والفقر، وجميع آفات سياسات العولمة وشركائها، وندخل في عصر العولمة بثقة كاملة، لا كأفراد على حساب تخليف دولتهم وشعبهم، بل كدولة وشعب بكامل مكوناتهما وقواهما العصرية الحية.
 
مكافحة البطالة..في إطار الخطة التنموية السورية العاشرة 2006- 2010
قدم الدكتور بيان حرب عرضاً لمفهوم البطالة وما تعنيه، وذكر أهم نتائجها السلبية على المجتمع من الناحية الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والسياسية. وقد ذكر أهم أسباب البطالة وهي:
النمو السكاني الكبير. • تدفقات الشباب الكبيرة إلى سوق العمل، إذ يدخل سنوياً 250 ألف طالب عمل. • دخول العنصر النسائي بقوة إلى سوق العمل. • عودة العمال المغتربين. • عدم توفر جودة المستوى المطلوب للعمالة. • ابتعاد الحكومة عن نموذج التوظيف في القطاع العام. • ثقافة العمل السائدة التي مفادها أن العاملين يرغبون في العمل في القطاع العام. • بروز ظاهرة العمل في القطاع الخاص غير المنظم.
وقد عرض الدكتور حرب بيانات إحصائية عن سورية والعمالة فيها، وخاصة بنية الطلب على العمالة حالياً ومعدل الإعالة ومعدل النمو السنوي للسكان وتركيب السكان حسب فئات العمر، إذ وصلت نسبة من هم من سن 0 - 14 إلى 40%، كما ذكر توزع السكان حسب المحافظة، وتبين أن حلب وريف دمشق يحوزان على أكبر نسبة من السكان. وفيما يلي أهم البيانات الإحصائية:
مجموع المشتغلين 4.469.000 منهم، 82% ذكور، • منهم 66% ابتدائية وما دون، • منهم 7% جامعيون فقط، • منهم 28 % يعملون في القطاع العام، • منهم 35% يعملون في القطاع الخاص، • منهم 37 % يعملون في القطاع غير المنظم، • متوسط الأجر الشهري في القطاع العام 6200 ل س، • متوسط الأجر في القطاع الخاص 4100ل س، • إجمالي المتعطلين 550.000، معدل البطالة 11,1 %، • البطالة السورية بطالة شبابية، • البطالة السورية بطالة أنثوية، • البطالة السورية بطالة خريجين، • البطالة تنتشر في المناطق الشمالية والشرقية، • المكان الخصب للبطالة هو مناطق الفقر، • البطالة السورية ضعيفة الخبرة المهنية، • لاتملك البطالة السورية تدريباً مهنياً موجهاً لسوق العمل، توجد هوة كبيرة بين التأهيل العلمي للشباب ومتطلبات سوق العمل.

هيئة مكافحة البطالة كمشروع وطني للحد من البطالة
بدأت الهيئة عملها في عام 2002 وهي تكافح البطالة عبر منح قروض لتمويل وتأسيس مشاريع متنوعة لخلق فرص عمل طويلة الأمد. وأهم هذه المشاريع:
تنمية المشروعات الصغيرة والأسرية، • برنامج التدريب والتنمية المجتمعية، • برنامج الأشغال العامة، • مشروع الطاقة الشمسية، برنامج حاضنات الأعمال.

وقد استطاعت الهيئة رغم قصر المدة الزمنية على تأسيسها أن تخترق جدار البطالة، وأن تمول مشاريع كبيرة في مختلف المحافظات. فقد مــولت أكثر من 50 ألف مشروع أسري و22 ألف مشروع صغير. ووفق معايير الهيئة أن المشروع الأسري يوفر فرصة عمل وربع فرصة، والمشروع الصغير يوفر أربع فرص عمل. وهنا أنا أخالف الهيئة في طريقة حسابها لفرصة العمل، لأن قرضاً بـ100 ألف ليرة لايخلق فرصة العمل لأن البنك الدولي يرى أن كل فرصة عمل بحاجة إلى 15- 20 ألف دولار. وبناء على ذلك تكون الهيئة وفرت فعلياً نحو 60-70 ألف فرصة عمل. وهي أرقام هامة وكبيرة جداً رغم الصعوبات الكبيرة التي واجهت الهيئة ولا سيما موضوع ضمانات المصارف، مع الإشارة إلى نسبة المشاريع التي مولت في دمشق عامي 2003-2004 هي أغلبها مشاريع قائمة وليست جديدة، وهذا يخالف أهداف وفلسفة الهيئة وقانونها وأغراضها الأساسية التي هي خلق مشاريع جديدة وفرص عمل جديدة. وهنا ندعو للتوقف عند هذا الأمر ومحاسبة المعنيين.

