نداء حقوقي مشترك
نداء حقوقي مشترك
بيان حقوقي
بيان حقوقي مشترك
بيان حقوقي العدالة الانتقالية في سوريا الجديدة
بمناسبة مرور الذكرى السنوية للإعلان العالمي لحقوق الإنسان والاعلان العالمي لحماية المدافعين عن حقوق الانسان
نداء حقوقي مشترك
بيان مشترك
في اليوم العالمي لمناهضة العنف ضد المرأة
دعوة الى الغاء كافة اشكال التمييز والعنف بحق المرأة
من اجل تمكين المرأة السورية وتعزيز دورها في عمليات بناء السلام واستمراره وتنمية المجتمع
عرف العنف ضد المرآة وفق استراتيجيات إعلان بكين عام 1995:
"هو أي عمل عنيف أو مؤذ أو مهين تدفع إليه عصبية الجنس، يرتكب بأي وسيلة بحق أية امرأة، وسبب لها أذى بدنيا أو نفسيا أو معاناة بما في ذلك التهديد بأفعال من هذا القبيل، أو القسر والإكراه أو الحرمان التعسفي من الحرية سواء حدث ذلك في الحياة العامة أو الخاصة".
يعتبر الخامس والعشرون من تشرين الثاني من كل عام، اليوم العالمي لمناهضة العنف ضد النساء، ومناسبة دائمة للوقوف على معاناتهن من مختلف ضروب العنف الجسدي والنفسي والمعنوي، وفرصة لحث المسئولين الحكوميين وغير الحكوميين على اتخاذ كل الإجراءات والتدابير الكفيلة بالاستئصال والقضاء النهائي على ظاهرة العنف ضد المرأة، فما زالت تشكل الضحية الأساسية لانتهاكات حقوق الإنسان ، على المستوى المحلي والعالمي.
اصبح هذا التاريخ يوما ضد العنف منذ عام1981، ويوما عالميا لمناهضة كل أشكال العنف ضد المرأة، وقد استمد ذلك التأريخ من الاغتيال الوحشي في سنة 1961 للأخوات الثلاث ميرا بال اللواتي كن من السياسيات النشيطات في الجمهورية الدومينيكيان، وذلك بناء على أوامر الحاكم الدومينيكي روفائيل تروخيليو، وأعلنت الجمعية العامة يوم 25 تشرين الثاني اليوم الدولي للقضاء على العنف ضد المرأة، ودعت الحكومات والمنظمات الدولية والمنظمات غير الحكومية إلى تنظيم أنشطة في ذلك اليوم تهدف إلى زيادة الوعي العام لتلك المشكلة ، وذلك بموجب القرار 54/134 المؤرخ 17 كانون الأول/ديسمبر1999.
يحل اليوم العالمي لمناهضة العنف ضد المرأة هذا العام على النساء السوريات في ظل ظروف صعبة، حيث إن العنف ضد المرأة في بلادنا يمارس على نطاق واسع، وذلك نتيجة جملة من العوامل المتضافرة، تبدأ بالنظرة الدونية التمييزية من المجتمع تجاه المرأة والأعراف والتقاليد والثقافة السائدة، مرورا بالنظرة النمطية تجاهها في المناهج التعليمية، والقوانين الناظمة في البلاد. فالعنف ضد المرأة له أشكال عديدة منها العنف في محيط الأسرة، ويشمل ضرب الزوج أو الأب أو الأخ أو الابن أحيانا، والعنف المتصل بالمهر، ومنع المرأة من ممارسة حقها بالزواج لأسباب اقتصادية أو اجتماعية، وجرائم القتل من أجل الشرف، حيث ذهب ضحية هذه الجريمة العشرات من النساء، والعنف في إطار المجتمع مثل الاغتصاب والتحرش الجنسي والإرغام على البغاء، والعنف الإداري بسبب التغاضي عن الجرائم التي ترتكب في حق المرأة بدعوى أنها أمور أسرية خاصة، وعدم وضع عقوبات رادعة لمرتكبي معظم حالات العنف. وتتعرض المرأة لأنواع أخرى من العنف من خلال المؤشرات الآتية: حرمانها من التعليم، وحرمانها من الميراث وتفضيل الذكور على الإناث بالأسرة، والنظرة المتخلفة للمرأة، وحرمانها من مزاولة الأنشطة الثقافية والاجتماعية والإعلامية المختلفة، ومعاناتها من الزواج غير المتكافئ وظهور أنواع جديدة من الزواج لا تحفظ لها حقوقها كاملة، وتضطر المرأة لتحمل العنف لأسباب عديدة منها:
· حرص المرأة على اسرتها، وعدم وجود بديل آخر امام المرأة. واعتقاد المرأة بأنها لا تستطيع أن تغير الرجل، وعدم وجود استقلالية مادية لها، وعدم وجود قوانين مكتوبة ومعروفة تحمي المرأة، وكثيرا ما تتحمل المرأة العنف الأسري نتيجة للخوف، الخوف من الزوج أو من الأب أو كلام الناس والخوف على الأولاد أو الخوف من فقدان مركزها الاجتماعي إذا ما طلقت، وهو ما يؤثر على ثقتها بنفسها، إضافة الى كل ذلك، بعض الأفكار والعادات السائدة التي تشجع المرأة على تحمل العنف الأسري لأنها بنت أصول ويجب أن تتحمل ايذاء زوجها أو أبو أولادها فلا تفضحه خوفا على سمعة اسرتها وأولادها.
