الحق في المحاكمة العادلة والمنصفة أحد أهم
الحقوق التي تضمنها الإعلان العالمي لحقوق الإنسان في المادة العاشرة ،
حيث نصت على أن" لكل إنسان على قدم المساواة التامة مع الآخرين الحق في
أن تنظر قضيته محكمة مستقلة ومحايدة نظراً منصفاً وعليناً للفصل في حقوقه
والتزاماته وفي أية تهمه جزائية توجه إليه"
وكذلك نص العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية في المادة (14)
وإن أضاف العهد أن تكون المحكمة منشأة بقانون.ورغم تصديق الحكومة السورية
على العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية إلا أن المحاكم الاستثنائية
ظلت أحد السمات الرئيسية للنظام القضائي في سورية وبالتحديد في القضايا
التي يتهم فيها سياسيون.ويشهد النظام القضائي في سورية إلي نوعين من
المحاكم الاستثنائية الأولي : محكمة أمن الدولة . الثانية : المحاكم
العسكرية .فقد حاكمت محكمة أمن الدولة تنظيمات شيوعية وناصرية وبعثية
وأخوان مسلمين وجماعات إسلامية ، و منذ عام 1992 بدأت إحالة المدنين إلى
محاكم عسكرية وكان معظم المحالين إليها ممن ينتمون إلى الاخوان المسلمين
وبعث العراق .إذاً كانت السمة الرئيسية للمحاكم الاستثنائية هي محاكمة
المعارضين السياسيين أمامها بهدف أساسي هو الحصول على أحكام بالإدانة في
ظل محاكمات تفتقد لكافة معايير المحاكمة العادلة والمنصفة ، والأهم هو
إبعاد هذا النوع من القضايا من رقابة محكمة النقض السورية وهي أعلي
المحاكم ترتيباً وتوصف بأنها محكمة القانون . مما يؤكد التفسير بأن الهدف
ليس المحاكمة العادلة وإنما صدور أحكام بالإدانة والتخلص من المعارضين
السياسيين للحكومة .ولا يمكن هنا قبول الاحتجاج الذي قدمته السلطات
دائماً في تفسير الإحالة إلي هذا النوع من المحاكم الاستثنائية بمقولة
أننا في حالة طوارئ وأننا في مواجهة مع دولة إسرائيل. فقد سبق وأن أوضحنا
أنه تمت إحالة مواطنين سوريين لا يمارسون العنف ولا يتبنون منهجاًً
لإسقاط النظام بالقوة بصرف النظر عن الاتهامات التي تم صياغتها لكي تعكس
هذا النوع من الاتهامات .كما أنه إذا كان مقبولاً أن تطالب السلطات
إجراءات استثنائية من قبيل القبض والاستيقاف والإجراءات التحفظية لمنع
جرائم العنف ، فما هو المبرر في انتزاع الاختصاص القضائي من القضاة
الطبيعيين والمحاكم الطبيعية والإحالة لمحاكم استثنائية تفتقد إلي أي
معايير للمحاكمة العادلة ؟. وفي الإجابة على هذا السؤال سوف نتناول في
هذه الورقة بالتفصيل المحاكم العسكرية كنموذج لانتزاع المواطنين من
قاضيهم الطبيعي ، ولتوضيح الانتهاكات المتعددة التي تتم أمام هذا النوع
من المحاكم الاستثنائية . وفقاً للمعايير الدولية لحقوق الإنسان .