البطالة ضمن الخطة الخمسية التنموية السورية العاشرة
وضعت الحكومة عدة أهداف في إطار الحد من البطالة والفقر أهمها:
النمو الاقتصادي المستدام، • الاستقرار الاقتصادي، • رفع إنتاجية عوامل الإنتاج، • رفع مستوى التنمية البشرية، • خلق فرص عمل، • تحسين كفاءة الإدارة العامة، • الارتقاء بمناطق السكن العشوائي، • تخفيض معدل البطالة إلى 6%، • رفع نسبة نمو الناتج إلى 7%.

ومن أجل تحقيق هذه الأهداف قدم الدكتور حرب المقترحات التالية:
إصلاح سياسات الموارد البشرية في القطاع العام من خلال تسريح العمالة الفائضة والاحتفاظ بأفضل الموظفين، وهذا يمهد الطريق لتحديث الإدارة العامة السورية.
تشجيع التوظيف في القطاع الخاص عبر خلق بيئة عمل صحية، وعبر إصلاح قوانين العمل، وعبر تكوين شبكات أمان ملائمة، لاسيما التأمين ضد البطالة.
دعم وتشجيع الشركات الصغيرة عبر تسهيل ترخيصها وحصولها على قروض ميسرة. وهنا نؤكد أهمية تطوير هيئة مكافحة البطالة نفسها عبر رفدها بالعمالة المدربة والأموال والتشريعات وإحداث مصرف خاص بها وشركات ضمان المخاطر وكل ما يسهل ويؤدي إلى نجاح عمل الهيئة وتطويره.
تطوير الأدوات المناسبة لتقييم الجودة في التعليم عبر تطوير مناهج تنسجم مع المعايير الدولية تشجع على الابتكار والطاقات الفردية.
تحسين ملاءمة التعليم والتدريب المهني من أجل القطاع الخاص، أي شهادات المعاهد المتوسطة يجب أن تكبر في أعين أصحاب العمل في القطاع الخاص.
دعم تطوير التعليم والتدريب المستمر، عبر تدريب الكبار والذين يؤسسون مشاريع مستقلة.
التركيز على مناطق تفشي البطالة بمشاريع نوعية متكاملة لرفع السوية الاقتصادية والتعليمية لهذه المناطق.

أعود وأقول إن هيئة مكافحة البطالة لعبت دوراً مهماً وكبيراً في الحد من البطالة، وتأسيس ثقافة جديدة في سورية هي ثقافة العمل الحر الخاص، ونحن بحاجة إلى هذه الثقافة لأن الدولة لا تستطيع أن توظف الجميع. وثقافة التوظيف الكامل انتهت منذ الحرب العالمية الثانية، وعلينا تشجيع ثقافة المشروع الخاص والمشاريع الصغيرة والمتوسطة، ودعمها وتسهيل نجاحها.
وفيما يلي أعرض وجهات نظر عملية للحد من أزمة البطالة، وهي وجهات نظر عملية في تجاوز أزمة البطالة:

