الأبرش يمنع استجواب وزراء حكومة عطري

 

 

يشعر رئيس الحكومة المهندس محمد ناجي عطري بارتياح شديد لأداء رئيس مجلس الشعب المهندس محمود الأبرش إلى درجة لم يعد يشعر فيها المهندس عطري بوجود ضرورة لحضور جلسات مجلس الشعب إلا في حالات نادرة جدا .. !
وكي لايبقى كلامنا عاما فلنأخذ عام 2009 كمثال ففي الدورة العادية السادسة لمجلس الشعب ( 15 شباط – 31 آذار 2009 ) لم يحضر المهندس عطري سوى جلستي الإفتتاح والإختتام !
وتكرر الأمر في الدورة العادية السابعة ( 17 أيار – 30 حزيران 2009 ) إذ لم يحضر عطري كذلك سوى جلستي الإفتتاح والإختتام !
أما في الدورة العادية الثامنة والتي تسمّى بدورة تشرين ( 6 تشرين الأول – 31 كانون الأول 2009 ) فلم يحضر عطري سوى الجلسة الأخيرة من جلسات مجلس الشعب !
نستنتج مما سبق أن رئيس الحكومة السورية لم يحضر إلى مجلس الشعب سوى خمس مرات في العام الماضي استعرض خلالها إنجازات الحكومة !
والسؤال : مالذي يمنع رئيس الحكومة من حضور جلسات مجلس الشعب في الوقت الذي يحضر فيه مناسبات متنوعة وتكاد تكون يومية وعلى مستويات مختلفة مع الفعاليات الإقتصادية والإجتماعية والنقابية ؟
طبعا الجواب أصبح معروفا وهو ليس شعور المهندس عطري بالإرتياح الشديد جدا لأداء رئيس مجلس الشعب المهندس الأبرش فقط ، وإنما لشعور الأبرش أيضا بالإرتياح الشديد جدا لأداء رئيس الحكومة المهندس عطري !
ويتجسد هذا الإرتياح المتبادل بإعلان الرئيسين عطري والأبرش الدائم والمتكرر عن رضاهما عن التنسيق والتعاون والتكامل بين رئيسي الحكومة ومجلس الشعب !
ولو لم يكن الرئيسان مرتاحان لبعضهما البعض لوجدنا الأبرش يفسح المجالات الواسعة في كل جلسة أمام أعضاء المجلس لنقد الحكومة والسماح لهم باستجوابها من جهة ، ولوجدنا حضورا شبه دائم للمهندس عطري في مجلس الشعب للدفاع عن إنجازات الحكومة !
وإذا أردنا أن نعطي مثالا حيا للتعاون والتكامل والتنسيق القائم بين رئيسي الحكومة ومجلس الشعب لما وجدنا أفضل من المثال المتجسد في منع المهندس الأبرش أعضاء مجلس الشعب من استجواب الوزراء في حكومة المهندس عطري !
طبعا التنسيق والتعاون والتبادل بين رئيسي الحكومة ومجلس الشعب ليس من ابتكار المهندسين عطري والأبرش بل هو مستنسخ من تجربة أثبتت نجاحها على مدى أكثر من 13 عاما ( 1987 – 2000 ) !
نعم ان من كرّس مصطلح التعاون والتنسيق والتكامل بين رئيسي الحكومة ومجلس الشعب هما الثنائي الزعبي – قدورة فخلال عهدهما لم يستجوب أي وزير !
ووصلت الأمور في حالات كثيرة إلى تصدي رئيس مجلس الشعب السابق عبد القادر قدورة إلى الدفاع عن حكومة المهندس محمود الزعبي وخاصة إحباطه لجميع محاولات استجواب بعض الوزراء مثل وزيري المالية والعدل مرات عدة !
