]  أوقاف حلب.. تحت حجة الترميم.. ألقوا ست بنات وأمهم في الشارع!  [

 

  وضاح محيي الدين   

 

بتاريخ 26/1/2006 تقدم ورثة عبد الجليل أبو مريش وهم مجموعة من البنات بطلب يطلبن فيه من مديرية أوقاف حلب ترميم الدار الوقفية التي يستأجرنها رقم محضر 17361 منطقة عقارية ثامنة بحلب، والمؤلفة من غرفتين ومنافع في إحدى مناطق حلب القديمة التي يوصل إليها سيراً على الأقدام، إذ لا تصلها وسائل المواصلات قلعة الشريف.

سُجّل الطلب في ديوان المديرية برقم 546ف تاريخ 26/1/2006 (الوثيقة 1)، وحُوّل إلى الواردات وتمت تبرئة ذمة العقار.
حُوّل الطلب من المكتب الفني إلى شعبة الأملاك للكشف والبيان، وتم الكشف وتقدمت الأملاك بتقريرها الفني بخط رئيسها المهندس زكريا الزين الذي نص على أن هذه الدار آيلة للسقوط بسبب وجود تصدعات كبيرة وخطيرة في عدة مناطق من البيت، وأن جوار هذا البيت متصدع أيضاً بل ومتهدم.
بتاريخ 6/4/2006 وجّه كتاب رسمي من مديرية أوقاف حلب إلى لجنة السلامة العامة برقم 1723 ص للكشف وتقدير خطورة البناء (الوثيقة 2).
تم الكشف من قبل لجنة السلامة العامة، ونص تقريرها رقم 21274 تاريخ 12/7/2006 على وجود تشققات وتصدعات وضرورة العلاج والإصلاح ومراقبة البناء لمدة لا تقل عن سنة، وأن يتم ذلك فوراً (الوثيقة 3)، هذا الأمر استدعى اتخاذ أسرع الإجراءات من أجل إخلاء الشاغلين والبدء بالتدعيم فوراً قبل تهدمه على رؤوس شاغليه.
اقترحت شعبة التجاوزات بتاريخ 31/7/2006 إنذار الشاغلين لإخلاء الدار والعمل على التدعيم فوراً، لأن البناء كان قد وضع تحت المراقبة منذ لحظة تقديم الطلب من قبل المستأجر، أي منذ 6/11/2006 أي بعد مضي ستة أشهر. ووافق المدير على مقترح شعبة التجاوزات (الوثيقة 4).
بتاريخ 2/8/2006 وجهت مديرية أوقاف حلب إنذاراً إلى الشاغلين برقم 4117ص لإخلاء الدار نظراً للخطورة الشديدة على حياتهم (الوثيقة 5).
بتاريخ 11/10/2006 وجه مجلس مدينة حلب كتابه رقم 29898 إلى مديرية أوقاف حلب يسألها فيه هل تم العلاج والإصلاح اللازم؟ ويطلب موافاته بتقرير مفصل (الوثيقة 6).
أجابت مديرية أوقاف حلب بكتابها رقم 5707ص تاريخ 6/11/2006 أن البناء كان قد وضع تحت المراقبة منذ شهر كانون الثاني ،2006 أي لمدة تقارب أحد عشر شهراً، ولوحظ ازدياد وتوسع الشقوق والهبوطات وازدياد خطورة البناء، وأن إجراءات التدعيم تجري الآن أصولاً (الوثيقة 7).
حُوّلت الإضبارة إلى شعبة الخدمات والصيانة التي قامت بمهمة التدعيم والترميم (الوثيقة 8).
انتهى التدعيم وتقدمت البنات لاستلام الدار، ففوجئن برفض المدير تسليمهن الدار، طالباً منهن دفع قيمة الترميم البالغة مئة وواحد وخمسين ألفاً وخمسمئة ليرة سورية.. وحوّل الإضبارة إلى مكتب المتابعة.
بتاريخ 16/4/2007 قدم مكتب المتابعة تقريره الذي ذكر فيه لاحظنا أن الأعمال المنفذة هي أعمال إكساء وليست ترميماً علماً أن عناصر هذا المكتب صفة تعيينهم كانت عمال كمبيوتر وكتبة. ولا ندري كيف لاحظوا أن الأعمال المنفذة هي إكسائية لا ترميمية! وما هي الشهادات والخبرات التي أهلتهم لهذا التقرير. علماً أن الترميم تم بتدعيم أساسات الجدران ثم تبليط الأرض وتعبئة الشقوق بالمونة (الوثيقة 9)، وللعلم كفّت يد هذه اللجنة وأقيلت من الأوقاف بعد نشر النور ملف مديرية أوقاف حلب مؤخراً.
