مدينة اللاذقية
.. ومخاض المخالفات.. موافقات مشبوهة وتعديات
بالجملة
تحقيقات
الخميس 5/6/2008
التحقيقات
تعيش مدينة اللاذقية هذه الأيام
الكثير من المخاضات والاضطرابات الناتجة عن ارتكاب مخالفات بالجملة من قبل
جهات
تتمثل مسؤوليتها بالدرجة الأولى بالحد من هكذا تصرفات على اعتبار أنها تعد
وبحسب
المنصب على رأس الهرم الإداري لمدينة اللاذقية , وهنا نتساءل ما التفاصيل
?
فمدينة اللاذقية
التي عرفت بعروس الساحل السوري نظراً لخصوصيتها السياحية ,باتت اليوم تعج
بالمخالفات السكنية ونحن لا نقصد بها تلك الناتجة عن الازدياد السكاني وحاجة
المواطنين ذوي الدخل المحدود للسكن وإنما نقصد بالمخالفات التي وصلت فيها
الجرأة
ببعض التجار والمواطنين بمختلف شرائحهم الاجتماعية إلى البناء بشكل مخالف حتى
في
الأحياء المنظمة, وعلى محاور بعض الشوارع الرئيسية على مرأى ومسمع بعض الجهات
المعنية التي جيرت هذه الظاهرة لتحقيق مكاسب مادية طائلة والاحتماء ببعض
المتنفذين
من أصحاب هذه المخالفات ومن يحررها أحياناً,أي باختصار (حاميها حراميها)...
كلنا يعرف أن
كافة المدن والمحافظات السورية تعاني من المخالفات المتزايدة يوماً بعد يوم
على
الرغم من كافة الإجراءات الحكومية إلا أن مخالفات مدينة اللاذقية تتميز بطابع
خاص
حيث إنها من النوع الذي يولد الملايين ويساهم في زيادة ثروات المعنيين
بمحاربة هذا
النوع منها , وهنا نلاحظ أن مدينة اللاذقية تحوي أحد أشد ملفات الفساد سخونة
حتى
إنه يعيد إلى أذهاننا ذكريات الفوضى التي عاشتها المدن السورية بالسابق فيما
يتعلق
بمسألة البناء المخالف وبالتحديد قبل صدور التشريعات والقرارات التي نصت
بمجملها
على وقف انتشار المخالفات ومعاقبة مرتكبيها والقرارات وحتى لا نطيل المقدمات
سندخل
بالتفاصيل.
تلقت جريدة
الثورة الكثير من الشكاوى التي تؤكد تشييد عدد من المخالفات في مواقع مختلفة
بمدينة
اللاذقية على مرأى ومسمع الجهات المعنية المتمثلة بمجلس مدينة اللاذقية لابل
أكثر
من ذلك حيث إن بعضها يؤكد تورط رئيس مجلس مدينة اللاذقية المهندس وليد قسومة
بتمريرها. وبناء عليه توجهنا إلى مجلس مدينة اللاذقية والتقينا رئيسها الذي
تحدث
قائلا: منذ أن توليت هذه المهمة تم ايقاف المخالفات في مدينة اللاذقية بنسبة
كبيرة
حيث إن هذه المدينة عانت في الفترة السابقة من حالة فوضى عمت فيها المخالفات
التي
يقدر عددها بالآلاف وبالتالي فقد عملنا على وقف هذا النزيف, وفي هذا الاطار
توصلنا
إلى قرار في إحدى الدورات الماضية لمجلس المدينة يقضي بتشكيل لجان مهمتها
دراسة
واقع المخالفات لتحديد تلك التي يمكن تسويتها بعد تحقيق عدة شروط كالسلامة
الإنشائية والعامة وبالتالي من الممكن معالجتها, أما المخالفات التي من غير
الممكن
تسويتها فسيتم ومن خلال اللجان التي نحن بصدد إزالتها بالتأكيد.