* ترى د. ديالا حاج عارف، وزيرة الشؤون الاجتماعية والعمل، أن البطالة التقنية والبطالة الاحتكاكية هي أهم بكثير لو أنها عولجت, من موضوع البطالة البنيوية التي لها علاقة بمعدل النمو والاستثمارات ولا تكون متناسبة مع معدل النمو السكاني.. هذا الحديث لوزيرة الشؤون الاجتماعية والعمل. وبينت أن البطالة التقنية هي عدم ملاءمة عارضي قوة العمل مع متطلبات طالبي هذه القوة للعمل. مضيفة أن هذا النوع من البطالة يحتاج إلى تفكير جدي, وهو الذي نحاول أن نعمل حالياً عليه, من خلال إحدى أدوات سوق العمل أو إحدى أدوات تنظيم سوق العمل التي هي هيئة مكافحة البطالة والتي سوف تصبح هيئة التنمية والتشغيل بعد موافقة الجهات المعنية.‏
وأشارت وزيرة الشؤون الاجتماعية والعمل إلى أن هناك وسيلة من وسائل معالجة هذا النوع، وهو البطالة التقنية، من خلال برنامج التدريب لأجل التشغيل المضمون.. من جهة أخرى أوضحت أن البطالة الاحتكاكية وهي عدم تلاقي قوة العمل مع طالبي هذه القوة من العمل(بسبب غياب ثقافة سوق العمل في سورية)، مضيفة أنه كان يوجد لدينا, مثل كل الدول التي سارت في التخطيط المركزي, التوظيف الاجتماعي الذي هو المدخل لكل الأعمال، لمجرد أن يقرر طالب العمل الدخول إلى سوق العمل على هذا الصعيد, فالفرص متاحة له, سواء كان محو أمية أو ابتدائية أو ثانوية أو جامعية, فوظيفته مؤمنة بغض النظر عن المستوى أو الكفاءة المطلوبة.‏
لذلك تجد في القطاع الحكومي -حسب وزيرة الشؤون الاجتماعية والعمل- إنتاجية غير مناسبة لما يجب أن تكون عليه, وتجد بكل بساطة حامل إجازة في التاريخ في مشفى عمالي كنتيجة من نتائج التوظيف الاجتماعي, معتبرة أن هذه إحدى المسائل التي دعت لعدم التفكير بتنظيم سوق العمل.. وأكدت على مستوى آخر أن القطاع الخاص موجود وحاضر منذ الأزل وبأنه لم تمر لحظة من اللحظات دون أن يكون هناك وجود للقطاع الخاص الذي اعتاد أن يعمل بشكل عائلي, مستدركة أنه ليس القصد توظيف أقربائه, لكن الدخول لأهم قطاع خاص, يفاخر أصحابه بأن هذا الشخص الذي يقدم لك كأساً من الماء هو حفيد الشخص الذي كان يعمل لدى جده.‏
لذلك ترى الوزيرة أنه ليس هناك تفكير بتنظيم سوق العمل وإيجاد الأماكن التي تعرض قوة العمل والأماكن التي تطلبه..‏ وأضافت: إن مكاتب التوظيف العامة لم تستطع أن تجذب القطاع الخاص للتعامل معها, ليس لأنها ضعيفة في مبناها وولدت دون دراسة كاملة.. لكن لأن القطاع الخاص أيضاً ليس لديه تلك العلاقة والثقة بالتعامل مع الحكومة في هذا المجال, وأيضا لأن العاملين لن يلجؤوا إلى هذه المكاتب من أجل وظيفة في القطاع الخاص، وإنما من أجل وظيفة في القطاع العام?!‏ وأشارت إلى أن هذا يقودنا إلى مسألة الضمان وانعدام الشعور بالحماية والاستمارية وغيرها من التفاصيل التي تجذب الناس للقطاع العام وتطردهم أو تنفرهم من العمل في القطاع الخاص. إضافة إلى النظرة السيئة للخاص التي فحواها أن الخاص يستغل جهد العامل العقلي والفكري وينهب قوة عمله. كل هذه المسائل مجتمعة ربما تكون أهم بكثير من معالجة نسبة البطالة وخصائصها النوعية..‏ ونبهت وزيرة الشؤون الاجتماعية والعمل ديالاحاج عارف على هذا الصعيد إلى أحد البحوث التي أظهرت أن نسبة البطالة ليست نسبة خطيرة بقدر خطورة خصائصها النوعية، مؤكدة أن البطالة في سورية جهلية، بمعنى أنها تتوضح في الفئات التعليمية الأقل، وبأن البطالة أنثوية، بمعنى أنها لدى النساء اكثر من الذكور, وأنها شبابية وأن مدة البحث عن عمل فيها خطيرة, بمعنى أن الباحث عن عمل يبقى مدة عامين حتى يستطيع الحصول على عمل, ما يرتب على ذلك كلفة إضافية.


