اختفاء امرأة تحمل الجنسية البريطانية بعد اعتقالها أمام
أطفالها في أحد شوارع دمشق
دمشق – لندن – أخبار الشرق
بعد مرور اكثر من أسبوعين، لا يزال مصير امراة تحمل الجنسية البريطانية كانت
اعتقلت خلال سيرها مع ابنها في أحد شوارع دمشق؛ مجهولاً، حيث أطلق زوجها حملة
في بريطانيا للكشف عن مصيرها.
وكانت مريم كلّس (26 عاماً) قد اعتقلت بعدما فاجأها عناصر أمن باللباس المدني
قدّر عددهم بما بين 8 و10 رجال؛ في حي ركن الدين في دمشق في الخامس عشر من
آذار/ مارس الجاري، عندما كانت برفقة طفلها البالغ من العمر ثماني سنوات.
وبعد اعتقالها قام عناصر الأمن بنقل مريم وابنها إلى منزل شيقيقتها التي كانت
تنزل فيه وقاموا بالاستيلاء على جواز سفرها إضافة إلى حوازات سفر أولادها،
قبل أن يضعوا القيود في يديها وينقلوها بعيداً على مرأى من أطفالها، لتنقطع
أخبارها منذ ذلك التاريخ.
ومريم كلس هي أم لأربعة أطفال تتراوح أعمارهم بين الخامسة والثامنة، ثلاثة
منهم كانوا يقيمون معها في منزل شقيقتها في سورية.
وقد أكد زوجها مسعود الذي ينحدر من أصل باكستاني ويحمل الجنسية البريطانية،
في تقرير نشرته هيئة الإذاعة البريطاية (بي بي سي) على موقعها على الانترنت
باللغة الانكليزية، أن أطفاله شعروا بالصدمة نتيجة اعتقالها، وهم لا يعرفون
"لماذا أخذوها بعيداً". وحمّل زوجها السلطات الأمنية في سورية مسؤولية
اختفائها، مؤكداً أنه يجهل أسباب اعتقالها حتى الآن.
من جهتها، عبرت منظمة العفو الدولية في بيان باللغة الانكليزية تلقت أخبار
الشرق نسخة منه؛ عن خشيتها من احتمال تعرض مريم كلس للتعذيب وسوء المعاملة،
مشيرة إلى أن السلطات السورية لم تسمح لها حتى الآن بالحصول على المساعدة
القنصلية أو لقاء عائلتها. ورغم أن السلطات البريطانية أجرت اتصالات مع
نظيرتها في سورية بشأن كلس، إلا أنها لم تتلق أي جواب في هذا الصدد، في حين
نقلت بي بي سي عن السفارة السورية في لندن قولها في بيان إنها "أُبلغت من
الخارجية البريطانية للنظر في ادعاءات الاختفاء، ونحن نأخذ هذه القضية على
محمل الجد ونعمل على بحثها مع الجهات المختصة في سورية".
وكان مريم كلس قد وصلت إلى دمشق في الخامس من الشهر الجاري لاصطحاب أبنائها
الذين تركتهم في دمشق قبل عودتها إلى بريطانيا أواخر عام 2008 وذلك بعد إقامة
استمرت نحو 6 سنوات في دمشق، مع زوجها وأطفالهما، بهدف دراسة اللغة العربية،
علماً أنه كان من المقرر أن تعود إلى لندن مع أطفالها نهاية هذا الشهر.
وأشارت منظمة العفو الدولية التي أطلقت حملة للكشف عن مصير مريم والسماح لها
بلقاء محاميها وعائلتها؛ إلى أن التعذيب منتشر في سورية على نطاق واسع كما أن
الأدلة المنتزعة تحت التعذيب يجري قبولها في المحاكم، لافتة إلى ان سبعة
أشخاص توفوا خلال وجودهم في المعتقلات السورية عام 2008.
كما نقلت بي بي سي عن ناشط بريطاني قوله إن "الأجهزة الأمنية السورية لديها
سجل طويل وسيئ في احتجاز أشخاص بسرية لأسابيع أو أشهر أو حتى سنوات بشكل
متواصل، وإخضاعهم للتعذيب".
وهذه ليست المرة الأولى التي يعتقل فيها زوار يحملون جنسيات أجنبية، وبينهم
بريطانيون وكنديون، حيث جرى اعتقال العديد بتهم تتعلق بالإرهاب ولفترات وصلت
بعضها إلى سنوات، لكن أطلق سراحهم جميعاً بعد تدخل دولهم.