مذكرة الطعن التي أعدها المحامي رديف مصطفى في قضية مشعل التمو
مقام
محكمة
النقض
الموقرة-
الدائرة الجزائية- الغرفة الجنائية
الطاعن
:
المهندس
مشعل
التمو
بن نهايت
يمثله المحامون الأساتذة: رديف مصطفى ومهند الحسني وخليل معتوق ومصطفى أوسو
وإبراهيم الحكيم وسليمان إسماعيل وسيرين خوري وعبد الحميد تمو الى آخر قائمة
الزملاء الوكلاء بموجب الوكالة المبرزة في ملف الدعوى0
المطعون
ضده
:
جهة
الحق
العام
ممثلة بالنيابة العامة الموقرة
0
القرار
المطعون
فيه:
هو
القرار
الصادر
عن محكمة الجنايات الأولى
بدمشق
برقم 300
تاريخ
11/5/2009 في الاضبارة أساس 547لعام
2009والمتضمن
من حيث النتيجة الحكم بتجريم المتهم الطاعن:
1-
بجناية إضعاف الشعور
القومي وإيقاظ النعرات العنصرية والمذهبية المعاقب عليها بالمادة 285 ع عام
ومعاقبته
بسجن الاعتقال المؤقت مدة ثلاث سنوات.
2-
تجريمه أيضا بجناية نقل الإنباء الكاذبة عن بلده سورية وقادتها من شانها إن
توهن نفسية الأمة المعاقب عليها بالمادة 286 ع عام ومعاقبته بوضعه بسجن
الاعتقال المؤقت ثلاثة سنوات.
3- جمع العقوبتين
وتنفيذ هما معا" بحيث يصبح المتهم محكوما" في سجن الاعتقال المؤقت مدة ست
سنوات وللأسباب المخففة التقديرية تنزيل العقوبة إلى ذات السجن مدة ثلاثة
سنوات ونصف السنة فقط وحساب مدة توقيفه من أصل محكوميته0
4-
حجر المتهم وتجريده مدنياً
وعفوه
من
تدبير منع
الإقامة.
5-
وبتضمين المتهمين رسم القرار والمجهود الحربي.
مع ملاحظة أن المحكمة أخطأت في أرقام المواد واستبدلتها ببعضها في قرارها
الصادر
الأســــــباب
:
لما كان القرار المطعون فيه قد جاء مشوباً بعلة مخالفته لقواعد الأصول
والقانون،
وغير قائم على أساس سديد من الواقع. ولا على أدلة
ثابتة يقينية قويمة، ومجحفاً بحقوق الموكل الطاعن
لذلك، فقد بادرنا للطعن
فيه. للأسباب التالية الموضحة بشكل تفصيلي لاحقا.
أولاً- فـي الشــكل :
لما كان القرار المطعون فيه قد صدر بتاريخ 11/5/2009.
وكان الموكل الطاعن محكوم بعقوبة مانعة للحرية تعفيه من أداء التأمين.
وكان
استدعاء الطعن مقدماً خلال
مهلته القانونية، ومستوفياً شرائطه الشكلية.
فهو جدير بالقبول شكلاً0
ثانيا:
في الموضوع والأسباب التفصيلية للطعن:
أ-
مقدمة لا بد منها:
انه لمن
الواضح تماما - وبما لا
يقبل الشك – بأن القضية موضوع هذه الدعوى، هي قضية سياسية وبامتياز وتتعلق
تحديدا بموضوع حرية الرأي والتعبير المصانة دستوريا والمكفولة بالعهود
والاتفاقيات الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان والملزمة لبلدنا سورية كونها من
الدول المصادقة على هذه العهود والاتفاقيات لا سيما وان الموكل المتهم كاتب
وناشط سياسي ويعمل كناطق رسمي لتيار المستقبل الكردي في سورية، وذلك ثابت مما
ابتدأت به المحكمة مصدرة القرار قرارها
الطعين بعد عبارة – في الوقائع – حيث أوردت فيه، وعلى مدى صفحة كاملة تقريبا,
ما
يوحي بأنها ربطت – بصورة غير واضحة – بين غزو الإدارة الأميركية للعراق وأن
في ذلك
الغزو استهدافاً وتهديداً للقطر السوري, وذلك بشكل متكرر وفي عدة دعاوي لوحظ
أن المحكمة مصدرة القرار تعتمد نفس الجمل والمقدمة, مضيفة الى أن حديث المتهم
عن الأكراد واضطهادهم وحرمان البعض منهم من حقوق المواطنة هو محض كذب
وافتراء وإساءة لسورية وقادتها, وبين ما دعى إليه الموكل المتهم
الطاعن من حيث رؤيته
السليمة وتطلعه المشروع و الواضح للسبيل الذي يجب سلوكه في مواجهة هذا
الاستهداف لقطرنا
السوري،
من
حيث وجوب ترسيخ
حقيقي لقواعد الديمقراطية وتأصيلها,وتجذيرها
من خلال تحقيق نظام ديمقراطي
فعلي وبناء الدولة المدنية الحديثة القائمة على المساواة والشراكة وحقوق
المواطنة وعدم التمييز وإنصاف الشعب الكردي ورفع الغبن عنه وإلغاء الاضطهاد