المعايير الدولية للمحاكمة العادلة
القضاء العسكري و المواثيق الدولية لحقوق
الإنسان :تعتبر محاكمة المدنيين أمام المحاكم العسكرية من الموضوعات التى
تثير العديد من القضايا التى تتعلق بعدالة الحكم و لئن كانت محاكمة
المدنيين أمام المحاكم العسكرية غير محظورة صراحة فى المعايير الدولية
إلا أن اللجنة المعنية بحقوق الإنسان و اللجنة الأمريكية على السواء دعت
إلى تجريد المحاكم العسكرية من الولاية القضائية على المدنيين و ذلك فى
المواد الآتية :- المادة 16 من الإعلان الخاص بالاختفاء ,والمادة 11 من
الاتفاقية الأمريكية الدولية الخاصة بالاختفاء 0و قد أوضحت اللجنة
المعنية بحقوق الإنسان أن هذه المحاكم العسكرية لا توفر في بعض البلدان
ضمانات صارمة لتطبيق العدالة الصحيحة وفقا للشروط الأساسية المحددة في
المادة 14 من العهد الدولي الخاص بالحقوق السياسية و المدنية التي تعد
أساسية لتوفير الحماية الفعالة لحقوق الإنسان و قد قالت اللجنة الأمريكية
أن إحالة المدنيين للولاية القضائية للمحاكم العسكرية يتعارض مع بعض
المواد القانونية و قررت أيضا أن المحاكم العسكرية محاكم خاصة و لها
وظائف محددة فقد أعدت لكى تحفظ الانضباط في القوات المسلحة و الشرطة و من
ثم فعليها أن تقتصر نشاطها على هذه القوات
-الحق فى المحاكمة أمام محكمة مختصة مستقلة
ونزيهة مشكلة وقفا لأحكام القانون .
من المبادئ و الشروط الأساسية للمحاكمة
العادلة أن تشكيل المحكمة التي ستضطلح بمسئوليتها نظر القضية و الفصل
فيها تشكيلا قانونيا و أن تكون مختصة بنظر القضية و تتوفر فيها
الاستقلالية و الحيدة 0 و فى هذا الصدد فان الضمان المؤسس الأول للمحاكمة
العادلة ألا تصدر الأحكام عن مؤسسات سياسية بل بواسطة محاكم مختصة مستقلة
محايدة مشكلة بحكم القانون و حق الفرد فى أن تنظر قضيته محكمة عندما يتهم
بارتكاب فعل جنائى مع توفير الضمانات اللازمة لتامين العدالة إنما هو أمر
من صميم التطبيق الصحيح للقانون و قد وصفت اللجنة المعنية بحقوق الإنسان
الحق في المحاكمة أمام محكمة مستقلة و محايدة بأنه "حق مطلق لا يجوز أن
يخضع لأي استثناءات" 0 و في هذا تنص المادة 10 من الإعلان العالمي " لكل
إنسان على قدم المساواة التامة مع الآخرين الحق في أن تنظر قضيته محكمة
مستقلة و محايدة نظرا منصفا و علنيا للفصل في حقوقه و التزاماته وفى أية
تهمة جزائية توجه إليه "
المادة 14/1 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية " الناس
جميعا سواء أمام القضاء و من حق كل فرد لدى الفصل في أيه تهمة جزائية
توجه أليه أو في حقوقه و التزاماته في أية دعوى مدنية أن تكون قضيته محل
نظر منصف و علني من قبل محكمة مختصة مستقلة حيادية منشأه بحكم القانون "
استقلالية المحكمة :
- ركن جوهري لازم لعدالة المحاكمة و المقصود
بهذا أن يصدر الحكم في أيه قضية مطروحة أمام المحكمة فى إطار من الحيدة و
على أساس الوقائع و طبقا لأحكام القانون دون أي تدخل أو ضغوط او تأثير
غير مناسب من أي سلطة أخرى حكومية أو غير حكومية كما أن الاستقلالية تعنى
أن يكون المعيار الأول فى اختيار الأشخاص الذين يتولون مناصب القضاء و هو