القانون سيد
الموقف
وعند سؤاله عن
إحدى المخالفات المذكورة بالشكاوى المتمثلة بالعقار رقم 1892قال: تجدر
الاشارة الى
أنه وفي أي مخالفة يعتبر القانون سيد الموقف وهو يطبق على أي مخالف مهما كانت
مكانته وفيما يتعلق بهذه المخالفة فهي تحويل من سكن قرميدي إلى بيتوني
ولاتحوي
طابقاً إضافياً وقد تم رصدها من قبل شعبة المخالفات وعلمنا فيها وبناء عليه
أصدرنا
قراراً بالهدم مع تنفيذه وهذا الكلام مثبت بالضبوط والقرارات الرسمية وتمت
إحالة
الموضوع إلى القضاء الذي ما زال ينظر فيها.
رفع العتب
بعد الاطلاع على
ما تقدم به المهندس قسومة من معلومات توجهنا إلى العقار المذكور وكانت
المفاجأة حيث
إن المخالفة ما زالت على حالها ونحن لا ننكر أن الجهات المعنية قد قامت
بتنفيذ
الهدم ولكن على طريقتها حيث إن تدخلها لم يتجاوز رفع العتب عندما قام عناصر
شعبة
المخالفات في مجلس مدينة اللاذقية قامت بزيارة الموقع مكتفية بتسليخ أسلاك
الحديد
في حين أن المخالفة ما زالت على حالها بدليل أن الصور المرافقة لهذا التحقيق
قد
أخذت بعد لقاءنا بالمهندس القسومة الذي اشتمل كلامه على الكثير من المغالطات
والتضليل وهنا سنقوم بالإيضاح.
من خلال حديث
المهندس نلاحظ أنه أكد إخطاره عن المخالفة من قبل شعبة المخالفات وهذا أمر
غير دقيق
خاصة أن هذه المخالفة عائدة لجمعية النهضة التعاونية السكنية (باللاذقية)
والتي
ترأس مجلس إدارتها المهندس قسومة لأكثر من عشر سنوات أي إلى حين تسلمه منصبه
الحالي
الذي استعان به لتسوية أوضاع هذه المخالفة, حيث يؤكد الكتاب رقم 1631 بتاريخ
27/11/2007
الذي تضمن مطالبة رئيس مجلس المدينة المهندس قسومة مدير الشؤون الفنية
بتسوية هذه المخالفة بحجة أن الجمعية ذات نفع عام. ومن جانبه أجاب مدير
الشؤون
الفنية مطالباً باتخاد الإجراءات اللازمة وفق القانون رقم /1/ لعام 2003 حيث
قال:
إن الجمعيات السكنية غير مستثناة من تطبيق القانون ,لذا استغرب هذا الإجراء
وهذه
التساؤلات, هل هكذا تتعامل عناصر مراقبة المخالفات مع جميع الجمعيات السكنية?
القانون واضح والمسؤولية محددة وعليكم اتخاذ الإجراءات اللازمة وفق أحكام
القانون
رقم /1/ لعام 2003 وتعليماته التنفيذية دون أي تأخير تحت طائلة المسؤولية.
حتى أن
الثورة علمت بأن مدير الشؤون الفنية قد قدم لمجلس مدينة اللاذقية اعتذاره عن
منصبه
خاصة أن المهندس قسومة قام بتوجيهه كي يعمل على ايجاد مخرج قانوني يمكنه من
تسوية
وضع المخالفة بشكل قانوني علماً أن نص القانون /1/ لعام 2003 وتعليماته
التنفيذية
واضحة وصريحة بهذا الخصوص حيث إنه يقضي بالهدم فوراً تحت طائلة المساءلة
القانونية.
بعد ما تقدم
نلاحظ وجود العديد من المعطيات التي تؤكد عدم صحة كلام المهندس قسومة ,لابل
تؤكد
تواطؤه لتسوية وضع هذه المخالفة التي بنيت في عهده وعلى يديه, كما أنه لم
يبادر في
إرسال عناصر مراقبة المخالفات لتنفيذ الهدم (الوهمي) إلا بعد أن كثرت الشكاوى
حول
هذه المخالفة بالذات.