بحقه وإعادة الجنسية لحوالي 300 ألف كردي جردوا منها واحترام حقوقه المشروعة
كأحد مكونات الشعب السوري وفي إطار الوحدة الوطنية للبلاد بما يؤدي من حيث
النتيجة ومن خلال الممارسات الديمقراطية وحدها، إلى ضمان حرية المواطن وحرية
الوطن وبالتالي تمتين الجبهة الداخلية وتعزيز اللحمة الوطنية على أسس وقواعد
صحيحة من اجل درء كافة الأخطار الخارجية على الوطن واستعادة الجولان المحتل0
و العجيب في الأمر أن المحكمة الكريمة مصدرة القرار المطعون فيه قد فهمت
وفسّرت وثائق التيار والبيانات والكتابات العائدة للموكل والمبرزة كأدلة
جرمية في ملف الدعوى
تفسيراً مغايراً تماماً لما هو وارد فيها من وسائل وغايات. بل وفسّرته
على عكس ما هو واضح وصريح مما جاء فيه بصورة مطلقة0 وعندما طلبنا إجراء
الخبرة القانونية من قبل خبير لغوي لبيان وتوضيح لم تكلف المحكمة نفسها بالرد
على طلبنا كما فعلت بخصوص سماع الشهود0
وخلافاً لما ذهبت إليه المحكمة الكريمة مصدرة القرار المطعون فيه فإن ما ورد
في
الكتابات والبيانات والمقالات التي هي مناط هذه الدعوى برمتها، ليس فيه
إطلاقاً ما يدعو إلى إضعاف الشعور
القومي ولا ما يوقظ النعرات العنصرية أو المذهبية، كما ليس فيها إطلاقاً أية
إشارة
إلى أية أخبار كاذبة كما ذهبت إليه المحكمة مصدرة القرار المطعون فيه
في قرارها بتجريم الموكل الطاعن بالجنايات التي تم تجريمه باقترافها رغم أنه
لا وجود لها إطلاقا، حتى على النحو الذي ذهبت إليه المحكمة في قرارها المطعون
فيه0
ولاشك إن ما ذهبت إليه المحكمة مصدرة القرار الطعين مشوب بعلة مخالفة أحكام
الدستور،
ومخالفة أحكام المعاهدات والاتفاقيات الدولية الملزمة، التي انضمت إليها
وصادقت عليها سورية. وبذلك فإن
ممارسة الحق بل والقيام بالواجب الوطني، لا يمكن اعتباره فعلاً محظوراً أو
يعاقب
عليه
القانون0
يمكننا التأكيد على أن من
أبسط المبادئ المصانة دستوراً وقانوناً أن وحدة الأوطان وعزتها وقدرتها على
التجدد
والتقدم الحضاري لمواجهة التحديات المستمرة، كل هذا يرتهن أولاً وآخراً بصون
كرامة
أبنائها وحقهم المقدس في التعبير عن آرائهم بحرية تامة هذه الحرية التي
كرستها القوانين الطبيعية والوضعية، وهي
الحرية التي صانتها الفقرة الأولى
من
المادة الخامسة والعشرين
من الدستور
السوري النافذ، والتي تنص على أن:
"الحرية
حق مقدس، وتكفل الدولة للمواطنين
حريتهم الشخصية وأمنهم"
والمادة السادسة والعشرون
من
الدستور التي كفلت:
"
لكل مواطن حق الإسهام في الحياة السياسية، والاقتصادية، والاجتماعية
"
والمادة
الثامنة والثلاثون من
الدستور التي أعطت:
"
لكل مواطن الحق في أن يعرب عن رأيه بحرية وعلنية بالقول
والكتابة وكافة وسائل التعبير الأخرى، وأن يسهم في الرقابة والنقد البناء بما
يضمن
سلامة البناء الوطني والقومي.
والمادة التاسعة والعشرين من
الدستور التي كرست:
"
للمواطنين
حق الاجتماع والتظاهر سلمياً في إطار مبادئ الدستور
"
وسورية، منضمة إلى ومصادقة على العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية
والاجتماعية
والثقافية وإلى العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، وذلك بمقتضى
المرسوم
التشريعي رقم 3 الصادر بتاريخ 12/1/1969، والمنشور في الجريدة الرسمية (العدد
6
تاريخ 6/2/1969 ص 2697، والذي تنص الفقرة الثانية
من
المادة 19 منه ( أي العهد
الدولي المذكور ) على أنه:
"
يكون لكل إنسان حق حرية التعبير ... دون أي اعتبار
للحدود بالقول أو بالكتابة أو الطباعة أو الفن أو بأية وسيلة أخرى يختارها".
ومن المعلوم أن المعاهدات الدولية التي تنضم إليها الدولة تسمو من
حيث
المرتبة التشريعية على
القانون الوطني الداخلي
وهي ملزمة
وواجبة التطبيق ولها الأولوية في حال تعارضها مع القانون الداخلي.