خبرتهم القانونية 0 و يؤيد ذلك المادة 5 من المبادئ الأساسية المتعلقة
باستقلال السلطة القضائية :-
لكل فرد الحق في أن يحاكم أمام المحاكم العادية أو الهيئات القضائية التي
تطبيقا لإجراءات القانونية المقررة و لا يجوز إنشاء هيئات قضائية لا تطبق
الإجراءات القانونية المقررة حسب الأصول الخاصة بالتدابير القضائية لتنزع
الولاية القضائية التي تتمتع بها الحاكم العادية أو الهيئات القضائية 0
-الفصل بين السلطات :-
تستمد المحاكم استقلالها من مبدأ الفصل بين
السلطات المطبق في المجتمع الديمقراطي و معنى هذا أن يكون لكل جهاز من
أجهزة الدولة مسئوليات محدودة يختص بها وحده دون غيره و من يجب أن يكون
للقضاء كمؤسسة و القضاة كأفراد السلطة الوحيدة للفصل في الدعوى المطروحة
في ساحات المحاكم 0و لا يجب أن يخضع القضاء كهيئة و كأفراد لأي تدخل سواء
من جانب الدولة أو من الأشخاص العاديين و يجب أن تضمن الدولة هذا
الاستقلال المكفول بان تنص عليه قوانينها و بان تحترمه جميع المؤسسات
الحكومية و ينبغي أن تضمن الدولة وجود ضمانات هيكلية ووظيفة ضد أي تدخل
سياسي أو غير سياسي في تطبيق العدالة 0 المبادئ 1،2،3،4 من المبادئ
الأساسية المتعلقة باستقلال السلطة القضائية 0
قاعدة إخلاء سبيل المتهم إلى أن تتم
محاكمته :
- لا ينبغي كقاعدة عامة الاستمرار في احتجاز
الأشخاص المتهمين بارتكاب أفعال جنائية إلى حين محاكمتهم و هذه القاعدة
تتبع من الحق في الحرية و الحق فى افتراض براءة المتهم حتى يثبت العكس و
ترى اللجنة المعنية بحقوق الإنسان أن الاحتجاز السابق على المحاكمة يجب
أن يكون استثناء و لأقل فترة ممكنة و ذكرت أيضا أن الاحتجاز السابق على
المحاكمة لا يجب أن يقتصر فحسب على التمشى مع أحكام القانون بل يجب أن
يكون أيضا ضروريا أو معقولا في حالة تطبيقه و قررت اللجنة إن العهد
الدولي يجيز للسلطات أن تحتجز الأفراد كتدبير استثنائي إذا كان من
الضروري ضمان مثول الشخص أمام المحكمة لمحاكمته و اعتبرت اللجنة إن
الاشتباه في أن الشخص ارتكب جريمة لا يكفى لتبرير احتجازه بينما تنتهي
التحقيقات و صدور لائحة الاتهام و يكون الاحتجاز ضرورة لمنع المتهم من
الهروب أو تجنب تدخله مع الشهود او عبثه بالأدلة الأخرى أو منعه من
ارتكاب جرائم أخرى 0
- الحق في النظر العلني للقضايا :
- و هو حق ضمان أساس لعدالة و استقلالية
التقاضي و هو وسيلة لحماية الشق العام في نظام العدالة0 لذلك يجب أن تعقد
المحاكم جميع جلساتها و تصدر أحكامها في إطار من العلانية فيما عدا بعض
الحالات الاستثنائية القليلة المحددة بدقة كما أن الحق في النظر العلني
للدعاوى الجنائية مكفول أيضا في المعايير الدولية 0 و لا يعنى الحق في
علانية المحاكمة أن يحضر أطراف الدعوى الجلسات فحسب بل أن تكون الجلسات
مفتوحة أمام الجمهور العام كذلك فللجمهور الحق في أن يعرف كيف تدار
العدالة و الأحكام التي ينتمي إليها النظام القضائي و تقتضى علانية
المحاكمة إجراء جلسة شفوية للادعاء و المرافعة فى حضور الجمهور وفقا
لموضوع القضية و يجب أن تعلن المحكمة عن موعد و مكان جلسات المرافعة
للجمهور العام و أن توفر التسهيلات اللازمة فى الحدود المعقولة لحضور
