نيويورك \ الثاني من حزيران 2006
تقرير خاص
ترجمة : عمار الشعار
كوريا الشمالية تتصدر
قائمة لجنة حماية العمل الصحفي
يعيش الكوريون الشماليون في أشدّ البلاد
مراقبة وتقييداً للعمل الصحفي وفق دراسة أعدتها هيئة حماية الصحفيين
مؤخراً. هذا وتعتبر كوريا الشمالية من المناطق العالمية المجهولة والتي
قلما ترد أنباء عنها ويعود ذلك لخلوّها من أي صحفي مستقل غير تابع
للحكومة بل إن كافة مستقبلات البث الإذاعي والتلفزيوني مضبوطة ومجهّزة
لتستقبل التردد الرسمي المحدد للمحطات الحكومية فقط لا غير.
تتضمّن اللائحة أيضاً بورما و تركمانستان و
غينيا الاستوائية وليبيا، مشكّلة الدول الخمس الأشد مراقبة والأكثر
تقييداً للعمل الصحفي على قائمة الدول العشرة التي أعدتها لجنة حماية
الصحفيين في يوم الصحافة الحرة العالمي والمصادف للثالث من حزيران سنوياً
والتي اعتبرت ذلك في طليعة المشاكل التي تهدد وتعرقل العمل الصحفي في
كافة أنحاء العالم. حيث قامت اللجنة بدراسة حالات حرية الصحافة في
العشرات من الدول وفي أنحاء متفرقة من العالم من أجل المساعدة على إيصال
المعلومة المستقلة للناس، وقامت أيضاً بدراسة الوسائل التي يتبعها قادة
هذه الدول من أجل خنق هذه الحرية وعدم إيصال الأخبار المستقلة للآخرين.
لقد استعان أعضاء وهيئة لجنة حماية الصحفيين
بمصادر كثيرة للوقوف على حالات الصحافة المحلية في الدول التي أجريت
عليها الدراسة معتمدين على معايير صارمة ودقيقة في الترتيب النهائي لهذه
الدول وفق اللائحة الصادرة. وقد تضمنت هذه المعاير النقاط التالية:
- سيطرة الدولة على جميع وسائل الإعلام.
- وجود أنظمة رقابة رسمية في الدولة.
- الإجراء المتّبع عند الإعلان عن حالة عنف.
- السجن أو المضايقات بحق الصحفيين.
- تشويه وتشويش الاذاعات الأجنبية.
- التقليل أو الحد من الخصوصية في استخدام
الانترنت.
أما الدول الخمس الباقية فكان ترتيبها بالشكل:
أريتريا، وكوبا، وأوزبكستان، وسوريا، ثم أخيراً جاءت جمهورية بيلاروسيا
(روسيا البيضاء). و قال آن كوبر المدير التنفيذي للجنة حماية الصحفيين:
الناس في هذه الدول معزولين واقعياً وبالكامل
عن باقي دول العالم عبر حكّام فاشستيين يقمعون الحريات ويكممون الأفواه
عبر فرض القوانين الصارمة، وزرع الخوف والتهديدات.
كما أظهرت الدراسة المعنية النتائج التالية:
السيطرة المطلقة:
تخضع وسائل الاعلام المطبوعة والالكترونية في هذه الدول العشر لأمر أو
على الأقل النفوذ الحكومي للسلطة، غير أن بعضها قد سمح بوجود مسارب تعود
لملكيات خاصة غالباً ما تكون مملوكة من قبل أشخاص موالين لطاغية النظام.
ففي ليبيا لا يوجد أي اذاعة أو مطبوعة مستقلة، مما يسجل مفارقة تاريخية
حتى بالقياس مع المعايير الشرق أوسطية ذاتها. وتوجد في غينيا الاستوائية
محطة اذاعية خاصة واحدة فقط يمتلكها ابن الرئيس الحالي نفسه. وفي بورما
يعرض المواطنين أنفسهم لخطر الاعتقال فيما إذا استمعوا علانية إلى محطة
ال بي بي سي العالمية.