بتاريخ 16/4/2007 قام مدير أوقاف حلب بتحويل كتاب المتابعة إلى المهندس عبد الناصر سرميني. وبتاريخ 19/4/2007 تقدم المهندس عبد الناصر سرميني بتقرير كرر فيه ما جاء في كتاب المتابعة، وكرر فيه أموراً تدل على ضعف خبرته الفنية مثل لم تتم معالجة الشقوق والجدران المتصدعة، وكأن الترميم يعني أن ترفع الجدران بالآلات ويعاد لصقها ببعضها، علماً أن أساسات الجدران قد دعمت، ثم عُبئّت الشقوق بالمونة، وهكذا يجري التدعيم كما يعلم أصحاب الاختصاص. وكأن يريد الانتظار سنة أخرى حتى انهيار البناء على رؤوس الشاغلين (الوثيقة 10).
بتاريخ 23/4/2007 طلب المدير من المهندس عبد الناصر سرميني إعداد تقرير استلام بصحبة مهندسيَنْ آخريَنْ هما وضاح حموي وزكريا الزين، فقام السيد عبد الناصر سرميني بتكرار كلامه السابق، وأضاف أن الدار غير قابلة للاستلام بعد أن قام بنكشها للكشف على أساساتها، إذ قام بقصها وكشف حديد وأساور التسليح (الوثيقة 11).
طلب المدير مرة أخرى من مكتب المتابعة إعداد تقرير جديد، أكدوا فيه تقريرهم الأول وأضافوا عليه اتهام مقدمة الطلب إحدى بنات المستأجر المتوفى بالتزوير! لوجود شطب في طلبها. علماً أنها وقعت الطلب باسمها، ورغم كتابتها تصريحاً خطياً أنها هي من قامت بالشطب في طلبها (الوثيقة 12 و13). علماً أن ديوان المديرية يغص بالطلبات الملأى بالشطب والمحو دون اعتراض أو توجيه من أحد، نظراً لأن معظم مقدمي الطلبات من أشباه المتعلمين.
وقد كرروا في تقريرهم الأول وزادوا عليه أن الشقوق بقيت ظاهرة بعد الترميم! وهذا أمر صادر بالطبع عن غير اختصاصيين كلفوا بمهمة فنية، فهل يطلب من القائم بالتدعيم رفع جدران البيت وإعادة لحامها بلحام سحري؟
ثم ذكروا أن التقارير الفنية واضحة، بل وتمادوا في ذلك، فطالبوا بإعادة معالجة الشقوق بالمواد المناسبة ومراقبتها لمدة لا تقل عن ثلاثة أشهر أخرى! معالجة ماذا، ومراقبة ماذا بعد أن تم الترميم؟ ثم ما علاقتهم وما أدراهم بأمور التدعيم الفنية والهندسية؟!
بتاريخ 12/6/2007 حُوّلت الإضبارة إلى محاسب المديرية الذي كتب أن كلفة أعمال الترميم تقع على المستأجر، وأنه يرى تحميل هؤلاء الأيتام كلفة نفقات الترميم، وهذا خطأ قانوني وقع فيه المحاسب، وخالف فيه المادة 146 من نظام ضابطة البناء بحلب التي تنص على إذا كان أحد الأبنية متوهناً ويخشى انهياره، فإنه يتوجب على المالك القيام بتدعيمه على مسؤوليته، وهذا ما أكده تقرير شعبة الأملاك في (الوثيقة 2) المذكورة آنفاً، وخالف فيه القانون والمرسوم الواردين في نهاية هذا التحقيق.
وبتاريخ 17/6/2007 أمر المدير خطياً شعبة الواردات بتحصيل المبلغ من الورثة الأيتام، فقامت شعبة الواردات بوضع إشارة على صحيفة العقار لقاء مبلغ 151500 ل.س مع اشتراط إحضار وثيقة حصر إرث (الوثيقة 14).
صدر الكتاب رقم 6585ف الذي أمر بتحقيق مبلغ مئة وخمسين ألفاً وخمسمئة ليرة سورية لقاء قيمة أعمال ترميم العقار من الورثة وتحويله إلى الجباية لتحصيله (الوثيقة 15).
قامت البنات بالتوسل والاستعطاف والاسترحام مراراً لمدير أوقاف حلب لإعادتهن إلى بيتهن وإنقاذهن من التشرد، لكنه رفض.
من يتحمّل تبعات تشريد بنات أيتام في سن الشباب في الشوارع بلا معيل وخطر تعرضهن للانحراف والذئاب البشرية؟ وهل يبقين في الشوارع لحين انتهاء معاملة حصر الإرث؟ وبأي حق يُطالََبن بمبلغ كهذا؟ ومن أين يأتين به وهن بلا معيل؟ ونذكّر السيد مدير أوقاف حلب بأن شر الناس من يظلم من لا ناصر له إلا الله الذي يقول وإذا قيل له اتق الله أخذته العزة بالإثم (البقرة206)، وقول الرسول عليه الصلاة والسلام أنا وكافل اليتيم في الجنة كهاتين.

