تونس:
اعتماد تعديل قانونى يهدف إلى تجريم الدفاع عن حقوق الإنسان
مرصد
حماية المدافعين عن حقوق الإنسان، وهو برنامج مشترك بين الاتحاد الدولي
لحقوق الإنسان والمنظمة العالمية لمناهضة التعذيب، والشبكة الأوروبية –
المتوسطية لحقوق الإنسان، ومراسلون بلا حدود، ومنظمة العفو الدولية ومنظمة
هيومن رايتس ووتش تدين اعتماد البرلمان بتاريخ 15 حزيران/يونيو 2010 لمشروع
قانون يهدف إلى التجريم المباشر لأنشطة التوعية التي يقودها المدافعون عن
حقوق الإنسان في تونس.
يهدف
هذا القانون إلى استكمال أحكام المادة 61 مكرر من القانون الجنائي التونسي
من خلال إضافة تجريم “الأشخاص الذي يتعمّدون، بشكل مباشر أو غير مباشر،
الاتصال بوكلاء لدولة أجنبية أو مؤسسة أو منظمة أجنبية للتحريض على الإضرار
بالمصالح الحيوية لتونس وبأمنها الاقتصادي”. يمكن معاقبة المخالفين بالسجن
لمدة تتراوح بين خمس وعشرين سنة (المادة 62 من القانون الجنائي المتعلقة
بالأمن الداخلي). وقد يؤدي اعتماد هذا التعديل إلى السماح بملاحقة ومحاكمة
وسجن المدافعين عن حقوق الإنسان المدعومين من قبل المنظمات الأجنبية
والمتعددة الأطراف.
ورداً
على مداخلات أعضاء البرلمان، أوضح السيد الأزهر بوعوني، وزير العدل وحقوق
الإنسان، أن “الإضرار بالمصالح الحيوية” يشمل “تحريض الجهات الخارجية على
عدم إسناد قروض للدولة التونسية أو التحريض على عدم الاستثمار في البلاد أو
كذلك التحريض على مقاطعة السياحة وعرقلة سعي تونس إلى الحصول على مرتبة
الشريك المتقدم لدى الاتحاد الأوروبي” . ويأتي التصويت على هذا التعديل بعد
مرور شهر على اجتماع مجلس الشراكة بين الاتحاد الأوروبي وتونس في 11
أيار/مايو 2010، في الوفت الذي باشرت فيه تونس المفاوضات بغية الحصول على
مرتبة الشريك المتقدم لدى الاتحاد الاوربى.
تأسف
السيدة سهير بلحسن، رئيسة الفدرالية الدولية لحقوق الإنسان على هذا القرار
وتصف القرار بالقامع للحريات ويشكل انتهاكاً صارخاً لحرية التعبير، مضيفة”
ويبدو بلا شك وكأنما يُقصد به تجريم أنشطة توعية المنظمات الأجنبية حول
حالة حقوق الإنسان في تونس”. وبحسب تعبير السيد إيريك سوتاس، الأمين العام
للمنظمة العالمية لمناهضة التعذيب، “إنها ضربة جديدة للمجتمع المدني
التونسي، تهدف إلى منع وصول أصوات المعارضة إلى الساحة الدولية”. أمّا
الأمين العام لمراسلون بلا حدود، السيد جان فرانسوا جوليار، فقال: “تستكمل
الحكومة التونسية مع هذا الإجراء الأخير ترسانتها القمعية ضد الأفراد الذين
يتجرأون على التشكيك، في الخارج، بالسياسة التي ينتهجها النظام. إنه بمثابة
تشريع أبواب أمام مختلف أعمال القمع والتعسف. فطالما أن السلطات التونسية
تسعى إلى إسكات سائر الأصوات المعارضة، ستظلّ تلجأ بشكل منهجي إلى الملاحقة
والترهيب والرقابة، وطالما أن القانون الجنائي سيمكنها من معاقبة أي رأي
مخالف، لن يتمكن الاتحاد الأوروبي من منح تونس مرتبة الشريك المتقدم”.
وقد
ذكّر السيد كامل الجندوبي، رئيس الشبكة الأوروبية – المتوسطية لحقوق
الإنسان، أن “المدافعين عن حقوق الإنسان يشكّلون الهدف المباشر للقانون
الجديد. فحتى قبل اعتماده، تناولت المقالات المنشورة في كلّ من صحيفة الحدث
وكل الناس والصريح والصباح وLa
Presse
والشروق بعض المدافعين عن حقوق الإنسان في تونس مشيرة إليهم بـ”الخونة”
و”العملاء” و”المرتزقة” “الواجب محاكمتهم ” بسبب اتصالهم بالاتحاد
الأوروبي. غير أن القانون يهدف إلى خنق أي تعبير نقدي للتونسيين الذين هم
على صلة بالخارج”. لقد تفاقمت هذه الهجمات خلال الأسابيع الأخيرة، مع
التركيز بشكل صريح على مسؤولية هؤلاء المدافعين عن حقوق الإنسان المزعومة
حيال فشل “المفاوضات بشأن الحصول على مرتبة الشريك المتقدم لدى الاتحاد
الأوروبي” . بالإضافة إلى ذلك، فقد تعرّض السيد خميس الشماري في 15
حزيران/يونيو 2010، أثناء تواجده في مطار تونس إثر عودته من باريس، لتفتيش
جمركي مسيء وغير مبرر لأكثر من 65 دقيقة، انتهى بمصادرة أحد كتبه.
واضافت
السيدة حسيبة حاج صحراوي من منظمة العفو الدولية، “بعد محاولة قمع كافة
الأصوات المستقلة في تونس، تسعى السلطات من خلال هذا الإجراء إلى توسيع
نطاق نفوذها في الخارج للسيطرة على المدافعين عن حقوق الإنسان ومنع إدانة
التجاوزات التي ترتكب يومياً في تونس”.
يخشى
كل من مرصد حماية المدافعين عن حقوق الإنسان والشبكة الأوروبية-المتوسطية
لحقوق الإنسان ومراسلون بلا حدود ومنظمة العفو الدولية ومنظمة هيومن رايتس
ووتش من أن يؤدي هذا التشريع إلى تجدّد أعمال المضايقة التي تستهدف
المدافعين عن حقوق الإنسان في تونس وأن يسمح، بشكل خاص، بإجراء المحاكمات
التعسفية ضد هؤلاء الأشخاص وجميع أولئك الذين يتوجهون إلى المجتمع الدولي
لحثه على اتخاذ التدابير اللازمة لتحسين أوضاع حقوق الإنسان في تونس.
لذا،
تدعو منظماتنا السلطات التونسية إلى إلغاء هذا القانون على الفور، نظراً
إلى أن مثل هذه الأحكام تتعارض بشكل واضح مع روح ونص العهد الدولي الخاص
بالحقوق المدنية والسياسية الذي صادقت عليه تونس في 23 آذار/مارس 1976،
والامتثال لأحكام إعلان حماية المدافعين عن حقوق الإنسان الذي أقرّته
الجمعية العامة للأمم المتحدة في 9 كانون الأول/ديسمبر 1998 ومختلف الصكوك
الإقليمية والدولية المتعلقة بحقوق الإنسان والتي صادقت عليها تونس.
كما
تدعو منظماتنا مؤسسات الاتحاد الأوروبي إلى تقييم أي فرصة لتحسين العلاقات
مع تونس على ضوء التقدم الملموس والقابل للقياس المحرز على مستوى احترام
المعايير الدولية لحقوق الإنسان؛ وإلى التنفيذ الفوري لمبادئ الاتحاد
الأوروبي التوجيهية بشأن حقوق الإنسان.