حكم الفرد الواحد \ الدكتاتورية:
إن معظم الدول المدرجة ضمن اللائحة تمتاز بحكم الدكتاتور الذي تربع على
سدة الحكم عبر التلاعب بوسائل الاعلام وبأي انتخاب أو استفتاء على
الرئاسة يتم إجراءه. ففي تركمانستان قامت التلفزة الحكومية بتلقين
المواطنين وارضاعهم مقولة(( رئيس مدى الحياة)) للرئيس سابرمورات أتايفيثش
نيازوف من خلال وضع صورته ضمن إطار ذهبي حاضر دائماً في شريط الأخبار
الذي يتكرر أسفل الشاشة. وفي غينيا الاستوائية تصف الإذاعة المحلية
الرئيس تيودورو أوبيانغ نيغوما موباسوغو بأنه مخلّص وربّ الأمة.
التضليل الاعلامي:
تشير التقارير الاخبارية الرسمية في كوريا الشمالية إلى أن البلاد تعيش
في مناخ ايجابي وبأنه لا وجود فيها للفقر أو المجاعة، بل إنها تذهب حدّ
التصريح بأن الكوريين الشماليين مستعدين للتضحية بحياتهم في سبيل قائدهم
الأوحد. وتورد وكالة الأنباء الرسمية هناك بأن الرئيس كيم جونغ ايل محبوب
من قبل المواطنين إلى درجة أنهم قاموا بانقاذ صوره من أنقاض تفجيرات
القطارات هناك قبل الشروع في اسعاف الضحايا من أفراد عائلاتهم وأقاربهم.
رفض الرأي المعارض أياً كان:
دفعت اجراءات صارمة اتخذتها الحكومة في أوزبكستان إلى هرب الكثير من
المراسلين الأجانب إلى خارج البلاد في أعقاب تغطيتهم لمذبحة قامت بها
قوات الحكومة للقضاء على احتجاج للمعارضين في أنديجان خلال شهر
حزيران2005. وتم أيضاّ سجن مراسلين قاموا بتغطية أخبار المعارضين للرئيس
البيلاروسي ألكسندر لوكاشينكو خلال الانتخابات الأخيرة وتم اتهامهم أيضاّ
بالانتماء إلى عصابات إجرامية في بيلاروسيا. كما فرضت الحكومة في كوبا
الإقامة الجبرية أو العزل على الصحفيين المعارضين من خلال تنظيم اعتصامات
تحيط بمنازلهم وتمنعهم من الخروج من المنزل أو استقبال أقاربهم وزوارهم.
الإغفال المتعمّد والسخرية من حق
المواطنين في التقدم والرفاهية: تقوم
الحكومات باغفال وطمس حقيقة الصعوبات والأخطار المحدقة بالمواطنين. فقد
قامت الحكومة في كوريا الشمالية بالتكتم على أخبار مجاعة أصابت الملايين
من السكان، وكذلك فعلت حكومة بورما عندما تناولت أخبار تسونامي(موجة المد
البحري) الذي ضرب البلاد في شهر كانون الأول 2004.
و قال كوبر أيضاً: ( إن ممارسات هذه الحكومات
غير مقبولة وفق كل المعايير والمقاييس الدولية أياً كانت).
وأضاف: ((نحن نناشد القادة في هذه الدول
الأكثر قمعية ونطلب منهم مواكبة العالم الحرّ من خلال التخلي عن هذه
الإجراءات الصارمة والسماح للصحفيين والإعلاميين بتحرير الأخبار
والتقارير باستقلالية وإيصالها لمواطنيهم)).
وفيما يلي خلاصة توصيف كل دولة من هذه الدول:
1) كوريا الشمالية( جمهورية كوريا
الديمقراطية الشعبية):
رئيس الدولة:
الرئيس كيم جونغ ايل\ رئيس ووزير دفاع \ في السلطة منذ وفاة والده كيم
ايل سونغ عام 1994.