*
يجيب الدكتور مطانيوس حبيب، وهو باحث اقتصادي ووزير سابق على ذلك الحديث، فيقول:
(
تختلف الأرقام المعطاة عن أعداد المعطَّلين عن العمل، تبعاً للمعيار المعتمد في تعريف اللانشاط الاقتصادي، وكذلك تبعاً لصدقية مصدر الأرقام. بحسب مشروع برنامج الإصلاح الاقتصادي قدرت نسبة العاطلين عن العمل في عام 2002 بنسبة 9.5% من مجموع قوة العمل. وبحسب المجموعة الإحصائية السورية قدر عدد المعطَّلين عن العمل لذات العام ب637805 أشخاص؛ أي ما يعادل 11.6% من قوة العمل. وتشير أرقام هيئة مكافحة البطالة إلى أن عدد المعطّلين عن العمل بلغ 800 ألف شخص، أي بنسبة 15%. وفي محاضرة الدكتور عصام الزعيم حول نموذج التنمية الاقتصادية في سورية، وهو وزير تخطيط سابق جرى في مدة وزارته بحث عن البطالة في سورية، قدر عدد المعطّلين عن العمل بـ 900 ألف شخص، مما يرفع نسبة المعطلين إلى 17%. وفي تقديرات لباحثين سوريين وعرب تصل نسبة البطالة إلى 22%(صحيفة تشرين). في حين أورد التقرير الاقتصادي العربي الموحد لعام 1998 نسبة البطالة في سورية ب 20%. كان النمو السكاني يتم بمعدل عال يفوق 3 بالمئة حتى أواخر الثمانينيات، ثم انخفض إلى 2.46 بالمئة خلال السنوات السبع الأخيرة من عقد التسعينيات، الأمر الذي أدى ويؤدي إلى تدفق أعداد كبيرة تناهز ربع مليون شخص سنوياً إلى سوق العمل السورية....مجموع الأشخاص المعطَّلين عن العمل فعلاً يزيد على ثلاثة ملايين شخص، وهو ما يشكل نحو 54% من قوة العمل في سورية.

* وفي محاضرة للباحث الاقتصادي الدكتور نبيل مرزوق، أوضح بقوله:
(
تدل معطيات المسوح السابقة على تزايد الأزمة في الريف وتصاعد معدلات البطالة فيه بسرعة أكبر من تلك الملاحظة في الحضر, إذ شكل مجموع العاطلين عن العمل في الريف نحو 42.27% من العاطلين عن العمل عام 1995. وقد أصبحت نسبتهم 56.79% عام 1999. وفي نتائج بحث القوى العاملة لعام 2002 أصبحت نسبتهم 61.29 % من إجمالي العاطلين عن العمل. وبلغت نسبة من هم في الشريحة العمرية 15-29 عاماً 47.25% من القوة البشرية عام 2002, هذا في حين بلغت حصتهم من البطالة 90.99% من إجمالي العاطلين عن العمل ذلك العام. وفي عام 1999 أصبحت حصة المرأة من البطالة تعادل37.73% من إجمالي البطالة، رغم أن حصتها من قوة العمل ذلك العام لم تتجاوز 19.26%..لقد شكل الحاصلون على تعليم ابتدائي فمادون نحو 66.79% من قوة العمل عام 2002، في حين كانت نسبة العاطلين عن العمل من هذه الفئة التعليمية 67.34 % من إجمالي العاطلين عن العمل.. وتدني نسبة العاطلين عن العمل في الفئة الجامعية يُفسّر بالفرص التي تمنحها الدولة لهؤلاء الخريجين في الإدارة العامة أو في القطاع العام الذي يضم 61.7% من إجمالي الخريجين الجامعيين, إضافة إلى الالتزام الذي كانت الدولة قد أخذته على عاتقها بتعيين بعض الخريجين وخاصة المهندسين, وقد تحللت من هذا الالتزام مؤخراً, لتزيد من حصة هذه الفئة في البطالة).
إذن يمكن تكثيف المعطيات السابقة بالقول: إن معدل النمو الاقتصادي منخفض جداً بالمقارنة مع معدل النمو السكاني، وإن نسبة الزيادة السنوية لعدد العاطلين عن العمل أكثر من 200 ألف، أما عدد العاطلين عن العمل(بطالة ظاهرة فقط) فهو بحدود مليون. وتشكل البطالة بين الفئة الشبابية دون 30 عاماً نحو 90% من إجمالي العاطلين عن العمل. كما أن نسبة البطالة بين النساء أكثر من الرجال، وفي الريف أكثر من المدن. وهي مرتفعة كثيراً لدى الفئات ذات المستوى التعليمي المنخفض بالمقارنة مع الفئات ذات المستوى التعليمي الأعلى، ولكن نسبة البطالة لدى حملة الشهادات العليا سوف ترتفع لا سيما أن الدولة لم تعد ملزمة بتعيين المهندسين.
ومن المتوقع زيادة أعداد العاطلين عن العمل نتيجة للسياسات الليبرالية الجديدة لا سيما السير في طريق الخصخصة وتراجع الدور الاقتصادي والاجتماعي للدولة، وعند البدء بتنفيذ استحقاقات اتفاقية الشراكة بين سورية والاتحاد الأوربي.


