نتائج المؤتمر الدولي حول عقوبة الإعدام : نحو إلغاء كامل سنة 2015

 

فيرونيك غايمار   

 

انتهت في جنيف أعمال المؤتمر الدولي الرابع ضد الإعدام بحضور 1500 مشارك من القارات الخمس، بعد ثلاثة أيام من اللقاءات والنقاشات لمحاولة إيجاد استراتيجيات جديدة تساعد في الإلغاء الكوني لعقوبة الإعدام. وحتى يومنا هذا، يبلغ عدد الدول التي ألغت هذه العقوبة 140، ولكن لإقناع 58 دولة المتبقية، يجب أن ينشط كل الفاعلين بشكل منظم بالاعتماد على إشراك السلطات السياسية.

وقد جمع هذا المؤتمر سياسيين ومنظمات ما بين حكومية ومنظمات غير حكومية تناضل من أجل إلغء العقوبة. وقد أشركت أيضاً الدول المترددة لمحاولة إيجاد أفضل استراتيجية لإقناعها بالقيام بتوقيف فعلي لتنفيذ الأحكام وبهدف الوصول إلى الإلغاء الشامل والتام. وقد كان هناك دعم من بعض الدول التي تمثلت بوزراء العدل أو وزراء الخارجية في هذا المؤتمر. وأولها كانت سويسرا البلد المضيف والأمم المتحدة التي استضافت أعمال المؤتمر في قاعة حقوق الإنسان. إن عقد هذا اللقاء الرابع في جنيف له رمزية حيث أن هذه المدينة هي مقر الأمم المتحدة والعديد من المنظمات الإنسانية والمنظمات المناهضة لعقوبة الإعدام. وقد عبرت اسبانيا عن دعمها الشديد لهذا المؤتمر من خلال مداخلة رئيس وزراءها ثاباتيرو الذي حضر خصيصاًً لحضور الجلسة الافتتاحية حيث ترئس بلاده الاتحاد الأوروبي حالياً. ولقد أطلق خريطة طريق طموحة من أجل السنوات الخمس القادمة مع سلسلة من المقترحات الواضحة : تشكيل لجنة دولية حول عقوبة الإعدام تكمّل عمل المنظمات الموجودة ويجب أن تدخل حيّز العمل في النصف الثاني من العام الحالي، ومتكونة من شخصيات رفيعة تكون مهمتها أن تشكل مجموعة ضغط كونية. وقد حدد ثاباتيرو عام 2015 كموعد لتوقيف العمل بعقوبة الإعدام على المستوى الكوني، حيث ربطها بسنة تحقيق أهداف ألفية التنمية. وقد عبر منظمو المؤتمر عن رضاهم البالغ للطرح المقدم من إسبانيا.

وقد عبرت عديد من البلدان خلال جلسات المؤتمر عن رغبات مطمئنة، فرئيس البينين تحدث في رسالته إلى المؤتمر عن تعليق العقوبة منذ 1993 وعن الرغبة في إدخال المنع في نص الدستور، وكذلك، عبرت المغرب عن الميل إلى تقنين الأمر بعد أن ذكرت بأن تنفيذ الأحكام معلق أيضاً فيها. وأرسل رئيس منغوليا رسالة معبراً عن رغبته الأكيدة في إلغاء هذه العقوبة من قوانين بلاده. وبالنسبة للبلدان التي ما زالت مترددة، يبقى السؤال المركزي هو الشجاعة السياسية التي يجب أن يتحلى بها البرلمانيون. وقد أشار روبير بادينتير إلى أن الرأي العام الفرنسي لم يكن راضياً عن إلغاء العقوبة سنة 1981 حيث كان هو وزيراً للعدل وطرح المشروع على النواب الذين تحلوا بالشجاعة اللازمة حينذاك ووافقوا عليه.