آلية عمل الرقابة:
كوريا الشمالية كانت مشبعة بالمثالية الكونفوشيوسية لجهة الطبقات
الاجتماعية و باعتماد الدولة النظام الفاشيستي الستاليني الشيوعي كنموذج
للحكم لدرجة كافية لجعلها من المناطق المعزولة إعلاميا عن العالم. كل
محطات الإذاعة والتلفزة الأهلية وحتى الجرائد تتحكم بها الحكومة، فكل
مستقبلات البث تعمل فقط على تردد المحطات الحكومية حصراً. كما تقوم وكالة
الأنباء الكورية الرسمية بتزويد جميع هذه المحطات بالمواد الإعلامية
اللازمة عبر تقديمها الوجبة اليومية الاعتيادية التي تقارب القائد جيم
جونغ ايل وخطبه الرسمية، ومن دون أي ذكر للفقر المدقع أو المجاعات التي
تحيق بالبلاد.
يسمح لعدد قليل من الصحفيين الأجانب بالتواجد
هناك ولكن بتأشيرات دخول محدودة وسنوية فقط، كما تفرض الحكومة عليهم
مراقبة لصيقة حيثما ذهبوا.
في الظل:
نقلت وكالة الأنباء الكورية المركزية تقريراً عقب التفجيرات الانتحارية
التي طالت القطار في محطة ريونكون على مقربة من الحدود مع الصين في شهر
نيسان 2004، جاء فيه بأن المواطنين أبدوا شجاعةً فيما أسمته الوكالة((
روح حماية القائد السابقة لاهتمامهم بحماية أرواحهم)). كان ذلك من خلال
اندفاعهم وسرعتهم إلى انقاذ صور القائد كيم(( قبل الاعتناء بباقي أفراد
عائلاتهم وأمتعتهم الشخصية))، كما جاء في تقارير وكالة الأنباء المركزية
الكورية. جاء ذلك في وقتٍ لم يسمح خلاله للصحافة العالمية بتغطية هذا
الحادث علماً أنه أودى بحياة أكثر من 150 شخصاً وأدى إلى إصابة الآلاف
جرّاء تلك التفجيرات.
2) بورما( اتحاد ميانمار):
رئيس الدولة:
الرئيس تان شوي\ رئيس المجلس العسكري الذي يحمل اسم مجلس الدولة للسلام
والتنمية منذ العام 1992 بعد استقالة قائد انقلاب عام 1988 الضابط ساو
ماونغ.
آلية عمل الرقابة:
يمتلك المجلس العسكري كل الصحف اليومية والإذاعة وأيضاً محطات التلفزيون
الثلاثة التي تعمل في البلاد. لا يتجرأ الاعلام على تناول أو إبداء أي
إشارة أو تلميح عن المعارضة، حتى أنه لم يصدر عنها أي تصريح حول ذلك.
ويجب على الناشرين القليلين المتواجدين هناك عرض مطبوعاتهم على لجنة
تدقيق المطبوعات من أجل الحصول على الموافقة قبل النشر، هذا التأخير من
جهة الرقابة وهذه الإعاقة تعني أنه لا يوجد نشر يومي للمواد الإعلامية أي
أولاً بأول بل يتم نشر الخبر بعد وقوعه بأكثر من يوم واحد على اقل تقدير.
قام المجلس العسكري في العام 2005 بالسيطرة
على التكنولوجية المتطورة من خلال أحكام السيطرة على مزود خدمة الانترنت
ومزودات البث الفضائي.
وقامت السلطات هناك أيضاً باعتقال أشخاص
استمعوا إلى إذاعة ال بي بي سي و إذاعة أسيا الحرّة. وتمنع السلطات عادة
الصحفيين الأجانب من دخول البلاد عبر حجب فيزا الدخول عنهم، وتمنحهم هذه
الفيزا فقط عندما تريد توفير تغطية إعلامية لحدث سياسي تريده هذه السلطة.
