بقلم: د.
أحمد الغفري
تطالعنا الصحافة المحلية كل أربعاء بخبر موحد يذاع أيضاً مساء الثلاثاء
من
إذاعة دمشق وملحقاتها ومن محطات التلفزة الثلاث، وكلها وسائل إعلام رسمية
فاتتها كل
عمليات التطوير والتحديث والشفافية والعصرنة المعلنة منذ سنوات، مفاده أن
مجلس
الوزراء عقد اجتماعه الدوري الساعة الحادية عشرة من صباح الثلاثاء، وبحث
البنود
المدرجة في جدول أعماله، واتخذ حيالها القرارات المناسبة.
وفي الآونة الأخيرة، مع استفحال موجة الغلاء، أضيفت إلى الخبر الموحد بضع
عبارات تفيد أن مجلس الوزراء يتابع القضايا المعيشية للمواطنين، ويركز
على الزيادات
المرعبة (هذه الصفة، للأمانة، من عندي) والمتلاحقة في أسعار المواد
الضرورية
والكمالية. وهو يصدر التوجيهات إلى مختلف الجهات المعنية وغير المعنية
(هذه الصفة
أيضاً ـ للأمانة ـ من عندي) لاتخاذ التدابير الرادعة ضد موجات الغلاء.
وبما أن
الجهات المعنية بالدعم وإلغائه، أو بإعادة توزيعه على مستحقيه (كما يحلو
للحكومة
تسميته، وهي بارعة في اجتراح العبارات المهذبة والمطمْئنة).
ومن هذه العبارات
تلك العبارة التي تضمنها الخبر الذي نشر صباح الأربعاء 2/4/2008 عن
اجتماع الثلاثاء
1/4/2008
لمجلس الوزراء. فقد اطلع المجلس على أن زيادة تعرفة الكهرباء لم تؤثر على
المستهلكين المنزليين بعد أن صدرت فاتورة الدورة الخامسة للعام 2007
(أيلول وتشرين
الأول).
في العاشر من نيسان دفع المستهلك المنزلي، المدعو أنا، فاتورة الدورة
الخامسة، وتبين لي أن الحكومة صادقة في خبرها حتى الكيلوات الساعي الـ
800. ولكنها
جانبت الحقيقة في هذا الخبر بعد هذا الرقم لأن استهلاكي خلال الدورة
المذكورة كان
1960ك.و.س.
أي أن استهلاكي لكمية 1160 ك.و.س. قد أصابته الزيادة. وهذا يعني أن قيمة
الكمية المستهلكة حتى 800 ك.و.س. قد بلغت 310 ليرات سورية، وأن قيمة الـ
1160
ك.و.س. قد بلغت 4670 ـ 310=4360 ل.س.
وحمدت من لا يحمد على مكروه سواه أن
الكيلواتات الساعية التي استهلكتها خلال الدورة الخامسة للعام 2007 لم
تصل إلى 2001
كليوات ساعي.
لماذا؟
لأن قيمة الـ 2000 ك.و.س. حسب التعرفة الجديدة هي 4810
ليرات سورية، أما قيمة الـ 2001 ك.و.س. فهي 8004 ل.س. أي أن قيمة
الكيلوات الساعي
الأول بعد الألفين هي 8004 ـ 4810= 3194 ل.س.
فإذا سلمنا أن قرارات الحكومة
(وليس
جشع التجار) قدر محتوم، ليس لنا إلا الاستسلام له، خاصة أن الأسلوب الذي
كان
سائداً في الأربعينيات والخمسينيات من القرن العشرين، عندما كان المغفور
له المناضل
الشيوعي عبد الجليل رشواني يقود المظاهرات إذا زاد سعر كيلو غرام الخبز
نصف قرش
سوري، أسلوب أصبح جزءاً من التاريخ، أو من منسياتنا التاريخية، فليس لنا
سوى أن
نطالب المخترعين بأن يصمموا لنا جهاز إنذار ينبهنا عندما يصل استهلاكنا
إلى 1900
ك.و.س. لنتوقف عن استهلاك الكهرباء لئلا ندفع ثمن الكيلوات الساعي الأول
بعد
الألفين مبلغ 3194 ليرة سورية.
النور- 338