الأفراد المعنيين من الجمهور تلك الجلسات و قد توجهت اللجنة المعنية
بحقوق الإنسان في هذا الصدد بأنها ترى " أن تنظر الدعوى القضائية بصرف
النظر عن الحالات الاستثنائية المذكورة في المادة 14/1 من العهد الدولي
يجب أن يتم بوجه عام في جلسات علنية مفتوحة للجمهور العام بما في ذلك
الإعلاميون و لا يجب على سبيل المثال أن تقتصر فحسب على فئة معينة من
الأفراد 0
و لا يمنح القانون الدولي الدولة سلطة تقديرية
غير مقيدة لتحدد لنفسها القضايا التي تعتبرها ماسة بالأمن القومي حيث
اشترط خبراء القانون الدولي و الأمن القومي و حقوق الإنسان ما يلى الغرض
هذا النوع من القيود لا يعد القيد المطلوب فرضه تحت مسوغ الأمن القومي
مشروعا ما لم يكن الغرض الحقيقي منه و الأثر الناجم عنه و الذي يحكم
التدليل عليه و هو حماية وجود البلاد أو سلامة أراضيها ضد محاولات
لاستخدام القوة أو التهديد باستخدام القوه او للحفاظ على قدرتها للتصدي
لأية محاولة لاستخدام القوة أو لأي تهديد باستخدامها سواء أكان ذلك من
مصدر خارجي مثل تهديد عسكري او من مصدر داخلي مثل التحريض على قلب نظام
الحكم 0
- الحق في عدم الإكراه على الاعتراف بالذنب
لا يجوز إكراه أي شخص متهم بارتكاب فصل جنائي
بالشهادة على النفس أو الإقرار بالذنب و ذلك بناء على مبدأ افتراض
البراءة الذي يضع عبء الإثبات على الادعاء و مع خطر التعذيب و غيره من
ضروب المعاملة القاسية أو ألا إنسانية أو المهنية 0
و يعتبر هذا الحق جوهريا مبدأ متأصلا في المادة 6 من الاتفاقية الأوربية
و تنص عليه أيضا المادة 14/3 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية و
السياسية و المادة 28 (ز) من الاتفاقية الأمريكية و المادة 67 (ا) ز من
النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية 0
و حظر إكراه المتهم على الشهادة ضد نفسه أو الإقرار بذنبه مبدأ عريض فهو
يمنع السلطات من القيام بأي شكل من أشكال الإكراه سواء بشكل مباشر أو غير
مباشر بدني أو نفسي كما انه يحظر استخدام التعذيب أو المعاملة على نحو
يكفل احترام الكرامة المتأصلة في شخصيتهم بحكم انتمائهم للأسرة الإنسانية
0 و إذا زعم المتهم انه تعرض لضرب من الإكراه أثناء الإجراءات لحمله على
الإدلاء بأقوال أو الاعتراف بجريمة ينبغي أن تكون للقاضي سلطة نظر هذه
المزاعم في أيه من مرحلة من مراحل التقاضي و يجب على السلطات المختصة أن
تبادر و في إطار من الحيدة إلى فحص هذه المزاعم التي تثار حول انتزاع
الأقوال عن طريق التعذيب او أي ضرب آخر من ضروب المعاملة القاسية أو ألا
إنسانية أو المهنية و لجميع المحتجزين او السجناء و لمحاميهم و أفراد
أسرهم الذين يمثلون مصالحهم الحق في أن يتقدموا بشكوى غير علنية إلى
السلطات عن تعرض هؤلاء المحتجزين أو السجناء للتعذيب أو سوء المعاملة و
ينبغي البث في هذه الشكاوى بصورة سريعة و الرد عليها دون إبطاء و إذا
رفضت الشكوى او تأخر نظرها لفترة طويلة جدا فيحق للشاكي أن يعرضها على
القضاء أو على سلطة أخرى و يجب عدم المساس بأية صورة للشاكي نتيجة شكواه
0و يجب أن تستبعد المحكمة أي دليل 0 بما في ذلك اعترافات المتهمين ينتزع