(
لطفاً يراجع في هذا الموضوع: المفصل في شرح قانون
العقوبات – القسم العام – للأستاذ الدكتور عبد الوهاب حومد ص 356، ومقال
للقاضي
المرحوم الأستاذ نصرت ملا حيدر – رئيس المحكمة الدستورية العليا الأسبق،
المنشور في
مجلة المحامون لعام 1989 ص 248 مقالات)
وطالما أن الأمر كذلك، فإنه لا يعقل
ولا يتصور أنه في ضوء هذه المبادئ والمعايير جميعها التي كرسها الدستور
وأكدتها
المعاهدات والاتفاقات الدولية الملزمة أن يصار إلى تجريم الموكل الطاعن وأن
يتجه هذا
التجريم في حقيقته لا إلى الموكل الطاعن فحسب وإنما إلى صميم هذه المبادئ
والقيم والمعايير التي تجسد أمل البشرية كلها، ويرنو إليها بأبصارهم غالبية
أبناء مجتمعنا, وهل ينبغي معاقبة المدعى عليه لأنه تصدى لحمل هذه الراية
بطريقة سلمية وحضارية ومن اجل مصلحة سورية وأبنائها جميعا دون تمييز؟ في
الوقت الذي
نحن أحوج ما نكون فيه الى هكذا أشخاص من اجل تعزيز بناء أسس الوحدة الوطنية
على قواعد صلبة وجديدة تكفل
مواجهة أعتى التحديات.
وهل يجوز ويحق عدالة وقانوناً اعتبار قيام المواطن بممارسة حق
كفله له وصانه الدستور الذي هو القانون الأساسي للدولة وكفلته له المعاهدات
الدولية، اقترافاً لجرمٍ جنائي؟
وهل يتبقى أي أساسٍ مشروع لاعتبار حقوق
المواطنة في الحرية والمسؤولية جرماً جنائياً تحت أي مسوغ أو مبرر مهما كان
وهل يليق ذلك بحاضر شعبنا
ومستقبل أجياله القادمة وبسمعة بلدنا حتى؟
ب – في تفصيل أسباب
الطعن:
1-السبب الأول:إن المحكمة مصدرة القرار المطعون فيه أنكرت العدالة حينما حرمت
الموكل من حقه في الدفاع وانتهكت حقا مقدسا هو حق الدفاع مصان دستوريا
وقانونيا
لقد ذكرت المحكمة مصدرة القرار المطعون فيه في متن قرارها وتحت بند في
الدفاع:
بأن وكيل المتهم تلا مذكرة دفاع شرح فيها الواقعة المنسوبة لموكله وناقش كافة
الأدلة الواردة فيها وطلب سماع شهود الدفاع وإجراء خبرة لغوية لبيان في ما
إذا كان ما ذهبت إليه النيابة العامة وفق قرار الاتهام ينطبق على أقوال
وأفعال المتهم كما طلبت إعلان براءته.
وهذا ما جانب الحقيقية والصواب حيث لم نتقدم كهيئة دفاع بأية مذكرة دفاع
تتناول الوقائع المنسوبة لموكلنا ولم نطلب البراءة كما زعمت المحكمة ولم
نناقش الأدلة الواردة في الاضبارة كما خلصت المحكمة, الذي طلبناه فقط من
مقام المحكمة كان طلب سماع شهود الدفاع حول وقائع تم تحديدها من قبلنا وفق
طلب المحكمة وطلب إجراء الخبرة اللغوية على الوثائق لبيان دلالاتها ومقاصدها
اللغوية على خلاف ما ذهبت إليه النيابة العامة ,وفي جميع الأحوال احتفظنا
بحقنا في إبداء مذكرة دفاع خطية بعد سماع شهود الدفاع الى ما بعد الفصل في
طلباتنا ولكن المحكمة لم تفصل في طلباتنا ولم تبت فيها بل وذهبت بعيدا وفي
مخالفة دستورية وقانونية واضحة استقر عليها الفقه والاجتهاد القضائي الى
الفصل في الدعوى بأكملها دون أن تتيح لنا فرصة تقديم مذكرة دفاع عن موكلنا
بمواجهة التهم الخطيرة الأثر التي أسندت له وبذلك تكون المحكمة مصدرة القرار
أكدت عدم حياديتها واعتبرت الموكل خصما ثقافيا وسياسيا وبشكل واضح تعمدت
حرمان الموكل من حق الدفاع والذي يعد حقا مقدسا لايجوز الالتفاف عليه بحال من
الأحوال وبذلك تكون المحكمة قد أصدرت قرار مشوب بعيب كبير وخطا قانوني جسيم
هو حرمان الموكل من حق الدفاع مما يستوجب ويجعل قرارها المطعون فيه عرضة
للنقض لهذا السبب
2- السبب الثاني :إن المحكمة الموقرة مصدرة القرار المطعون فيه، أقامت قضاءها
في
تجريم الموكل المتهم على أدلة غير ثابتة و قويمة، و غير يقينية على الاطلاق0
ولما كان
من
المستقر
اجتهاداً:
"
أن محكمة الأساس وإن تكن مستقلة في تقدير الأدلة إلا أن هذا
الاستقلال مقيد بسلامة التقدير والاستدلال فإذا كانا غير سليمين وكانا قائمين
على
أسس ضعيفة وركائز واهية فإن الحكم الصادر نتيجة ذلك يكون خاضعاً لرقابة محكمة
النقض
لتشير إلى مواطن الضعف في الحكم وتتلافى النقص فيه وذلك حرصاً على صيانة الحق
وحفاظاً على قدسية العدالة وحسن تطبيق القانون.
