بينها حكم بتهمة الانتساب إلى الإخوان المسلمين وآخر بتهمة الاتصال بخدام
 محكمة أمن الدولة تصدر خمسة أحكام هذا الشهر
 وهيومن رايتس ووتش ترى في استئناف عمل المحكمة إصراراً على رفض إصلاح القضاء في سورية

 

 

وصفت منظمة هيومن رايتس ووتش لحقوق الإنسان محكمة أمن الدولة العليا في دمشق بأنها "محكمة معيبة"، مشيرة إلى أن هذه المحكمة "تصدق على كل ما تريده الأجهزة الأمنية". وتعليقاً على استئناف المحاكمات في هذه المحكمة بعد توقف دام ثمانية أشهر، قالت المنظمة إن هذا يؤكد أن "السلطات السورية لا تريد التصدي للمشاكل الجسيمة في نظامها العدلي".

وقد أوقفت المحكمة عملها في تموز/ يوليو 2008 إثر الأحداث الدامية التي اندلعت في سجن صيدنايا، وهو السجن الذي يتم فيه احتجاز أغلب المعتقليى على ذمة المحاكمة في محكمة أمن الدولة العليا. وقد قمعت السلطات أحداث الشغب بعنف، وفيما بعد فرضت حظراً شاملاً على المعلومات الخاصة بالمحتجزين في صيدنايا. ولم تصدر السلطات السورية أي تفسير لتجميد جلسات المحكمة، لكن يُرجح أن هذا الوقف على صلة بحجب المعلومات، حسب تقدير هيومان رايتس ووتش.

ومنذ أن استأنفت المحكمة محاكماتها هذا الشهر، أصدرت أحكاماً بحق خمسة أشخاص على الأقل واستجوبت ستة آخرين، بناء على اتهامات منها "الانتماء إلى جمعية محظورة" و"الاتصال بالعدو". فطبقاً لمعلومات وردت من اثنين من الناشطين إضافة إلى دبلوماسي، فقد حكمت المحكمة هذا الشهر على الدكتور فادي عيسى بالسجن 12 عاماً بناء على اتهامات بالانتماء إلى جماعة الإخوان المسلمين المحظورة، وعلى محمد الحلبي بالسجن ثلاثة أعوام بناء على اتهامات مجهولة، وعلى خليل أبو زيد بالسجن خمسة أعوام بناء على اتهام بارتكاب فعل "بقصد إثارة عصيان مسلح ضد السلطات".

وفي جلسة عقدت الأحد الماضي ودامت 30 دقيقة فقط، تم الحُكم على اثنين من السوريين لم تعرف هويتهما بعد؛ بناء على اتهامات عديدة، منها "الاتصال بالعدو".

واستجوبت المحكمة خمسة نشطاء أكراد سوريين بناء على اتهامات مجهولة، كما تم استجواب مواطن لبناني مُتهم بأنه على اتصال بنائب الرئيس السوري السابق عبد الحليم خدام، الذي انشق عن النظام السوري وانضم إلى صفوف المعارضة.

وأشارت المنظمة أن محكمة أمن الدولة العليا "محكمة استثنائية لا توفر الضمانات لإجراءات التقاضي السليمة ولا تؤمن الحق في المحاكمة العادلة".

ودعت هيومن رايتس ووتش السلطات السورية إلى حل المحكمة ومد كافة المدعى عليهم بمحاكمات عادلة ونزيهة. وقالت سارة ليا ويتسن، المديرة التنفيذية لقسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في هيومن رايتس ووتش: "استئناف العمل في هذه المحكمة الاستثنائية دلالة مقلقة على أن السلطات السورية لا تريد التصدي للمشاكل الجسيمة في نظامها العدلي". وتابعت قائلة: "وبدلاً من الكشف عن مصير المحتجزين في صيدنايا وإحالة المتهمين إلى محاكم عادلة، فقد قررت السلطات استئناف الحُكم على المدعى عليهم في محكمة تصدق على كل ما تريده الأجهزة الأمنية".

واستأنفت المحكمة عملها سراً ودون أي تفسير. وطبقاً لثلاثة نشطاء سوريين، فقد استأنفت المحكمة عملياتها منذ حوالي ثلاثة أسابيع. وأكد دبلوماسي غربي أن المحكمة استأنفت عملها، مشيراً إلى أنه حذر محاكمة في 22 آذار/ مارس 2009.

وكانت هيومان راتيس ووتش قد وثقت في تقرير أصدرته في شباط/ فبراير الماضي؛ كيفية استخدام السلطات السورية محكمة أمن الدولة العليا لقمع المعارضين بإدانتها للمدعى عليهم بناء على اتهامات فضفاضة مبهمة تُجرم حرية التعبير وفي محاكمات تعوزها ضمانات إجراءات التقاضي السليمة الأساسية. وبموجب مرسوم، فإن المحكمة معفاة من قواعد الإجراءات الجنائية المطبقة على المحاكم الجنائية السورية، ولا يحق للمدعى عليهم أمامها الطعن في الأحكام الصادرة بحقهم أمام محكمة أعلى درجة، في حين "يلعب محامو الدفاع دوراً شكلياً بالاساس وعادة ما لا يقابلون موكليهم لأول مرة إلا في يوم المحاكمة" حسب المنظمة.

وثمة القليل من المعروف عن القضايا التي نظرتها المحكمة منذ استئنافها العمل. وما زال الاطلاع على مجريات عمل المحكمة يقتصر على محامي الدفاع والدبلوماسيين الغربين، والكثيرون منهم لا يعرفون أصلاً أن المحكمة عاودت العمل.

وقالت سارة ليا ويتسن: "إن المجتمع الدولي بدأ ينفتح على دمشق". وأضافت: "السؤال هنا ما إذا كان المسؤولون السوريون سيفتحون محاكمهم للمتابعة والتدقيق ويوفرون لشعبهم محاكمات عادلة وعلنية. ومن الخطوات الأساسية على هذا المسار إلغاء محكمة أمن الدولة العليا".

 

 

 

 
 

 

 

 

 

 

 

 

 

الصفحة الرئيسية