عن طريق التعذيب او المعاملة القاسية او ألا إنسانية او المهنية أو بأي
ضرب آخر من ضروب الإكراه و أيدت ذلك النصوص الآتية المادة 12 من اتفاقية
مناهضة التعذيب و المادة 10 من الاتفاقية الأمريكية الدولية الخاصة
بالتعذيب و المادة 69 (7) من النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية 0
- الحق في المحاكمة دون تأخير لا مبرر له
لكل فرد اتهم بارتكاب فعل جنائي الحق في أن
يحاكم دون تأخير لا مبرر له على أن يتوقف تقدير الوقت المعقول على
ملابسات الحالة و يجب أن تبدأ الإجراءات الجنائية و تنتهي في غضون مدة
معقولة ( المادة 14/3ج من العهد الدولي ) و معنى هذا الشرط الأساسي هو
ضرورة مراعاة التوازن بين حق المتهم فى مساحة زمنية و تسهيلات كافية
لإعداد دفاعه و ضرورة البدء في نظر الدعوى و إصدار الحكم دون تأخير لا
مبرر له و يلزم هذا الحق السلطات بضمان الانتهاء من جميع الإجراءات حتى
صدور الحكم في غضون فترة زمنية معقولة 0 ( المادة7/1د من الميثاق
الأفريقي و المادة 8/1 من الاتفاقية الأمريكية و المادة 6/1 من الاتفاقية
الأوربية و المادة 67/1ج من النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية .و
يغدو الالتزام الواقع على الدولة بالإسراع في نظر الدعاوى القضائية اكثر
إلحاحا بالنسبة لأي شخص يتهم بارتكاب فعل جنائي و يحتجز على ذمة قضية و
تقضى المعايير الدولية بالإفراج عن أي شخص متهم بارتكاب فعل جنائي من
الاحتجاز بينما تتم محاكمته إذا تجاوز فترة احتجازه على ذمة القضية الحد
الذي يعتبر معقولا وفقا لملابسات الحالة 0 و ضمان المحاكمة العاجلة في
الدعاوى الجنائية مرتبط بالحق في الحرية و افتراض البراءة و حق المرء في
الدفاع عن نفسه و الهدف من هذا ضمان البت في مصير المتهم دون أي تأخير لا
مبرر له وكذلك ضمان عدم المساس بحقه في الدفاع عن نفسه بسبب انقضاء فترة
زمنية مفرطة في الطول قد تتلاشى تفاصيل الوقائع من ذاكرة الشهود أو تتشوه
أو قد يتعذر إيجادهم أو تتلف الأدلة الأخرى أو تختفي كما يهدف هذا أيضا
إلى ضمان اختصار فترة القلق التي يكابدها المتهم خوفا على مصيره و
المعاناة التي يقاسيها من جراء الوصمة التي تلحق به نتيجة اتهامه بارتكاب
فعل جنائي رغم افتراض براءته و يجسد الحق في سرعة المحاكمة في عبارة
موجزة الحكمة التي تقول إن العدالة البطيئة نوع من الظلم ".و قد قررت
اللجنة المعنية بحقوق الإنسان انه لا يتصل هذا الضمان فحسب بالوقت الذي
ينبغي أن تبدأ فيه المحاكمة بل الوقت الذي تنتهي فيه كذلك و يصدر الحكم و
يجب أن تتم جميع المراحل دون تأخير لا مبرر له و لتفعيل هذا الحق يجب وضع
إجراء يمكن الاستعانة به من اجل ضمان بدء المحاكمة دون تأخير لا مبرر له
0و قد رأت اللجنة المعنية بحقوق الإنسان إن على السلطات واجب الإسراع
بنظر الدعوى و إذا تقاعست عن مباشرة الإجراءات في أية مرحلة بسبب الإهمال
أو سمحت بالتباطؤ في التحقيق أو نظر وقائع الدعوى أو استغرقت وقتا يجاوز
الحد المعقول لإتمام بعض التدابير فان ذلك يعد انتهاك للمادة 14/1 من
العهد الدولي الخاص بالحقوق المهنية و السياسية .