حماية مخالفات
وبالانتقال إلى
قصة أخرى من بطولات مجلس مدينة اللاذقية تؤكد الوقائع بأنه قد حافظت على
مخالفة
تعدي منتجع الشاطئ الأزرق على الأملاك العامة عندما شيد المنتجع مستودعاً
تبلغ
مساحته /55/ متراً في الحديقة العامة وتجاوز على الملك العام بمساحة 513,786
متراً
مربعاً وحجب الرؤية السياحية الشمالية عن السكان الذين يقطنون العقارات التي
تطل
على الشارع العام »أول طريق المريديان«, حيث جاء في قرار أصدره حمل الرقم
/28/ عدم
الموافقة على إزالة المستودع القائم على الملك العام أمام العقارات /72-73-
77-97-98/
وعدم الموافقة على اعطاء الجزء الناتج عن إزاحة الطريق في المخطط
التنظيمي السابق أمام العقارات ذوات الأرقام /71-76/ بصفة حديقة عامة وموقف
سيارات
وبالتالي عدم إزالة كتلة المستودعات القائمة في الحديقة العامة, كما وافق
رئيس مجلس
المدينة بالقرار نفسه على تثبيت دوار الشاطئ الأزرق وطريق المريديان على وضعه
الراهن و تثبيت المنشآت القائمة على القطعة رقم /70/ وفق الوضع الراهن وتثبيت
صفة
الملاعب الرياضية ومن الوضع الراهن جنوب القطعة رقم /70/.
وطبقاً لتقرير
لجنة الخدمات الفنية المنبثقة عن مجلس مدينة اللاذقية بأن تعدي منتجع الشاطئ
الأزرق
على الاملاك العامة عمره أكثر من 4 سنوات .واتخذ رئيس مجلس مدينة اللاذقية
السابق
المهندس محمد حلمي الازهري قراراً بهدم هذه المخالفة.
تجدر الإشارة
إلى أن الثورة قد علمت مؤخراً بأن وزير الإدارة المحلية والبيئة المهندس هلال
الأطرش قد أرسل مدير الرقابة الداخلية بالوزارة محمد قدقس إلى اللاذقية
للتحقيق في
هذه المخالفة حيث التقى بعدد من مسؤولي البلدية وطلب منهم الإضبارة, وبعد
تلاعب
مسؤولي البلدية تبين أنها (غير موجودة) وهنا أعطى مدير الرقابة الداخلية
بالوزارة
فترة زمنية محددة لكي يجدوا الملف ,وإلا سيرفع تقريراً استناداً إلى الأوراق
المتوافرة بين يديه بغض النظر عن حق بلدية اللاذقية في الدفاع عن نفسها.
مخالفة فوق
المخالفة
كما علمت الثورة
بأن أحد المقاولين يقوم حاليا بتشييد مول تجاري على العقار رقم 67 من المشروع
العاشر في مدينة اللاذقية بشكل مخالف لكافة الشروط الموجودة في المخطط
التنظيمي
الأساسي حيث إن المقاول استطاع الحصول على موافقة من مجلس مدينة اللاذقية
ببناء مول
تجاري بدلاً من المبنى الإداري وبارتفاع أربعة طوابق أي يتجاوز الارتفاع
المسموح به
لتقفز نسبة البناء إلى 40% بعد موافقة اللجنة الإقليمية, لا بل أكثر من ذلك
فثمة
معلومات تؤكد أن المقاول بصدد الحصول على موافقة لزيادة طابقين على المخالفة
الأساسية لضابطة البناء ليزيد في الطنبور نغم.
سجل حافل
تجدر الإشارة
إلى أن المخالفات والتعديات المذكورة قد تم إنجازها منذ زمن, وفي هذا الإطار
علمت
الثورة أيضاً بوجود ثلاث مخالفات حديثة في مدينة اللاذقية, أي أنجزت اثنتان
منها في
مطعمين معروفين, أما الثالثة فهي في مخزن لبيع زينة السيارات على طريق الشاطئ,
وطبعاً فإن هذه المخالفة قد تمت بتستر من المهندس قسومة بشكل شخصي.
أخيراً
نلاحظ بعدما
تقدم أن الحالة في مدينة اللاذقية ومع كل هذه الارتكابات والمخالفة تدق ناقوس
الخطر
وخاصة أن هذه المدينة معرضة للتشويه المقصود بهدف الربح المادي غير المشروع,
العلاقات العامة التي لا تفيد إلا زمرة ضيقة من المستفيدين الذين استلموا
مناصب لا
من أجل المصلحة العامة, إنما لمصلحتهم ومصلحة جيوبهم, لذا لا يسعنا إلا أن
نتوجه
للجهات المعنية لنقول لها: أنقذوا مدينة اللاذقية من الفساد..