في الظل:
جاء في مقالة نشرت في الرابع من حزيران عام 2004 في مجلة ضوء ميانمار
الجديد وتحت عنوان(( تمتع بروح ايجابية مع أخبار وسائل الإعلام)) والتي
تشرح وتوضّح أليّة عمل الحكومة فيما يخص وسائل الاعلام، ورد ما يلي(( لا
يرغب أهالي ميانمار في مشاهدة أو قراءة أو حتى الاستماع إلى أكاذيب و
تقارير أخبار ملفّقة ومرتزقة ومتحيّزة، بل إنّ أهالي ميانمار يشعرون
بالقرف والتقزز إزاء بعض وكالات الأنباء المحلية التي تحذو حذو هؤلاء
المرتزقة والمتحيّزين)). أيضاً تم ايقاف الدورية الاسبوعية(( الصوت))
والتي تصدر في رانغون، وذلك على خلفية نشرها في حزيران العام 2005، وعلى
صفحتها الأولى موضوعاً يتعلق بانسحاب فيتنام ورفضها المشاركة في معرض
شتاء العام الجديد، الأمر الذي وجدته السلطات محرجاً لها، فقامت بسحب
الترخيص.
3)جمهورية تركمانستان:
رئيس الدولة:
الرئيس سابرمراد أتايفيتش نيازوف\ انتخب
عام 1991 و أعلن رئيساً مدى الحياة في عام 1999.
آلية عمل الرقابة:
قام الرئيس بيازوف بعزل البلاد عن بقية العالم وخلق من نفسه صنماً
للعبادة عبر اعلانه عن نفسه بأنه(( التركمانستاني الأول)) أي الجد الأول
والأب الأكبر لكل التركمانستانيين. تمتلك الدولة جميع وسائل الاعلام
والاتصالات وتتحكم إدارة الرئيس نيازوف بهذه الوسائط من خلال تعيين
المحررين والمراقبين الموالين لها في هذه المؤسسات. كما تم اعتماد الرئيس
نيازوف شخصياً كمتصدّر لأخبار الصفحة الأولى في الصحف اليومية الرئيسية
في البلاد والمتضمنة أيضاً صورة بارزة وكبيرة له تتصدر هذه الصفحة الأولى
عادةً.
قامت الدولة في العام 2005 بإغلاق جميع
المكتبات فيما عدا تلك التي تحتوي على كتب الرئيس، ومنعت أيضاً استيراد
وإدخال المطبوعات والمنشورات الأجنبية. تغدق وسائل الإعلام المديح
والتمجيد المثير للاشمئزاز والتقزز على الرئيس نيازوف، فيما تغفل وتتجاهل
قصصاً مهمةً كالإيدز والدعارة والبطالة والفقر والجريمة والمخدرات.
تتواجد في تركمانستان فقط قلة من المراسلين
الأجانب، وهم في الغالب يعملون لصالح وكالات أنباء روسية، الذين يعملون
كمراسلين للوكالات الإعلامية الأجنبية ولكن حريتهم في نقل الأنباء تبقى
في حدود متدنية جداً.
في الظل:
يقوم تلفزيون الدولة عادةً وبشكل مستمر ببث صورة للرئيس نيازوف، ضمن إطار
ذهبي، تكون موجودة في أسفل الشاشة وفي أول شريط الأنباء طيلة الوقت. كما
أن المراسلين يبدؤون نشراتهم بتعهّد يتضمن ألاّ يقول هذا المراسل وألاّ
يصدر عنه أية عبارة نابية أو تشويه يطال البلاد والعلم الوطني والرئيس
نيازوف، ويتعهّد بقطع لسانه فيما لو صدر عنه أي شيء من هذا القبيل.
4)جمهورية غينيا الاستوائية:
رئيس الدولة:
الرئيس تيودورو أوبيانغ نغوما ماباسوغو\ في السلطة منذ انقلاب عام 1979.