أسباب تفاقم ظاهرة البطالة في سورية
كما أشرنا في المقدمة ترتبط البطالة بنيوياً بنمط الإنتاج الرأسمالي السائد، ويضاف إليها في حالة معظم بلدان العالم الثالث ومنها سورية ارتباط نمط إنتاجها بعلاقة تبعية مع المراكز الرأسمالية، مما يعني تحمله للنتائج السلبية لهذه العلاقة وفي مقدمتها الأزمات. لكن ما سنتناوله هنا هو العوامل التي ساعدت وتساعد في تفاقم مشكلة البطالة:
1-
ضعف النمو الاقتصادي في القطاعين العام والخاص، وعدم التوسع الأفقي في أعداد المنشآت وضعف التقنيات المستخدمة في المنشآت القائمة، وتركيز القطاع الخاص في نشاطه على التجارة والخدمات، مما قلل في المحصلة من امتصاص الأعداد الكبيرة من العاطلين عن العمل.
2-
تدمير الطبقة الوسطى، وإفلاس المشاريع الصغيرة والمهن الحرة أو انخفاض مردودها نتيجة المنافسة.
3-
تفشي ظاهرة الفساد في أجهزة الدولة ومؤسساتها:
إن انتشار الفساد في أجهزة الدولة ومؤسساتها لا ينحصر تأثيره في نهب أموال الدولة ومواردها وعدم التوزيع العادل للثروة بل إن الأخطر من ذلك هو فساد أصحاب القرارات وواضعي السياسات، وتحولهم إلى شريحة بيروقراطية لها مصالحها المشتركة التي غالباً ما تتناقض مع مصالح غالبية الشعب. وتتجلى الانعكاسات الخطيرة لذلك في العديد من القضايا الجوهرية والمصيرية ومنها:
أ- وضع سياسات خاطئة وقاتلة - مفصلة على مقاس واضعيها- لمعالجة قضايا كبيرة، ومنها مشكلة البطالة.
ب- عدم وضع الإنسان المناسب في المكان المناسب، واستبعاد العناصر النزيهة ذات الكفاءة مما أدى إلى تخسير وتفشيل العديد من المؤسسات المنتجة.
ج- سوء توزيع العاملين على قطاعات الدولة وأجهزتها ومؤسساتها، إذ نلاحظ تضخم أعدادهم في بعضها دون الحاجة إلى ذلك، وقلتهم في بعضها الآخر، بالرغم من الحاجة إلى أعداد أكبر.
د- تشغيل القطاع الخاص للأطفال بدافع انخفاض أجورهم، وبالتالي الاستغناء عن اليد العاملة الحقيقية دون أي رادع.
4-
السياسات الاقتصادية الجديدة المتمثلة في تخلي الدولة بشكل أو بآخر عن دورها الاقتصادي والاجتماعي: ومن الأمثلة على ذلك فك الدولة التزامها بتعيين خريجي الجامعات، مما أدى إلى زيادة كبيرة في أعداد العاطلين عن العمل من هذه الشريحة الكبيرة في المجتمع.
5-
زيادة الهجرة من الريف إلى المدينة نتيجة لسوء الأوضاع المعيشية والخدمية التي ترتبط أسبابها بشكل أو بآخر بالفساد والسياسات الخاطئة.
6-
غياب الحريات العامة وهيمنة القوانين الاستثنائية، الأمر الذي أدى إلى:
أ- تعزيز الأسباب السابقة التي فاقمت مشكلة البطالة، وعدم إمكانية ملاحقة الخلل وكشف الفاسدين وسياساتهم التدميرية، وبالتالي تغييب إمكانية المعالجة الحقيقية لهذه المشكلة.
ب- إضعاف المجتمع بشكل عام (حرمان العمال من تشكيل تنظيماتهم النقابية الحقيقية، منع التظاهر والإضراب..) أدى إلى تقوية تحكم أرباب العمل بشروط العمل، و زيادة أعداد العاطلين عن العمل (على سبيل المثال يتم تقليص أعداد العاملين في القطاع الخاص،بعدة طرق منها زيادة عدد ساعات العمل، و فصل العمال).
ج- وفي الوقت نفسه - وهو ما يبدو أنه مفارقة مع النقطة السابقة- فإن هيمنة القوانين الاستثنائية لم يشجع الكثير من الرساميل، ومنها المهاجرة، على الاستثمار وبالتالي خلق فرص عمل جديدة في سورية.