(قرار جنائي 902 – ق794 – تا
26/1/1968مجموعة القواعد القانونية الجزائية ص 42 قا 83)
"
وإن القضاء مؤسسة
مهمتها الحكم بالعدل والقسط ولا يكون ذلك إلا بالعمل على إبراز الوقائع واضحة
جلية
لا لبس فيها ولا غموض تدعمها أدلة قاطعة وحاسمة لا يتطرق إليها الشك والشبهة
ولا
يتلبس فيها الاحتمال وكل دليل يحمل بين طياته شكاً أو شبهة أو احتمالاً يجب
أن يكون
مصيره الإهمال لأن في ذلك فقط يسود الحق ويقوم بالعدل
....
ومن مقتضى ذلك أن
يهمل كل اعتراف أدلى به صاحبه تحت تأثير التعذيب أو الإكراه بنوعيه المادي
والمعنوي
لأنه يكون في هذه الحالة معيب الإرادة مضطرب التفكير لا يدرك نتائج ما أدلى
به
أقوال.
(قرار جنائي
237
–
ق426 – تا 23/5/1968 – المجموعة ص 14 قا 15)
ولما كانت المحكمة مصدرة القرار المطعون فيه قد ذهبت في قرارها إلى أن الأدلة
التي
اعتمدتها في إثبات التهم الخطيرة الأثر بحق الموكل الطاعن، وهي:
1- ضبط إفادة المدعي عليه مشعل نهايت التمو إمام المخابرات الجوية بتاريخ
21/8/ 2008.
2- صورة عن بلاغ ختامي صادر عن الاجتماع العام
التأسيسي لتيار المستقبل الكردي مؤرخ في 29\ 5 \2005.
3- صورة بيان لمؤتمر في باريس
المعارضين السوريين مفاد التغيير السلمي والتدريجي.
4- صورة بيان باسم هيئة
المتابعة والتنسيق تيار المستقبل الكردي في سورية في5/11/2005.
5- تقرير سياسي
غير دوري صادر عن تيار المستقبل الكردي في سورية مؤرخ في 15/11/20050
6- صورة بيان
مواقف كردية متباينة من إعلان دمشق
7- أقوال المتهم مشعل التمو إمام السيد قاضي التحقيق بدمشق بتاريخ 27/8/2008
8 – أقوال المتهم مشعل التمو محضر استجوابه الإداري إمام رئيس المحكمة بتاريخ
28/1/2009
9- أقوال المتهم مشعل التمو إمام هذه المحكمة بتاريخ 18/2/2009
10 – كافة الأوراق والتحقيقات الجارية بالقضية0
بداية نستطيع القول،بان الاعتقال الأمني للموكل الطاعن وتوقيفه من قبل عناصر
الأمن الجوي وتفتيش أغراضه الخاصة جرى بصورة غير قانونية كونه تم دون أية
مذكرة قانونية وجرى استنادا الى حالة الطوارئ الاستثنائية والباطلة المعمول
بها في البلاد منذ أكثر من أربعة عقود ولاشك عندنا مطلقا حول بطلان هذه
الحالة وذلك لسببين جوهرين أولا لمخالفتها الصريحة والواضحة لنص الدستور
ولنصوص العهود والاتفاقيات التي صادقت عليها سورية ثانيا لمخالفتها لقانون
الطوارئ نفسه فيما يخص شروط الإعلان والجهة المختصة قانونا بالقيام بهذا
الإعلان ,وفيما يخص عرضها أي الحالة على البرلمان وذلك لم يتم وهنا نعتقد بان
ما بني على الباطل هو حتما بحكم الباطل ومن جهة أخرى فإن سائر التحقيقات
الأمنية لا يمكن أن يعول عليها إطلاقاً في
إثبات تهم خطيرة الأثر بحق الموكل الطاعن، لأن
الأقوال المنسوبة إليه المأخوذة منه
من قبل عناصر المخابرات،
قد أخذت أو أمليت أو كتبت وأخذ التوقيع عليها بالضغط والشدة والإكراه
والترهيب والإجبار.
بل إن عناصر الأمن وإدارة المخابرات ليس لهم قانوناً صلاحية
استجواب المدعى عليه، لأن هؤلاء لا يعدون
من
القائمين بوظائف الضابطة
العدلية، وفقاً لما هو منصوص عليه بالمادتين 8و9من
قانون أصول المحاكمات
الجزائية.