آلية عمل الرقابة:لا
يسمح ومن غير المجاز توجيه أي انتقاد للطاغية الوحشي أوبيانغ في البلد
الافريقي الوحيد الناطق باللغة الاسبانية. تمتلك الدولة كل وسائل الاعلام
ووسائط الاتصالات فيما عدا محطة التلفزة والراديو أر تي في أسونغا
الخاصة، والتي يمتلكها ابن الرئيس تيودورينو أوبيانغ نيغوما. وبالرغم من
تواجد قلة من الجرائد الرسمية الخاصة،غير أنها نادراً ما تصدر تبعاً لضغط
سياسي أو تمويل مادي.
أشارت مجموعة حرية الصحافة المنفية والتي تحمل
اسم أسولبغ لايبر، أشارت إلى أن المطبوعة الوحيدة والتي تصدر بانتظام هي
مجلة موالية للحكومة يتم نشرها دورياً في اسبانيا ويتم تمويلها من عائدات
الاعلانات التي تقوم بها شركات تعمل في غينيا الاستوائية، وهي في الغالب
شركات نفط من أميركا الشمالية. وقالت المجموعة أيضاً بأن الحكومة أجبرت
جميع الشركات الخاصة العاملة في البلاد على حجز مساحات اعلانية عبر وسائل
الاعلام التابعة للدولة. وتصف هذه المجموعة إذاعات الدولة بأنها (( أدوات
محض حكومية في خدمة الدكتاتورية، مختصة وبشكل أساسي وحصري بالنرجسية
السياسية وبالدعاية الاعلامية الايديولوجية المضللة عن النظام السياسي
القائم هناك)).
كما أفادت تقارير الخارجية الأميركية بوجود
مطبوعات ومنشورات عن المشاهير والرياضة من دون وجود للجرائد أو حتى محلات
بيع الكتب أو على الأقل ستاندات لعرض المطبوعات. وتم أيضاً إبعاد
المراسلين الأجانب ومنعهم من الحصول على الفيزا أو دخول البلاد، من دون
تقديم أية توضيحات من الحكومة حول هذه الاجراءات.
في الظل:
يقوم راديو مالابو الرسمي بإذاعة أغاني تهدد بسحق المواطنين فيما لو
تجرؤوا على نقد النظام والحديث عنه، كما قامت أجهزة الاعلام خلال
الانتخابات النيابية في العام 2004 بإطلاق تسمية(( أعداء الدولة)) على أي
نشاط للمعارضة . ولقد ذهبت وسائل الاعلام إلى درجة تسمية الرئيس أوبيانغ((
رب الأمة المقدّس)) والذي يملك سلطة التحكّم بالبشر والأشياء.
5) الجماهيرية العربية الليبية:
رئيس الدولة:
العقيد معمر القذافي\ في السلطة وبدون منافس منذ انقلاب 1969 الأبيض (تم
بدون إراقة الدماء).
آلية عمل الرقابة:
تخضع وسائل الإعلام في ليبيا إلى سيطرة محكمة من قبل الدولة، والتي تعتبر
السيطرة الأشدّ في العالم العربي، حيث تمتلك الحكومة وتسيطر على كافة
وسائل الإعلام المطبوعة والمرئية والمسموعة، مما يشكل مفارقة تاريخية
بالنسبة للمعايير الاقليمية على أقل تقدير. وتقوم وسائل الإعلام هذه
بواجبها على أتم وجه لجهة تقديم صورة مطابقة لسياسات البلاد ولا تقدّم
بأي شكل من الأشكال أية أنباء أو وجهات نظر انتقادية للقذافي أو حتى
للحكومة الليبية.