عقوبة الإعدام تتراجع في العالم كله، ولكن معارضيها لا يعبرون عن انتصارهم بعد. وفي الستينات كان عدد البلدان التي ألغت العقوبة لا يتجاوز الثلاثين. هناك اختلاف جذري منذ أربعين عاماً لأننا يمكن أن نسجل بأن ثلثي دول العالم في يومنا هذا قد ألغت العقوبة في قوانينها أو في دساتيرها أو أنها علقت العمل بها : 138 جولة ألغت فعلياً العمل بهذه العقوبة منها 94 في النصوص القانونية. والرهان حالياً يدور حول 58 دولة ما زالت تمارسه. المهمة ستكون قاسية في البلدان التالية التي تشكل أحكام الإعدام فيها 98 في المئة من الأحكام العالمية وهي : إيران والصين والولايات المتحدة والباكستان، على الرغم من أن الأخيرة قد علّقت العمل بها منذ التغيير الحكومي الأخير.
حضر الطاولة المستديرة حول هذه البلدان الأربعة محامون ونشطاء في سبيل إلغاء العقوبة داخل البلدان نفسها. من بينهم محامي صيني يتعرض للتحرش من قبل سلطات بلاده بشكل دائم لموقفه. وحضرت أيضا شيرين عبادي الحائزة على نوبل للسلام وهي المحامية الإيرانية ذات الموقف الواضح من هذه العقوبة، والتي شددت على ضرورة عودة الحياة الديمقراطية في بلدها التي تعتبرها الطريق الوحيد يسمح بالوصول إلى إلغاء العقوبة في إيران، حيث تستخدم هذه العقوبة كوسيلة ترهيب لإسكات المعارضة والتي تمارس أيضاً يحق المراهقين.

وقد خصصت أمسية لسماع شهادات ضحايا ومعنيين بحيث تكلم عدد من أقرباء الذين نفذ فيهم حكم الإعدام، وقد عبروا عن التزامهم في النضال ضد هذه العقوبة التي تحمل في طياتها رغبة غريزية بالانتقام. وتحدث أيضاً رئيس الجمعية المعنية بضحايا العنف والقتل وعبر عن معارضته لحكم العين بالعي والسن بالسن وأراح الحضور بتأكيده على أن ضحايا جرائم القتل وأقربائهم هم أيضاً من معارضي حكم الإعدام ويعتبرونه انتقاص من حق أساسي من حقوق الإنسان وهو الحق في الحياة. وقد تشكلت أيضا جمعية من أطفال الذين حكموا أو نفذ بهم الإعدام، وهم نشطاء في مجال معارضة هذه العقوبة. ومن اللحظات المؤثرة في هذا المؤتمر كانت شهادة المحكوم الأميركي بالإعدام الأشهر عالمياً وهو موميا أبو جمال، والذي تعتبر أيامه المتبقية معدودة، والذي أشار في شهادته إلى الألم والعذاب الذي يعيشه المحكومون وأولادهم وأقربائهم خصوصاً إن كانوا يؤمنون ببراءتهم.
وجاء الإعلان النهائي للمؤتمر للتأكيد على موعد 2015 كتاريخ عالمي لإلغاء عقوبة الإعدام. وقد سلم الإعلان إلى المفوض السامي لحقوق الإنسان من قبل ثلاث أطفال لعائلات محكومين في تكساس الأميركية. وينادي نص الإعلان الدول التي ما زالت تتردد أو تعارض هذه الخطوة بأن تلغي العقوبة من قوانينها وينادي الإعلان الدول التي وافقت على الإلغاء بأن تضع جهودها في سبيل إقناع المترددين والممتنعين. وكذلك، تمت الإشارة إلى دور المنظمات الدولية والإقليمية في هذا المجال. وسيتم التصويت في نهاية 2010 على قرار أممي يعلق عقوبة الإعدام. وقد نادى المفوض السامي لحقوق الإنسان بمصادقة جميع الدول على البروتوكول الثاني للعهد المتعلق بالحقوق المدنية والسياسية والذي يمنع بشكل حاسم حكم الإعدام. وحتى تاريخ اليوم، فقط 72 دولة صادقت على هذا النص. زفي النهاية، أشار روبير بادنتير إلى أن تعليق تنفيذ الأحكام يجب أن يتطور ليصبح تعليقاً لإصدار تلك الأحكام.

هل هو حديث يعنينا في المنطقة العربية حيث أحكام الإعدام تشفي غليل بعض الموتورين الغرائزيين، والتي ربما حملت أخطاءً في طياتها أو ظلماً؟ هل يمكن إقناع من يلجئ إلى الثأر الشخصي بمثل هذا المنطق الإنساني؟ هل يمكن القول لهؤلاء بأن أحكام السجن والحرمان من الحرية لهي أقسى وأعمق وقعاً من القتل والذي ربما أصاب من هم أبرياء؟ موضوع شائك تتردد حتى المنظمات الحقوقية العربية في الخوض فيه تجنباً لإثارة ردود فعل غوغائية من رأي عام لم يحظى بالثقافة القانونية والحقوقية اللازمة للتمييز بين العقاب وبين الانتقام

. موقع إذاعة فرنسا الدولية

 

 
 

 

 

 

 

 

 

 

 

الصفحة الرئيسية