بل وأكثرمن
ذلك، فإن المادة 48من
قانون
أصول المحاكمات الجزائية - التي أجازت للنائب العام أن يعهد إلى أحد رؤساء
مخافر الشرطة بقسم
من
الأعمال الداخلة في وظائفه إذا رأى ضرورة لذلك - قد حظرت عليه ( أي على
النائب
العام) تحظيراً مطلقاً أن يعهد إلى أحد رؤساء مخافر الشرطة باستجواب المدعى
عليه.
والاستجواب الذي يعوّل عليه قانوناً في استثبات وقوع الجرائم هو الذي يجري
من
قبل قضاة التحقيق وقضاة
المحاكم وفقاً لما هو منصوص عليه بالمواد 104 و 191 و 220 و 231 و 284من
قانون أصول المحاكمات
الجزائية، ووفقاً للأصول المنصوص عليها بالمواد القانونية المذكورة. ( لطفاً
يراجع
في هذا الخصوص: أصول المحاكمات الجزائية – د. عبد الوهاب حومد – الطبعة
الرابعة
1987
ص 555 وما يليها").
وقد رسخ اجتهادنا القضائي هذا المبدأ منذ القديم حين أكد أن:
"
القضاء مؤسسة عدل
وإنصاف تقوم على الحق وتحكم بالقسط وهي تعتمد على إظهار الحقيقة واضحة وتطرح
كل
شبهة أو شك ولا يسوغ في شرعها أن يستند إلى دليل أخذ بالضغط والإكراه أو
بالخديعة
والاحتيال"
(قرار نقض جنائي 341 قرار 400 تاريخ 14/10/1961)
وإنه لمن
المؤكد أن
إعمال هذه المبادئ الأصولية الراسخة فقهاً واجتهاداً كان يستوجب استبعاد
الإفادة
المنتزعة أو المكتوبة والمأخوذ التوقيع عليها بالضغط والشدة والإكراه ،
واستبعادها كليا من
ملف الدعوى كي لا يكون لها أي تأثير على قناعات السادة قضاة المحكمة مصدرة
القرار
الطعين. وإذا كان الأمر كذلك، فماذا سيتبقى من
الأدلة
التي ذكرت المحكمة
أنها اعتمدتها في إثبات تهمة خطيرة الأثر بحق الموكل المتهم الطاعن؟
نعم كان لن
يتبقى مما اعتبرته المحكمة أدلة على ارتكاب الموكل المدعى عليه الطاعن
للجرائم
المسندة إليه افتراء من
قبل عناصر إدارة المخابرات وصور من أفانين الخيال نسجتها ذهنية قروسطية عبر
استحضار مغلظات التهم، حيث لا يتبقى سوى أقوال الموكل المدلى بها أمام قاضي
التحقيق، ومن ثم أمام المحكمة مصدرة القرار المطعون, بالإضافة الى الوثائق
المبرزة في الدعوى0
ولو استعرضنا أقوال الموكل المدلى بها أمام القضاء، فلن نجد في أي منها ما
يشير إطلاقاً إلى اقتراف الموكل لأي فعل
من
الأفعال الجرمية المسندة
إليه، بل ليس فيها ما يشير إلى اقتراف الموكل لأي فعل جرمي
معاقب عليه على الإطلاق.
ومن الواضح أن استعراض هذه الأقوال المدلى بها أمام
القضاء في جميع المراحل القضائية، وأمام المحكمة نفسها والتي أوردتها المحكمة
مصدرة
القرار في قرارها ما يؤكد أنه ليس في أي منها أي دليل أو أي
اعتراف بأن الموكل الطاعن قد أقترف أي فعل من
الأفعال المنسوبة إليه في
إدعاء النيابة العامة. ومن ثم في قرار الاتهام، مما كان يستوجب عدالة إعطاء
القرار
بتبرئة الموكل المدعى عليهم الطاعن مما ينسب إليه لعدم قيام أي دليل.خاصة
وان المحكمة حكمت على الموكل بجرم لم تحركه النيابة العامة الجرم بحقه
وفقاللمادة286وبعبارة
أوضح، فإنه إذا كانت الأقوال المنسوبة إلى الموكل الطاعن المأخوذة
أو المنتزعة أمام الأجهزة الأمنية لا يعوّل عليها وفقاً للمعايير والمبادئ
المستقرة
فقهاً واجتهاداً.
وكانت الأقوال المدلى به من
قبل الموكل الطاعن
أمام قاضي التحقيق هي أدلة تؤكد البراءة ولا تدل إطلاقاً على أي اعتراف مهما
كان
طفيفاً باقتراف أي فعل من
الأفعال المنسوبة للموكل الطاعن في قرار الاتهام، فإن ذلك كان يقتضي
من
المحكمة مصدرة القرار
المطعون فيه أن تقرر اعتبار هذه الأدلة أدلة براءة، لا أن تعتبرها أدلة واضحة
وكافية
للتجريم كما ذهبت0
ولقد استقر الاجتهاد القضائي العربي المقارن على أنه:
"يجب
أن تبنى الأحكام
الجنائية على الجزم واليقين، وأن يؤسس هذا الجزم على الأدلة التي توردها
المحكمة.