وعلى الرغم من توافر استخدام الانترنت
والستالايت إلاّ أن الحكومة تقوم بحجب المواقع السياسية الالكترونية غير
المرغوبة، وبالرغم أيضاً من كون الانترنت تعتبر الطريق الواسع السهل
لأغلبية الكتاب والصحفيين، فإنها تعتبر مغامرةً قد تؤدي إلى مخاطر كبيرة
في ليبيا. فقد عثروا على جثة ضيف الغزال الشهايبي مع طلق ناري في رأسه في
مدينة بنغازي في العام المنصرم، وكان الشهايبي يكتب لمواقع الكترونية
ليبية معارضة في لندن. وجدير بالذكر انه لم يتم توجيه الاتهام لأي كان في
هذه الجريمة في دلالة واضحة على كونها رسالةً تهديد موجّهة لكل من يرغب
في أن يكون ناقداً للنظام. هذا بالإضافة إلى سجن الكاتب عبد الرزاق
المنصوري انتقاماً منه بسبب نشره انتقادات للحكومة عبر شبكة الانترنت.
في الظل:
لقد صاغ العقيد القذافي تصوراته حول الثورة والتطوير في ليبيا في العام
1977 فيما يعرف ب(( الكتاب الأخضر))، وقد كتب فيما يتعلّق بالصحافة ما
يلي(( الصحافة هي وسيلة تعبير اجتماعية، وهي ليست وسيلة تعبير تخص كيانات
فردية أو مؤسسات. ولذلك، وبشكل منطقي وديمقراطي، لا يجب أن يملكها أياً
منهما)).
6)جمهورية أريتريا:
رئيس الدولة:الرئيس
ايسايس أفيوركي\ انتخب من قبل الجمعية الوطنية في العام 1993.
آلية عمل الرقابة:
تعتبر أريتريا الدولة الوحيدة في الصحراء الأفريقية التي لاتملك منفذاً
إعلاميا. بعد مرور أربع سنوات على خطوات صارمة وشديدة اتخذتها الحكومة
وأدت إلى إغلاق النافذة في وجه الصحافة الحرة الناشئة، ساهمت سياسات
الحكومة القمعية في الإبقاء على أمة القرن الأفريقي الصغيرة مخفيةً عن
أعين العالم و حتى بدون الحصول على أنباء مستقلة عنها. كما يعتبر استخدام
الانترنت امتياز خاص يمنح لقلة فقط.
وفيما يخص العدد القليل من المراسلين
المتواجدين في العاصمة أسمرة، فإن عملهم يخضع دائماً للمراقبة اللصيقة من
السلطات هناك.
في الظل:
لقد تم سجن 15 صحافياً على الأقل أو تجريدهم من حرياتهم منذ العام 2001،
حيث يتم احتجاز غالبيتهم في زنازين انفرادية ضمن معتقلات سريّة. كما قام
الوزير علي عبدو بابلاغ وكالة الصحافة الفرنسية، لدى قيام هيئة حرية
الصحافة بالبحث عن الصحفيين أو عن معلومات عنهم، أبلغهم الآتي(( نحن فقط
نملك الحق في تحديد: ماذا، لماذا، متى وأين نفعل أشياءنا)).
7)جمهورية كوبا:
رئيس الدولة:
الرئيس فيديل كاسترو\ قائد دولة الحزب الواحد منذ الاستيلاء على السلطة
عقب ثورة 1959.
آلية عمل الرقابة:لقد
منح الدستور الكوبي للحزب الشيوعي الكوبي الحق في الإشراف والسيطرة على
الصحافة، حيث جاء فيه(( حرية التعبير والصحافة بما ينسجم مع أهداف ومصلحة
المجتمع الاشتراكي)).
تمتلك الحكومة وتتحكم بجميع وسائط الإعلام
وتقيّد استخدام الانترنت. تنقل الأنباء أربعة قنوات تلفزيونية، ووكالتي
أنباء وعشرات محطات الراديو، وأربع مواقع الكترونية على الأقل وثلاثة صحف
رئيسية، وتعيد تقديم وجهات نظر الحزب الشيوعي الحاكم وبقية المنظمات
الشعبية الخاضعة للحكومة.
تتم إدارة وسائل الإعلام تحت إشراف قسم
التوجيه الثوري في الحزب الشيوعي، الذي يعدّ ويطوّر استراتيجيات الدعاية
الإعلامية.