خطة لمكافحة البطالة والفقر:
تتضمن خطة مكافحة البطالة والفقر، حسب حصيلة آراء من التقيناهم من الأكاديميين والمسؤولين، ما يلي:
1-
جرد وصيانة ما تبقى من الأملاك والأموال العامة ووقف الاعتداء المتصاعد عليها. ونقدر أن نصف الأملاك والأموال العامة قد انتهبت حتى الآن، ويتسارع استملاك ما تبقى منها.
2-
البحث عن الموارد الضائعة والمضيعة، وبالطبع ليس عند من يقل دخلهم عن الحد الضروري للمعيشة الذين يجب أن تتلزم لهم الدولة بهذا الحد، كما بتأمين العمل المناسب، وإنما تلك الضائعة والمضيعة على أيدي وعند من امتهنوا إدارة الضياع على مدى عشرات السنين. ونعيد التذكير ببعض الموارد الضائعة والمضيعة والتي تحدثنا وحاضرنا وكتبنا ونشرنا عنها عشرات المرات، ولسنا نحن فقط بل نخبة واسعة واعية وعالية الهمة والغاية من المخلصين:
آـ وقف التهريب الذي يجبر القائمون عليه الشعب السوري على تمويل أعدائه بمليارات الدولارات سنوياً، ومن أخطر هذه المهربات التبغ المسرطن، ونستطيع أن نوفر للميزانية الحكومية وللاقتصاد الوطني من هذا الباب ما يزيد على ملياري دولار أمريكي (100 مليار ليرة سورية) سنوياً تذهب الآن إلى جيوب الأعداء الخارجيين وشركائهم المحليين.
ب ـ تنقية العمل الإداري والمالي من الذين يؤدون عكس المهام المنوطة بهم. ولسنا بحاجة إلى تكرار ما فصلنا فيه كثيراً من الثغرات المصطنعة والمفصلة لتكون أبواباً لمختلف أنواع الفساد، الذي أصبح شاملاً، أفقياً وعمودياً، حتى أصبح بالإمكان الحديث عن وجود نظام كامل لـ (تبييض الفساد) ليجعل منه نظام الحياة الطبيعي الذي يصبح كل خارج عنه شذوذاً منبوذاً.
لقد أصبح الأقوى والأكثر رسوخاً وثباتاً في كل مفاصل العمل الإداري والمالي والجمركي... إلخ هم الأكثر ضلوعاً والأكبر حصيلة والأشد تنظيماً في الفساد، حتى أصبح من السخرية الحديث عن مكافحة الفساد بأدوات البيروقراطية الفاسدة، وإنما الوسيلة الوحيدة هي إطلاق القوى الاجتماعية المناهضة للفساد وتمكينها من وسائل التعبئة العامة في حصاره ومواجهته.
وكنت قبل عدة سنوات قد قدرت حصيلة الفساد والعطالة المفتعلة بجميع أشكالها بـ 25% من الدخل القومي. إلا أنني، من كثرة اتصالي بالواقع المعيش، والكشف اليومي عن الذين يمارسون الفساد وضحاياهم، يتأكد لي يوماً بعد يوم أن النسبة السابقة تتصاعد بمعدلات مخيفة، بحيث أن حصيلة الفساد تتضاعف ما بين التوزيع الأولي والتوزيع الثانوي والتوزيع الثالثي... إلخ، مع اتساع وتزايد حلقات دوائر الفساد وإحكام قبضتها على البلاد والاقتصاد والعباد. وهذا النوع من (الريع المركزي) يحرم التراكم الإنتاجي سواء في الرأسمال أو في التنمية البشرية، بتقديرنا، من نحو نصف الدخل القومي، الذي يذهب إلى الطبقات الطفيلية فيضيع على الاقتصاد الوطني وعلى ميزانية الدولة والقطاع العام والمواطنين كمنتجين وكمستهلكين، كمستثمرين إنتاجيين وكأصحاب قوة عمل، ويجعل الدولة والنظام الاجتماعي في أدنى درجات الأمان.
إن التكاليف غير المباشرة للفساد، من نوع الفرص الضائعة والانحلال والتفسخ وتهميش القوانين والمبادئ والأخلاق التي تقدر العلم والعمل وأصحابهما، تعادل عشرات أضعاف حصيلته المالية المباشرة. والأخطر من ذلك كله آثاره على الأمن الوطني ومستقبل الأجيال، وهو ما أصبح نادراً ما يأتي على بال الغارقين في الفساد، الذين فقدوا البصر والبصيرة، وأصبحوا منذ زمن طويل يعيشون على حاسة الشم، شم النقود، وليس النسيم طبعاً!