 ملاحظة حصل ورثة المرحوم أبو مريش مستأجرو المحضر 17361 على إنذار موجه بالكاتب بالعدل لمدير أوقاف حلب لإعادتهن إلى السكن المستأجر من قبل والدهم المتوفَّى (الوثيقة 16)، والإنذار بتاريخ 3 نيسان 2008.
الموضوع برسم السيد وزير الأوقاف، ولنا متابعة.. وللعلم جميع الورثة هم من الإناث، وعددهن ست بنات مع أمهن العجوز! ومنذ إخلائهن يقوم أهل الخير باستئجار منزل لهنّ كل ستة أشهر، وأسماء المتبرعين لدينا!

مواد قانونية

مطالبة مديرية أوقاف حلب للمستأجر أبو مريش بدفع كلفة الترميم الناتجة عن تصدع وتضرر المأجور، ورفضها تسليم المستأجر مأجوره بعد انتهاء الترميم، بل وتلزمها بإجراء الترميم على نفقتها ومسؤوليتها
القانون المدني- المرسوم رقم 84 لعام ،1949 القسم الأول الالتزمات أو الحقوق الشخصية. الكتاب الثاني العقود المسماة. الباب الثاني العقود الواردة على الانتفاع بالشيء. الفصل الأول الإيجار، الإيجار بوجع عام، آثار الإيجار.

المادة 535
1-
على المؤجر أن يتعهد العين المؤجرة بالصيانة لتبقى على الحالة التي سلمت بها، وأن يقوم في أثناء الإجارة بجميع الترميمات الضرورية.
2-
وعليه أن يجري الأعمال اللازمة للأسطح من تحصيص أو بياض، وأن يقوم بنزح الآبار والمراحيض ومصارف المياه.
3-
ويتحمل المؤجر التكاليف والضرائب المستحقة على العين المؤجرة.

المادة 536
1-
إذا تأخر المؤجر بعد إعذاره عن القيام بتنفيذ الالتزامات المبينة في المادة السابقة، جاز للمستأجر أن يحصل على ترخيص من القضاء في إجراء ذلك بنفسه، وفي استيفاء ما أنفقه حسماً من الأجرة، وهذا دون إخلال بحقه في طلب الفسخ أو إنقاص الأجرة.
2-
ويجوز للمستأجر دون حاجة إلى ترخيص من القضاء أن يقوم بإجراء الترميمات المستعجلة والترميمات البسيطة مما يلتزم به المؤجر، سواء كان العيب موجوداً وقت بدء الانتفاع أو طرأ بعد ذلك، إذا لم يقم المؤجر بعد إعذاره بتنفيذ هذا الالتزام في ميعاد مناسب.. على أن يستوفي المستأجر ما أنفقه حسماً من الأجرة.

المادة 537
إذا كان هلاك العين جزئياً، أو إذا أصبحت العين في حالة لا تصلح معها للانتفاع الذي أجرت من أجله، أو نقص الانتفاع نقصاً كبيراً ولم يكن للمستأجر يد في شيء من ذلك، فيجوز له إذا لم يقم المؤجر في ميعاد مناسب بإعادة العين إلى الحالة التي كانت عليها أن يطلب تبعاً للظروف إما إنقاص الأجرة أو فسخ الإيجار ذاته دون إخلال بما له من حق في أن يقوم بنفسه بتنفيذ التزام المؤجر وفقاً لأحكام المادة السابقة.

المادة 551
المستأجر غير مسؤول عما يصيب العين أثناء انتفاعه بها من تلف أو هلاك غير ناشء عن استعمالها استعمالاً مألوفاً.

مادة 553
يجب على المستأجر أن يبادر إلى إخطار المؤجر بكل أمر يستوجب تدخله، كأن تحتاج العين إلى ترميمات مستعجلة أو ينكشف عيب بها.

مادة 568
لا ينتهي الإيجار بموت المؤجر ولا بموت المستأجر.

وتنص المادة 2-أ من المرسوم التشريعي 204 لعام 1961 على تمارس وزارة الأوقاف الإسلامية صيانة أعمال الأوقاف وأعيانها وأملاكها والمحافظة عليها من الاندثار، والعمل على تطويرها وتنمية وارداتها بصورة عامة تساعد على دوام استغلالها.
وتنص المادة 146 من نظام ضابطة البناء بحلب على إذا كان أحد الأبنية متوهناً ويخشى انهياره، فإنه يتوجب على المالك القيام بتدعيمه على مسؤوليته.

النور- 338

الصفحة الرئيسية