والتي يجب أن تبين مؤداها في الحكم بياناً كافياً. فلا يكفي مجرد ذكر الدليل،
بل
ينبغي بيان مؤداه بطريقة وافية يبين منها مدى تأييده للواقعة كما اقتنعت بها
المحكمة."
أما فيما يخص الكتابات المبرزة في ملف الدعوى والتي هي عبارة عن مقالات
ووثائق تخص تيار المستقبل الكردي والذي يعتبر موكلنا الناطق الرسمي باسمه
وليس رئيسه كما ذهبت المحكمة مصدرة القرار وتيار المستقبل عموما هو تيار فكري
ثقافي سياسي يعبر عن
رأي
مجموعة
فكرية
ثقافية
تدعوا
لأن
تكون
سوريا
وطناً
أجمل
لجميع
السوريين
وطنا ديمقراطيا تحترم في هذا الوطن حقوق الجميع دون أي تمييزباعتماد
الأسلوب
السلمي
التدريجي
للنضال من اجل ا
لمطالبة
بالديمقراطية
و
بمزيد
من
الحرية
و
مكافحة
الفساد
و
تحقيق
العدالة
و
المساواة
المجتمعية
بالقطع
مع
كافة
المشاريع
العنفية
في
إطار
وحدة
سـوريا
أرضاً
و
شعباً
وجميع الكتابات المبرزة في ملف الدعوى تندرج في إطار النص الدستوري وفق
المادة الثامنة والثلاثون من الدستور السوري النافذ والتي تنص على أن لكل
مواطن الحق في أن يعرب عن رأيه بحرية وعلنية بالقول
والكتابة وكافة وسائل التعبير الأخرى، وأن يسهم في الرقابة والنقد البناء بما
يضمن
سلامة البناء الوطني والقومي0ويكفي أن نعلق هنا بان المحكمة ابتعدت كثير عن
الحقيقة والعدل عندما اعتبرت في قرارها بان ذكر الموكل بان هناك أكراد سوريين
محرومين من حقوق المواطنة كذب ويسيء الى سورية وقادتها غريب هذا التفسير
وعجيب خصوصا وان هذه القضية بالذات نوقشت على المستوى الرسمي في سورية وصولا
الى رئيس الجمهورية نتحدث عن الأكراد المجردين من الجنسية السورية طبعا فكيف
استنتجت المحكمة بان المطالبة بالجنسية لمواطن سوري كحق من حقوقه الثابتة
جرما لا ندري وبالمناسبة فحرمان قسم كبير من الأكراد من حقوقهم في المواطنة
حقيقة وتعرضهم للاضطهاد حقيقة وعدم الاعتراف بهم دستوريا أيضا حقيقة وحرمانهم
من حقوقهم الثقافية وجميع هذه الحقائق يؤمن بها موكلنا ويعمل بأسلوب سلمي
وحضاري من اجلها ولمصلحة سورية وأبنائها وفي إطار متحدها الوطني0
وبذلك
يغدو
القرار المطعون فيه مشوباً بعلة فساد الاستدلال وبعدم
قيامه على أي دليل يثبت اقتراف الموكل الطاعن لما
ينسب إليه، مما يجعله عرضة للنقض لهذا السبب 0
2-السبب
الثالث: لو افترضنا جدلاً – ومع التحفظ التام – صحة الأدلة
التي اعتمدتها المحكمة في إثبات التهم بحق الموكل، فإنه ليس في الوقائع التي
اعتبرتها المحكمة مصدرة القرار المطعون فيه أدلة ثابتة، ما يشكل الأفعال
المعاقب عليها
بمقتضى المادتين 285 و286من
قانون العقوبات:
لقد
بنت المحكمة مصدرة القرار المطعون فيه ما انتهت إليه في قرارها على افتراض أن
الموكل المدعى عليه الطاعن قد اقترف جنايتي إضعاف الشعور القومي
وإيقاظ النعرات العنصرية والمذهبية ونقل الأنباء الكاذبة التي من
شأنها أن توهن نفسية الأمة
المعاقب عليها بالمواد 285 و286من
قانون العقوبات 0
ولو
أجرينا مقارنة بسيطة فيما
بين الأفعال المنسوبة للموكل اقترافها، وبين نصوص المواد القانونية التي
اتهما
بمقتضاها، فإننا لا نجد أي أثر يشير الى أن الأفعال المنسوبة للموكل، تنطبق
عليها
أحكام تلك المواد المدعى عليه باقترافها0
إذ تنص
المادة 285من
قانون العقوبات على أنه:
ـ نصت
المادة / 285 /
على (( من قام في سورية في زمن الحرب أو عند توقع نشوبها بدعاوة ترمي إلى