ج ـ وقف التخصيص الضمني الذي يتمثل بتجريف الأموال والثروات من خزائن القطاع العام، سواء بشكل (رسمي) ولكن مخالف لأصول الإدارة الاقتصادية، مثل التخصيص المجاني للأعمال المصرفية والبريد والهاتف وجزء كبير من التجارة الخارجية... إلخ، أو بشكل غير رسمي من خلال انتقاء الإدارات من نوعية محددة وتغطيتها بالقوانين والقرارات والأوامر والتوجيهات التي تجعلها تسرع عملية تسليم وظائف الدولة والقطاع العام إلى جهات مختارة ومجاناً، إما بشكل (تآمري) أو بشكل (تعاقدي). ومنذ محاضرتي في ندوة الثلاثاء عام 1986 عن (القطاع العام ودوره في التنمية) حتى اليوم ونحن نتحدث عن مختلف أشكال التخصيص الضمني المجاني الذي إذا لم يوقف لن يترك القطاع العام والدولة إلا جثة هامدة، وهو ما يتسارع يوماً بعد يوم.
د ـ إخضاع جميع الميزانيات والحسابات إلى رقابة مستقلة وشفافة، بدءاً من ميزانية الدولة ونفقاتها الاستثمارية والجارية، حتى ميزانيات وحسابات مؤسسات ومصارف القطاع العام، يقوم بهذه الوظيفة ديوان للمحاسبة العامة غير خاضع للسلطة التنفيذية، وتقوم الجمعيات العمومية للعاملين في المؤسسات بالانتخاب الحر لممثليها في مجالس الإدارة وفي مناقشة خطط الإدارة وتنفيذها. ويجري نشر نتائج الحسابات وتقارير المحاسبة بصورة منتظمة في حينها، وتتاح الأرقام الفعلية للميزانيات العامة وليس فقط الأرقام التقديرية وسنة بسنة وليس بفاصل خمس سنوات! أما المؤشرات المالية والنقدية والاجتماعية فيجب أن تنتشر دورياً وأولاً بأول، كما في دول العالم المتمدنة.
وقبل أن يشاغلنا البعض في مدى دقة التقديرات، نقول: عليكم أن تبرهنوا على عدم دقة الأرقام بأرقام مبررة. وعلى سبيل المثال نقول: إن كل صاحب أجر أو راتب في سورية قد تعرض إلى سرقة ثلثي القيمة الحقيقية لدخله، بقوة السياسات والقرارات والممارسات الحكومية والبيروقراطية والفساد. فإذا حسبنا حصيلة هذه السرقة المكشوفة على مدى سنوات طويلة لاكتشفنا أنها وحدها كافية لترقية مجتمعنا ومواطننا إلى مصاف العديد من الدول المتقدمة. وإذا حسبنا كم تخسر الميزانية العامة والاقتصاد الوطني من حصيلة السياسات والممارسات الواعية للقائمين على إدارتهما أو غض النظر عن الممارسات الجارية وحمايتها، فإننا تقول بكل ثقة، كما أكدنا ذلك مراراً في السابق، بأن ميزانية الدولة والدخل القومي يجب أن يكونا الآن، ببساطة، أكبر بمرتين أو ثلاث مرات من حجمهما الراهن، وإنه بالإمكان الوصول إلى هذا الحجم بواسطة خطة تنفذ على ثلاث سنوات تقوم على صيانة الأملاك والحقوق العامة وحسن إدارتها واستثمارها. ذلك أن الحجم الراهن للدخل القومي والميزانية الحكومية والموجودات المصرفية وخزائن القطاع العام ومستوى الدخل الفردي للمواطن مختزل ومنتقص إلى حد كبير لا يحتمل.
إن إدارة عامة من نوع جديد في جميع المواقع تضع هدفها وخطة عملها تحقيق الإصلاحات أعلاه تستطيع نقل سورية خلال سنوات قليلة إلى مواقع متقدمة. إلا أن تأخير قيام مثل هذه الإدارة سيزيد من استحالة عملية الإصلاح مستقبلاً، ليستمر وضع البلاد المادي والمعنوي وأمنها الوطني والاجتماعي بالتقهقر عاماً بعد عام ولن ينفع الإعلام المضلل والأرقام المزورة المستخدمان لطمس الوقائع الحقيقية، سوى في إطالة عمر الركود والفساد المستشريين، وتسريع الانهيار الشامل.
فلو أعدنا للدولة ومؤسساتها أملاكها وحقوقها المستلبة، وأصلحنا الإدارة العامة والقانون والقضاء والإعلام، وأحيينا السلطات العامة التشريعية والتنفيذية والقضائية والإعلامية، ووضعنا أصحاب الكفاءات والخبرات في المواقع المناسبة لهم، بغض النظر عن انتماءاتهم الحزبية والأمنية، ليحسنوا استثمار الموارد العامة، لأمكن بهذه الطاقات والإمكانات المتنامية مضاعفة الاستثمار والإنتاج الوطني والتصدير وعدد المشتغلين في الاقتصاد الوطني ومضاعفة المداخيل الفردية، والاستغناء عن الاستجداء وانتظار الصدقات والمعونات والقروض التي تضاعف تكاليف المشروعات وتضاعف الزمن المتوقع لإنجازها.