- حق المتهم في أن يدافع عن نفسه بشخصه أو من
خلال محام يدافع عنه
لكل شخص يتهم بارتكاب فعل جنائي الحق في أن يدافع عن نفسه بشخصه أو من
خلال محام و له الحق في الحصول على مساعدة من محام يختاره بنفسه او ينتدب
لمساعدته من اجل مصلحة العدالة بدون مقابل إذا كان غير قادر على أن يدفع
أتعابه و له الحق في أن يتصل بمحامية في إطار من السرية المادة 11/1 من
الإعلان العالمي و المادة 14/3 من العهد الدولي الخاص و المادة 7/1ج من
الميثاق الأفريقي المادة 8/2 من الاتفاقية الأمريكية و المادة 6/3/ج من
الاتفاقية الأوربية و المادة 67/1/د من النظام الأساسي للمحكمة الجنائية
الدولية 0
- الحق في حضور المحاكمات و الجلسات
لكل شخص يتهم بارتكاب فعل جنائي الحق في أن
يحضر محاكمته لكي يسمع مرافعة الادعاء و يدافع عن نفسه 0المادة 14/3/د من
العهد الدولي و المادة 67/1/د من النظام الأساسي للمحكمة الجنائية
الدولية و يعتبر الحق في المحاكمة حضوريا جزء مكمل للحق في حق المتهم فى
الدفاع عن نفسه .و يفرض الحق في حضور المحاكمات واجبات على السلطات من
حيث ضرورة إخطار المتهم و محامية بمكانها و زمانها قبل بدئها بوقت كاف و
أن تستدعى المتهم لحضورها لا أن تستبعده على نحو مخالف من حضور جلساتها 0
و حول هذه المحاكمات يمكن استخلاص الملاحظات الآتية :-
الملاحظة الأولى:-المحاكم العسكرية انتهاك مستمر لاستقلال القضاء و الحق
في محاكمة منصفة الملاحظة الثانية :-القضاء العسكري قضاء غير مستقل
حيث يقتصر تشكيل المحاكم العسكرية على ضباط القوات المسلحة و هم يخضعون
لإدارة القضاء العسكري و هي إحدى إدارات القوات المسلحة و التي تخضع
بدورها لوزير الدفاع و هم يعينون لمدة سنتين قابلة للتجديد بقرار من وزير
الدفاع و هو ما يتعارض مع مبدأ عدم قابلية القضاة للعزل و استقلالهم و
عدم التأثير عليهم في أحكامهم و من ناحية أخرى لا يخضع الأحكام الصادرة
عن المحاكم العسكرية لإشراف محكمة عليا تراقب سلامة تطبيقها للقانون حيث
تخضع هذه الأحكام السلطة من رئيس الجمهورية بصفته القائد الأعلى للقوات
المسلحة أو من يفوضه في ذلك من ضباط القوات المسلحة 0كما يخرج قانون
الأحكام العسكرية على المبادئ العامة المنصوص عليها في قانون الإجراءات
الجنائية بالنسبة للمحاكمات الغيابية من بطلان ما تم من إجراءات المحاكمة
أو الحكم إذا سلم المتهم نفسه أو القي القبض عليه قبل انتهاء المحاكمة
بما يستتبعه ذلك من إعادة محاكمته أو إعادة الإجراءات بعد صدور الحكم
يضاف إلى ذلك خروج قانون الأحكام العسكرية عن قانون الإجراءات الجنائية
فى تحديد أقصى مدة للحبس الاحتياطي .إن إحالة متهمين مدنيين للمحاكم
العسكرية يشكل حجبا للقضاء العادي فى بسط ولايته على الوقائع التي
يرتكبها المواطنون المدنيون و تمثل افتئاتا على حق المتهم فى المثول أمام
قاضية الطبيعي و اعتداء على حق المجتمع في الحفاظ على استقلالية القضاء و
نهوضه بالمهام المنوط به أدائها 0و على المستوى الإجرائي تمثل إجراءات
المحاكم العسكرية إهدار للضمانات القانونية التي يتطلبها ضمان تطبيق
العدالة سواء فيما يتعلق بعدم إتاحة الوقت الكافي للمتهمين لإعداد دفاعهم
و لهيئة الدفاع في الاطلاع على ملفات القضايا و مناقشة المتهمتين و
الشهود و حرمان المتهمين من حقهم في الاستعانة بالمحامين الذين وكلوهم و
كذلك عدم اعتداد المحاكم العسكرية بادعاءات المتهمين المتصلة بتعرضهم
للتعذيب و محاولة انتزاع الاعترافات منهم إضافة لعدم تحقيق المحكمة في
الانتهاكات التي يتعرض لها المتهمون بالسجن المودعين به كما تتعمد
المحاكم العسكرية إرهاق المحامين و اسر المتهمين من حيث انعقاد الجلسات
بمواقع عسكرية ,و قد رصدت المنظمة تعرض المحامين للتفتيش بشكل استفزازي
أثناء دخولهم قاعات المحاكم 0
الملاحظة الثالثة :- صلاحية الضباط العسكريين
كقضاة : في المقابل نجد القاضي العسكري يفتقد لكل هذه الضمانات حيث انه
لا يشترط فيه أن يكون مجاز في الحقوق حيث لم يتطلب قانون الأحكام
العسكرية التأهيل القانوني اللازم إلا بالنسبة لمدير الإدارة العامة
للقضاء العسكري .