إضعاف الشعور القومي أو إيقاظ النعرات العنصرية أو المذهبية عوقب بالاعتقال
المؤقت))
1ـ لا
يوجد فعل أو شبه فعل حتى أقدم عليه المتهم يرمي إلى إضعاف الشعور القومي أو
إيقاظ النعرات الطائفية أو العنصرية. وإن النيابة العامة / جهة الادعاء/ لم
تثبت. بل لم تلمح حتى إلى وجود هذا الجرم. ولا يوجد عبارة واحدة في استجواب
المتهم أمام السيد قاضي التحقيق تشعر أو حتى تشير إلى ذلك وكذلك في جميع
الوثائق المبرزة في الدعوى، مما يجعل الادعاء حسب هذه المادة مثيرا للاستغراب
والدهشة (( نقض سوري ـ جناية أساس 219 قرار 203 تاريخ 12/3/ 1956 ))
و أركان
هذه الجريمة المعاقب عليها، كما يتضح
من
مقاربة
سريعة:
أولاً
–
القيام بدعاوة: (وقد استعمل المشرع عبارة الدعاوة، وهو يقصد بها الدعاية، لأن
الأولى "الدعاوة" أصح اشتقاقاً في حين أن الثانية " الدعاية" أوفى دلالة وأدق
تعبيراً في إفهام الناس)
ثانياً – وأن يكون الغرض من
الدعاوة، أن ترمي إلى
إضعاف الشعور القومي، أو إيقاظ النعرات العنصرية أو المذهبية
... "
والشعور
القومي هو إحساس كل فرد بانتمائه إلى أمته وولائه العميق لها وإيمانه بأن
لهامن
خصائص الأصالة ومن
الروابط المادية والمعنوية، ما يجعلها أن تكون أمة وحدها وأن تحيا سيدة قدرها
ومصيرها وأن تؤلف دولة تتمتع بجميع خصائص السيادة والحرية والاستقلال
...
ويقصد
الشارع بالدعاوة التي ترمي إلى إضعاف الشعور القومي تلك الدعوات الشعوبية
التي
تهدف إلى الانتقاص
من
ولاء
العربي لأمته أو تثبيط عزيمته عن العيش المشترك مع سائر أبناء قومه
من
العرب في
دولة واحدة.ولكن
موكلنا ليس عربيا أصلا هو كردي ولا ينتمي الى القومية العربية فكيف له أن
يضعف شعور امة هو ليس منها والقانون قصد أبناء الأمة الذين يهدفون الى إضعاف
شعورها وليس أبناء القوميات الأخرى رغم أن موكلنا رجل وطني سوري وبامتياز
ويحترم القومية العربية ويتمنى لها الخير والازدهار0
وأما إيقاظ النعرات العنصرية أو المذهبية، فهو إثارة العصبيات العنصرية
لمختلف
الجماعات العرقية والسلالات التي تتألف منها الأمة عبر مضي التاريخ، وإثارة
التفرقة
بين مختلف الطوائف والفرق الدينية التي ينتمي إليها المواطنون وما تفرع عنها
من
مذاهب
...
ويشترط
قانوناً أن يكون الفعل المادي المكون لهذه الجريمة قد ارتكبه فاعله:
آ– إما في
زمن يكون فيه خطر الحرب محدقاً بالبلاد السورية.
أو
في زمن تكون فيه الحرب – أي
الاشتباك المسلح قد نشبت فعلاً بين قوات الدولة السورية وقوات أية دولة
أجنبية
أخرى.
الدكتور محمد الفاضل – الجرائم الواقعة على أمن الدولة – الجزء الأول
–
ص 707 – 723 باختصار
2ـ لو
فرضنا جدلا وجود الجرم / وهو ما ننكره /فإنه غير معاقب عليه إلا في زمن
الحرب. وهذه الحالة غير متوفرة في سوريا وهذا ما استقر عليه اجتهاد محكمة
النقض ـ الغرفة الجنائية ـ في تحديد مفهوم زمن الحرب.
ـ وبذلك
يتضح عدم توفر الحالة المنصوص عنها في المادة /285/ ق. ع . فيتوجب استبعاد
هذه المادة من ملف القضية.
المادة
286 عقوبات عام
ــ تنص
المادة /286 / عقوبات عام على :
1 ــ
يستحق العقوبة نفسها من نقل في سورية في الأحوال عينها أنباء يعرف أنها كاذبة
أو مبالغ فيها من شانها أن توهن نفسية الأمة.
2 ــ إذا
كان الفاعل يحسب هذه الأنباء صحيحة فعقوبته الحبس ثلاثة أشهر على الأقل.