كانت المرأة اولى الضحايا في الازمة السورية منذ عام 2011، فقد ارتكبت بحقها جميع الانتهاكات، وتم زجها في خضم حروب دموية ومعارك لم تعرف البشرية مثيلا لها بأنواع وصنوف القتل التدمير، فالمرأة السورية كانت هدفا للقتل بكل أشكاله، والتهجير والفقر والعوز، والتعرض للاعتداء والعنف الجسدي والمعنوي وانتهاك كرامتها وأنوثتها، بل وضعتها ظروف اللجوء في اجواء من الابتزاز والاستغلال البشع، علاوة على ذلك، فوضع المرأة السورية ازداد سوءا وترديا في المناطق، " التي تسمى بالمحررة بحسب التوصيف السياسي والإعلامي"، تحت ظل فتاوى رجال دين وتشريعاتهم التي طالت المرأة ولباسها وسلوكها وحياتها، حيث تعرضت لأشكال جديدة من العنف اضافة الى الاكراهات التي مارستها الجماعات المسلحة التكفيرية وما يسمى ب" قضاءها ومحاكمها الشرعية"، والتي سعت إلى فرض بعض الأنساق الثقافية المتخلفة والهمجية بحق المرأة، وانزلت المرأة إلى مراتب دون مستوى البشر، مقيدة حريتها بشكل كامل، وموجهة الأجيال الصاعدة نحو ثقافة تضع المرأة في مكانة غير انسانية ، تصل حد جعلها سلعة تباع وتشرى ويرسم مصيرها من دون الاكتراث بكيانها الإنساني.
إننا في الهيئات الحقوقية الموقعة ادناه، نتقدم بالمباركة والتهنئة لجميع نساء العالم، والتحية لنضالات الحركة النسائية المحلية والعالمية، ونعبر عن تضامننا الكامل والصادق مع جميع النساء، ونؤكد ان كل يوم وكل عام هو للنساء السوريات، فطريق السلم والسلام لا يتم ويكتمل الا بإرادة وحقوق المرأة في سورية، ومع تصاعد التمييز والاضطهاد وتعدد أشكاله الواقعة على النساء في سورية، فإننا نواصل الجهود بضرورة استمرار النضال من أجل وقف جميع أشكال العنف والتمييز ضد المرأة سواء كان قانونيا أم مجتمعيا أم اقتصاديا، وبضرورة العمل المتواصل من اجل تغيير جميع القوانين التمييزية ضد المرأة في قانون الأحوال الشخصية والجنسية والعقوبات، وسن التشريعات والأنظمة العصرية التي تحد من اضطهاد ومنع المرأة من القيام بمهماتها ووظائفها، بما في ذلك نيل وممارسة حقوقها الاقتصادية والاجتماعية والسياسية كافة، وبما يتفق مع إمكانياتها وخصائصها الإنسانية، التي أكدت عليها التعاليم والمثل الدينية والمبادئ والمفاهيم الأخلاقية، والقيم والمعايير الكونية، والقوانين والتشريعات العالمية الانسانية.