كما أن القضاة العسكريين يخضعون لكافة الأنظمة
المنصوص عليها في قوانين الخدمة العسكرية (,كما أن القاضي العسكري قابل
للعزل كل عامين او قبل بقرار من وزير الدفاع , و يصدر قرار تعيين القضاة
العسكريين بقرار من وزير الدفاع بناء على اقتراح مدير القضاء العسكري 0 و
قد لاحظت إحدى الحلقات النقاشية التي انعقدت بمدينة الرباط إن توليه
القضاء تستلزم مؤهلات خاصة و ممارسة طويلة فى العمل القضائي و من ثم فمن
العسير أن يتصور المرء أن يكون فى استطاعة المحاكم العسكرية تأدية وظيفة
القاضي 0 و من ثم أصدرت الحلقة التوصية التالية " تشكيل المحاكم التي
تنظر في الجرائم الظرفية ( غير العادية ) من قضاة المحاكم العادية دون
غيرها طبقا للقواعد المقررة لتشكيل هذه المحاكم و مع عدم الإخلال بحق
رئيس الدولة في العفو من العقوبة أو تخفيضها لا يكون للسلطة التنفيذية
رقابة على الأحكام التي تصدرها المحاكم المذكورة و يجب أن يجاز الطعن في
هذا الأحكام أمام محكمة النقض أو المحكمة العليا التي تقوم مقامها طبقا
للأوضاع المقررة في قانون الإجراءات الجنائية 0
-إن محاكمة المدنيين أمام المحاكم العسكرية
تعد انتهاكا للحق فى محاكمة عادلة و منصفة أمام القضاء الطبيعي و ذلك لان
:
1-أحكامها لا تخضع لإشراف محكمة عليا تراقب
سلامة تطبيقها للقانون بل تخضع أحكامها الحضوريه و الغيابية لسلطة
التصديق و هى لرئيس الجمهورية بصفته القائد الأعلى للقوات المسلحة و له
أن ينيب أحد الضباط فى ذلك.
2- يخضع القضاء العسكري لكل الأنظمة المنصوص
عليها من قوانين الخدمة العسكرية و التي من أهم خصائصها الانضباط و
الطاعة اللتان تتنافيان مع مقتضيات العمل القضائي كما يتم تعين القضاة
العسكريين تعينا مؤقتا لمدة عامين قابلة للتجديد و يجوز لوزير الدفاع
نقلهم أو عزلهم ما يتنافى مع عدم قابلية القضاء للعزل.
3- أن السلطات القضائية العسكرية هي وحدها
التي تقرر ما إذا كان الجرم داخل في اختصاصها أولا دون أن تملك أي جهة
قضائية أخرى منازعتها في ذلك
4-القانون العسكري لم يحدد أقصى مدة للحبس الاحتياطي .
أهم الانتهاكات التي
تصاحب المحاكمات :
1-إهدار الضمانات خلال
المحاكمات العسكرية .
2-إهدار حق المتهم فى
إعداد دفاعه و إرهاق هيئة الدفاع
3- إهدار حق الدفاع في
الاطلاع على ملفات القضايا و مقابلة موكله على انفراد
4- عدم الاعتداد يتعرض
المتهمين للتعذيب
المراجع والمصادر:
1-
منظمة الدفاع عن الحريات الديمقراطية
التونسية
2-
المنظمة المصرية
3-
ورقة الأستاذ : حافظ ابو سعدة الأمين العام
للمنظمة المصرية لحقوق الإنسان المقدمة إلى مؤتمر " دور القضاة في
الإصلاح السياسي في مصر والعالم العربي"
1-3 ابريل 2006.