بداية نود
توضيح نقطة في غاية من الأهمية ألا وهي أن النيابة العامة لم تحرك أصلا
الدعوى ضد الموكل الطاعن بموجب هذه المادة والمحكمة مصدرة القرار خالفت
القانون بالحكم على المتهم بها علما بأنها لم تقم حتى بتغيير الوصف الجرمي
مما يستدعي استبعاد هذه المادة أيضا من ملف هذه القضية كون النيابة العامي لم
تحرك الجرم سندا للمادة 286 اصلا0
واستطراداً نبدي مايلي:
ـ أين
هذه الأخبار الكاذبة أو المبالغ فيها والتي نقلها الموكل والى من نقلها. هل
الدعوة للديمقراطية ولاحترام حقوق الإنسان ورفع الغبن عن كاهل الشعب الكردي
والمطالبة بالجنسية السورية لمواطنين سوريين جردوا منها ظلما هي أخبار كاذبة
ومبالغ فيها. إنها دعوة لا يقدم عليها إلا المواطن الشريف الذي يسعى لتطوير
بلده وأمته. وإن الأمة تحترم مثل هذا المواطن ولا يمكن أن يوهن في نفسيتها،
بل يزيد في تماسكها وطمأنتها إلى وعي المواطن بحال بلده وأمته.
ــ
أصلا كان يتوجب على النيابة أن تثبت صدور أنباء كاذبة عن الموكل وبيان أنها
أثرت على الأمة ونفسيتها بالوهن وعرض نماذج وحالات لهذا الوهن لان القضية
تتعلق بحرية شخص وحول وهن نفسية الأمة لابد من إيضاح عدة نقاط وبشكل سريع
السيد رئيس المحكمة الفاضل السادة المستشارين من المعلوم إننا في سورية وعلى
المستوى الرسمي لا نعترف بالأمة القطرية أي بمعنى إن الجهات الرسمية في سورية
وحزب البعث الحاكم لا يعترفون بالأمة السورية واللبنانية والأمة العراقية أو
المغربية أو السعودية 000الخ بل يعترفون بالأمة العربية مما يعني بان الموكل
أوهن نفسية الأمة العربية وهذا يعني منطقيا بأنه عندما نشر الموكل مقالا أو
أسس تيار المستقبل في نفس الوقت شعر مواطن مغربي أو سعودي أو لبناني أو عراقي
بوهن في نفسيته هل هذا معقول أو منطقي وكيف علمت المحكمة بهذا الوهن وهل تلقت
شكاوي من هؤلاء المواطنين وهل هذا فعلا يشكل جرما يعاقب عليه القانون خصوصا
إذا ما خضنا قليلا في أركان جريمة وهن نفسية الأمة:
1-
الركن
المادي: ويتجلى في نقل الأنباء الكاذبة أو المبالغ فيها والتي
من
شأنها
إضعاف نفسية الأمة.
2-
الركن المعنوي: ويتجلى في علم الفاعل بكذب الأنباء التي نقلها أو بمدى
المبالغة فيها، وبأن من
شأنها إضعاف نفسية الأمة.
(الدكتور
محمد الفاضل – المرجع السابق – الصفحات من
724 –
739 –
باختصار)
ومن الواضح بصورة جلية أن هذه الوثائق التي هي مناط هذه الدعوى من أساسها،
ليس فيها على
الإطلاق ما يشكل جناية إضعاف الشعور القومي أو إيقاظ النعرات العنصرية أو
المذهبية.
ويبقى السؤال المطروح:
هل في هذا
الوثائق أية عبارة يستفاد منها أنها ترمي
إلى إضعاف الشعور القومي ...؟ أم أن ما فيه يذكي نخوة الانتماء إلى الوطن
هل
فيها عبارة واحدة
من
شأنها
أن
توقظ النعرات العنصرية أو المذهبية، أم أن ما فيه يدعو إلى نبذ أية تفرقة
ويدعو
إلى اللحمة الوطنية الصادقة.
وهل فيها أية أنباء مهما كان شأنها صحيحة أو غير
صحيحة
من
شأنها أن
توهن
نفسية الأمة ...؟ أم أنه لا يحوي أية أنباء على الإطلاق.
ثم هل في
الوثائق
أية
إشارة إلى استعمال العنف أو أية وسيلة
من
الوسائل
المنصوص عليها
بالمادة 304من
قانون
العقوبات ...؟
أم أنها
تدعو وبكل جرأة وإخلاص إلى ضرورة نبذ العنف وإلى الالتزام
بالوسائل السلمية والديمقراطية.
وكيف
فُسِّرَت هذه الوثائق
من
قبل
المحكمة مصدرة القرار
الطعين على خلاف وعلى عكس مضمونها ...؟؟
ولا ريب
أن ما ذهبت إليه المحكمة
الكريمة مصدرة القرار ، يفتقر إلى سلامة التكييف القانوني، حين اعتبرت أن ذلك
يشكل-
من
حيث
التكييف
القانوني
–
جريمتا المادتين 285 و286من
قانون العقوبات.
مما
يجعل قرارها مشوباً بعلة الخطأ في تفسير القانون وتأويله وعرضة للنقض لهذا
السبب.
لما سبق بيانه من أسباب و لما ترونه عدالتكم " عفواً " من أسباب فقد جئناكم
طالبين قبول الطعن شكلاً و موضوعاً و فسخ القرار الطعين و إعادة الملف لمرجعه
لإتباع الأصول و القانون إحقاقاً للحق و إعلاءاً لراية العدل و إعمالاً
للمنطق و القانون0
دمشق في10/ 6 / 2009 باحترام
الوكيل