وإننا ندعو إلى التعاون الوثيق بين المنظمات المدافعة عن حقوق المرأة في سورية والمنظمات المدافعة عن حقوق الإنسان في سورية، وارتفاع سوية التعاون باتجاه التنسيق بشكل أكبر بما يخدم العمل الحقوقي والديمقراطي في سورية، إننا نعلن عن تضامننا الكامل مع الضحايا من النساء، سواء من تعرضن للاختطاف والاختفاء القسري او اللاجئات، وممن تعرضن للاغتصاب، او لأي نوع من انواع العنف والاذية والضرر، والنساء الجرحى، ومع اسر الضحايا اللواتي تم اغتيالهن وقتلهن. وإننا ندعو للعمل على:
1. إيقاف جميع العمليات القتالية على كامل الاراضي السورية، والشروع الفعلي والعملي بالحل السياسي السلمي.
2. إيجاد مادة في الدستور السوري تنص صراحة على عدم التمييز ضد المرأة، والبدء في الإعداد لمشروع قانون خاص بمنع التمييز على أساس الجنس، وسن تشريع خاص بالعنف المنزلي يتضمن توصيفا لجميع أشكاله وعقوبات مشددة ضد مرتكبيه وخلق آليات لتنفيذها.
3. مواءمة القوانين والتشريعات السورية مع الاتفاقيات الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان، وتحديدا اتفاقية القضاء على كل أشكال التمييز ضد المرأة التي صادقت عليها سورية، وإلغاء كافة المواد المشجعة على ممارسة العنف والجريمة بحق المرأة، وفي قانون العقوبات السوري.
4. مساعدة المرأة على إقرار حقوقها بما فيها الحقوق المتصلة بالصحة الإنجابية والجنسية، وتمكينها من منح جنسيتها لأطفالها وأسرتها، واعتبار جرائم قتل النساء، جرائم قتل مواطنين أبرياء، تطبق على قتلتهم العقوبات التي تطال أي مجرم يقتل مواطنا.
5. وضع استراتيجية حقيقية من أجل مناهضة العنف ضد النساء ووضع كافة الوسائل الكفيلة بتفعيلها وإشراك المنظمات غير الحكومية في إقرارها وتنفيذها وتقييمها.
6. إنشاء الآليات اللازمة الفعالة لتحقيق المشاركة المكافئة للمرأة وتمثيلها المنصف على جميع مستويات العملية السياسية والحياة العامة وتمكين المرأة من التعبير عن شواغلها واحتياجاتها.
7. التشجيع على تحقيق المرأة لإمكاناتها من خلال التعليم وتنمية المهارات والعمالة مع إيلاء أهمية عليا للقضاء على الفقر والأمية واعتلال الصحة في صفوف النساء، وزيادة الإنفاق الحكومي على التعليم والتدريب والتأهيل وكل ما من شأنه زيادة الفرص أمام النساء في العمل وتبوء مراكز صنع القرار.
8. العمل من اجل توفير حماية قانونية للنساء في حال تعرضهن للتمييز أو العنف الجسدي والجنسي في آماكن العمل، وإدماج اتفاقية سيداو في قوانين الأحوال الشخصية السورية، ووضع قوانين صارمة لحماية المرأة والطفل، واعتبار العنف الأسري جريمة يعاقب عليها القانون.
9. تنقية المناهج التعليمية والبرامج الإعلامية من الصور النمطية للمرأة، وتشجيع وتقديم الدعم لإعطاء صورة أكثر حضارية للمرأة كونها مواطنة فاعلة ومشاركة في صياغة مستقبل البلاد
10. تطبيق القرار 1325 سوريا، وزيادة الوعي به، ودعمه والضغط من أجل تفعيله من خلال الهيئات النسوية والحقوقية المحلية والإقليمية والدولية، وبما يدعم الضحايا النساء، ويؤكد على العلاقة الطبيعية بين المرأة والسلام وتعزيز الأمن والاستقرار، والمشاركة في مواقع صنع القرار.
11. بلورة سياسات سورية جديدة وإلزام كل الأطراف في العمل للقضاء على كل أشكال التمييز بحق المرأة من خلال برنامج للمساندة والتوعية وتعبئة المواطنين وتمكين الأسر الفقيرة، وبما يكفل للجميع السكن والعيش اللائق والحياة بحرية وأمان وكرامة، والبداية لن تكون إلا باتخاذ خطوة جادة باتجاه وقف العنف وتفعيل الحلول السياسية السلمية في سورية، من اجل مستقبل امن وديمقراطي.
دمشق 25\11\2024
المنظمات والهيئات الحقوقية والمدنية السورية المنتجة لهذه البطاقة الحقوقية:
الهيئة الادارية للفيدرالية السورية لمنظمات وهيئات حقوق الانسان
الصفحة 3 من 29