في الختام
لن أطيل.. فلقد أوجعت رأس القارئ ولم أجد له حلاً..وهنا تنتهي مهمتي لأضع تلك الأرقام والآراء والأبحاث بين أيدي المسؤولين وأصحاب القرار، لإيجاد الحلول والمخارج، مغفلاً الآثار الاجتماعية التي تسببها الأزمة لتأتي في بحث لاحق حول الشباب، فجُلُّ العاطلين عن العمل هم من فئة الشباب.. الشباب.. الشباب.. ياشباب!؟
ودمتم سالمين.

مصادر البحث
1-
المجموعة الإحصائية لعام 2002 - المكتب المركزي للإحصاء - دمشق 2002- ص560.
2-
التقرير السنوي للهيئة لعام 2005 (تقرير لم ينشر بعد).
3-
نتائج بحث القوى العاملة 2002.
4-
المكتب المركزي للإحصاء عام 2000.
5-
مسح سوق العمل لعام 1995 في الجمهورية العربية السورية - الجزء الثالث.
-
المكتب المركزي للإحصاء, بالتعاون مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي ومنظمة العمل الدولية-1996
6-
نتائج تعداد السكان للسنوات 1970و1981و1994 - المكتب المركزي للإحصاء.
مذكور في (تقرير موجز حول البطالة في الجمهورية العربية السورية خلال الفترة 1970-1999) -هيئة تخطيط الدولة -دمشق، نيسان 2000.
7-
مجلة عالم المعرفة، الصادرة عن المجلس الوطني الثقافي الكويتي (البطالة في الوطن العربي
8-
الصحف المحلية( تشرين - الثورة
9-
نشرة (كلنا شركاء
10-
جمعية العلوم الاقتصادية.
أخيراً أستميحكم عذراً بتقديم وافر الشكر والامتنان لكل من ساهم بهذا الملف من صناع القرار وذوي المناصب وأهل الرأي والاختصاص والمهتمين، فلئِن ضاقت أسطري بذكرهم فصدروهم وسعتني فلهم كل الشكر.

أيمن أنيس

النور- 325 (16/1/2008)

الصفحة الرئيسية