لا تزال كوبا بعد الصين، في مقدمة الدول التي
تسجن الصحفيين حيث يوجد لديها 24 مراسل مستقل خلف القضبان. وتقوم السلطات
بالتضييق على وإزعاج المراسلين المستقلين، أو باحتجازهم وتهديدهم بالسجن
أو بمقاضاتهم وفقاً للقوانين النافذة، أو حتى منعهم من مغادرة البلاد.
ويوجد فقط قلة من المراسلين الأجانب العاملين في هافانا والذين عادة لا
تصل تقاريرهم إلى غالبية الكوبيين. فيما يمنح الموظفون تأشيرات الدخول
للمراسلين بشكل انتقائي، حيث غالباً ما يتم استبعاد أولئك الذين يرتابون
فيهم أو في انتماءاتهم.
في الظل:
تنظّم الحكومة وتدعم عادةً اعتصامات أمام منازل الصحفيين المستقلين تعرف
باسم(( أفعال الفسخ))،بهدف بث الرعب في نفوسهم وإرهابهم ومنعهم من
التواصل مع أقاربهم وأصدقائهم.
8)جمهورية أوزبكستان:
رئيس الدولة:الرئيس
اسلام كريموف\ المنتخب عام 1991\ وتم التمديد لولاية جديدة في استفتاء
عام 1995 وأيضاً في العام 2002.
آلية عمل الرقابة:
لقد أعاد الرئيس كريموف تأسيس نموذج ديكتاتوري سوفييتي يعتمد تخويف
وإكراه الصحفيين على التزام الصمت عما يجري هناك، وكذلك الأمر أيضاً
بالنسبة لناشطي حقوق الإنسان والمعارضين على حدٍّ سواء. يستخدم نظام
الطاغية كريموف جهاز رقابة غير رسمي ليقوم بمنع وسائل الإعلام الأهلية من
القيام وعلى الملأ بالإبلاغ عن مخالفات التعذيب وتجاوزات الشرطة، وعن
الفقر والحركات الإسلامية المعارضة.
وتتقدم أوزبكستان على كافة جمهوريات الاتحاد
السوفييتي السابق وتتفوق عليها من حيث عدد السجناء من الصحفيين، حيث بلغ
عددهم ستة صحفيين مع نهاية العام 2005.
في الظل:
قام نظام الرئيس كريموف بانهاء حضور وسائل الإعلام الأجنبية في بلاده في
أعقاب قيام قوات الشرطة بإطلاق النار على المئات من المعارضين والمنتقدين
لسياسات الحكومة، حيث تم إغلاق كلٍّ من مكاتب ال بي بي سي، راديو الحرة،
مركز أنباء معهد السلم والحرب في طشقند العاصمة. مما دفع العديد من
المراسلين الأجانب أو حتى المراسلين المحليين الذين يعملون لصالح هذه
الوكالات، دفعهم للهرب بعيداً والسفر إلى خارج البلاد.
9) الجمهورية العربية السورية:
رئيس الدولة:
الرئيس بشار الأسد\ الذي تولى السلطة عقب وفاة والده حافظ الأسد في العام
2000.
آلية عمل الرقابة:
تخضع وسائل الإعلام بالكامل لتأثير وسيطرة الدولة، وعلى الرغم من وجود
بعض الوسائل الخاصة فإن ملكيتها تعود لأشخاص موالين للنظام وهي بالأصل
ممنوعة من نشر أو تعاطي أية محتويات سياسية. تقوم بعض الصحف الخاصة و
صحافة الحزب بتوجيه انتقادات لطيفة للسياسات الحكومية و لحزب البعث
الحاكم، ولكنها في الغالب غير ذات قيمة وعديمة الجدوى. ولاتزال المقالات
والإذاعات في الدولة تدعم وتساند النظام، وجاء قانون المطبوعات لينظم
ويضفي الشرعية على القيود المفروضة على وسائل الإعلام حيث تضمّن هذا
القانون شرط الحصول على ترخيص من رئيس الوزراء، الذي يمكنه حجب الترخيص
عن أية صحيفة لا تعمل(( للصالح العام)).