ويبدو ان الزعبي عمل منذ البداية على عدم تكرار مافعله هو عندما كان رئيسا لمجلس الشعب إذ حوّل المجلس خلال عام 1987 إلى ساحة لتصفية حساباته مع رئيس الحكومة السابق عبد الرؤوف الكسم ونجح بسحب الثقة عن أربعة وزراء فاستقالت حكومة الكسم ليخلفه الزعبي رئيسا للحكومة !
لهذه الأسباب حرص الزعبي على ابتكار مصطلح التنسيق والتعاون والتكامل بين رئيسي الحكومة ومجلس الشعب ، واستجاب رئيس المجلس الشعب السابق عبد القادر قدورة سريعا وبلا تردد للعمل بموجب هذه الصيغة وعلى مدى 13 عاما !
ومع أن المهندس عطري كان يعمل على تحطيم مصطلح التعاون والتنسيق والتكامل عندما أصبح رئيسا لمجلس الشعب حيث كان يعدّ الإجراءات المناسبة ليعود مجلس الشعب إلى ممارسة دوره الدستوري في الرقابة والمحاسبة .. لكنه لم يستمر طويلا فأصبح رئيسا للحكومة !
وربما لأنه كان يعرف جيدا ماكان مقدما عليه وهو رئيس لمجلس الشعب فقد أراد أن يحتاط للأمر قبل أن يفكر رئيس مجلس الشعب الجديد باستكمال مابدأه هو .. فلم يجد أفضل من العودة إلى صيغة الثنائي الزعبي – قدورة واستبدالها بالثنائي عطري – الأبرش !
وقد نجحت صيغة التعاون والتنسيق والتكامل بين رئيسي الحكومة ومجلس الشعب حتى الآن بمنع المهندس الأبرش أعضاء مجلس الشعب من استجواب أربعة وزراء في حكومة عطري هم : وزير الإعلام الأسبق مهدي دخل الله ووزير الإعلام الحالي د.محسن بلال ووزيرة الشؤون الإجتماعية والعمل د . ديالا حج عارف ووزير التعليم العالي د. غياث بركات !
كانت البداية مع د. دخل الله وكانت بداية مثيرة ولم نعهدها منذ عام 1987 إذ حدد رئيس مجلس الشعب المهندس الأبرش جلسة يوم الخميس 22 كانون الأول عام 2005 لاستجواب وزير الإعلام دخل الله !
نعم البداية كانت مثيرة .. لكنها لم تستمر !
توقعنا في اليوم التالي ان يكون العنوان الأبرز في الصحف الحكومية : مجلس الشعب يستجوب غدا وزير الإعلام دخل الله !
لكن لم تجرؤ صحيفتي الثورة وتشرين على وضع مثل هذا العنوان ، ووكالة سانا نفسها لم تتعامل مع الحدث بمهنية فبدلا أن يبدأ تقريرها ( حدد رئيس مجلس الشعب جلسة يوم الخميس القادم لاستجواب وزير الإعلام ) فإنها لم تذكر الحدث إلا في السطر الإخير بعبارة حيادية ( وأوضح الدكتور الأبرش رئيس المجلس أنه تم تحديد يوم الخميس القادم أثناء الجلسة موعداً لاستجواب السيد وزير الإعلام ) .‏
أما صحيفة البعث فلم يكن أحد ينتظر منها أن تهتم بهكذا عنوان لأن وزير الإعلام كان لايزال رئيس تحريرها المباشر .. ولكن عن بعد !
قلة عرفت بتحديد جلسة لاستجواب وزير الإعلام وهم أعضاء المجلس ومعارفهم والصحف ومن قرأ خبر المجلس حتى السطر الأخير !
ماذا حدث بعد ذلك ؟
لاشك أن رئيس الحكومة اتصل برئيس مجلس الشعب ليسأله : ماذا تفعل ؟
لاندري مادار بين الرئيسين إلا من خلال تطور مجريات الأحداث التي اثبتت مجددا أن مايحكم الرئيسن هو التعاون والتنسيق والتكامل !
