جريمة شرف جديدة بـ"خان الشيح"
نساء
سورية
ما
تزال "جرائم
الشرف"
مستمرة بحماية من "المواد العار" في قانون العقوبات السوري، وتحت ستار أن
القتل يحمي أخلاق المجتمع السوري! فيما يشكل واحدا من أهم التأكيدات على مدى
سيطرة ثقافة العنف الذكوري على عقول المسؤوليين عن التغيير، ومن يدعم هذه
الجرائم باسم الدين أو الأخلاق أو الفضيلة. فقد بات واضحا أنه لا فضيلة ولا
شرف ولا أخلاق لمن يقتل أو يدعم القتل، وأن لا انحطاط يساوي انحطاط الإنسان
إلى مستوى القتل.
كما أن
هذه الجرائم تشكل انتقاصا فادحا من الدولة الحديثة، حيث يجب أن يكون الجميع
(نساء ورجالا) مواطنين في بلد يعتمد المواطنة معيارا، لا الجنس! وبالتالي فإن
التغاضي عن "جرائم الشرف" هو منح للأفراد حق القصاص بأنفسهم. وهو ما يفكك أي
مفهوم للعقد الاجتماعي، ويحيلنا مباشرة إلى مجتمع الغاب، حيث الأقوى له الحق
بأن "يحصل حقوقه" بنفسه.
في
جريمة جديدة، أعلن موقع "عكس السير" أن امرأة في الواحدة والعشرين من العمل
قتلت على يد أخويها الشابين بعد ثلاثة أيام من زفافها، وهددوا الزوج بـ"إلحاقه"
بها ما لم يصمت على الجريمة. إلا أنه تقدم بشكوى إلى الشرطة مبرزا عقد الزواج
الرسمي الذي يربطه بالضحية.
وكان الشابين قد استدرجا الضحية إلى بيت أهلها بحجة عدم وجود أحد للقيام ببعض
الأعمال المنزلية. وقاما بقتلها فورا بحجة أنها تزوجت بدون إرادتهما.
يذكر
أن المواد 548، و192 من قانون العقوبات السوري تحمي القتلة بذريعة "الشرف"،
وتمنحهم مكافأة على جريمتهم عبر إعفائهم من العقاب أو تخفيف العقاب عنهم إلى
حد قد يصل إلى ستة أشهر، مما يشكل انتهاكا صارخا لحق الحياة، ولحقوق الإنسان
كاملة، وللدستور السوري الذي نص على أن الدولة السورية تحمي حق الحياة
للمواطنين فيها. وكذلك تشكل هذه المواد انتهاكا للاتفاقيات والمعاهدات التي
وقعت عليها الحكومة السورية، والتي صارت بذلك أعلى وأقوى من القانون السوري،
ويمكن اللجوء إليها في حال تعارض القانون السوري معها، وعلى راسها اتفاقية
مناهضة كافة أشكال التمييز ضد المرأة "السيداو" التي تشكل واحدة من أرقى ما
توصلت إليها البشرية في مجال الحد من العنف والتمييز على أساس الجنس، وتثبيت
حق جميع الناس، ذكورا وإناثا، في حياة متساوية.
وكانت الحكومة السورية قد عقدت "الملتقى
الوطني حول جرائم الشرف"،
توصل إلى توصيات هامة في هذا المجال، إلا أن العقلية الذكورية التي تحكم
الحكومة السورية، وجماعات الضغط الدينية التي تنشر العنف والظلامية باسم
الدين، قد منعت تحولها إلى واقع قانوني ومؤسساتي ومجتمعي