ولايزال النظام يضيّق الخناق على النقّاد
والمعارضين من خلال الاعتقالات أو من خلال الاستدعاءات الأمنية
والتحذيرات الشديدة اللهجة.
في الظل:
لقد أثمر القمع والكبت الذي مارسته السلطة وأنتج جرائد بلا طعم ولا معنى،
لدرجة أن وصفها وزير الداخلية السابق غازي كنعان(( غير صالحة للقراءة))
في معرض حديثه عن التغطية الإعلامية السورية. وعلى الرغم من الشروع في
خصخصة قطاع الاعلام، فإن المطبوعات التي تتجاوز حدود الرقابة أو تنتقد
السلطة يتم سحب تراخيصها ومنع توزيعها.
10)جمهورية بيلاروسيا:
رئيس الدولة:
الرئيس ألكساندر لوكاشينكو\ انتخب في العام 1994 وتمت اعادة انتخابه في
آذار من العام 2006 بدعم من الاتحاد الأوروبي تحت شعار(( رأب الصدع
الداخلي)).
آلية عمل الرقابة:
تملك الحكومة معظم وسائل الاعلام والطباعة، والتي تبالغ كثيراً بدورها في
تمجيد وتعظيم الرئيس لوكاشينكو. وتتجنب عادة محطات التلفزيون والراديو
الخاصة إثارة أو طرح المواضيع السياسية الحسّاسة، حيث قامت الحكومة
مؤخراً بإغلاق عشرات من الصحف المستقلة في السنوات الأخيرة.
أما بقية الصحف فتتعرض لحملة عنيفة تشنها
إدارة الرئيس لوكاشينكو، حيث قامت تلك الإدارة بالضغط على دور الطباعة من
أجل عدم طباعة صحف ناقدة، بل حتى التضييق على هكذا صحف في البريد
والتوزيع لجهة عدم توزيع هذه المطبوعات. وقد وصلت إلى حد الاستيلاء على
الصحافة المستقلة بالكامل وفرض عقوبات بالسجن تصل إلى خمس سنوات بحق من
ينتقد الرئيس لوكاشينكو.
في الظل:
لقد تم اعتقال العشرات من المواطنين والصحفيين خلال أحداث الشغب التي
رافقت حملة الانتخابات الرئاسية، والتي حدثت غالبيتها خلال التجمعات
والتظاهرات المعارضة لنتائج التصويت بعد إعلانها. كما تم توجيه اتهامات
بالقيام بأعمال إجرامية لهؤلاء المراسلين خلال أحداث الشغب التي حصلت.
قامت لجنة حماية الصحفيين باعتماد مقياس من 17
نقطة عند اعتماد الترتيب السابق، وقد اعتمدت في وضع هذه النقاط على خبراء
في مجالات حرية الصحافة وحقوق الانسان والقانون الدولي. وقد تم اعتماد
شرط توافر تسعة نقاط من ال 17 المعتمدة، كشرط لظهور الدولة على القائمة
المذكورة. وتضمنت النقاط التسعة ما يلي: غياب وسائل الاعلام المستقلة،
وجود أنظمة وقوانين رقابة رسمية في الدولة، سيطرة الدولة المطلقة على
الاعلام، غياب النصوص القانونية حول استخدام العنف ضد الصحفيين، التشويش
والتعمية على الإذاعات الخارجية، فرض قيود ورقابة على الدخول واستخدام
الانترنت، فرض قيود ورقابة على تنقلات الصحفيين، التدخّل واعاقة نشر
وتوزيع المطبوعات والدوريات، وجود نصوص قانونية تمنع وتحجب حرية النقد
والتعبير.
نقلاً عن موقع لجنة حماية
الصحفيين الالكتروني