وهكذا جاء يوم الخميس الموعود ولكن لم يكن في جدول الأعمال بندا لاستجواب وزير الإعلام ، كما لم يحضر الوزير الجلسة من الأساس !
وهكذا احبط المهندس الأبرش بالتعاون والتنسيق والتكامل مع المهندس عطري المحاولة الأولى لمجلس الشعب لاستجواب أحد وزراء حكومة عطري في عام 2005 !
طبعا لم يكن واردا لدى أعضاء مجلس الشعب تجديد استجواب د.دخل الله في دورة 15 شباط 2006 لأنه في الحادي عشر من شباط صدر مرسوم بتعديل الوزارة طار منها دخل الله ليخلفه د.محسن بلال !
وكان من الطبيعي بعد التعديل الوزاري الذي طال حقائب وزارية كثيرة أن يغيب موضوع استجواب الوزراء لفترة من الوقت دون أن يعني هذا عدم استمرار التعاون والتنسيق والتكامل بين رئيسي الحكومة ومجلس الشعب في مجالات عدة أبرزها جدول اعمال مجلس الشعب وما سيطرح تحت قبته من موضوعات !
وتجددت محاولات استجواب وزيرالإعلام الجديد د. بلال في عام 2009 ، وأدرج معه هذه المرة طلب لاستواب وزيرة الشؤون الإجتماعية والعمل د.ديالا حاج عارف وتقدم بطلب الإستجوابين عضوي مجلس الشعب فراس سلوم ووائل ملحم ووقع على الطلب عدد من الأعضاء !
وبدلا من أن ( يبلغ رئيس المجلس الاستجواب إلى السلطة التنفيذية حالا ويدرجه في جدول أعمال أول جلسة تلي تبلغها إياه ، ويحدد موعد مناقشته بعد خمسة أيام إلا إذا رأى عضو السلطة التنفيذية الإجابة فورا ) وذلك حسب المادة 152 من النظام الداخلي لمجلس الشعب ..
فإن المهندس الأبرش أحبط بفعل التنسيق والتعاون والتكامل بينه وبين المهندس عطري محاولة الإستجواب الثانية !
لاشك أن الأبرش أبلغ عطري بوجود طلب استجواب لوزيري الإعلام والعمل ولكن ليس رسميا أي بموجب المادة 152 من النظام الداخلي .. وإنما بشكل مباشر لتنسيق الخطوات التالية التي تحول دون استكمال إجراءات الإستجواب في مجلس الشعب لأن الخوف كان من تحويل الإستجواب إلى حجب للثقة !
وهكذا تبددت جهود أعضاء مجلس الشعب وذهبت مع رياح المهندسين الأبرش وعطري !
وبعد ثلاثة أشهر كان رئيسي مجلس الشعب والحكومة على موعد مع طلب استجواب ثالث تقدم به العضو عبد العزيز معقالي والمستهدف هذه المرة كان وزير التعليم العالي د. غياث بركات والذي كان يشغل سابقا مكتب التعليم القطري على خلفية معادلة ثلاث شهادات دكتوراة مزورة لمعاون وزير الداخلية كانت كفيلة بتعيينه مستشارا في مجلس الشعب !
ويبدو أن رئيس مجلس الشعب أصبح متمرسا بإحباط طلبات الإستجواب إذ تمكّن هذه المرة من وأد المحاولة في مهدها !
مانريد أن نصل إليه انه طالما أعضاء مجلس الشعب في مواجهة ( ثنائية الأبرش – عطري للتنسيق والتعاون والتكامل ) .. فلا امل أمامهم لتمرير أي استجواب لوزير أو أكثر في حكومة المهندس عطري !
نعم المشهد يتكرر وكأنه صورة طبق الأصل من ثنائية الزعبي – قدورة !
بقلم علي عبود

المصدر:نشرة كلنا شركاء

 

المرصد السوري

 

 

 
 

 

 

 

 

 

 

 

 

الصفحة الرئيسية